٣٠٤٤ - في ذكر ما أنشده الإمام أحمد من الشعر أو نسب إليه

1 paragraph · vol. 9, p. 234

  1. قال أحمد بن يحيى ثعلب: كنت أحب أن أرى أحمد بن حنبل، فصرت إليه، فلما دخلت عليه، قال لي: فيم تنظر؟ فقلت في النحو والعربية، فأنشدني أحمد بن حنبل (١)

    إذا ما خلوت الدهرَ يوما فلا تقل ... خَلَوْتُ، ولكن قل: عليَّ رقيبُ

    ولا تحسبن اللَّه يغفل ساعةً ... ولا أن ما نخفي عليه يغيبُ

    لَهَونَا عن الأيام حتى تتابعتْ ... ذنوبٌ على آثارهن ذنوبُ

    فيا ليت أن اللَّه يَغْفر ما مضى ... ويأذن في توباتنا فنتوبُ

    وقال في موضع آخر: دخلت على أحمد بن حنبل فرأيت رجلًا كأن النار تُوقد بين عينيه، فسلمت عليه فردّ وقال: من الرجل؟ فقلت: ثعلب.

    vol. 9, p. 235فقال: ما الذي تطلب من العلم؟ قلت: القوافي والشعر، ووددت أني قلت له غير ذلك. فقال: اكتب، ثم أملى عليّ (١) :

    إذا ما خَلَوْتَ الدهرَ يوما فلا تَقُلْ ... خَلَوْتُ، ولكن قل عليَّ رقيبُ

    ولا تحسبن اللَّهَ يغفل ساعةً ... ولا أنَّ ما نُخفي عليه يغيبُ

    لَهَوْنَا عن الأعمال حتى تتابعتْ ... ذنوبٌ على آثارهن ذنوبُ

    فيا ليت أن اللَّه يَغْفِر ما مَضَى ... ويأذَنُ في تَوْبَاتنا فَنَتوبُ

    إذا ما مَضَى القَرْنُ الذي أنت فيهمُ ... وخُلّفْتَ في قرنٍ فأَنت غريبُ

    وقال علي بن خَشْرَم أنه سمع أحمد بن حنبل يقول (١) :

    تَفْنَى اللَّذَاذَةُ ممن نال صَفْوَتَهَا ... من الحرام، ويَبْقَى الإِثمُ والعارُ

    تبقى عواقبُ سوء من مَغَبَّتِهَا ... لَا خَيْرَ في لَذَّةٍ من بعدها النَّارُ

    وقال أبو عبد اللَّه الخيطَ: أنشدت لأحمد بن حنبل من قوله في علي بن المديني (٢) .

    vol. 9, p. 236يا ابن المدينيِّ الذي عَرَضَتْ له ... دُنْيَا، فجادَ بدينهِ لينالَهَا

    مَاذَا دَعَاكَ إلى انتحال مقالةٍ ... قد كنتَ تَزْعُمُ كافرًا مَنْ قالهَا؟

    أَمْرٌ بَدَا لَكَ رُشْدَهُ فتبعتَهُ ... أَم زهرة الدنيا أَردْتَ نوالَهَا؟

    ولقد عهدتُكَ مَرَّةً متشدِّدًا ... صَعْبَ المقالة للتي تُدْعَى لها

    إِن المرزَّأَ مَنْ يُصاب بدينِهِ ... لا مَنْ يرزَّأَ ناقَة وفِصَالَها

    "مناقب الإمام أحمد" لابن الجوزي ص ٢٦٥ - ٢٦٦

    vol. 9, p. 237فصل: ما جاء في الصور

    1. (١)الأبيات في طبقات الحنابلة جـ ١ ص ٨٣.
    2. (١)الأبيات في "المنهج الأحمد" ١/ ٢٥.
    3. (٢)الأبيات في "تاريخ بغداد" ١١/ ٤٦٩ - ٤٧٠، و"المنهج الأحمد" ١/ ٢٥.
    vol. 9, p. 234