٩٥ - فصل: اللفظية وحكم الإمام فيهم
78 paragraphs · vol. 1, p. 526
Page 2 of 2
- vol. 1, p. 553
"السنة" للخلال ٢/ ٣٣٤ - ٣٣٩ (٢١٥٣ - ٢١٦٧)
قال الخلال: أخبرني أحمد بن الحسين بن حسان؛ أن أبا عبد اللَّه سُئل عن اللفظي؟ فقال: لا تجالسه، ولا تكلمه.
قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه قال: لا يُصلى على اللفظية.
قال أبو بكر الخلال: فهذا الذي ثبت عن أبي عبد اللَّه في اللفظ الأخير، وأولها قصة أبي طالب، وقد حكاها عن أبي عبد اللَّه أصحابه الثقات، وقصة حمدويه بن شداد، وما أنكر عليهم أبو عبد اللَّه، فثبت عن أبي عبد اللَّه الإنكار عليهم فيما حكوا عنه، وثبت عنه من الجميع أنه أنكر على من قال هذِه المقالة، وأمر بهجرانهم.
-
وقال أبو بكر ابن زنجويه خاصة عنه أنه بدعهم، فهؤلاء الكاذبون الذين يحكون عن أبي عبد اللَّه غير هؤلاء الجهال الذين يقولون باللفظ بغير إمام، فنسأل اللَّه العافية، ثم بعدها قول الشيوخ، فالرجوع إلى الحق خير من الإقامة على الباطل.
قال أبو بكر المروذي أحمد بن محمد بن الحسين: سمعت أبا الحسن عبد الوهاب الوراق يقول: أبو عبد اللَّه إمامنا وهو من الراسخين يقول: ما سمعت عالمًا، يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق. غير هؤلاء عند أبي
vol. 1, p. 554عبد اللَّه الذين خالفوا قوله: إذا وقفت بين يدي اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فسألني: بمن اقتديت؟ أي شيء أقول؟ وأي شيء ذهب على أبي عبد اللَّه من أمر الإسلام؟ وأبو عبد اللَّه عالم هذِه المسألة وقد بلي منذ عشرين سنة في هذا الأمر، فمن لم يصر إلى قول أبي عبد اللَّه فنحن نظهر خلافه ونهجره ولا نكلمه، إذا قلنا: إن القرآن غير مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، وأي شيء بقي، فإنما هذا من طريق أصحاب الكلام، وأصحاب الكلام لا يفلحون.
قال أبو بكر المروذي: سمعت عبد الوهاب - يعني: الوراق- يقول لإسحاق بن داود: ما رفع اللَّه أخاك بما سمع، يخالف أبا عبد اللَّه، فقال له إسحاق: قد كتبت إلى أخي: إنما ارتفعت بأبي عبد اللَّه فإن أظهرت خلافه وضعك اللَّه.
قال إسحاق: قد جاءني كتاب أخي بخطه: أما إذ صح عندك أن أبا عبد اللَّه نهى عن هذا فنحن لأبي عبد اللَّه ولمشيختنا هؤلاء تبع.
قال إسحاق بن داود: نحن نقتدي بمن مات، أحمد بن حنبل إمامنا وهو من الراسخين في العلم يقول: ما سمعت عالمًا يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق، وأي شيء ذهب على أبي عبد اللَّه من أمر الإسلام إذا قلنا من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فنحن نهجره ولا نكلمه، وهذِه بدعة، وما غضب أحد من هذا الأمر إلا وهو دون غضب أبي عبد اللَّه، وأبو عبد اللَّه يغضب الغضب الشديد حتى جعلوا يسكنونه.
قال أبو بكر المروذي: سمعت أبا الحسين علي بن مسلم الطوسي يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، وهذا قول أبي عبد اللَّه، وبه نقتدي، إذ كنا لم ندرك في عصره أحدًا يقدمه في العلم والمعرفة والديانة،
vol. 1, p. 555وهو وإن كان مقدمًا عند من أدركنا من علمائنا، فما علمت أحدًا بُلي بمثل ما بلي به فصبر، فهو حجة وقدوة، وحجة لأهل هذا العصر، ومن بلي بعدهم فنحن متبعون لمقالته وموافقون له، فمن قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ قد ابتدع، وقد صحَّ عندنا أن أبا عبد اللَّه أنكر على من قال ذلك، وغضب منه الغضب الشديد، وقال: ما سمعت عالمًا قال هذا.
