كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة إجمالا

147 paragraphs · vol. 1, p. 9

Page 3 of 4

  1. وأن اللَّه تبارك وتعالى يكلم العباد يوم القيامة ليس بينهم، وبينه ترجمان، والإيمان به والتصديق به.

    vol. 1, p. 26
  2. والإيمان بالحوض، وأن لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حوضا يوم القيامة ترد عليه أمته، عرضه مثل طوله مسيرة شهر، آنيته كعدد نجوم السماء على ما

    vol. 1, p. 27صحت به الأخبار (١) من غير وجه.

    1. (١)رواه البخاري (٦٥٧٩) ومسلم (٢٢٩٢) من حديث عبد اللَّه بن عمرو.
  3. والإيمان بعذاب القبر، وأن هذِه الأمة تفتن في قبورها وتسأل عن الإيمان والإسلام ومن ربه؟ ومن نبيه؟ ويأتيه منكر ونكير كيف شاء اللَّه وكيف أراد. والإيمان به والتصديق به.

  4. والإيمان بشفاعة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبقوم يخرجون من النار بعدما احترقوا وصاروا فحمًا، فيؤمر بهم إلى نهر على باب الجنة كما جاء في الأثر (٢) كيف شاء اللَّه، وكما شاء، إنما هو الإيمان به والتصديق به، والإيمان أن المسيح الدجال خارج مكتوب بين عينيه (كافر) والأحاديث التي جاءت فيه، والإيمان بأن ذلك كائن، وأن عيسى ابن مريم ينزل فيقتله بباب لد.

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ١٦، والبخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٤).
  5. والإيمان قول وعمل يزيد وينقص كما جاء في الخبر: "أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا" (٣) .

    1. (٣)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٥٠، وأبو داود (٤٦٨٢)، والترمذي (١١٦٢) من حديث أبي هريرة. وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٨٤).
  6. ومن ترك الصلاة فقد كفر، وليس من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة من تركها فهو كافر، وقد أحل اللَّه قتله.

  7. وخير هذِه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان. نقدم هؤلاء الثلاثة كما قدمهم أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لم يختلفوا في ذلك، ثم بعد هؤلاء الثلاثة أصحاب الشورى الخمس علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد

    vol. 1, p. 28كلهم يصلح للخلافة وكلهم إمام.

  8. ونذهب إلى حديث ابن عمر: كُنّا نَعُدُّ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- حَيٌّ وَأَصْحابُهُ مُتَوافِرُونَ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمانُ ثُمَّ نَسْكُتُ (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٤، ورواه بنحوه البخاري (٣٦٥٥)، (٣٦٩٨).
  9. ثم من بعد أصحاب الشورى أهل بدر من المهاجرين، ثم أهل بدر من الأنصار من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على قدر الهجرة والسابقة أولًا فأولًا.

  10. ثم أفضل الناس بعد هؤلاء: أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، القرن الذي بعث فيهم، كل من صحبه سنة أو شهرا أو يوما أو ساعة أو رآه فهو من أصحابه، له من الصحبة على قدر ما صحبه، وكانت سابقته معه، وسمع منه ونظر إليه نظرة، فأدناهم صحبة هو أفضل من القرن الذين لم يروه، ولو لقوا اللَّه بجميع الأعمال، كان هؤلاء الذين صحبوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ورأوه وسمعوا منه ومن رآه بعينه وآمن به ولو ساعة أفضل بصحبته من التابعين ولو عملوا كل أعمال الخير.

  11. والسمع والطاعة للأئمة، وأمير المؤمنين البر والفاجر، ومن ولي الخلافة فاجتمع الناس عليه ورضوا به، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين.

  12. والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر لا يترك، وقسمة الفيء وإقامة الحدود إلى الأئمة ماض ليس لأحدٍ أنْ يطعن عليهم ولا ينازعهم.

  13. ودفع الصدقات إليهم جائزة ونافذة، من دفعها إليهم أجزأت عنه برًّا كان أو فاجرًا. وصلاة الجمعة خلفه وخلف من ولَّى جائزة تامة ركعتين، من

    vol. 1, p. 29أعادهما فهو مبتدع تارك للآثار مخالف للسنة ليس له من فضل الجمعة شيء، إذا لم ير الصلاة خلف الأئمة من كانوا: برهم وفاجرهم، فالسنة أن تصلي معهم ركعتين، من أعادهما فهو مبتدع وتدين بأنها تامة، ولا يكن في صدرك من ذلك شك.

