أبواب إزالة النجاسة عن الأبدان

146 paragraphs · vol. 10, p. 60

Page 1 of 4

  1. [باب في الاستطابة والحدث]

    vol. 10, p. 60
  2. [ما يقول إذا دخل الخلاء]

    قال حرب: قلت لأبي عبد اللَّه أحمد: يتعوذ الرجل قبل أن يدخل الخلاء؟ قال: نعم. قلت: يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" ؛ قال: يروى ذلك عن أنس، وزيد بن أرقم. وكأنه أعجبه.

  3. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٤)

  4. [كراهية الذكر في الخلاء]

    قال حرب: قلت لأحمد وإن كان على الخلاء فعطس؟ قال: يحمد اللَّه في نفسه.

  5. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٦)

  6. [صفة الاستنجاء]

    قال حرب: سئل أحمد عن الاستنجاء بثلاثة أحجار؛ قال: أما أنا فأتبع الحجارة الماء، ويجزئ الاستنجاء بثلاثة أحجار إذا نظفه عن الماء. قال: ولم يصح في الاستنجاء بالماء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حديث.

  7. قيل: حديث عائشة؟ قال: هو حديث معاذة، عن عائشة، ولا يصح؛ لأن غير قتادة لم يرفعه.

    قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: ثلاثة أحجار إذا استنجيت بها تكفيك وتجزئك من الماء وأن تستنجي بالماء بعد الأحجار أحب إليّ إذا رأيت أن التمسح بالأحجار لم يجزئك ولا تستنجي بيمينك ولا تستقبل القبلة ولا تستدبرها بغائط ولا بول.

  8. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٩ - ١٠٠)

    قال حرب: سئل أبو عبد اللَّه كيف الاستنجاء بالأحجار؟ قال: ثلاثة أحجار.

  9. قيل: فإن كان حجر له ثلاثة أطراف. قال: إذا كان كبيرًا.

    قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: لا تستنج بعظم ولا رجيع -يعني العذرة- ويكره أن يستنجي بما قد استنجى به مرة إلا أن يكون الحجر عظيما له حروف فإن استنجى بالحرف الذي لم يستنج به، أجزأه، وإن حك الحجر حتى ذهب عنه القذر، أجزأه أيضًا.

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: ثنا وكيع، عن سنان البرجمي، عن الحسن وحفص بن غياث، عن مسعر، عن عبد الملك قال: لا بأس به إذا قلبه أو حكه.

    vol. 10, p. 61
  10. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٥ - ١٠٧)

    قال حرب: وسمعت إسحاق مرة أخرى يقول: لا يعجبنا أن يزيد على الاستنجاء على سبع مرات؛ لأن أكثر ما بلغنا عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه أمر بغسل النجاسات سبعًا وأقل من ذلك يجزئ، بعد أن يأتي على الإنقاء. قال: وإن تمسح بثلاثة أحجار غير رجيعات أجزأ ذلك سنة مسنونة لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، إلا أن يثلط ثلطًا يزيد النجاسات على موضع المقعدة فحينئذ يلزمه الغسل، ولو كان في موضع مقعدته بواصير وما أشبهها تسيل منها المدة لم يجزه التمسح بالأحجار حينئذ؛ لأنه اختلط بما لم يؤمر بمسحه بالحجارة.

    قال حرب: قال إسحاق: وأخبرنا عبدة بن سلمان، عن هشام بن عروة، عن عمرو بن خزيمة، عن عمارة بن خزيمة، عن خزيمة بن ثابت الأنصاري رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في الاستطابة بثلاثة أحجار: "ليس فيهن رجيع" .

  11. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٩ - ١١٠)

  12. [حكم الصلاة بدون الاستنجاء]

    قال حرب: قيل لأحمد رجل توضأ ونسي الاستنجاء وصلى؛ قال: يعيد الصلاة.

  13. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٢)

  14. [ما يجزئ من الماء والأحجار في الاستطابة]

    قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى في الرجل يمسح بالأحجار ولا يستنجي

    vol. 10, p. 62بالماء: أجزت صلاته.

    قال حرب: وسمعت إسحاق سئل عن رجل ترك الاستنجاء بالماء وصلى؛ قال: تجوز إذا مسح بالأحجار.