-
فمن خالف أبا عبد اللَّه فيما نهى عنه فنحن غير موافقين له منكرون عليه، وقد أدركنا من علمائنا مثل عبد اللَّه بن المبارك، وهشيم بن بشير، وإسماعيل ابن علية، وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد، وعباد بن العوام، وأبو بكر بن عياش، وعبد اللَّه بن إدريس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ويحيى بن أبي زائدة، ويوسف بن يعقوب الماجشون، ووكيع، ويزيد بن هارون، وأبو أسامة، وهؤلاء كلهم قد أدركوا التابعين وسمعوا منهم ورووا عنهم، ما منهم أحد قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. والحمد للَّه، فنحن لهم متبعون ولما أحدث بعدهم مخالفون.
قال أبو بكر المروذي: سمعت إسحاق بن حنبل -عم أبي عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل ومولده في السنة التي توفي فيها سفيان الثوري سنة إحدى وستين (١) ومائة رحمه اللَّه- يقول: القرآن كلام اللَّه وليس بمخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي، ومن زعم أن لفظه بالقرآن غير مخلوق فقد ابتدع، وقد نهى أبو عبد اللَّه عن هذا وغضب، وقال: ما سمعتُ عالمًا قال هذا.
vol. 1, p. 556قال أبو يوسف: وأنا ما سمعت عالمًا قال هذا، أدركت العلماء مثل: هشيم وأبو بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، فما سمعتهم قالوا هذا، وأبو عبد اللَّه أعلم الناس في زمانه بالسنة، لقد ذب عن دين اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وأوذي في اللَّه، وصبر على السراء والضراء، فمن حكى عن أبي عبد اللَّه أنه قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق؛ فقد كذب، ما سمعت أبا عبد اللَّه قال هذا، إنما قال أبو عبد اللَّه: اللفظية جهمية. وأبو عبد اللَّه أعلم الناس بالسنة في زمانه.
- (١)في المطبوع: (وسبعين)، والتصويب من "طبقات الحنابلة" ١/ ٢٩٨، وانظر: "تهذيب الكمال" ١١/ ١٦٩.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٣٤٠ - ٣٤٢ (٢١٧٠ - ٢١٧٥)
قال الخلال: أبو بكر المروذي أخبرنا، قال: سمعت أبا بكر محمد بن سهل بن عسكر صاحب عبد الرزاق يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق وحيث تصرف، والقرآن من علم اللَّه، ومن زعم أنه ليس من علم اللَّه فهو كافر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي كافر باللَّه، ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فلم أر أحدًا من العلماء قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق؛ ونحن متبعون لأحمد بن حنبل في هذِه المسألة، فمن خالفه فنحن منه بريئون في الدنيا والآخرة، سمعت عبد الرزاق يقول: إن يعش هذا الرجل يكن خلفا من العلماء -يريد أحمد بن محمد بن حنبل- رحمه اللَّه.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت عبد اللَّه بن أيوب المخرمي يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق، فقد أبطل الصوم والحج والجهاد وفرائض اللَّه، ومن أبطل واحدة من هذِه الفرائض فهو كافر باللَّه العظيم، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو ضال مبتدع، أدركتُ ابن عيينة ويحيى بن سليم ووكيع بن الجراح وعبد اللَّه بن نمير وجماعة من علماء الحجاز والبصرة والكوفة، ما سمعتُ أحدًا منهم
vol. 1, p. 557قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ولا غير مخلوق. وقد صحَّ عندنا أن أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل نهى أن يقال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فمن خالف ما قال أبو عبد اللَّه فقد صحت بدعته.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا يعقوب إسحاق ابن إبراهيم الخراساني بن عمير منيع، يقول: أدركت إسماعيل ابن علية، ومعاذ بن معاذ، ويزيد بن هارون، ووكيع بن الجراح، وجماعة، ما رأيت أحدًا بلي بمثل ما بلي به فصبر. قال حنبل: قد صح عندنا أنه نهى أن يقال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. وقال: ما سمعت عالمًا قال هذا.
قال أبو يعقوب: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق. فهو كافر، ومن قال: إن لفظه بالقرآن مخلوق. فهو جهمي، ومن قال: لفظه بالقرآن غير مخلوق، فقد ابتدع وأحدث في الإسلام أمرًا لا نعرفه، أدركنا مشايخنا وأئمتنا، مثل: معاذ، ويزيد، فما أدركنا أشد منهما على أهل البدع، فما سمعناهما ولا غيرهما ممن شهدنا يقول هذا القول.
-
وقد صح عندنا عن إمامنا وإمام المسلمين في زمانه أحمد بن محمد بن حنبل أنه نهى أن يقال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، وقال: ما سمعت عالمًا قال هذا.
