٤٥٧ - محل سجود السهو
23 paragraphs · vol. 2, p. 215
- vol. 2, p. 215
قال إسحاق بن منصور: قال أبو عبد اللَّه: يسجدُ فيما سجدَ فيه النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم نهض من ثنتين فسجد قبلَ السلامِ، وسلم من ثنتين فسجد بعدَ السلامِ، وسلم في ثلاث فسجدَ بعدَ السلامِ، والشَّكُّ أمر فيه على التحري أن
vol. 2, p. 216يسجدهما بعد، وعلى اليقين أن يسجدهما قبل، وكلُّ سهوٍ سِوى ذَلِكَ يسجدُ قبلَ السلام.
-
"مسائل الكوسج" (٢٠١)
قال إسحاق بن منصور: أملى عليَّ الإمام أحمدُ -رضي اللَّه عنه-، قال: سجدتا السهو إذا نهضَ من ثنتين سَجدهما قبلَ التسليمِ، ولمْ يتشهدْ فيهما على حديث ابن بحينةَ -رضي اللَّه عنه-، وإذا شكَّ فرجع إلى اليقينِ سَجدهما قبلُ على حديث عبدِ الرحمنِ بن عوف (١) وأبي سعيد الخدري (٢) -رضي اللَّه عنهما-، وإذا سلَّم من ثِنتين أو من ثلاثٍ سجدهما بعدَ التسليمِ، وتشهد على حديثِ أبي هريرة وعمران بن حصين -رضي اللَّه عنهما- (٣) ، وإذا شكَّ فكان ممن يرجع إلى التحرِّي سجدهما بعدَ التسليمِ على حديثِ ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- (٤) ، وكل سهو يدخلُ عليه يسجدهما قبلَ التسليمِ سِوى ما رُوي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال إسحاق: كلُّ ذَلِكَ كما قال، إلَّا قوله: كل سهو يدخل عليه يسجدهما قبلَ التسليمِ إنما هذا إذا كان نقصانُ تكبيرٍ أو تسبيحِ أو تركُ جلسةٍ أو ما أشبهَ ذَلِكَ.
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ١٩٠، والترمذي (٣٩٨)، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح وابن ماجه (١٢٠٩). وصححه الألباني في "صحيح الترمذي" (٣٢٦).
- (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٧٢، ومسلم (٥٧١).
- (٣)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥، والبخاري (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣).
- (٤)رواه البخاري (٤٠١)، ومسلم (٥٧٢).
-
"مسائل الكوسج" (٣٠٧)
قال صالح: سألته عن السهو في السجود قبل أو بعد؟ فقال: حديث ابن بحينة: السجود قبل التسليم، وحديث أبي سعيد: قبل التسليم.
vol. 2, p. 217فقلت له: إن مالك بن أنس يقول: ما كان من نقصان فهو قبل، وما كان من زيادة فهو بعد؟
فقال: ما أدري ما هذا، حديث أبي سعيد مخالف لقول مالك.
قال أبي: إن كانت خامسة شفعتا صلاته، وإن كانت رابعة ترغيمًا للشيطان. وقد أمرنا بالسجود قبل التسليم، يسنده محمد بن عجلان، والماجشون، وسليمان بن بلال، وكان في حلق زيد بن أسلم شيء؛ فكان مرة يسنده لهم ومرة يقصر.
-
"مسائل صالح" (٩٨٩)
قال صالح: وقال: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه سجد سجدتي السهو في خمس مواضع: فموضعين قبل التسليم، وثلاث مواضع بعد التسليم، فأما قبل التسليم: فإنه نهض من ثنتين، فلما كان قبل أن يسلم سجد سجدتين كأنه لم يتشهد فيهما، ثم سلم. وأما اليقين: فأمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يسجد قبل التسليم، واليقين: أن يشك في الثنتين، والواحدة لا يشك فيها، أو يشك في الثلاث، والثنتين لا يشك فيهما، فأمر فيهما رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالسجود قبل التسليم، واليقين: أن يرجع إلى الواحدة أو الثنتين التي لا يشك فيهما، والذي بعد التسليم هو التحري، هو أكثر ظنه ووهمه، والذي يرجع إلى التحري يسجدهما بعد التسليم. فإذا سجدهما بعد التسليم تشهد فيهما، وإذا سجدهما قبل التسليم لم يتشهد فيهما، وإذا سلم من ثنتين أو ثلاث سجدهما بعد التسليم فهذِه يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- هكذا، يعطى كل حديث منهما وجهه لا يعدى، والذي نختار بعد هذِه الخمسة مواضع، أن يأتي بسجدتي السهو قبل التسليم؛ لأنه إنما هو يكمل به الصلاة، فلا يكون أن يخرج منها بالتسليم، ثم يعود
vol. 2, p. 218فيها إلا بمعناها الأول كما يبتدئ الصلاة.
