١٠٠ - فصل: مجانبة الجهمية

13 paragraphs · vol. 2, p. 83

  1. قال إسحاق بن منصور: قلت لأبي عبد اللَّه: من يقول: القرآن مخلوق؟ قال: ألحق به كل بلية.

    قلت: يقال له (ك - ف - ر) . قال: إي واللَّه، كل شر وكل بلية بهم.

    قلت: فتظهر العداوة لهم أو تداريهم؟ قال: أهل خراسان لا يقوون بهم. يقول كأن المداراة (١) .

    1. (١)رواها الخلال في "السنة" ٢/ ٣١٧ (٢٠٩٢).
    vol. 2, p. 83
  2. "مسائل الكوسج" (٣٣٨٦)

    قال أبو الفضل صالح: قال أبي: إن امتحن فلا يجيب، ولا كراهة، فالمكره (٢) لا يكون عندي إلا أن ينال بضرب أو بتعذيب، فأما المتهدد فلا يكون عندي بالتهديد مكرها؛ لأن الآية التي قال اللَّه فيها: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦] فالإيمان (٣) ، نزلت في عمار، وكان عمار عذب (٤) .

    vol. 2, p. 84قلت لأبي: فإذا اجتمع رجلان أحدهما قد امتحن والآخر لم يمتحن ثم حضرت الصلاة. قال: يتقدم الذي لم يمتحن.

    وقال أبي: كان سفيان بن عيينة يحدث هذا الحديث، ولم أسمعه أنا عن إسماعيل، عن قيس قال: اجتمع الأشعث بن قيس وجرير على جنازة فقدمه الأشعث عليها. وقال الأشعث للناس: إني ارتددتُ وإنه لم يرتد. وأعجب أبي هذا الحديث.

    قال أبو الفضل: حدثنا علي بن عبد اللَّه، عن (١) سفيان بن عيينة، قال أبو الفضل: وضرب أبي على حديث كل من أجاب.

    وقال أبو الفضل: قدم ابن رباح يريد البصرة، فبلغه أن عبد اللَّه القواريري شيعه أو سلم عليه، فصار القواريري إلى أبي، فلما نظر إليه

    vol. 2, p. 85قال: ألم يكف ما كان منك من الإجابة، حتى سلمت على ابن رباح، ورد الباب في وجهه وجاءه الحزامي -وقد ذهب إلى ابن أبي دؤاد- فدق الباب، فلما خرج إليه، ورآه أغلق الباب ودخل.

    قال صالح: قال أبي: لا يشهد رجل عند قاض جهمي.

    قال صالح: وسئل أبي عن الرجل يكون قد أشهد رجلا على شهادة يدعوه إلى القاضي ليشهد له، والقاضي جهمي. قال: لا يذهب إليه.

    1. (٢)في المطبوع: المكروه.
    2. (٣)يقصد آية الإيمان السالفة.
    3. (٤)روي في تعذيب المشركين عمارًا ونزول الآية المذكورة فيه بعد نطقه بكلمة الكفر والوقوع في النبي أحاديث كثيرة منها: ١ - ما رواه ابن ماجه (١٥٠) عن عبد اللَّه بن مسعود أن أول من أظهر إسلامه سبعة وعد منهم عمارًا وبلالًا، فمنهم من منعه قومه، ومنهم من عذب وألبس أدراع الحديد وصهروهم في الشمس، فما صبر منهم على العذاب غير بلال. قال البوصيري في "الزوائد" (٣٥): هذا إسناد رجاله ثقات. وحسنه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (١٢٢). ٢ - وما رواه عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٣١١ (١٥٠٩)، وابن سعد في "طبقاته" ٣/ ٢٤٩، والطبري في "تفسيره" ٧/ ٦٥١ (٢١٩٤٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٣/ ٣٧٤ جميعًا من طريق عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة بن محمد بن = = عمار بن ياسر قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا، فشكا ذلك إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كيف تجد قلبك؟ " قال: مطمئنا بالإيمان. قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فإن عادوا فعُد". قال الحافظ في "الفتح" ١٢٥/ ٣١٢: هو مرسل ورجاله ثقات. ٣ - وما رواه ابن سعد في "الطبقات" ٣/ ٢٥٠، وابن أبي شيبة ٦/ ٣٨٩ (٣٢٢٤٤) والطبري في "تفسيره" ٧/ ٦٥٢ عن أبي مالك في قوله {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦] قال: نزلت في عمار بن ياسر. ٤ - وما رواه الطبري في "تفسيره" عن ابن عباس. قوله: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: ١٠٦] وذلك أن المشركين أصابوا عمار فعذبوه ثم تركوه فنزلت الآية. قال الحافظ في "الفتح" ١٢/ ٣١٢: وفي سنده ضعيف ثم قال بعد ما ذكر مراسيل أُخَر: وهذه المراسيل يقوي بعضها بعضًا.
    4. (١)في المطبوع: بن.
  3. قيل له: فإن استعدى عليه فذهب به فامتحن؛ قال: لا يجيب ولا كراهة، يأخذ كفًّا من تراب يضرب به وجهه.