قال أبو يعقوب: ونحن لم نسمع عالمًا قال هذا، ولا بلغنا عن عالم أنه قاله منذ بعث اللَّه محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- وإلى زماننا هذا، وإنما نحن أصحاب اتباع وتقليد لأئمتنا وأسلافنا الماضين رحمهم اللَّه، لا نحدث بعدهم حدثا ليس في كتاب اللَّه ولا في سنة رسوله ولا قاله إمام، فمن خالف أبا عبد اللَّه في هذا هجرناه وحذرنا عنه، حتى يرجع إلى قول أبي عبد اللَّه والعلماء.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت علي بن شعيب
vol. 1, p. 558صاحب شعيب بن حرب يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق؛ فهو كافر، وما نعرف اللفظ مخلوقًا ولا غير مخلوق، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فلا نكلمه ونهجره.
قلت له: فأدركت أحدًا من العلماء يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق، أو صوتي بالقرآن غير مخلوق؟
قال: معاذ اللَّه. ثم قال: قد قال لي رجل بضده.
فقلت له: وعلينا أن نقول بضد الشيء. ثم قال: أحمد بن حنبل في زمانه أو في مثل هذا الزمان مثل قوم علي [. . .] (١) لولا أن أحمد أنكر مثل هذِه المواضع من كنا؟ ! نحن المساكين، من خالف (٢) أحمد بن محمد بن حنبل في هذا هجرناه ولا نكلمه، أحمد سيدٌ، أحمد [سيد] (٣) .
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت محمد بن عبد اللَّه المخرمي الحافظ يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق على كل الجهات، والقول من علم اللَّه، ومن قال: إن علم اللَّه مخلوف، فهو كافر، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع، وما أحد ممن أدركنا من العلماء قال هذا - يعني: لفظي بالقرآن غير مخلوق- وأبو عبد اللَّه ممن يقتدى به، وما أنكره أبو عبد اللَّه فنحن ننكره، ونتبع أبا عبد اللَّه فيما قال ولا نخالفه، وما أدركت أحدًا قال: لفظي بالقرآن مخلوق ولا غير مخلوق، وقد أدركت يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع بن الجراح، ويزيد بن هارون، وأبا أسامة، ويحيى بن عيسى
vol. 1, p. 559الرملي، وغيرهم من العلماء.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا الفضل العباس بن محمد الدوري يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق، فهو كافر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فقد أحدث حدثًا لم نسمعه ممن أدركنا من العلماء، وأبو عبد اللَّه عندنا الإمام الذي نقتدي به، فمن خالف أبا عبد اللَّه فنحن نهجره.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق الصغاني يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، فمن قال: إنه مخلوق؛ فهو كافر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق؛ فهو مبتدع، ما القول إلّا قول أبي عبد اللَّه، فمن خالفه؛ فنحن نهجره ولا نكلمه.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت هارون بن سفيان المستملي يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق.
وقال هارون: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: اللفظية جهمية.
قلت لهارون: فمن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. أي شيء هو؟
قال: هذِه بدعة لا نعرفها.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي: سمعت أبا علي بن الجروي يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق على كل جهة، ما نعرف غير هذا.
قلت لابن الجروي: فسمعت أحدًا يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق؟
قال: معاذ اللَّه. قال ابن الجروي: قد قلت لهم - يعني: لسليمان اللؤلؤي ولابن سالم الخلقاني: من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق،
vol. 1, p. 560فهذِه بدع، ونهيتهم عنها. فقالوا: نقبل.
فقلت لابن الجروي: فمن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، أي شيء هو عندك؟ قال: هذِه بدعة، يضرب رأس قائلها ويحبس. فقلت له: فلم لا تهجرهم أنت؟ فقال: لو سألني رجل له معرفة ومذهب لقلت: اهجرهم حتى يراجعوا.
وقال ابن الجروي: ربما بليت بهم في جنازة. وجعل يعتذر. وقال: إنهم ليعرفون خلافي وإنكاري لهذِه المقالة، وما أقول إلا لينكشف عني. قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قلت لمحمد بن هشام المروذي: أدركتَ أحدًا من العلماء يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ قال: لا، هذِه بدعة. وقد أدرك أبا علقمة الفروي، وهشيمًا، وأبا بكر ابن عياش، وابن إدريس، وابن أبي زائدة، ووكيعًا، والمحاربي، وأبا خالد الأحمر، والقاسم بن مالك المزني.
وقال: لقد شهدت إسماعيل - يعني: ابن إبراهيم- إذا أقيمت الصلاة قال: هاهنا أحمد بن حنبل؟ قولوا له: يتقدم يصلي بنا.
