كتاب عقيدة أهل السنة والجماعة إجمالا
147 paragraphs · vol. 1, p. 9
Page 4 of 4
- vol. 1, p. 37
ولا نُنْزِلُ أحَدًا من أهْلِ القِبْلَة جَنَّةً ولا نارًا إلَّا مَنْ شَهِدَ لَهُ رَسُوْلُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بالجَنَّة: أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ وعُثْمانُ، وعَلِيٌّ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، وعبدُ الرَّحْمَن ابنُ عَوْفٍ، وسَعْدُ بن أَبي وَقّاص، وسَعِيْدُ بنُ زيدٍ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْل.
-
وأَنَّ آدَم -صلى اللَّه عليه وسلم- خلِقَ على صُوْرَةِ الرَّحْمَن، كَما جاءَ الخَبرُ عَنْ رَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، رَواه ابن عُمَرَ عَنْ رَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (٢) .
- (٢)رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (٥١٧)، والطبراني ١٢/ ٤٣٠ (١٣٥٨٠) من حديث ابن عمر، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (١١٧٦). ورواه ابن أبي عاصم (٥١٨) من حديث ابن عمر بلفظ: "على صورته". ورواه أحمد ٢/ ٢٤٤، ومسلم (٢٦١٢) من حديث أبي هريرة بلفظ: "إن اللَّه خلق آدم على صورته".
-
وكَما صَحَّ الخَبرُ عَنْ رَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أنَّهَ قالَ: "ما مِنْ قَلْبٍ إِلّا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصابِعِ الرَّحْمَنِ" (٣) ، و "كلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ" (٤) الإيْمانُ بذلِكَ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِذلِكِ، ويَعْلَمْ أَنَّ ذلِكَ حَقٌّ، كَما قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فهو مُكَذّب بِرَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُسْتَتابُ فِإِنْ تابَ، وإلَّا قُتِلَ؛ لأنَّ الخَبَرَ قَدْ
vol. 1, p. 38صَحَّ عَنْ رَسُوْلَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أَنَّ اللَّهَ لَمّا خَلَقَ آدمَ ضَرَبَ بِيَدِهِ شقَّ آدمَ الأيْمَنَ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ الأخْرى -وكِلْتا يَدَيْهِ يَمِينٌ- عَلَى شقِّ آدمَ الأيْسَرِ، فَقالَ: في الأُوْلَى: من أَهْلِ الجَنَّةِ، وفي الأخْرى: مِنْ أَهْلِ النّارِ" (١) .
- (٣)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦٨، ومسلم (٢٦٥٤) من حديث عبد اللَّه بن عمرو.
- (٤)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦٠، ومسلم (١٨٢٧) من حديث عبد اللَّه بن عمرو.
- (١)رواه بنحوه الإمام أحمد ٦/ ٤٤١، والبزار في "مسنده" ١٠/ ٧٨ (٤١٤٣) من حديث أبي الدرداء، وليس فيه ذكر اليد ولا قوله: "وكلتا يديه يمين"، وزاد الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٨٥ عزوه للطبراني، وقال: ورجاله رجال الصحيح.
-
والإيْمانُ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ. والإيْمانُ قَوْلٌ وعَمَلٌ، يَزِيْدُ وَينْقُصُ، يَنْقُصُ بقلَّةِ العَمَلِ، وَيزِيْدُ بِكَثْرَةِ العَمَلِ. والقُرآنُ كَلامُ اللَّهِ غيرُ مَخْلُوْقٍ، منْ حَيْثُما سُمِعَ وتُلِيَ، مِنْهُ بَدأ، وإِلَيْهِ يَعُوْدُ.
-
وخَيْرُ النّاسِ بَعْدَ رَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمانُ، ثُم عَلِيٌّ، فَقُلْتُ له: يا أَبا عَبْد اللَّهِ، فَإِنَّهُمْ يَقُوْلُوْنَ: إِنَّكَ وَقَفْتَ على عُثْمانَ؟ فَقالَ: كَذَبُوا واللَّهِ عَلَيَّ. إِنَّما حَدَّثْتُهُمْ بِحَدِيْثِ ابن عُمَر: كُنا نُفاضِلُ بينَ أَصْحابِ رَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، نَقُوْلُ: أَبُو بكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمانُ، فَيَبْلُغُ النَّبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم فَلا يُنْكِرُهُ (٢) . ولم يَقُلِ النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: لا تُخايرُوا بَعْدَ هؤلاء بينَ أَحَدٍ لَيْسَ لأحَدٍ في ذلِكَ حُجَّةٌ، فَمَنْ وَقَفَ علَى عُثْمانَ وَلَمْ يُربِّعْ بِعَلِيٍّ فَهُوَ عَلَى غيْر السُّنَّةِ يا أَبا جَعْفَر.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٤، والبخاري (٣٦٥٥) دون قوله: (فيبلغ ذلك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فلا ينكره)، ورواه بتمامه الحارث في "مسنده" كما في "بغية الباحث" (٩٦٤)، والطبراني في "الأوسط" ٨/ ٣٠٣ (٨٧٠٢).