  15. "مسائل حرب/ مخطوط" (١١٣ - ١١٤)

  16. [باب في الدماء الخارجة من الرحم وأحكامها]

  17. [فصل في الحيض وأحكامه]

  18. [أكثر سن تحيض فيه المرأة]

    قال حرب: سألت أحمد، قلت: المرأة في كم ينقطع عنها الدم إذا بلغت السن؟ قال: يقال ينقطع عنها الولد في ستين. وإذا انقطع الولد انقطع الدم.

  19. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٦٨

    [أكثر الحيض وأقله]

    قال حرب: سمعت إسحاق بقول: حاج بعض أهل المدينة أهل العراق، فقال: إذا ادعيتم أن المستحاضة تدع الصلاة عشرًا وجعلتم أقل الطهر خمسة عشر يومًا، فما بال هذِه الخمس تمام الشهر؟ إلا جعلتم في الشهر حيضة وطهرًا؛ إذ لم يكن في الطهر سنة. فلو جعلتم في الشهر حيضةً وإلا طهرًا كان أشبه بالكتاب والسنة.

  20. وكذلك قال مالك بن أنس: في الشهر حيضة وطهر للمستحاضة. وهذا لمن لم يكن له أقراء معروفة. فلما أدخلوا على مالك أن بعض نساء الماجشون تحيض إحداهن عشرين يومًا حيضًا معتدلًا؛ فقال مالك: لا تحيض المرأة أكثر من نصف دهرها.

  21. وقال مالك في التي لها الأقراء المعلومة فتستطهر بعد أقرائها بثلاث: تدع الصلاة فيها كما تدع في أيام أقرائها. يعني إذا مضت أيام أقرائها وزيادة ثلاثة أيام فهي حينئذٍ مستحاضة.

    وقالوا: إن مالكًا قال بهذا القول حتى مات؛ وتأول في الثلاث التي زادها

    vol. 10, p. 63على أقرائها حديثًا رواه بعض أهل المدينة، فيه ضعف يرفعونه: أنه أمرها أن تستطهر بعد أقرائها بثلاث، ثم هي مستحاضة.

  22. وخالف بعض أهل المدينة مالكًا في ذلك، وقال: إذا مضت عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضها من الشهر فهي مستحاضة حينئذ، وليس لها أن تستطهر بعد أقرائها بأيام.

  23. وهذا القول أصح، وأشبه حينئذ بالسنة الماضية المعروفة من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، حيث قال للمستحاضة: "اجلسي عدة الليالي والأيام التي كانت تحيض" . وليس في حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- استطهار، ولا تنقض السنة المعروفة بمثلها.

  24. وإنما صح الاستطهار بيوم أو بيومين بعد أقرائها: عن ابن عباس، والحسن، وعطاء، ونظرائهم. فمن قال كذلك لم يعنف، والمعروف ما وصفنا من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في ترك الاستطهار.

  25. وأجمع مالك وأهل المدينة: على أن أكثر الحيض خمسة عشر يومًا وأقل. فذلك عندهم حيض، كان لها أقراء معلومة أو لم يكن. وقالوا: هذِه امرأة زاد حيضها على وقتها، فبلغت أقصى ما تحيض النساء ثم انقطع. وقالوا: لا نرى أقصى الحيض إلا خمسة عشر يومًا.

    وقال مالك: لو رأت المرأة دفعة حيضًا أو يومًا ثم رأت الطهر يومًا فدامت على ذلك أشهرًا، لكان ذلك حيضًا وطُهرًا؛ ويحتج بقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لفاطمة: "إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فصلي" .

  26. فإقبال الدم عنده المعاينة، وإدباره الطهر.

  27. فإذا كان وقت المرأة معلومًا لا يزيد عليه في الشهر حيضًا مُعتدلًا، فرأت زيادة مرة على أقصى أيام أقرائها: فإن كان الدم الذي رأته عبيطًا أو صفرة أو كدرة أو دمًا سائلًا مستمرًا بها فهي مستحاضة؛ لما وقت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أيام الأقراء لمن تعرف الأقراء، وقد سألته المرأة: إني استحضت، فبين لي الأقراء.

  28. ففي سؤالها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: بيان أن أيام حيضها زادت على أقرائها من قبل، فلم يؤقّت لها وقتًا ولم يأمرها أن تجلس أكثر من أيام أقرائها.