قال محمد بن هشام: وما نعرف اللفظ مخلوقًا ولا غير مخلوق، وهذِه بدعة.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا يوسف يعقوب ابن أخي معروف الكرخي رحمه اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق؛ فهو كافر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فهو مبتدع، أنا صاحب هذِه المسألة أولًا، كتبوا إلي من الموصل فدرت على مشيختنا، وكتبوا إلي من نصيبين فقالوا لي: هذِه بدعة، قال يعقوب: وأبو عبد اللَّه أفضل
- (١)قال محقق "السنة": طمس بمقدار كلمة.
- (٢)في المطبوع "السنة": (قلده)! ! ، وانظر ما سبق، وما سيأتي في الصفحات التالية.
- (٣)ليست بالمطبوع، والسياق يقتضيها.
- vol. 1, p. 561
من معروف الكرخي رحمهما اللَّه، نحن بمنزلة الأنصار من أبي عبد اللَّه، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْ سَلَكَتِ الأَنْصَارُ وَادِيًا - أَوْ قال: شِعْبًا- لَسَلَكْتُ وَادِيَ الأَنْصَارِ" (١) ولو قال الناس قولًا، وقال أحمد بن محمد بن حنبل قولًا، لقلنا بقوله.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعتُ أبا جعفر وأبا الحسين محمد وعلي ابني داود القنطري يقولان: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق وحيث تصرف، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فنحن نهجره ولا نكلمه؛ لخلافه لأبي عبد اللَّه.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا حمدون المقري يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق.
- (١)رواه أحمد ٣/ ١٦٩، والبخاري (٣٧٧٨)، ومسلم (١٠٥٩) من حديث أنس -رضي اللَّه عنه-.
-
وسمعت وكيع بن الجراح يقول: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر. قال أبو حمدون: ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، فهو مبتدع، ما أدركتُ أحدًا من العلماء قال هذا. أما العلماء فقد حجوهم، فأما أهل القرآن فقد دفعوا قولهم، وقالوا: ما نجد هذا في كتاب اللَّه، هذِه بدعة، فاذهبوا إلى أهل الكلام حتى يناظروكم، أما أصحاب العلم والقرآن، فقد دفعوكم.
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا الحسن مثنى ابن جامع يقول: من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فقد أحدث، وقد صح عندنا أن أبا عبد اللَّه نهى عنه، فمن خالف أبا عبد اللَّه فنحن نهجره.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٧ (٢١٧٧ - ٢١٩١)
vol. 1, p. 562قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: كتب إليَّ هارون بن إسحاق الهمداني: ما رسمه أبو عبد اللَّه فهو المرسوم، وهذِه بدعة لا نعرفها، وكان في كتابه: ما بكم من حاجة أن يستوحشوا إلى قول أحد ما لم يكن لأبي عبد اللَّه فيه قول.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٣٤٨ (٢١٩٤)
قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سألت أبا يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد، وكتب إليَّ بخطه: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، ومن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فقد أحدث وابتدع، ونحن متبعون لأبي عبد اللَّه ننكر ما أنكر، فمن حكى عني غير هذا فقد كذب.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٣٤٨ (٢١٩٦)
قال إسحاق بن داود: سمعت جعفر بن أحمد يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: اللفظية والواقفة زنادقة عتق.
قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر محمد بن داود قال: قال عباس الدوري: كان أحمد بن حنبل يقول: الواقفة واللفظية جهمية.
-
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٢٩٦ (٦٨ - ٦٩)
قال يعقوب الدورقي: قلت لأحمد بن حنبل: هؤلاء الذين يقولون: لفظنا بالقرآن مخلوق؟
فقال: القرآن على أي جهة ما كان لا يكون مخلوقًا أبدًا، قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦] ولم يقل: حتى يسمع كلامك يا محمد.
فقلت له: إنما يدور هؤلاء على الإبطال والتعطيل.
vol. 1, p. 563قال: نعم، وقال أحمد بن حنبل: عليهم لعنة اللَّه.
قال صالح: جاء عباس فقال: يا أبا عبد اللَّه إن قومًا عندنا يقولون: لفظنا بالقرآن مخلوق، فنقول: ليس بمخلوق؟
قال: لا، ما سمعت أحدًا يقول هذا.
قال أبو جعفر: حدثني أبو الحارث الصائغ قال: وسمعته - يعني: أبا عبد اللَّه- يسأل عن قول حسين الكرابيسي، قيل له: إنه يقول لفظي بالقرآن مخلوق، فقال: هذا قول جهم، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦] فمن يسمع كلام اللَّه؟ أهلكهم وضع الكتب، تركوا آثار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأقبلوا على الكلام.
