كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة إجمالا
147 paragraphs · vol. 1, p. 9
Page 2 of 4
- vol. 1, p. 19
والقدرية: هم الذين يزعمون أن إليهم الاستطاعة والمشيئة والقدرة، وأنهم يملكون لأنفسهم الخير والشر والضر والنفع والطاعة والمعصية، والهدى والضلالة، وأن العباد يعملون بدءًا من أنفسهم من غير أن يكون سبق لهم ذلك في علم اللَّه، وقولهم يضارع قول المجوسية والنصرانية وهو أصل الزندقة.
-
والمعتزلة: وهم يقولون قول القدرية ويدينون بدينهم، ويكذبون بعذاب القبر، والشفاعة، والحوض، ولا يرون الصلاة خلف أحد من أهل القبلة، ولا الجمعة إلا من كان على مثل رأيهم وأهوائهم، ويزعمون أن أعمال العباد ليست في اللوح المحفوظ.
-
والبكرية: وهم قدرية، وهم أصحاب الحبة والقيراط، والدانق يزعمون أن من أخذ حبة، أو قيراطًا، أو دانقًا حرامًا فهو كافر، وقولهم يضاهئ قول الخوارج.
-
والجهمية: أعداء اللَّه: وهم الذين يزعمون أن القرآن مخلوق وأن اللَّه لم يكلم موسى، وأن اللَّه لا يتكلم، ولا يرى، ولا يعرف للَّه مكان، وليس للَّه عرش، ولا كرسي، وكلام كثير أكره حكايته، وهم كفار زنادقة
vol. 1, p. 20أعداء اللَّه فاحذروهم.
-
والواقفة: وهم الذين يزعمون أنا نقول: إن القرآن كلام اللَّه. ولا نقول: غير مخلوق. وهم شر الأصناف وأخبثها.
-
واللفظية: وهم الذين يزعمون أنا نقول: إن القرآن كلام اللَّه. ولكن ألفاظنا. بالقرآن وتلاوتنا وقراءتنا له مخلوقة، وهم جهمية فساف.
-
والرافضة: الذين يتبرءون من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ويسبونهم وينقصونهم، ويكفرون الأمة إلا نفرًا يسيرًا، وليست الرافضة من الإسلام في شيء.
-
والمنصورية: وهم رافضة أخبث الروافض، وهم الذين يقولون: من قتل أربعين رجلًا ممن خالفهم هَواهم دخل الجنة، وهم الذين يخنقون الناس ويستحلون أموالهم، وهم الذين يقولون: أخطأ جبريل بالرسالة، وهذا الكفر الواضح الذي لا يشوبه إيمان، فنعوذ باللَّه منه.
-
والسبائية: وهم رافضة كذابون، وهم قريب ممن ذكرت مخالفون للأئمة.
-
والرافضة أسوأ أثرًا في الإسلام من أهل الكفر ومن أهل الحرب، وصنف من الرافضة يقولون: عليٌّ في السحاب، ويقولون: عليٌّ يبعث قبل يوم القيامة. وهذا كله كذب وزور وبهتان.
-
والزيدية: وهم رافضة، وهم الذين يتبرؤون من عثمان وطلحة والزبير وعائشة، ويرون القتال مع كل من خرج من ولد علي برًّا كان أو فاجرًا حتى يَغلب أو يُغلب.
-
والخشبية: وهم الذين يقولون قول الزيدية.
-
والشيعة: وهم فيما زعموا ينتحلون حب آل محمد دون الناس، وكذبوا، بل هم خاصة المبغضون لآل محمد. دون الناس، إنما شيعة آل
vol. 1, p. 21محمد المتقون أهل السنة والأثر، من كانوا وحيث كانوا، الذين يحبون آل محمد وجميع أصحاب محمد، ولا يذكرون أحدًا منهم بسوء، ولا عيب، ولا منقصة، فمن ذكر أحدًا من أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- بسوء أو طعن عليه بعيب أو تبرأ من أحد منهم، أو سبهم، أو عرض بسبهم وشتمهم فهو رافضي مخالف خبيث ضال.
-
وأما الخوارج: فمرقوا من الدين، وفارقوا الملة، وشردوا على الإسلام، وشذوا عن الجماعة، وضلوا عن سبيل الهدى، وخرجوا على السلطان والأئمة، وسلوا السيف على الأمة، واستحلوا دماءهم وأموالهم، وكفروا من خالفهم إلا من قال بقولهم، وكان على مثل رأيهم، وثبت معهم في دار ضلالتهم، وهم يشتمون أصحابَ محمدٍ وأصهارَه وأختانَه، ويتبرؤون منهم، ويرمونهم بالكفر والعظائم ويرون خلافهم في شرائع الدين وسنن الإسلام، ولا يؤمنون بعذاب القبر، ولا الحوض، ولا الشفاعة، ولا يخرجوا أحدًا من أهل النار، وهم يقولون: من كذب كذبة، أو أتى صغيرة أو كبيرة من الذنوب فمات من غير توبة فهو كافر فهو في النار خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، وهم يقولون بقول البكرية في الحبة والقيراط، وهم قدرية جهمية مرجئة رافضة، ولا يرون جماعة إلا خلف إمامهم، وهم يرون تأخير الصلاة عن وقتها، ويرون الصوم قبل رؤية [الهلال] ، والفطر قبل رؤيته، وهم يرون النكاح بغير ولي ولا سلطان، ويرون المتعة في دينهم، ويرون الدرهم بالدرهمين يدًا بيد حلالًا، وهم لا يرون الصلاة في الخفاف، ولا المسح عليها، وهم لا يرون للسلطان عليهم طاعة، ولا لقريش خلافة، وأشياء كبيرة يخالفون فيها الإسلام وأهله، فكفى بقوم ضلالة يكون هذا
vol. 1, p. 22رأيهم ومذهبهم ودينهم وليسوا من الإسلام في شيء، وهم المارقة.