-
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٣
قال عَلِيٌّ عَنِ ابن بَطَّةَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ المُقْرِئُ المَراغِيُّ -بالمَراغَةِ- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ السَّرَنْدِيبيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الحافِظُ -المَعْرُوْفُ بابن المُعدِّلِ- حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ
vol. 1, p. 39محمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ الزَّرَنْدِيُّ قالَ: لَمّا أَشْكَلَ عَلَى مُسَدَّدِ بنِ مُسَرْهَد بن مُسَرْبَلٍ أَمْرُ الفِتْنَةِ، وَما وَقَعَ النّاسُ فيه من الاختلافِ في القَدَرِ، والرَّفْضِ، والاعتِزال، وخَلْقِ القُرآنِ، والإرْجاءِ، كَتَبَ إلى أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: اكْتُبْ إِلَيَّ بِسُنَّة رَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: فَلَمّا وَرَدَ كِتابُهُ على أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ: بَكَى وقالَ: إِنّا للَّه وإِنّا إِلَيْهِ راجِعُوْنَ، يَزْعُمُ هذا البَصْرِيُّ، أَنَّه أَنْفَقَ على العِلْمِ مالًا عَظِيْمًا، وهو لا يَهْتَدِي إلى سُنَّةِ رسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-. فَكَتَبَ إِلَيْه: بِسْم اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيْمِ، الحمْدُ للَّهِ الذي جَعَلَ في كلِّ زَمانٍ بَقايا من أَهْلِ العِلْمِ يَدْعُونَ من ضلَّ إلى الهُدى، ويَنْهَوْنَهُ عن الرَّدى، يُحْيُوْنَ بِكِتابِ اللَّهِ تَعالَى المَوْتَى، وبِسُنَّة رَسُوْلِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أَهْلَ الجَهالَةِ والرَّدى، فَكَمْ من قَتيْلٍ لإبْلِيْسَ قَدْ أَحْيَوْهُ! وكَمْ مِنْ ضالٍّ تائِهٍ قَدْ هَدَوْهُ! فَما أَحْسَنَ آثارَهُمْ عَلَى النّاسِ، يَنْفُوْنَ عن دينِ اللَّه تَحْرِيْفَ الغالِيْنَ، وانتِحالَ المُبْطِلِيْنَ، وتَأْوِيْلَ الضَّالِّين الذين عَقَدُوا أَلْوِيَةَ البِدَعِ، وأَطْلَقُوا عَنانِ الفِتْنَةِ، يَقُوْلُوْنَ على اللَّهِ، وفي اللَّه -تَعالَى اللَّه عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيْرًا- وفي كِتابِه بِغَيْرِ عَلْمٍ، فَنَعُوذُ باللَّه من كلّ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ، وصلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ.
-
أَمّا بَعْدُ: وَفَّقنا اللَّهُ وإِيّاكُمْ لِما فِيْهِ طاعَتُهُ، وجَنَّبَنا وإيّاكُمْ ما فِيْهِ سَخَطُهُ، واسْتَعْمَلَنا وإيّاكُمْ عَمَلَ العارِفِيْنَ بِهِ، الخائِفِيْنَ مِنْهُ، إِنَّه المَسْئُولُ ذلِكَ. أُوصِيْكُمْ ونَفْسِي بِتَقْوى اللَّه العَظِيْمِ، ولُزُوْمِ السُّنَّةِ. فَقَدْ عَلِمْتُمْ ما حَلَّ بِمَنْ خالَفَها، وَما جاءَ فيمن اتَّبَعَها، بَلَعَنا عنْ النَّبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّه قالَ: "إنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ العَبْدَ الجَنَّةَ بالسُّنَّةِ يَتَمَسَّكُ بِها" (١) فآمُرُكُم أَنْ لا تُؤْثِرُوا عَلَى القُرْآنِ شيْئًا؟ فَإِنَّه كَلامُ اللَّهِ، وما تَكَلَّمَ اللَّهُ بِهِ فَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ، وَما
vol. 1, p. 40أَخْبَرَ بِهِ عن القُرُوْنِ الماضِيَةِ فَغَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وما في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وما في المَصاحِفِ وتِلاوَة النّاسِ وكَيْفَما قُرِئَ وكَيْفَما يُوْصَفُ، فَهُو كَلامُ اللَّهِ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، فَمَنْ قالَ: مَخْلُوقٌ، فهو كافرٌ باللَّه العَظِيْمِ، ومَنْ لَمْ يُكَفِّرْهُ فهو كافِرٌ. ثُمَّ من بَعْدِ كِتابِ اللَّهِ سُنَّةُ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- والحَدِيْث عَنْهُ، وعَن المَهْدِيِّينَ أَصْحابِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، والتَّصديقُ بِما جاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، واتباعُ سُنَّةِ النَّجاةِ، وهي التي نَقَلَها أَهْلُ العلم كابرًا عن كابرٍ.