فقلت له: إذا قال: لفظي بالقرآن [مخلوق] ؛ فهو جهمي.
قال: فأي شيء بقي إذا قال: لفظي بالقرآن مخلوق.
قال أبو الحارث: ذهبت أنا وأبو موسى إلى أبي عبد اللَّه فقال له أبو موسى: يا أبا عبد اللَّه، هذا الأمر الذي قد أحدثوه تشمئذ منه القلوب، والناس يسألوننا عنه، يقولون: لفظنا بالقرآن مخلوق؟
قال أبو عبد اللَّه - بالانتهار منه: هذا كلام سوء رديء خبيث لا خير فيه.
قال له أبو موسى: أليس تقول: القرآن كلام اللَّه ليس مخلوقًا على كل حال، وبجميع الجهات والمعاني؟
قال: نعم، وكل ما تشعب من هذا فهو رديء خبيث.
قال أبو طالب أحمد بن حميد: قلت لأبي عبد اللَّه: أخبرني ساكني أن رجلًا بالرميلة كان يقول [بقول] الكرابيسي: لفظه بالقرآن [مخلوق] ، فمنعوه يصلِّيَ بهم، فجاء فسألك عن: الرجل يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، يُصلَّى خلفه؟ فقلت له: لا. فرجع إليهم فأخبرهم بقولك، وقال: إني تائب
vol. 1, p. 564وأستغفر اللَّه مما قلت. فقالوا له: صلِّ بنا. فصلَّى بهم.
قال: هو كان نفسه! سألني رجل طويل اللحية بعدما صليتُ الظهر، فقلت له: لم تَكلَّمون فيما قد نهيتم عنه، لا يُصلَّى خلفه ولا يُجالَس.
-
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٣٣ - ٣٣٥ (١٣٦ - ١٤٠)
قال عبد اللَّه بن سويد: سمعتُ أبا إسحاق الهاشمي يقول: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل فقلت: إذا قالوا لنا: القرآن بألفاظنا مخلوق؛ نقول لهم: ليس هو بمخلوق بألفاظنا أو نسكت؟
فقال: اسمع ما أقول لك: القرآن في جميع الوجوه ليس بمخلوق.
ثم قال أبو عبد اللَّه: جبريل حين قاله للنبي صلى اللَّه عليه وسلم كان منه مخلوقًا؟ ! والنبي حين قاله كان منه مخلوقا؟ ! هذا من أخبث قول وأشره.
ثم قال أبو عبد اللَّه: بلغني عن جهم أنه قال بهذا في بدء أمره.
-
نقل أبو طالب عن أبي عبد اللَّه قال: قلت له: كتب إليَّ من طرسوس أن الشراك يزعم أن القرآن كلام اللَّه، فإذا تلوته فتلاوته مخلوقه.
قال: قاتله اللَّه، هذا كلام جهم بعينه.
قلت: رجل قال في القرآن: كلام اللَّه ليس بمخلوق، ولكن لفظي هذا به مخلوق؟ قال: هذا كلام سوء، من قال هذا فقد جاء بالأمر كله.
قلت: الحجة فيه حديث أبي بكر لما قرأ {الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ} [الروم: ١، ٢] فقالوا: هذا جاء به صاحبك؟ قال: لا، ولكنه كلام اللَّه (١) . قال: نعم، هذا وغيره إنما هو كلام اللَّه، إن لم يرجع عن هذا فاجتنبه ولا تكلمه، هذا مثل ما قال الشراك.
vol. 1, p. 565قلت: كذا بلغني. قال: أخزاه اللَّه تدري من كان خاله؟ قلت: لا.
قال: كان خاله عبدك الصوفي، وكان صاحب كلام ورأي سوء، وكل من كان صاحب كلام فليس ينزع إلى خير. واستعظم ذلك واسترجع وقال: إلام صار أمر الناس؟ !
- (١)سبق تخريجه.
-
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩ (١٤٢ - ١٤٣)
قال المروذي: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلًا من أصحابنا زوج أخته من رجل، فإذا هو من هؤلاء اللفظية، يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، وقد كتب الحديث، فقال أبو عبد اللَّه: هذا شر من جهمي.
قلت: فتفرق بينهما؟ قال: نعم.
قلت: فإن أخاها يفرق بينهما؟ قال: قد أحسن، وقال: أظهروا الجهمية، هذا كلام ينقض آخره أوله.
قلت لأبي عبد اللَّه: إن الكرابيسي يقول: من لم يقل: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر؟ قال: بل هو كافر، وقال: مات بشر المريسي وخلفه حسين الكرابيسي.