  29. وأدخل بعض أهل العراق على مالك بن أنس، فقال: إذا جعلت الحيض يومًا واحدًا وأقل وأكثر. فإذا طلقها زوجها فقد انقضت عدتها في أيام قلائل. فقال: إن حكمها في الطلاق أن تربص أقصى أيام أقرائها قبل أن تبتلى بالاستحاضة.

    vol. 10, p. 64
  30. فإن قالوا: قد جعلت حُكمين للمستحاضة. حُكمًا للطلاق على حدة، وحكمًا للصلاة على حدةٍ! قيل لهم: إنما تنكرون على من اتبع السنة وقلدها مثل ما تأبون، وكيف جاز لك أن تنكر على مالك وأهل المدينة ومن سلك طريقهم وتمييزهم إذ أشكل عليهم شأن المستحاض بين وقت الصلاة ووقت عدة الطلاق، وقد قلتم بأجمعكم: لو أن امرأة كان حيضها خمسة أيام ثم رأت الشهر الثاني ستة أيام والشهر الثالث سبعة أيام أجزنا لها الصلاة بأقل أيام أقرائها، وفي عدة الطلاق بأقصى أيام أقرائها. فهل هذا التمييز منكم بعقولكم إلا مثل ما أنكرتم على مالك بن أنس وأهل المدينة، حيث فرقوا بين حُكم الصلاة والطلاق. بل هم أشد اتباعًا واستقصاءً وحيطة منكم؛ حيث ردوا حكم المستحاضة إذا اختلط إلى ما أشبه الكتاب والسنة. جعل السنة عدة المطلقات ثلاثة قروء، وجعل لمن لم يكن لها قرؤ شهرًا بدل كل قرؤ. فمن هنا حكموا.

    قال أبو يعقوب: ولا تكون المستحاضة حائضًا أبدًا؛ وسماها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مستحاضة، وبين لها الأيام كما بين للحائض الطهارة من الدم، وهي أن تقعد قدر أيام حيضها من أيام استحاضتها لا تصوم ولا تصلي. فإذا كان أقراؤها متفاوتًا كان الاحتياط لها أولى عند أهل العلم، إذا لم يكن عندها يقين وجهلت ما بين لها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من أيام الأقراء، فلا تعلم على أي دميها معنى قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أيام أقرائها.

    قال أبو يعقوب: والنساء في أيام أقرائهن يحضن في أول الشهر مرة، في أوسطه مرة أخرى، وفي آخر الشهر كذلك، ينتقلن في الشهور على ما وصفنا لا يقدر عالمٌ أن ينكر ما وصفنا من انتقالهن، وهن مؤتمنات مصدقات على ما أخبرن عن أنفسهن ما لم يعلم أنهن قلن ما لا تحيض النساء في مثله. وأمرهن في الاستحاضة كأمرهن في الحيض إذا ادعين من ذلك ما يكون من النساء، مع

    vol. 10, p. 65أن المعلوم من النساء لا يبلغن العشر.

    وقال أبو يعقوب: وقال بعض أهل العلم: إن معنى قول أنس بن مالك، وإن لم يكن في الاستناد لما ضعفه حماد بن زيد وغيره: أنه جعل الغالب من أقراء الحيض دون العشر وصيرها مستحاضة بعد العشر. ولم يجعل أنس أقصى الحيض شهرًا، ولكن جعل ذلك اختيارًا على معنى الاحتياط.

  31. وليس في حديث الجلد في ضعفه أن لا يكون الحيض أكثر من العشر. وأحسن الناس سياقة لألفاظ الحديث: إسماعيل بن علية. فذكر في حديث الجلد: تغتسل وتصوم بعد العشر. ولم يقل إنها بعد العشر غير حائض ولا حائض.

    قال أبو يعقوب: كلما كان الوقت بينًا عندها تعرف ذلك قبل استحاضتها فإنها لا تقصر عما علمت أبدًا، كان أكثر من عشر أو أقل من ثلاث. وإنما جعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لكل امرأة على حالها عند استحاضتها أن تقعد أيام أقرائها لا أيام أقراء غيرها.

  32. واختار قوم من أهل العراق العشر، فجعلوا ذلك أقصى حيض النساء كلهن.