- (١)ذكره الشاطبي في "الاعتصام" ١/ ١٢٤ وعزاه لابن وهب.
-
واحْذَرُوا رأَي جَهْمٍ؛ فَإِنَّهُ صاحِبُ رَأْيٍ، وكَلام وخُصُوْمات، فَقَدْ أَجْمَع مَنْ أَدْرَكْنا من أَهْلِ العِلْمِ أَنَّ الجَهْمِيَّة افتَرَقَتْ ثَلاثَ فِرَقٍ؛ فَقالَتْ طائِفة مِنْهُمْ: القُرآنُ كَلامُ اللَّهِ مَخْلُوْق. وقالَتْ طائِفَة: القُرْآنُ كَلامُ اللهِ. وسَكَتَتْ، وهي الواقِفَةُ المَلْعُوْنَةُ، وقالَ بَعْضُهُمْ: أَلْفاظُنا بالقُرآنِ مَخْلُوْقَةٌ. فكلُّ هؤلاء جَهْمِيَّة كُفّار، يُسْتَتابُوْنَ، فَإِنْ تابُوا وإِلا قُتِلُوا. وأَجْمَعَ منْ أَدْرَكْنا مِنْ أَهْل العِلْمِ: أَنَّ مَنْ هذِه مَقالَتُهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ لَمْ يُناكَحْ، ولا يَجُوْزُ قَضاؤُه، ولا تُؤْكَّلُ ذَبِيْحَتُهُ.
-
والإيْمانُ: قَوْلٌ وعَمَلٌ، يزيدُ ويَنْقُصُ، زِيادَتُهُ إِذا أَحْسَنْتَ ونُقْصانُهْ إِذا أَسأتَ، ويَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَ الإيْمانِ إلى الإسْلامِ، وَلا يُخْرِجُهُ مِنَ الإسْلامِ شَيءٌ إلَّا الشِّرْكُ باللَّه العَظِيْمِ، أَو يَرُدُّ فَرِيْضَةً مِنْ فَرائضِ اللَّه جاحِدًا بِها، فإِنْ تَرَكَها كَسَلًا أو تَهاونًا كان في مَشِيْئَةِ اللَّه، إنْ شاءَ عَذَّبَهُ، وإِنْ شاءَ عَفا عَنه.
-
وأَمَّا المُعْتَزِلَةُ المَلْعُوْنَةُ: فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْرَكْنا من أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ بالذَّنْبِ، ومَنْ كانَ مِنْهُم كَذلِكَ فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ آدمَ كانَ كَافِرًا، وأَنَّ إخوةَ يُوْسُفَ حِيْنَ كَذَّبُوا أَباهُم يَعْقُوبَ عليه السلام كانُوا كفّارًا، وأَجْمَعَتْ المُعْتَزِلةُ أَنَّ مَنْ سَرَقَ حَبَّةً فهو كافر، تَبِيْنُ مِنْهُ امرَأَتُهُ، ويَسْتَأْنِفُ الحجَّ إِنْ كانَ حَجَّ، فهؤلاء الذيْنَ
vol. 1, p. 41يَقُوْلُونَ بهذِه المَقالَة كفّارٌ، لا يُناكَحُوْنَ وَلا تُقْبَلُ شَهادَتُهُمْ.