قال أبو طالب عن أبي عبد اللَّه: سأله يعقوب الدورقي عمن قال: لفظنا بالقرآن مخلوق، كيف تقول في هذا؟ قال: لا يكلم هؤلاء ولا يكلم هذا، القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، على كل جهة، وعلى كل وجه تصرف، وعلى أي حال كان.
قال اللَّه تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦] . وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يصلح في الصلاة شيء من كلام الناس" ؛ وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حتى أبلغ كلام ربي" . هذا كلام جهم، على من جاء بهذا غضب اللَّه.
-
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥ (١٥١ - ١٥٢)
vol. 1, p. 566قال أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء: حدثنا أبو جعفر محمد بن داود، قال: حدثنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا الحسن عبد الوهاب الوراق يقول: ما سمعت عالمًا يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق، فمن هؤلاء عند أبي عبد اللَّه الذين خالفوا قوله إذا وقفت غدا بين يدي اللَّه، فسألني: بمن اقتديت؟ أي شيء أقول؟ وأي شيء ذهب على أبي عبد اللَّه من أمر الإسلام؟ وأبو عبد اللَّه عالم هذِه المسألة، فقد بلي منذ عشرين سنة في هذا الأمر، فمن لم يصر إلى قول أبي عبد اللَّه؛ فنحن نظهر خلافه ونهجره، ولا نكلمه إذا قلنا: القرآن غير مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن، فهو جهمي، فأي شيء بقي؟ ! وإنما هذا من طريق أصحاب الكلام، وأصحاب الكلام لا يفلحون.
قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر قال: قال إسحاق بن داود: نحن نقتدي بمن مات، أحمد بن حنبل إمامنا، وهو من الراسخين في العلم، يقول: ما سمعت عالمًا يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق. وأي شيء ذهب على أبي عبد اللَّه من أمر الإسلام؟ !
-
إذ قلنا: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، فهو جهمي، وقلنا كما قال العلماء: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق حيثما تصرف، فأي شيء بقي؟ ! من قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق فنحن نهجره ولا نكلمه، وهذِه بدعة، وما غضب أحد من هذا الأمر وهو دون غضب أبي عبد اللَّه، أبو عبد اللَّه يغضب الغضب الشديد؛ حتى جعلوا يسكنونه.
قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر: سمعت [أبا] (١)
- (١)ليست في المطبوع، وهو أبو الحسن الطوسي، انظر: "تهذيب الكمال" ٢١/ ١٣٢.
- vol. 1, p. 567
الحسن علي بن مسلم يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، هذا قول أبي عبد اللَّه؛ فِبهِ نقتدي إذ كنا لم ندرك في عصره أحدًا تقدمه في العلم والمعرفة والديانة، وكان مقدمًا عند من أدركنا من علمائنا، فما علمت أن أحدًا بلي بمثل ما بلي به فصبر، فهو قدوة وحجة لأهل هذا العصر، ولمن يجيء بعدهم، فنحن متبعون لمقالته وموافقون له.
-
فمن قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فقد أبدع، وليس هو من كلام العلماء، وهذا مما أحدثه أصحاب الكلام المبتدعة، وقد صح عندنا أن أبا عبد اللَّه أنكر على من قال ذلك، وغضب منه الغضب الشديد.
وقال: ما سمعت عالمًا قال هذا، فمن خالف أبا عبد اللَّه فيما نهى عنه؛ فنحن غير موافقين له، منكرون عليه، وقد أدركنا من علمائنا مثل عبد اللَّه بن المبارك، وهشيم بن بشير، وإسماعيل ابن علية، وسفيان بن عيينة، وعباد بن عباد، وعباد بن العوام، وأبي بكر بن عياش، وعبد اللَّه بن إدريس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، ويحيى بن زائدة، ويوسف بن يعقوب بن الماجشون، ووكيع، ويزيد بن هارون، وأبي أسامة، وقد أدرك هؤلاء كلهم التابعين، وسمعوا عنهم ورووا عنهم، ما منهم أحد قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فنحن لهم متبعون، ولما أحدث بعدهم مخالفون.
قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر - يعني: المروذي- قال: وقال إسحاق بن حنبل: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق. فهو جهمي، ومن زعم أن لفظه بالقرآن غير مخلوق؛ فقد ابتدع.
-
فقد نهى أبو عبد اللَّه عن هذا، وغضب منه وقال: ما سمعت عالمًا قال هذا، أدركتُ العلماء مثل هشيم، وأبي بكر بن عياش، وسفيان بن عيينة، فما سمعتهم قالوا هذا، وأبو عبد اللَّه أعلم الناس بالسنة في زمانه، لقد ذب
vol. 1, p. 568عن دين اللَّه، وأوذي في اللَّه، وصبر على السراء والضراء.