  14. ومن خرج على إمام المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه، وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان بالرضا أو بالغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فإن مات الخارج عليه مات ميتة جاهلية.

  15. ولا يحل قتال السلطان، ولا الخروج عليه لأحد من الناس فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق.

  16. وقتال اللصوص والخوارج جائز إذا عرضوا للرجل في نفسه وماله فله أن يقاتل عن نفسه وماله، ويدفع عنها بكل ما يقدر عليه. وليس له إذا فارقوه أو تركوه أن يطلبهم، ولا يتبع آثارهم ليس لأحد إلا للإمام أو ولاة المسلمين إنما له أن يدفع عن نفسه في مقامه ذلك، وينوي بجهده أن لا يقتل أحدًا، فإن أتى عليه في دفعه عن نفسه في المعركة فأبعد اللَّه المقتول، وإن قتل هذا في تلك الحال وهو يدفع عن نفسه وماله رجوت له الشهادة، كما جاء في الأحاديث.

  17. وجميع الآثار في هذا: إنما أمر بقتاله ولم يؤمر بقتله ولا اتباعه ولا يُجهز عليه إن صُرع أو كان جريحًا، وإن أخذه أسيرًا فليس له أن يقتله، ولا يقيم عليه الحد ولكن يرفع أمره إلى من ولاه اللَّه فيحكم فيه.

  18. ولا يشهد على أحد من أهل القبلة بعمل يعلمه بجنة ولا نار يرجو للصالح ويخاف عليه، ويخاف على المسيء المذنب ويرجو له رحمة اللَّه.

  19. ومن لقي اللَّه بذنب يجب له به النار تائبًا غير مصر عليه، فإن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يتوب عليه ويقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات.

    vol. 1, p. 30
  20. ومن لقيه وقد أقيم عليه حد ذلك الذنب في الدنيا، فهو كفارته كما جاء الخبر عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) . ومن لقيه مصرًّا غير تائب من الذنوب التي استوجب بها العقوبة، فأمره إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ومن لقيه كافرًا عذبه ولم يغفر له.

    1. (١)رواه أحمد ٥/ ٣١٤، والبخاري (٦٧٨٤)، ومسلم (١٧٠٩) من حديث عبادة.
  21. والرجم حق على من زنا وقد أحصن إذا اعترف أو قامت عليه بينة، وقد رجم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد رجمت الأئمة الراشدون.

  22. ومن انتقص أحدا من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أو أبغضه لحدث كان منه، أو ذكر مساوئه كان مبتدعًا حتى يترحم عليهم جميعًا، ويكون قلبه لهم سليمًا.

  23. والنفاق: هو الكفر، أن يكفر باللَّه ويعبد غيره، ويظهر الإسلام في العلانية مثل المنافقين الذين كانوا على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.

  24. وهذِه الأحاديث التي جاءت "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنافِقٌ" (٢) هذا على التغليظ، نرويها كما جاءت ولا نفسرها.

    1. (٢)رواه أحمد ٢/ ٥٣٦ من حديث أبي هريرة، وهو في "صحيح الجامع" (٣٠٤٣).
  25. وقوله: "لا ترجعوا بعدي كفارًا ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض" (٣) .

    1. (٣)رواه الإمام أحمد ١/ ٢٣٠، والبخاري (١٧٣٩) من حديث ابن عباس. ورواه الإمام أحمد ٥/ ٣٧، ٤٤، والبخاري (١٧٤١)، ومسلم (١٦٧٩) من حديث أبي بكرة.
  26. ومثل: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار" (٤) .

    1. (٤)رواه أحمد ٥/ ٤٣، والبخاري (٣١)، (٦٨٧٥)، ومسلم (٢٨٨٨) عن أبي بكرة.
  27. ومثل: "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتالُهُ كُفْرٌ" (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ١/ ٣٨٥، والبخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤) من حديث ابن مسعود.
    vol. 1, p. 31
  28. ومثل: "من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما" (٢) .

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٨، والبخاري (٦١٠٤)، ومسلم (٦٠) من حديث ابن عمر.
  29. ومثل: "كفْرٌ باللَّهِ تبَرُّؤٌ مِنْ نَسَبٍ وَإِنْ دَقَّ" (٣) .