  33. واختار عدة من أهل المدينة وعدة من علماء أهل الحجاز الخمس عشرة يومًا، فجعلوا ذلك أقصى ما يكون من الحيض. وهم أولى أن يتبعوا؛ لما تحقق عند أهل العلم أن الحيض يكون كذلك.

    وقال عطاء: خمسة عشر. وسعيد بن جبير: ثلاث عشرة، فقد استيقنا أن الحيض يكون أكثر من عشرة. فمن ها هنا قال ابن المبارك: أو استطيع أن أرد حيض امرأة لها أقراء معروفة أكثر من عشرة -أن أردها- إلى عشر. وإنما قال عبد اللَّه في العشر في بعض ما قال، كمعنى ما قال أنس بن مالك لمن لم يعرف الأقراء.

  34. وقد قال عبد اللَّه بالثلاث للبكر التي لم تعرف وقت الحيض: إن أوثق عندي في نفسي أن تجلس البكر ثلاثًا. وإنما أمرها بثلاث للاحتياط.

    وقال بعض أهل العلم: أرى للبكر أن لا تجلس إذا استمر بها الدم في أول ما ترى إلا يومًا واحدًا؛ لأن من العلماء من رأى الحيض يومًا. فالأخذ بالثقة -كهذه التي رأت الدم أولًا واستمر بها الدم- أولى وأحوط. وليس ما قال بين.

  35. "أجزاء من مسائل حرب" ص ٧١ - ٧٨

    vol. 10, p. 66قال حرب: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، قلت: الحيض، كم أقله؟ قال: أما الذي أختاره أنا، فأقله يوم وليلة.

    قلت: فكم أكثره؟ قال: خمسة عشر يومًا.

    قلت: لا يكون أكثر من خمسة عشر؟ قال: لا.

    قال حرب: وسمعت إسحاق بن إبراهيم يقول: قال عطاء: الحيض يوم واحد.

    قال حرب: قال إسحاق: وذكر عن بكر بن عبد اللَّه المزني أنه قال: تحيض امرأتي يومين.

    قال حرب: وسمعت إسحاق أيضًا يقول: قد صح في زماننا عن غير واحدة أنها قالت: حيضتي يومان. قالت امرأة من أهلنا معروفة: لم أفطر منذ عشرين سنة في رمضان إلا يومين، ويكتفى في مثل هذِه الحكاية بالرجل الصالح عن المرأة الصالحة التي لا تتهم تخبر بحيضتها عن نفسها.

  36. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٤٧ - ٩٥٠)

    قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الربيع بن صبيح، عن عطاء قال: الحيض خمس عشرة.

    قال حرب: وسألت أحمد مرة أخرى، قلت: امرأة تحيض في كل شهر ستة عشر يومًا أو سبعة عشر يومًا؟ فأنكر ذلك، وقال: لا يكون، يذهب إلى الخمسة عشرة يومًا.

    قال حرب: وسمعت أحمد مرة أخرى، وسئل كم أقل الحيض؟ قال: يروى عن عطاء قال: أدنى وقت الحيض يوم. قيل: وأكثره؟ قال: يقولون خمس عشرة.

    قال حرب: وسمعت إسحاق يقول: حدثنا سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك قال: قال الأوزاعي، ومالك بن أنس: كانت عندنا امرأة تحيض، قال أحدهما: خمسة عشر يومًا، وقال الآخر: تحيض يومًا واحدًا حيضًا معتدلًا.

    قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن عطاء قال: الحيض خمسة عشر.

    قال حرب: سمعت إسحاق أيضًا يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قول

    vol. 10, p. 67مالك بن أنس حيث يقول: لا يكون الحيض أكثر من خمسة عشر يومًا، إنما ذلك لامرأة لا تعلم وقت حيضتها، فسنتها ما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن تدع الصلاة أمام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي؛ لأن حيض النساء يتغير في الأحايين، وربما كان حيضها خمسة أيام، ثم يرتفع إلى أكثر من عشرة، ثم ينقص، مع أنه لم يبلغنا أن امرأة حاضت أكثر من خمسة عشر يومًا إلا واحدة سبعة عشر يومًا، فيما وصف عنها، وهذا قليل في النساء، وكذلك اليومين، ولقد قالت امرأة يقال لها أم العلاء: حيضتي منذ آباد الدهر يومان، فلم يزل على ذلك حتى تعدت من الحيض.