-
"مسائل صالح" (١٣٣٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: كل سهو يعجبنا أن يؤتى به قبل السلام إلا في ثلاثة مواضع: إذا سلم من ثنتين، أو سلم من ثلاث، أو كان ممن يرجع إلى التحري، وكان أبو عبد اللَّه لا يذهب إلى التحري، وكان يرى أن يبني إذا شك على الأقل.
-
"مسائل أبي داود" (٣٦٨)
قال أبو داود: سمعت أحمد سُئِلَ عن السهو؟
فقال: ثلاثة أوجه: قبل السلام يسجد، ووجهان بعد السلام.
-
"مسائل أبي داود" (٣٦٩)
قال أبو داود: قلت لأحمد: حديث عبد اللَّه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلى الظهر خمسًا؟
قال: النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يذكر إلا بعد ما سلم وتكلم.
قلت لأحمد: فإذا صلى خمسًا وذكر في التشهد يسجد قبل السلام؟
قال: نعم.
-
"مسائل أبي داود" (٣٧٠)
قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عمن سها في الركعتين اللتين قبل الوتر متى يسجدهما؟
قال: إذا سلم من الركعتين.
-
"مسائل أبي داود" (٣٨٥)
قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول في سجدتي السّهو: يروى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فيها على خمسة وجوه: نهض النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من ثنتين
vol. 2, p. 219فسجدهما قبل السلام. قال ابن بُحينة: فانتظرنا تسليمه، فسجد سجدتين، ثم سلم (١) .
قال أبو عبد اللَّه: إن سجدهما قبل السلام لم يتشهد فيهما.
- (١)سلف تخريجه قريبًا.
-
والشك على وجهين: يقين وتحري، فاليقين كأنه شك في واحدة وثنتين، فواحدة لا يشك فيها، فيرجع إلى واحدة، وهو اليقين، وإذا شك في ثنتين أو ثلاث رجع إلى ثنتين وهو اليقين، فإذا رجع إلى اليقين سجدهما قبل، فإن كانت خامسة شفعتا صلاته، وإذا كانت رابعة كانتا ترغما للشيطان.
-
والتحري: أن يكون يبني على أكثر وهمه وأكثر ما يظن، فإذا ذهب إلى التحري سلم، ثم سجد سجدتين بعد التسليم ويتشهد فيهما. وإذا سلم من ثنتين أو ثلاث -على حديث أبي هريرة، وعمران بن حصين- سجدهما بعد التسليم ويتشهد فيهما. وكل سهو يأتي غير هذِه الخمسة مواضع بدأ به قبل التسليم؛ لأنه أصح في المعنى، ولأنه شيء تكمل به صلاته، فإنه إذا سلم فقد خرج من حكم الصلاة، فلا يدخل فيها إلا بالمعنى المعروف.
-
"مسائل ابن هانئ" (٣٧١)
قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن سجدتي السهو إذا صلى خمسًا، يسجد سجدتي السهو بعد ما يسلم؟
قال: نعم. قال أبو عبد اللَّه: فإن كان تكلم بكلام من غير ما تكمل به الصلاة أعاد، ساهيًا أو متعمدًا، حتى يكون كلامه شيئًا تكمل به صلاته.
-
"مسائل ابن هانئ" (٣٨٠)
vol. 2, p. 220قال عبد اللَّه: سألت أبي عن السهو؟
قال: فأملى علي، قال حديث أبي هريرة وعمران بن حصين في سهو النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. قال أبو هريرة: سلم من ثنتين، وقال عمران: سلم من ثلاث، فسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد التسليم (١) . هذا في الحديثين جميعًا، وحديث ابن مسعود عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في التحري، وهو أكثر ما يظن الإنسان، فإن ذهب ذاهب إليه سجدة بعد التسليم، كذلك حكى ابن مسعود عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
- (١)حديث أبي هريرة سبق، وحديث عمران رواه الإمام أحمد ٤/ ٤٢٧، ومسلم (٥٧٤).