-
ومن أسماء الخوارج:
الحرورية، وهم أهل حروراء.
-
والأزارقة: وهم أصحاب نافع بن الأزرق، وقولهم أخبث الأقاويل وأبعدها من الإسلام والسُّنة.
-
والنجدية: وهم أصحاب نجدة بن عامر.
-
والإباضية: وهم أصحاب عبد اللَّه بن إباض.
-
والصفرية: وهم أصحاب داود بن النعمان حين قيل له: إنك صفر من العلم.
-
والبهيسية، والميمونية، والخازمية؛ كل هؤلاء خوارج فساق مخالفين للسنة خارجين من الملّة أهل بدعة وضلالة، وهم لصوص قطاع قد عرفناهم بذلك.
-
والشعوبية: وهم أصحاب بدعة يقولون: العرب والموالي عندنا واحد لا يرون للعرب حقًّا، ولا يعرفون لهم فضلًا، ولا يحبونهم، بل يبغضون العرب، ويضمرون لهم الغل والحسد والبغضة في قلوبهم. هذا قول قبيح ابتدعه رجل من أهل العراق، وتابعه نفر يسير فقُتِلَ عليه.
-
وأصحاب الرأي: وهم مبتدعة ضُلّال أعداء السُّنة والأثر، يرون الدين رأيًا وقياسًا واستحسانًا، وهم يخالفون الآثار، ويبطلون الحديث، ويردون على الرسول، ويتخذون أبا حنيفة ومن قال بقوله إمامًا يدينون بدينهم، ويقولون بقولهم، فأي ضلالة أبين ممن قال بهذا أو كان على مثل هذا، يتركُ قولَ الرسول وأصحابه ويتبعُ رأيَ أبي حنيفة وأصحابه، فكفى بهذا غيًّا وطغيانًا وردًّا.
- vol. 1, p. 23
والولاية بدعة والبراءة بدعة، وهم يقولون: نتولى فلانًا ونتبرأ من فلان. وهذا القول بدعة فاحذروه.
-
ومن قال بشيء من هذِه الأقاويل أو رآها، أو صوَّبَها، أو رضيها، أو أحبها فقد خالف السنة، وخرج من الجماعة، وترك الأثر، وقال بالخلاف، ودخل في البدعة، وزل عن الطريق، وما توفيقنا إلا باللَّه عليه توكلنا، وبه استعنا، ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.
-
وقد أحدث أهل الأهواء والبدع والخلاف أسماء شنيعة قبيحة فسموا بها أهل السنة يريدون بذلك عيبهم والطعن عليهم، والوقيعة فيهم، والازدراء بهم عند السفهاء والجهال، فأما المرجئة فإنهم يسمون أهل السنة شكاكًا، وكذبت المرجئة بل هم أولى بالشك وبالتكذيب. وأما القدرية فإنهم يسمون أهل السنة والإثبات مجبرة، وكذبت القدرية، بل هم أولى بالكذب والخلاف ألغوا قدرة اللَّه عن خلقه، وقالوا له ما ليس بأهل له تبارك وتعالى.
-
وأما الجهمية: فإنهم يسمون أهل السنة مشبهة، وكذبت الجهمية أعداء اللَّه بل هم أولى بالتشبيه والتكذيب افتروا على اللَّه الكذب وقالوا على اللَّه الزور والإفك وكفروا في قولهم.
-
وأما الرافضة: فإنهم يسمون أهل السنة ناصبة، وكذبت الرافضة، بل هم أولى بهذا الاسم إذ ناصبوا أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- السب والشتم وقالوا فيهم غير الحق، ونسبوهم إلى غير العدل كذبًا وظلمًا، وجرأة على اللَّه واستخفافًا لحق الرسول، واللَّه أولى بالتغيير والانتقام منهم.
-
وأما الخوارج: فإنهم يسمون أهل السنة والجماعة مرجئة، وكذبت الخوارج، بل هم المرجئة يزعمون أنهم على إيمان دون الناس ومن خالفهم كفار.