  4. "سيرة الإمام أحمد" ص ٧٣ - ٧٤

    قال عبد اللَّه: سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: من قال ذلك القول: لا يصلى خلفه الجمعة ولا غيرها، إلا إنا لا ندع إتيانها، فإن صلى رجل أعاد الصلاة، يعني: خلف من قال: القرآن مخلوق.

    قال عبد اللَّه: سألت أبي رحمه اللَّه عن الصلاة خلف أهل البدع، قال: لا يصلى خلفهم مثل الجهمية والمعتزلة.

    قال عبد اللَّه: سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: إذا كان القاضي جهميًّا فلا تشهد عنده.

  5. "السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٣ (٤ - ٦)

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا عفان، قال: حدثني معاذ بن معاذ، قال: جاء الأشعث بن عبد الملك إلى قتادة، فقال له قتادة: من أين؟ لعلك دخلت في هذه المعتزلة، فقال له رجل: إنه لزم الحسن ومحمدًا، قال: هي ها اللَّه إذًا فالزمهما (١) .

    1. (١)رواه ابن بطة في "الإبانة" - القدر ٢/ ٣٠٥ (١٩٧٦) من طريق الفضل، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٨ من طريق الأثرم.
  6. "العلل" برواية عبد اللَّه (٦٢٢)

    vol. 2, p. 86قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى وإسماعيل بن إسحاق الثقفي؛ أن أبا عبد اللَّه سئل عن رجل له جار جهمي يسلم عليه؟ قال: لا.

    قال الخلال: وأخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثه قال: قال أبو عبد اللَّه: أما الجهمية فلا تكلمهم.

  7. وأخبره علي بن عبد الصمد قال: سألت أحمد بن حنبل عن جار لنا جهمي يسلم عليَّ؛ أرد عليه؟ قال: لا.

    قال الخلال: أخبرني الحسن بن عبد الوهاب قال: ثنا أبو بكر بن حماد قال: حدثني أبو ثابت الحطاب، قال: كنت أنا وإسحاق بن أبي عمر جالسان، فمر بنا رجل جهمي، وأنا أعلم أنه جهمي، فسلم علينا، فرددت عليه السلام، ولم يرد عليه إسحاق بن أبي عمر، فقال لي إسحاق: ترد على جهمي السلام! قال: فقلت: أليس أرد على اليهودي والنصراني؟

    قال: ترضى بأبي عبد اللَّه؟ قلت: نعم.

    قال: فغدوت إلى أبي عبد اللَّه، فأخبرته بالخبر.

    فقال: سبحان اللَّه! ترد على جهمي؟ !

    فقلت: أليس أرد على اليهودي والنصراني؟ فقال: اليهودي والنصراني قد تبين أمرهما.

    قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني: أن أبا عبد اللَّه ذكر رجلا من الجهمية فقال: أخزاه اللَّه.

    قال الخلال: أخبرني عبد اللَّه بن محمد قال: حدثني بكر بن محمد قال: سمعت أبا عبد اللَّه ذكر إنسانًا فقال: قاتله اللَّه.

    قال الخلال: أخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، وذكره ابن يحيى أن

    vol. 2, p. 87أبا طالب حدثه، أنه قال لأبي عبد اللَّه: قد يقولون: نقاتلهم ونخرج عليهم.

    فقال: لا، السيف لا نريده، تكون فتنة يقتل فيه البريء، الدعاء عليكم به.

    قال أحمد بن محمد بن مطر: ثنا أبو طالب، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إنهم مرُّوا بطرسوس بقبر رجل، فقال أهل طرسوس: الكافر لا رحمه اللَّه. فقال أبو عبد اللَّه: نعم، فلا رحمه اللَّه، هذا الذي أسس هذا وجاء بهذا.

    قال الخلال: أخبرني موسى بن محمد الوراق، قال: ثنا عبيد اللَّه بن أحمد الحلبي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه، وحدثني بحديث جرير بن عبد اللَّه في الرؤية (١) ، فلما فرغ قال: على الجهمية لعنة اللَّه.

    قال الخلال: قرأت على الحسين بن عبد اللَّه النعيمي، عن الحسين بن الحسن فقال: ثنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: الرجل المقرئ يجيئه ابن الجهمي، ترى أن يأخذ عليه؟

    قال: وابن كم هو؟ قلت: ابن سبع أو ثمان.

    قال: لا تأخذ عليه ولا تقبله؛ ليذل الأب به.

    قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد اللَّه: أمر بقرية جهمي وليس معي زاد، ترى أن أطوي؟

    قال: نعم، اطو ولا تشتر منه شيئًا.

    وقال المروذي في موضع آخر: قال: سألت أبا عبد اللَّه قلت: أبيع

    vol. 2, p. 88الثوب من الرجل الذى أكره كلامه ومبايعته أعني: الجهمي؟

    قال: دعني حتى أنظر. فلما كان بعدما سألته عنها، قال: توق مبايعته.