    1. (٣)رواه الدارمي في "سننه" ٤/ ١٨٩١ (٢٩٠٥)، والبزار في "مسنده" ١/ ١٣٩ (٧٠)، والطبراني في "الأوسط" ٣/ ١٦٧ (٢٨١٨) من حديث أبي بكر الصديق. وفيه السري ابن إسماعيل قال البزار: ليس بالقوي، وقد حدث عنه الزهري وجماعة كثيرة، واحتملوا حديثه اهـ. وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (٤٤٨٥).
  30. ونحوه من الأحاديث مما قد صح وحفظ فإنا نسلم له وإن لم يعلم تفسيرها ولا يتكلم فيه ولا يجادل فيه ولا تفسر هذِه الأحاديث إلا بمثل ما جاءت ولا نردها إلا بأحق منها. والجنة والنار مخلوقتان قد خلقتا كما جاء عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "دخلتُ الجنة فرأيت قصرًا" (٤) و "رأيتُ الكوثر" (٥) . و "اطلعتُ في الجنة فرأيتُ لأهلها كذا واطلعتُ في النار فرأيتُ كذا ورأيتُ كذا" (٦) فمن زعم أنهما لم تخلقا فهو مكذب بالقرآن وأحاديث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ولا أحسبه يؤمن بالجنة والنار.

    1. (٤)رواه الإمام أحمد ٣/ ١٠٧، والترمذي (٣٦٨٨) من حديث أنس، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
    2. (٥)رؤية النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- للكوثر: رواها أحمد ٣/ ١٠٣، والبخاري (٦٥٨١) عن أنس.
    3. (٦)روى الإمام أحمد ٤/ ٤٤٣، والبخاري (٣٢٤١)، ومسلم (٢٧٣٨) مختصرًا من حديث عمران بن حصين مرفوعًا: "اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء".
  31. ومن مات من أهل القبلة موحدًا يصلى عليه ويستغفر له ولا تترك

    vol. 1, p. 32الصلاة عليه لذنب أذنبه صغيرًا كان أو كبيرًا وأمره إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ (١) .

    1. (١)رواها ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ٢/ ١٦٦ - ١٧٤، وابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" ص ٢٢٢ - ٢٢٧.
  32. "شرح أصول الاعتقاد" لللالكائي ١/ ١٧٦ - ١٨٥ (٣١٧)

    قال الحسن بن إسماعيل الرَّبعي: قال لي أحمد بن حنبل، إمام أهل السنة الصابر تحت المحنة: أجمع تسعون رجلًا من التابعين، وأئمة المسلمين، وأئمة السلف، وفقهاء الأمصار على أن السُّنة التي توفي عليها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، أولها: الرضا بقضاء اللَّه، والتسليم لأمره والصبر على حكمه، والأخذ بما أمر اللَّه به، والانتهاء عما نهى عنه، والإيمان بالقدر خيره وشره، وترك المراء والجدال في الدين، والمسح على الخفين، والجهاد مع كل خليفة، بر وفاجر، والصلاة على من مات من أهل القبلة، والإيمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. والقرآن كلام اللَّه، منزل على قلب نبيه محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- غير مخلوق، من حيثما تُلي، والصبر تحت لواء السلطان على ما كان فيه من عدل أو جور، وأن لا نخرج على الأمراء بالسيف وإن جاروا، وأن لا نُكفر أحدًا من أهل التوحيد، وإن عملوا الكبائر، والكف عما شجر بين أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. وأفضل الناس بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ابن عم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، والترحم على جميع أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأزواجه وأصهاره، رضوان اللَّه عليهم أجمعين، فهذِه السنة الزموها تسلموا، أخذها هدى وتركها ضلالة (٢) .

    1. (٢)رواها ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" ص ٢٢٨.
  33. "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٤٩