قال أبو يوسف: فمن حكى عن أبي عبد اللَّه أنه قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق؛ فقد كذب، ما سمعت أبا عبد اللَّه قال هذا، إنما قال أبو عبد اللَّه: اللفظية جهمية، وأبو عبد اللَّه أعلم الناس بالسنة في زمانه.
-
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٤٧ - ٣٥١ (١٥٥ - ١٥٨)
قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر، قال: سمعت أبا بكر بن سهل بن عسكر يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق حيث تصرف، والقرآن من علم اللَّه، ومن زعم أنه ليس من علم اللَّه؛ فهو كافر، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي كافر باللَّه، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق، لم أر أحدًا من العلماء قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق.
-
ونحن متبعون لأحمد بن محمد بن حنبل في هذِه المسألة، فمن خالفه؛ فنحن منه بريئون في الدنيا والآخرة؛ سمعت عبد الرزاق يقول: إن يعش هذا الرجل يكن خلفًا من العلماء -يريد أحمد بن حنبل رحمه اللَّه.
قال أبو حفص: حدثنا أبو جعفر قال: حدثنا أبو بكر قال: سمعت عبد اللَّه بن أيوب المخرمي يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق؛ فقد أبطل الصوم والحج والجهاد وفرائض اللَّه، ومن أبطل واحدة من هذِه الفرائض فهو كافر باللَّه العظيم، ومن قال: إن لفظي بالقرآن غير مخلوق فهو ضال مبتدع، أدركت ابن عيينة، ويحيى بن سليم، ووكيع بن الجراح، وعبد اللَّه بن نمير، وجماعة من علماء الحجاز والبصرة والكوفة، ما سمعت أحدًا منهم قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ولا غير مخلوق.
-
وقد صح عندنا أن أبا عبد اللَّه -أحمد بن حنبل- نهى أن يقال: لفظي
vol. 1, p. 569بالقرآن غير مخلوق، فمن قال بخلاف ما قال أبو عبد اللَّه؛ فقد صحت بدعته.
-
"الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ١/ ٣٥١ - ٣٥٣ (١٦٠ - ١٦١)
قال أبو عمران (الجصاص) (١) : سمعت رجلًا يسأل أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل من أهل الشام، قال له: يا أبا عبد اللَّه، إن قومًا قد حدثوا عندنا يقولون: إن كلام اللَّه وأسماءه وصفاته مخلوق.
فقال أحمد بن حنبل: تبارك وتعالى، ليس شيء من صفاته ولا كلامه ولا أسمائه مخلوق، قال: ولا على لسان المخلوقين مخلوقة.
قال: فأي شيء المخلوق؟ قال: كل شيء على لسان المخلوقين مخلوق.
- (١)في المطبوع من "الإبانة": الحصاصي. ولعل المثبت صحيح، انظر: "تاريخ بغداد" ١/ ٥ ففيه: أبو عمران الجصاص سمع أحمد وروى عنه.
-
"الإبانة" لابن بطة كتاب الرد على الجهمية ٢/ ١٦ - ١٧ (٢٠٤)
قال أبو إسماعيل الترمذي: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل يقول: اللفظية جهمية، قال اللَّه تعالى: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦] من يسمع؟ !
قال ابن جرير: وسمعت جماعة من أصحابنا لا أحفظ أسماءهم يحكون عنه أنه كان يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق؛ فهو جهمي.
-
"شرح أصول الاعتقاد" ٢/ ٣٩٢ (٦٠٢)
-
نقل عبد اللَّه بن الإمام أحمد عن أبيه قال: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق -يريد به القرآن- فهو كافر (٢) .
- (٢)رواه عبد اللَّه في "السنة" ١/ ١٦٥ (١٨١) بلفظ: فهو جهمي.
-
"الاعتقاد" للبيهقي ص ١١٥
قال ابن شاذان بن خالد الهمذاني: سمعت أحمد يقول: من قال: لفظه
vol. 1, p. 570بالقرآن مخلوق، فهو جهمي مخلد في النار خالدًا فيها، ثم قال: وهذا شرك باللَّه العظيم.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٠٩
قال أبو الحارث: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من أحب الكلام لم يخرج من قلبه.