-
وأَمَّا الرَّافضَةُ: فَقَدْ أَجْمَعَ مَنْ أَدْركْنا مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُمْ قالُوا: إِنَّ عَلِيَّ ابنَ أَبِي طالبٍ -رضي اللَّه عنه- أَفْضَلُ من أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رضي اللَّه عنه-، وأَنَّ إِسْلامَ عَلِيٍّ كانَ أَقْدَمَ مِنْ إِسْلامِ أَبِي بَكْر فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ عَلِيَّ بنَ أَبي طالبٍ أَفْضَلُ من أَبِي بَكْرٍ قد رَدَّ الكِتابَ والسُّنَّة، لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ} [الفتح: ٢٩] فَقَدَّمَ اللَّه أَبا بَكْرٍ، بعدَ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقالَ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَوْ كنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيْلًا لاتَّخَذْتُ أَبا بَكْرٍ خَلِيْلًا، ولكنَّ اللَّهَ قد اتَّخَذَ صاحِبكُمْ خَلِيْلًا، ولا نَبِيَّ بَعْدِي" (١) فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ إِسْلامَ عَلِيٍّ أَقْدَمُ مِنْ إِسْلامِ أَبِي بَكْرٍ، فَقَدْ كَذَبَ؛ لأنَّ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّه بنُ عُثْمان عَتَيْقُ بنِ أَبِي قُحافَةَ، وهو يَوْمَئِذٍ ابن خَمْسٍ وثَلاثين سَنَةً، وعليُّ ابن سَبْع سِنيْنَ، لم تَجْرِ عليه الأَحْكامُ والفَرائضُ والحُدُوْدُ.
- (١)رواه أحمد ٣/ ١٨، والبخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢) من حديث أبي سعيد.
-
ونُؤْمِنُ بالقَضاءِ والقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ، وحُلْوِهِ ومُرِّهِ، وأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ قَبْلَ الخَلْقِ، وخَلَقَ لَها أَهْلا، ونَعِيْمُها دائمٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّه يَبِيْدُ من الجَنَّةِ شَيءٌ فهو كافِر، وخَلَقَ النّارَ قَبْلَ خَلْقِ الخَلْقِ، وخَلَقَ لَها أَهْلًا، وعَذابُها دائمٌ، وأَنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يَرَوْنَ رَبَّهُمْ لا مَحالَةَ، وأَنَّ اللَّه يُخْرِجُ أَقْوامًا من النّارِ بِشَفاعَةِ مُحَمَّدٍ صلى اللَّه عليه وسلم.
-
وأَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ مُوْسَى عليه السلام، واتَّخذَ إِبْراهِيْمَ خَلِيْلًا.
-
الصِّراطُ حَقٌّ، والمِيْزانُ حَقٌّ، والأنْبِياءُ حَقٌّ، وعَيْسَى ابن مَرْيَمَ رَسُوْلُ اللَّهِ وكَلِمتُهُ. والإيْمانُ بالحَوْضِ والشَّفاعَةِ، والإيْمانُ بمُنْكَرٍ ونكِيْرٍ، وعَذابِ القَبْر، والإيْمان بمَلَكِ المَوْتِ عليه السلام، أَنَّه يَقْبِضُ الأرْواح، ثُمَّ تُرَدُّ في
vol. 1, p. 42الأجْسادِ في القُبُورِ، فيُسْأَلُونَ عَنِ الإيْمانِ والتَّوحِيْدِ، والإيْمانُ بالنَّفْخِ في الصُّورِ، والصُّوْرُ قَرْن يَنْفُخُ فيه إِسْرافِيْلُ، وأَنَّ القَبْرَ الذِيْ بالمَدِيْنَةِ قَبْرُ مُحَمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم- مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وعُمَر، وقُلُوْبُ العَبِادِ بينَ إِصْبعَيْنِ من أَصابعِ الرَّحَمن، والدَّجّالُ خارجٌ في هذِه الأُمَّةِ لا مَحالَةَ، وَينْزلُ عِيْسَى ابن مَرْيَمَ فَيَقْتُلَهُ ببابِ لُدٍّ.
-
وما أَنْكَرتِ العُلَماءُ من الشُّبْهَةِ فهو مُنْكَرٌ، واحْذَرُوا البدَعَ كُلَّها.
-
ولا عَيْنٌ تَطْرِفُ بعْدَ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- خَيْرًا من أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيْقِ -رضي اللَّه عنه-، وَلا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ عَيْنٌ تَطْرِفُ خَيْرًا من عُمَرَ. ولا بَعْدَ عُمَرَ عَيْنٌ تَطْرِفُ خَيْرًا منْ عُثْمانَ، ولا بَعْدَ عُثْمانَ بنِ عَفّانَ عَيْنٌ تَطْرِفُ خَيْرًا من عَلِيّ بن أَبِي طالبٍ -رضي اللَّه عنهم- أَجْمَعِيْن.