    vol. 1, p. 33قال محمد بن حبيب الأندرابي: سمعت أَحْمد بن حَنْبَل يَقُولُ: صِفَةُ المُؤْمِنِ مِنْ أَهْلِ السّنَّة والجَماعَةِ: مَنْ يَشْهَدُ أَنْ لا إله إلَّا اللَّه وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسُوْلُهُ، وأَقَرَّ بِجَمِيْع ما أَتَتْ بِهِ الأنْبِياءُ والرُّسلُ، وعَقَدَ عَلَيْه على ما أَظْهَرَ، ولَمْ يَشُكَّ في إِيْمانِهِ، وَلَم يُكَفّرْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيْد بِذَنْبٍ، وأَرْجَأَ ما غابَ عَنْهُ مِنَ الأمُورِ إلى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، وفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ولم يَقْطَعْ بالذُّنُوبِ بالعِصْمَةَ مِنْ عِنْد اللَّه، وعَلِمَ أَنَّ كلَّ شَيءٍ بِقَضاءِ اللَّهِ وقَدَرِهِ، والخَيْرُ والشَّرُّ جَمِيْعًا، ورَجا لمُحْسِنِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتَخَوَّفَ على مُسِيْئِهمْ، ولَمْ يُنْزِلْ أَحَدًا من أُمَّةِ محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- جَنَّةً ولا نارًا، بإِحْسانٍ اكتَسَبَهُ ولا بِذَنْبٍ اكتَسَبَهُ، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الذِي يُنْزِلُ خَلْقَهُ حَيْثُ يَشاءُ، وعَرَفَ حَقَّ السَّلَفِ الذِيْن اختارَهَم اللَّه لِصُحْبَةِ نَبِيّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقَدَّم أَبا بَكْرِ وعُمَر وعُثْمانَ، وعَرَفَ حَقَّ عَلِيِّ بن أَبِي طالبٍ، وطَلْحَةَ، والزُّبَيْرِ، وعَبْدِ الرَّحْمَن بن عَوْفٍ، وسَعْدِ بن أَبِي وَقّاصٍ، وسَعِيْدِ بنِ زيدِ بن عَمرو بن نُفَيْلٍ على سائِرِ الصَّحابة، فإِنَّ هؤلاء التّسْعَة الذِيْنَ كانُوا مَعَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- على جَبلِ حِراء، فَقالَ النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اسْكُنْ حِراءُ، فَما عَلَيْكَ إِلّا نَبِيٌّ أَوْ صِدّيق أَوْ شَهِيدٌ" (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ١/ ١٨٧ - ١٨٨، وأبو داود (٤٦٤٨)، والترمذي (٣٧٥٧) وقال: حسن صحيح. من حديث سعيد بن زيد.
  34. والنَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عاشِرُهُمْ، وتَرَحَّمَ عَلى جَمِيْع أَصْحابِ مُحمَّدٍ صغيرِهِم وكَبِيِرِهِم، وحَدّثَ بفَضائِلِهِم، وأَمْسِكَ عَمّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ، وصَلاةُ العِيْدَيْنِ والخَوْفِ والجُمْعَةِ والجَماعاتِ مَعَ كل أَمِيْر بَرٍّ أَوْ فاجِرٍ، والمَسْحُ على الخُفَّيْنِ في السَّفَرِ والحَضَرِ، والقَصْرُ في السَّفَرِ، والقُرْآنُ كَلامُ اللَّهِ وتَنْزِيْلُهُ، وَلَيْسَ بمَخْلُوقٍ. والإيْمانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ ويَنْقُصُ.

  35. والجِهادُ ماضٍ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى آخرِ عُصْبَةٍ يُقاتِلُون الدَّجّال، لا يَضُرُّهُمْ جَوْرُ جائِر، والشِّراءُ والبَيْعُ حَلال إلى يَوْمِ القِيامَةِ، على حُكْم الكِتابِ والسُّنَّة، والتَّكْبِيْرُ على الجَنائِز أَرْبَعًا، والدُّعاءُ لأئمَّةِ المُسْلِمين بالصَّلاحِ، ولا تَخْرُجْ عَلَيْهِم بسَيْفِكَ، ولا تُقاتِلْ في فِتْنَةٍ، والْزَمْ بَيْتَكَ، والإيْمانُ بعَذابِ القَبْر، والإيْمانُ بمُنْكَرٍ ونَكِيْر، والإيْمانُ بالحَوْضِ والشَّفاعة، والإيْمانُ أَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُم تَبارَكَ وتَعالَى، والإيْمانُ أَنَّ المُوحِّدِيْن يَخْرُجُون من النّارِ بعد ما امْتَحَشُوا، كَما جاءَت الأحاديث في هذِه الأشْياء عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- نُؤْمِنُ بِتَصْدِيْقها، ولا نَضْرِبُ لَها الأمْثال، هذا ما اجْتَمَعَ عَلَيْهِ العُلَماءُ في جَمِيْعِ الآفاقِ (١) .