    قال حرب: ورأيت أحمد بن حنبل لا يصحح حديث الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس بن مالك في الحيض. وكذلك قال حماد بن زيد: كان ههنا شيخ يعني الجلد بن أيوب لا يدري قرء الحائض من المستحاضة؛ لقنوه، حتى صح لهم حديثًا، قوله: الثلث والخمس إلى العشر.

  37. "مسائل حرب/ مخطوط" (٩٥٣ - ٩٥٩)

    قال حرب: وسمعت إسحاق يقول عن بعض أهل العلم: إن امرأة كانت ترى الدم سبعة عشر يومًا، حيضًا معتدلًا في الشهر. وقال آخرون: بعض نساء الماجشون تجلس عشرين يومًا، فأنكر ذلك مالك، وقال: لا تحيض أكثر من نصف دهرها، فلست أرى ما زاد على الخمسة عشر يومًا، فأرى إن كان ذلك يكون حتى يعرف ذلك لامرأة وترى في ذلك في أبانها لأوقاتها أن يحكم لها بحكمها؛ لما أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اجلسي أيام أقرائك" فردّ كل واحدة إلى خلقتها، مع أني أظن أن ذلك لا يكون إلا بالاختلاط تحيض مرة سبع عشرة ومرة أنقص ومرة أكثر، فإذا دخل في الوقت ذلك، ولم يصح فيه سنة ولا إجماع من أهل العلم رجعنا إلى إجماع أهل العلم وما عقلوه خمسة عشر يومًا، وهكذا اختار ابن مهدي ونظراؤه من أهل العلم، إلا أن يكون ما زاد على الخمسة عشر، كما وصفنا أمر معروف في كل شهر.

  38. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٦٢)

    قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن مخلد قال: أخبرني المعتمر بن سليمان، عن أبيه قال: قلت لمحمد بن سيرين: المرأة تحيض فتزيد على ذلك

    vol. 10, p. 68خمسة أيام؟ قال: تصلي. قلت: فأربعة أيام؟ قال: تصلي. قلت: ثلاثة أيام؟ قال: تصلي قلت: يومين؟ قال: ذلك حيضها.

    قال حرب: قال أبو يعقوب: فقد تبين في قول ابن سيرين، حيث يقول: النساء أعلم بذلك، إنها تعرف خلقتها وطبيعتها، وفيما وصفنا من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للنسوة اللاتي استحضن على عهده، فأفتى كل واحدة بفتيا خلاف ما أفتى الأخرى: أن الحيض من النساء في ذلك مختلف، ولم يحجر عليهن أن يلزمن وقتًا واحدًا يكون ذلك آخر حيضهن، كما فعل هؤلاء، ولو كان للحيض أول وآخر كما قال هؤلاء: الثلاث أقله، والعشر أكثره، لبين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك لبعضهن، ولم يعم عليهن. ويعلم الناس كلهم أن العدد أهون عليهن في الإحصاء من أن يكلفن إقبال الحيضة وإدبارها، فكيف يستوسع عالم أن يوقت لها؟ والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- جعل ذلك إليهن من غير وقت، فقال لهن: "إذا أقبلت الحيضة وإذا أدبرت" فلو لم يكن الإقبال والإدبار معقولًا عندهن ما كلفهن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولقال لهن لو كان الوقت يجوز في ذلك، كما وقت هؤلاء: أجلسن كذا وكذا يومًا لا تزدن على ذلك، وهل سمعتم أن إحداهن ردت على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ما سمعت منه بأني لا أعقل ما وصفت لي؟ ففي ذلك بيان أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خاطبهن بما عقلن وفهمن، وفيما قال على المستحاضة بيان نفي العدد حيث قال: "فإذا رأت الدم العبيط الذي لا خفاء به" علم أن ذلك معقول عند النساء، ألا ترى إلى ما قال الأوزاعي: إن إقبال الحيضة: سواد الدم ونتنه وتغيره لا يدوم بالمرأة، ذلك لو دام بها لقتلها، فقد فسر الأوزاعي الإقبال والإدبار، مع أن مالك بن أنس فسر الإقبال بظهور الدم، ولو كان ذلك قدر قطرة واحدة رآه حيضًا، حتى أنه لو دفعت دفعة واحدة دمًا عبيطًا في رمضان كفت عن الصلاة وتركت الصلاة. والإدبار فسره الطهر يقول: كلما رأت دمًا تركت الصلاة، وإذا رأت طهرًا صلت، وعلم رسول اللَّه أن طبائع النساء في ذلك مختلفة، ربما حاضت المرأة ثلاثًا، وربما كان خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو أكثر من ذلك أو أقل، فجعل كلما كان من ذلك وقتًا لقرئها، إنما ذلك إليها. أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إحدى النساء اللاتي سألنه: "اجلسي أيام أقرائك" وأمر