قالَ أَحْمَدُ: -هُم واللَّهِ الخُلَفاءُ الرّاشِدُوْنَ المَهْدِيُّونَ- وأَنْ نَشْهَدَ للعَشَرَةِ بالجَنَّةِ، وهم أَبُو بَكْرٍ، وعُمَرُ، وعُثْمانُ، وعليٌّ، وطَلْحَةُ، والزُّبَيْرُ، وسَعْد، وسَعِيْدٌ، وعَبْدُ الرَّحْمَن بنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ، وأَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرّاحِ، ومَنْ شَهِدَ النَّبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لَهُ بالجَنَّةِ شَهِدْنا لَهُ بالجَنَّةِ.
-
ورَفْعُ اليَدَيْنِ في الصَّلاةِ زِيادَة في الحَسَناتِ.
-
والجَهْرُ بـ آمين عِنْدَ قَوْل الإمامِ {وَلَا الضَّالِّينَ} [الفاتحة: ٧] والصَّلاةُ على مَنْ ماتَ مِنْ أَهْلِ هذِه القبْلةِ وحِسابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
-
والخُرُوجُ مَعَ كلِّ إِمامٍ في غَزْوهِ وحَجهِ، والصَّلاةُ خَلْفَهُمْ صَلاةَ الجُمُعَةِ والعِيْدَيْنِ.
-
والكَفُّ عن مَساوِئ أَصحابِ رَسُوْل اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، تَحَدَّثُوا بِفَضائِلِهِمْ وأَمْسِكُوا عَمّا شَجَرَ بَيْنَهُمْ.
-
ولا تُشاوِر أحَدًا من أَهْلِ البِدَع فيِ دِيْنِكَ، ولا تُرافِقهُ في سَفَرِكَ.
- vol. 1, p. 43
ولا نِكاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ، وخاطِبٍ، وشاهِديْ عَدْلٍ، والمُتْعَةُ حَرامٌ إِلَى يَوْم القِيامَةِ، ومَنْ طَلَّقَ ثَلاثًا في لَفْظٍ واحِدٍ فَقدْ جَهِلَ، وحَرُمَتْ عَلَيْه زَوْجَتُه، ولا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
-
والتَّكْبِيْرُ عَلَى الجَنائِزِ أَرْبَعٌ، فَإِنْ كَبَّر خَمْسًا فَكَبِّرْ مَعَهُ.
قالَ ابن مَسْعُوْدٍ: كَبِّرْ ما كَبَّر إِمامُكَ (١) . قال أَحْمَدُ: خالَفِني الشّافِعِيُّ وقال: إِنْ زادَ عَلَى أَرْبَع تَكْبِيْراتٍ أَعادَ الصَّلاةَ، واحْتَجَّ عليَّ بأنَّ النَّبي -صلى اللَّه عليه وسلم- صلَّى على النَّجاشيّ، فكبَّر عليه أربع تكبيرات.
- (١)رواه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٩٦ (١١٤٥٠)، والبيهقي ٤/ ٣٧، الطبراني ٩/ ٣٢١ (٩٦٠٦). وأورده الهيثمي ٣/ ٣٢ وعزاه لأحمد، وقال: ورجاله رجال الصحيح.
-
والمسح على الخُفَّيْنِ لِلمُسافِرِ ثَلاثَةَ أَيّامٍ ولَيالِيْهِنَّ، وللمُقِيْمِ يَوْمًا ولَيْلَةً.
-
وإذا دَخَلْتَ المَسْجِدَ فَلا تَجْلِسْ حَتَّى تَرْكَعَ رَكْعَتيَنِ تَحيَّةَ المَسْجِدِ. والوَتْرُ رَكْعَةٌ، والإقامَةُ فُرادى.
-
أَحِبُّوا أَهْلَ السُّنَّةِ عَلَى ما كانَ مِنْهُمْ، أَماتنا اللَّهُ وإيّاكُمْ على السُّنَّةِ والجَماعَةِ، ورَزقَنا اللَّهُ وإِيّاكُمْ أتِّباعَ العِلْمِ، ووَفَّقَنا وإِيّاكُم لِما يُحبهَ وَيرْضاهُ (٢) .
- (٢)رواها ابن الجوزي في "مناقب الإمام أحمد" ص ٢١٦ - ٢٢٢.
-
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٢٦ - ٤٣٢