-
وأما أصحاب الرأي والقياس: فإنهم يسمون أصحاب السنة نابتة وكذب
vol. 1, p. 24أصحاب الرأي أعداء اللَّه، بل هم النابتة تركوا أثر الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وحديثه وقالوا بالرأي، وقاسوا الدين بالاستحسان، وحكموا بخلاف الكتاب والسنة، وهم أصحاب بدعة جهلة ضلال طلاب دنيا بالكذب والبهتان. فرحم اللَّه عبدًا قال بالحق، واتبع الأثر، وتمسك بالسنة، واقتدى بالصالحين، وجانب أهل البدع وترك مجالستهم ومحادثتهم أحتسابًا وطلبًا للقربة من اللَّه وإعزاز دينه، وما توفيقنا إلا باللَّه (١) .
- (١)ورد في رواية ابن جعفر الإصطخري في "طبقات الحنابلة" ١/ ٥٤ - ٧٤ زيادة في آخرها: اللهم ادحض باطل المرجئة، وأوهن كيد القدرية، وأزل دولة الرافضة، وامحق شبه أصحاب الرأي، واكفنا مؤنة الخارجية، وعجل الانتقام من الجهمية. وقد ذكر الذهبي هذِه الرواية مختصرة في "السير" ١١/ ٣٠٢، ٣٠٣ عن الإصطخري، وقال إنها منكرة وموضوعة على الإمام. اهـ ولعل الذهبي لم يطلع على هذِه الرواية عند حرب في "مسائله"، وبخاصة أنه مدح "مسائل حرب" ١٣/ ٢٤٥ قائلًا. "مسائل حرب" من أنفس كتب الحنابلة.
-
"مسائل حرب" ص ٣٥٥ - ٣٦٦
قال عبدوس: سمعت أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل يقول: أصول السنة عندنا: التمسك بما كان عليه أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- والاقتداء بهم، وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة، وترك الخصومات، والجلوس مع أصحاب الأهواء، وترك المراء والجدال، والخصومات في الدين.
-
والسنة: عندنا آثار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والسنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن. وليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تدرك بالعقول، ولا الأهواء إنما هي الاتباع وترك الهوى.
-
ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها:
vol. 1, p. 25الإيمان بالقدر خيره وشره، والتصديق بالأحاديث فيه، والإيمان بها لا يقال: لم؟ ولا كيف؟ إنما هو التصديق بها والإيمان بها.
-
ومَنْ لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كُفي ذلك وأحكم له فعليه الإيمان به والتسليم له مثل حديث الصادق المصدوق (١) وما كان مثله في القدر. ومثل أحاديث الرؤية كلها، وإن نَبَتْ عن الأسماع واستوحش منها المستمع، فإنما عليه الإيمان بها، وأن لا يرد منها حرفًا واحدًا، وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات.
- (١)هو ما رواه الإمام أحمد ١/ ٣٨٢، والبخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣) من حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو الصادق المصدوق قال: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا. . " الحديث.
-
لا يخاصم أحدا ولا يناظره، ولا يتعلم الجدلط فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه منهي عنه، ولا يكون صاحبه -إن أصاب بكلامه السنة- من أهل السنة حتى يدع الجدل ويسلم، وبؤمن بالآثار.
-
والقرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق، ولا تضعف أن تقول: ليس بمخلوق، فإن كلام اللَّه منه وليس ببائن منه، وليس منه شيء مخلوق، وإياك ومناظرة من أحدث فيه ومن قال باللفظ وغيره، ومن وقف فيه فقال: لا أدري، مخلوق أو ليس بمخلوق؟ وإنما هو كلام اللَّه وليس بمخلوق.
-
والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما رُوي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأحاديث الصحاح.
-
وأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد رأى ربه، وأنه مأثور عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صحيح.
- vol. 1, p. 26
رواه قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس (١) ، ورواه الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس (٢) ، ورواه علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس (٣) . والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا نناظر فيه أحدًا.
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ٢٨٥ من طريق قتادة به، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رأيت ربي تبارك وتعالى". وروى ابن خزيمة في "التوحيد" ١/ ٤٧٩ (٢٧٢)، والحاكم ١/ ٦٥، من طريق قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس أن اللَّه اصطفى محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- بالرؤية. وصححه الحاكم على شرط البخاري.
- (٢)رواه الترمذي (٣٢٧٩)، والنسائي في "الكبرى" ٦/ ٤٧٢ (١١٥٣٧)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٤٣٣)، وابن خزيمة في "التوحيد" (٢٧٣)، من طريق الحكم به وقال الترمذي: حسن غريب. وصححه الألباني في تخريج أحاديث "السنة".
- (٣)رواه الطبراني ١٢/ ٢١٩ (١٢٩٤١) من طريق علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، بلفظ: رأى ربه بفؤاده. .
-
والإيمان بالميزان كما جاء: "يوزن العبد يوم القيامة فلا يزن جناح بعوضة" (٤) . وتوزن أعمال العباد كما جاء في الأثر.
- (٤)رواه البخاري (٤٧٢٩)، ومسلم (٢٧٨٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا "إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند اله جناح بعوضة".
-
والإيمان به والتصديق به، والإعراض عن من رد ذلك وترك مجادلته.