    قلت لأبي عبد اللَّه: فإن بايعته وأنا لا أعلم.

    قال: إن قدرت أن ترد البيع فافعل.

    قلت: فإن لم يمكنِّي، أتصدق بالثمن؟

    قال: أكره أن أحمل الناس على هذا؛ فتذهب أموالهم.

    قلت: فكيف أصنع؟ قال: ما أدري، أكره أن أتكلم فيه بشيء.

    قلت: إنما أريد أن أعرف مذهبك. قال: أليس بعت ولا تعرفه؟

    قلت: نعم. قال: أكره أن أتكلم فيه بشيء، ولكن أقل ما هاهنا أن تصدق بالربح وتوقى مبايعتهم.

    قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أن يعقوب بن بختان حدثهم أن رجلا قال لأبي عبد اللَّه: ما تقول في رجل من الجهمية يموت ولا يشهد أحد من أصحابه، أندفنه؟

    قال لي: أقل ما يكون هذا، أرجو ألا تبتلى بهذا. ثم قال: بلغني أن بعض [. . .] (١) من أن رجلا منهم ضرب عنقه، فطرحوه فيها، فلم يصل عليه.

    قال الخلال: أخبرني الحسين بن عبد اللَّه النعيمي، عن الحسين بن الحسن، قال: ثنا يعقوب بن بختان، أن أبا عبد اللَّه قال: لا يصلى على الجهمي.

    قال الخلال: أخبرني عبد الملك الميموني، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يذكر الجهمية، فقال رجل لأبي عبد اللَّه: أرأيت إن مات في قرية ليس فيها

    vol. 2, p. 89إلا نصارى، من يشهده؟ قال أبو عبد اللَّه مجيبا: أنا لا أشهده، يشهده من شاء. قال لي أبو عبد اللَّه: غير واحد يحكي عن وكيع أنه قال: كافر.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٣٥٨، والبخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣) أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نظر للقمر ليلة البدر فقال: "إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا"، ثم قرأ: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩)} [ق: ٣٩].
    2. (١)قال محقق "السنة": ما بين المعقوفين كلام غير واضح في (ص) بمقدار أربع كلمات.
  8. "السنة" للخلال ٢/ ١٨٥ - ١٨٨ (١٧٠٢ - ١٧١٣)

    قال الخلال: أخبرني علي بن عيسى أن حنبلًا حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ لم يجالس، ولا أرى لمن قال بهذه المقالة إلا أن يجانبه، ويظهر له الجفاء.

    قال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر، ومحمد بن موسى، أن أبا الحارث حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: لا يكلمون، ولا يجالسون.

    قال الخلال: أخبرني يعقوب بن يوسف أبو بكر المطوعي، قال: سمعت محمود بن غيلان قال لأحمد بن حنبل: إن يحيى بن يحيى النيسابوري قال: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر. لا يكلم، ولا يجالس.

    فقال أحمد: ثبت اللَّه قوله (١) .

    1. (١)انظر: "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٢٠ - ٤٢١.
  9. "السنة" للخلال ٢/ ٣١٦ - ٣١٧ (٢٠٨٩ - ٢٠٩١)

    قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فإن مرض فلا تعده.

    قال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر ومحمد بن موسى أن أبا الحارث حدثهم أن أبا عبد اللَّه قال: لا يعادون.

    قال الخلال: أخبرنا أبو بكر قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فلا تشهد جنازته.

    vol. 2, p. 90قال الخلال: أخبرني محمد بن جعفر، ومحمد بن موسى، أن أبا الحارث حدثهم قال: قال أبو عبد اللَّه: لا يصلى عليه.

  10. "السنة" للخلال ٢/ ٣١٧ (٢٠٩٣ - ٢٠٩٦)

    قال الخلال: حدثنا أبو طالب قال: سألت أبا عبد اللَّه عمن أمسك فقال: لا أقول ليس هو مخلوقًا، إذا لقيني بالطريق وسلم علي أسلم عليه؟

    قال: لا تسلم عليه ولا تكلمه، كيف تعرفه الناس إذا سلمت عليه؟ وكيف يعرف هو أنك منكر عليه؟ فإذا لم تسلم عليه عرف الذل، وعرف أنك أنكرت عليه وعرفه الناس.

  11. "الشريعة" للآجري ص ٧٧ (١٧٦)

    قال شاهين بن السميدع: وسألتُ أبا عبد اللَّه قلت: أصلي خلف الجهمي؟ قال: لا تصلي خلف الجهمي، ولا خلف الرافضي.

  12. "طبقات الحنابلة" ٢/ ٤٦٠

    قال أبو طالب: نقل عن أبي عبد اللَّه في "الإيمان" : أن مَنْ قال: مخلوق؛ فهو جهمي، ومن قال: إنه غير مخلوق، فقد ابتدع، وأنه يهجر حتى يرجع؛ أن ذلك وعيد على مخالفة أمر لا يسع الجواب فيه.

  13. "طبقات الحنابلة" ٣/ ٣١٩