-
فهذِه ثلاثة مواضع سجد النبي فيها بعد التسليم. وحديث عبد الرحمن بن عوف، وحديث أبي سعيد الخدري في الشك حين أمر أن يرجع إلى اليقين أمر بالسجود فيهما قبل التسليم.
قال أبي: والتحري أكثر ما يظن الإنسان، واليقين الذي لا شك فيه هو الذي يسجدهما قبل التسليم، لا تشهد فيهما إلا التشهد الأول. فإذا سجدهما بعد التسليم تشهد فيهما.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٣٠٨)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي يروي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في سجدتي السهو أنه يسجدهما قبل وبعد فيستعمل فيها الأخبار فيها كما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل وبعد في المواضع التي سجد فيها قبل وسجد فيها بعد، ولا يرد بعضها ببعض. هذا وشبه يستعمل الأخبار حتى تأتي دلالة بأن الخبر قبل الخبر الأخير لولا أن يؤخذ به، مثل ما قال ابن شهاب الزهري: يؤخذ بالأحدث فالأحدث من أمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
-
"مسائل عبد اللَّه" (٣١٠)
- vol. 2, p. 221
نقل عنه الحسن بن علي أنه قال: العمل عندنا في سجود السهو على حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل السلام في النقصان، وبعد السلام في الزيادة.
-
ونقل ابن بدينا عنه: يصنع كما صنع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولولا ما جاء عنه لكان السجود قبل السلام، لأنه من تمام الصلاة، لكن حديث ذي اليدين سلم من ركعتين فسجد بعد السلام (١) .
- (١)أخرجه مسلم (٥٧٣).
-
"الروايتين والوجهين" ١/ ١٤٧، "الانتصار" ٢/ ٣٦٦
قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن السجود للسهو قبل السلام أو بعده؟
فقال: في مواضع قبل السلام، وفي مواضع بعد السلام، كما صنع النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا سلم من اثنتين سجد بعد السلام على حديث ذي اليدين، وإذا سلم من ثلاث سجد بعد السلام، على حديث عمران بن حصين، وفي التحري بعد السلام على حديث منصور، حديث عبد اللَّه، وفي القيام من اثنتين يسجد قبل السلام على حديث ابن بحينة، وفي الشك يبني على اليقين، ويسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد، وعبد الرحمن بن عوف.
قلت له: فما كان سواها من السهو؟
قال: يسجد فيه كله قبل السلام؛ لأنه يتم ما نقص من صلاته.
قال: ولولا ما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لرأيت السجود كله في السهو قبل السلام، لأنه من شأن الصلاة، فيقضيه قبل أن يسلم، ولكني أقول: كل ما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه سجد فيه بعد السلام، فإنه يسجد فيه بعد
vol. 2, p. 222السلام، وسائر السهو يسجد فيه قبل السلام.
-
"التمهيد" ٣/ ٢٨٠ - ٢٨٢، "الاستذكار" ٤/ ٣٦٠ - ٣٦٣، "طرح التثريب" ٣/ ٢٢
قال أبو العباس النسائي: سمعت أحمد يقول: سجدتا السهو قبل السلام زيادة كان أو نقصانًا.
-
"الانتصار" ٢/ ٣٦٧
قال الأثرم: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن رجل جلس في الركعة الأولى من الفجر، فسبحوا به، فقام، متى يسجد للسهو؟
فقال: قبل السلام.
-
"المغني" ٢/ ٤١٤
قال حرب: سمعته يقول: السهو على خمسة أوجه: السهو في التحري على حديث ابن مسعود، ويسجد بعد السلام والتشهد، وفي حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد (سجدهما قبل السلام) (١) ولا يتشهد. وفي حديث ابن بحينة (سجدها قبل السلام ولا يتشهد) (٢) وفي حديث أبي هريرة وعمران بن حصين في التسليم من ثنتين أو ثلاث (سجد بعد التسليم ويتشهد فيهما) .
وقال: كل سهو يدخل عليه سوى هذا فإنه يأتي به قبل السلام؛ لأنه أصح في المعنى، فإنه ترك سجدة أو فاتحة الكتاب.
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٧٢، ومسلم (٥٧١).
- (٢)رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٤٥، والبخاري (٨٢٩)، ومسلم (٥٧٠).
-
"النكت والفوائد السنية" ١/ ٨٣