قال: وسمعته وسُئل عن قول الحسين الكرابيسي، فقيل له: إنه يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، فقال: هذا قول جهم، قال اللَّه: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦] ، فمن لم يسمع كلام اللَّه أهلكهم اللَّه.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٧٨ - ١٧٩
قال إبراهيم بن سعيد الجوهري: يا أبا عبد اللَّه، إن الكرابيسي وابن الثلجي قد تكلما، فقال أحمد: فيم؟
قلت: في اللفظ، فقال أحمد: اللفظ بالقرآن غير مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢٤١
قال أبو بكر السراج: سألت أحمد عن رجل يقول: القرآن مخلوق، قال: كافر. وسألته عمن يقول: لفظي بالقرآن مخلوق، قال: جهمي.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ٢٧٠
قال بديل بن محمد بن أسد: دخلت أنا وإبراهيم بن سعيد الجوهري على أحمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه- في اليوم الذي مات فيه أو مات في تلك الليلة التي تستقبل ذلك اليوم، قال: فجعل أحمد يقول لنا: عليكم بالسنة، عليكم بالأثر، عليكم بالحديث، لا تكتبوا رأي فلان ورأي فلان، فسمى أصحاب الرأي.
ثم قال له إبراهيم بن سعيد: يا أبا عبد اللَّه إن الكرابيسي وابن الثلجي قد تكلما، فقال أحمد: فيم تكلموا؟
vol. 1, p. 571قال: في اللفظ، فقال أحمد: اللفظ بالقرآن غير مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق. فهو جهمي كافر.
قال أبو طاهر: ثم لقيت إبراهيم بن سعيد ببغداد وما دخلت عليه إلا بعد كدٍّ في داره، فسألته فقلت: أخبرني بديل بن محمد أنك سألت أحمد بن حنبل عن اللفظ بالقرآن، فأخبرني إبراهيم أنه سأل أحمد فقال: اللفظ بالقرآن غير مخلوق، ومن قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر.
-
ثم دخلت عليه بعد ذلك في زربة فسألته عن هذِه اللفظة فأخبرني بها كما أخبرني أول مرة.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ٣٢٥
قال ابن بدينا: سألت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل -رضي اللَّه عنه- فقلت له: يا أبا عبد اللَّه، أنا رجل من أهل الموصل، والغالب على أهل بلدنا الجهمية، ومنهم أهل سنة نفر يسير يحبونك وقد وقعت مسألة الكرابيسي ففتنهم قول الكرابيسي: لفظي بالقرآن مخلوق، فقال لي أبو عبد اللَّه: إياك وإياك وهذا الكرابيسي لا تكلمه ولا تكلم من يكلمه. أربع مرار، أو خمسًا إلا أن في كتابي أربعًا.
فقلت: يا أبا عبد اللَّه فهذا القول عندك وما نشأ عنه يرجع إلى قول جهم؟ قال: هذا كله من قول جهم.
-
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٨١
قال ابن شداد الصفدي: سمعت أحمد بن حنبل، وتذاكرنا أمر القرآن، فقال: هو من حيث تصرف غير مخلوق، واللفظ بالقرآن من قال: هو مخلوق. فهذا من قول جهم، والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ" (١) وقال اللَّه: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦] .
vol. 1, p. 572قال: وقال أحمد: لا يجالس من قال: لفظي بالقرآن مخلوق، ولا يُصلَّى خلفه؛ فإن هذا من قول جهم.
- (١)تقدم تخريجه.
-
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٣٠٤
قال ابن منده: قال أحمد: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا قتل.
-
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٣٩١
قال شاهين بن السميدع: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو كافر.
وقال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق. فهو كافر، ومن شك في كفره فهو كافر.
قال أبو طالب: قرأت عليه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) } [الإخلاص: ١] وسألته هذا مخلوق؟ فقال له أحمد: هذا ليس بمخلوق، فبلغه أن أبا طالب حكى عنه أنه قال: لفظي بالقرآن غير مخلوق. فغضب عليه أحمد وقال: أنا قلت لك: لفظي بالقرآن غير مخلوق؟ ! فقال: لا، ولكن قرأت عليك: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) } فقلت لك: هذا غير مخلوق؟ فقلت: نعم.
فقال: فلم حكيت عني أني قلت لك: لفظى بالقرآن غير مخلوق؟ فقال: لم أحكه عنك وإنما حكيته عن نفسي.
قال: فلا تقل هذا، فإني لم أسمع عالِمًا يقول هذا، ولكن قل: القرآن حيث تصرف كلام اللَّه غير مخلوق.
-
"مجموع الفتاوى" ١٢/ ٣٢٥
قال ابن زنجويه: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من قال: لفظي بالقرآن مخلوق؛ فهو جهمي، ومن قال: غير مخلوق؛ فهو مبتدع لا يكلم.
-
"مجموع الفتاوى" ١٢/ ٣٢٥