    vol. 10, p. 69الأخرى إذا أقبلت الحيضة "فدعي الصلاة وإذا أدبرت فصلي" وأمر حمنة بنت جحش حيث أكثرت عليه من تخليط حيضها قالت: إنما أثج ثجًا. فأمرها حينئذ بالتحري. فقال: "تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم اللَّه، ثم صلي ثلاثًا وعشرين ليلة أو أربعًا وعشرين ليلة وأيامها" فجعل وقتها عند اختلاط حيضها في كل شهر حيضًا وطهرًا ذلك على معنى الأقراء أنه جعل بدل كل شهر حيضة في العدة وهكذا الغالب من حيض النساء، مع أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كفى النساء مؤنة العدد فقال: "ستة أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن" .

    قال حرب: قال أبو يعقوب: فحكم الاستحاضة: ما سن فيه النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للنسوة اللاتي استحضن فسألنه، فأمر كل واحدة منهن على حالها بحكم مختلف، وردّ كل واحدة منهن إلى طباعها، ولم يجعل حكم كل امرأة استحيضت حكم نساء الدنيا. فقال لبعضهن: أيام أقرائها، إذا علمت ذلك عشرًا أو خمسة عشر أو أقل أو أكثر، إذا كان ذلك أقراء معروفة في الشهر. وقال للأخرى: "إذا اقبلت الحيضة فدعي الصلاة" وقال للثالثة التي اختلط عليها حيضها من استحاضتها حيضًا وطهرًا في الشهر. وهو ما وصفنا من قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لحمنة بنت جحش في صدر باب: الحيض، فلا تكاد المرأة تعدو في دمها ما وصفنا، فمن يفهم ما وصفنا من هذِه الأصول الصحيحة عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومنازل الحيض عرف حكم ما يطهر من النساء من الدم، وقد بينا حكم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على الوجوه التي ذكرنا، ولا يخرج الدم من هذِه المعاني أبدًا؟ لأنه لو كان خارجًا من ذلك لبين لهن، وهي مسائل قد ابتلي بها هؤلاء النسوة، فسألن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فحكم لهن بما وصفنا من غير وقت ولا عدد، ولو كان يجوز فيه الوقت والعدد لكان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أولى البشر بذلك؛ لأن وقت العدد على النساء أخف مما كلفهن من الإقبال والإدبار، وتحري دم الحيض من دم الاستحاضة، وبعث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ميسرًا ومبينًا، فأما ما قال هؤلاء في الحيض والاستحاضة، وتوقيتهم العشر للنساء كلهن على طبيعة واحدة، فهو خلاف قول رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وخلاف طبائع النساء، وذلك أنه موجود عندهم الاختلاف في طبائعهن بحيض النساء خمسًا أو ستًا أو سبعًا أو ثمانيًا في الشهور

    vol. 10, p. 70كلها حيضًا معتدلًا مستقيمًا، فإذا عرفوا اختلاف طبائعهن فيما دون العشر فكيف حكموا لجميعهن فوق العشر بأمر واحد؟ ولم يردوا على واحد إلى خلقتها وطبيعتها، إذا كان موجودًا عندهم اختلاف حيض النساء، وقد تقدمهم الثقات من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم أن خلقتهن تختلف فوق العشر كما تختلف هنا.

  39. قال حرب: حدثنا إسحاق قال: أبنا روح بن عبادة قال: ثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فاستفت لها أم سلمة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصببها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم تصلي" .

  40. "مسائل حرب/ مخطوط" (١٠٤٣ - ١٠٤٦)