    1. (١)رواها ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" ص ٢١٤ - ٢١٦.
    vol. 1, p. 34
  36. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٢٩٣ - ٢٩٥

    قال محمد بن عوف الحمصي: أَمْلَى عليَّ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: جاءَ الحديث عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّه قال: "مَنْ لَقِيَ اللَّهَ بِذَنْبٍ يجبُ لَهُ بِهِ النّارُ، تائِبٌ مِنْهُ غيرُ مُصِرٍّ عَلَيْهِ، فإِنَّ اللَّهَ يَتُوْبُ علَيْه، ومَنْ لَقِيَهُ، وقد أُقِيْمَ عَليه حَدُّ ذِلكَ الذَّنْبِ في الدُّنْيا فهو كَفّارَتُهُ" كَما جاءَ الحَدِيْثُ عنْ رَسُوْل اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢) ، ومَن لَقِيَهُ مُصِرًّا غيْرَ تائِبٍ مِنَ الذُّنُوْبِ التي قَدْ اسْتَوْجَبَ بِها العُقُوْبَةَ، فأَمْرُهُ إلَى اللَّهِ، إِنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإِنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ، إِذا تُوُفِّيَ عَلَى الإسْلامِ والسُّنَّةِ، ومَنْ تَنَقَّصَ أَحَدًا من أَصْحابِ رَسُوْل اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَو أبغضَه لحَدَثٍ كَان مِنْهُ، أَوْ ذَكَرَ مَساوِيه، كانَ مُبْتَدِعًا، خارجًا عن الجَماعَةِ حَتَّى يَتَرَحَّمَ عَلَيْهِمْ جَمِيْعًا، ويَكُوْن قَلْبُهُ لَهُمْ بأَجْمَعِهِمْ سَلِيْمًا.

    1. (٢)تقدم تخريجه من حديث عبادة بن الصامت.
  37. والنِّفاقُ: هو الكُفْرُ باللَّهِ أَنْ يَكْفُرَ باللَّهِ ويَعْبُدَ غَيْرَهُ ويُظْهِرَ الإسْلامَ في العَلانِيَةِ مثلُ المُنافِقين الذْيْنَ كانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فمَنْ أَظْهَرَ مِنْهُمُ الكُفْرَ قُتِلَ ولَيْسَ بِمِثْلِ هذِه الأحاديث التِي جاءَتْ: "ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنافِقٌ" هذا علَى التَّغْلِيْظِ، وتُرْوى كَما جاءَتْ، لا يَجُوْزُ لأَحَدٍ أَنْ يُفَسّرَها، وقَوْلُهُ: "لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُم رِقابَ بَعْضٍ" ومثل قوله: "إِذا التَقَى المُسْلِمان بِسَيْفَيْهِما فالْقاتِلُ والْمَقْتُولُ فِي النّارِ" ومثل قوله: "سِبابُ المُسْلِمِ فُسُوق وَقِتالُهُ كُفْرٌ" ومثل قوله: "مَنْ قالَ لِأَخِيهِ يا كَافِرُ فَقَدْ باءَ بِها أَحَدُهُما" ومثل قوله: "كُفْرٌ باللَّه: مَنْ تبَرَّأ مِنْ نَسَبٍ، وإِنْ دَقَّ" ونَحْو هذِه الأحادِيْث، مِمّا قَدْ صَحَّ وحُفِظَ، فَإِنا نُسَلِّم لَها، وإِنْ لَمْ نَعْلَمْ تَفْسِيْرَها، وَلا نَتَكَلَّمُ فِيْها، ولا نُجادِلُ فيها، ولا نُفسِّرُها، ولَكِنّا نَرْويها كَما جاءَتْ، نُؤْمِنُ بِها، ونَعْلَمُ أَنَّها حَق، كَما قالَ رَسُوْلُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ونُسَلّمُ بِها ولا نَرُدُّها.

    vol. 1, p. 35
  38. ولا نَتْرُكُ الصَّلاةَ عَلَى أَحَدٍ من أَهْلِ القِبْلَة بِذَنْبٍ أَذْنَبَهُ صَغِيْرًا أَوْ كبيرًا، إلَّا أَنْ يَكُوْنَ من أَهْلِ البدَعِ الذيْنَ أَخْرَجَهُمْ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الإسْلامِ؛ القَدَرِيَّهُ، والمُرْجِئَةُ، والرَّافِضَةُ، والجَهْمِيَّةُ، فَقالَ: "لا تُصَلُّوا مَعَهُمْ ولا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ" (١) ، وكَما جاءَ الحَدِيْثُ عَنْ رسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من الأحادِيْثِ

    vol. 1, p. 36الصحِيْحَةِ: أَنَّ النَّبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قدْ رَأى رَبَّهُ (١) ، فَإِنَّه مأثورٌ عن رَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. رَواهُ قَتادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ. ورَواهُ الحَكَمُ بنُ أَبان العَدَنِيُّ، عن عِكْرمَةَ، عنِ ابن عَبّاسٍ. وَرَواهُ عَليُّ بنُ زيدٍ، عن يُوْسُفَ بنِ مِهْران، عَنْ ابن عَبّاسٍ؛ الإيْمانُ بِذلِكَ، والتَّصْدِيْقُ بِهِ، وأَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ اللَّهَ عَيانًا، وأَنَّ العبادَ يُوزَنُوْنَ بأَعْمالِهِمْ، فمِنْهُمْ مَنْ لا يَزِنُ جَناحَ بَعُوْضَةٍ، وأَنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالَى يُكَلِّمُ العِبادَ، لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ تُرْجُمان. وأَنَّ لِرَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حَوْضًا آنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُوْمِ السَّماءِ. والإيمانُ بِعَذابِ القَبْر وبِفتْنَةِ القَبْر، يُسَأَلُ العَبْدُ عن الإيْمانِ والإِسْلامِ، ومَنْ رَبُّه؟ وما دِيْنُهُ؟ ومَنْ نَبِيُّهُ؟ وبِمُنْكَرٍ ونَكِيْرٍ.

    1. (١)رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٣٢٨) من حديث جابر مرفوعًا: "إن مجوس هذِه الأمة المكذبون بأقدار اللَّه تعالى .. وإن ماتوا فلا تصلوا عليهم". وحسنه الألباني. وروى الخطيب في "تاريخ بغداد" ١٣/ ٤٧٣ من حديث أنس مرفوعًا: "إن اللَّه تعالى اختارني واختار أصحابي وأنه سيجيء في آخر الزمان قوم ينتقصونهم". . ألا ولا تصلوا معهم، ألا ولا تصلوا عليهم". وذكره ابن حبان في "المجروحين" ١/ ١٨٧ وقال: وهذا خبر باطل لا أصل له.
    2. (١)تقدم ص ٢٦. والأحاديث التالية تقدمت أيضًا.
  39. والإيْمانُ بِشَفاعَةِ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، لقَوْمٍ يَخْرُجُوْنَ مِنَ النّارِ. والإيْمانُ بشَفاعَةِ الشّافِعِيْنَ، وأَنَّ الجَنَّةَ والنّارَ مَخْلُوقَتانِ، قَدْ خُلِقَتا، كَما جَاء الخَبَرُ عَنْ رَسُوْلِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيها قَصْرًا" ، و " رَأَيْتُ الكَوْثَرَ" ، و "اطَّلَعْتُ في النّارِ فَرَأَيْتُ أَكثر أَهْلِها كذا وكذا" ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُما لَمْ يُخْلَقا فهو مُكَذِّبٌ بِرَسُوْلِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلمِ وبالقُرْآن، كافِرٌ بالجَنَّة وبالنارِ، يُسْتَتابُ، فَإِنْ تابَ وإلَّا قُتِلَ. وأَنَّه إذا لَمْ يَبْقَ لأحَدٍ شَفاعَة قالَ اللَّهُ تَعالَى: أَنا أَرْحَمُ الرّاحِمِيْنَ. فَيُدْخِلُ كَفَّه في جَهَنَّمَ، فيُخْرِجُ مِنْها ما لا يُحْصِيْهِ غَيْرُهُ ولوْ شاءَ أَخْرَجَهُمْ كُلَّهُمْ. وحَدِيْثُ عَبْدِ الرَّحْمَن بن عائش الحَضْرَمِيِّ: "فَوَضَعَ كفَّهُ بينَ كَتِفَيَّ، فَوَجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ" (٢) .

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٤/ ٦٦، والترمذي (٣٢٣٥) من طريق عبد الرحمن بن عائش عن بعض أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وعند الترمذي: عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن = = يخامر، عن معاذ بن جبل. وقال: هذا حديث حسن صحيح، سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث حسن صحيح اهـ. ورواه الإمام أحمد ١/ ٣٦٨، والترمذي (٣٢٣٣) من حديث ابن عباس وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٥٩)، وانظر: "السلسلة الصحيحة" (٣١٦٩).
  40. وجَهَنَّمُ لا تَزالُ تَقُوْلُ: {هَلْ مِنْ مَزِيْدٍ} حَتَّى يَأتِيها الرَّبّ تَبارَكَ وتَعالَى، "فَيَضَعُ قَدَمَهُ فِيْها، فَتُزْوى، فَتَقُوْلُ: قَطِ قَطِ، حَسْبِي حَسْبِي" هَكَذا جاءَ الخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣٤، والبخاري (٦٦٦١)، ومسلم (٢٨٤٨) من حديث أنس.
    vol. 1, p. 37