٩٩ - فصل: حكم الجهمية
70 paragraphs · vol. 2, p. 58
Page 1 of 2
- vol. 2, p. 58
قال صالح: حدثني أبي قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: أخبرني عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك يقول: أنا مؤمن، ويقول: الإيمان قول وعمل، ويقول: كلم اللَّه موسى، ويستفظع قول من يقول: القرآن مخلوق؛ قال: يوجع ضربًا، ويحبس حتى يتوب. وقال مالك: اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء.
-
"مسائل صالح" (٨٣٩)
قال أبو الفضل: حدثني أبي قال: سمعت إسماعيل ابن علية يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ مبتدع.
وقال أبي: من زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر، ومن زعم أن أسماء اللَّه مخلوقة كفر، لا يصلى خلف من قال: القرآن مخلوق؛ فإن صلى رجل عاد.
-
"سيرة الإمام أحمد" لصالح ص ٦٦ - ٦٧
قال أبو داود: قلت لأحمد: الجمعة؟ قال: أنا أعيد، ومتى ما صليت خلف أحد ممن يقول القرآن مخلوق فأعد. قلت: وبعرفة؟ قال: نعم.
-
"مسائل أبي داود" (٣٠٥)
قال أبو داود: سمعتُ أحمد ذكر له رجل أن رجلا قال: إن أسماء اللَّه مخلوقة، والقرآن مخلوق؟ فقال أحمد: كفر بين. قال: قلت لأحمد: من قال: القرآن مخلوق أهو كافر؟ قال: أقول: هو كافر.
-
"مسائل أبي داود" (١٦٩٦ - ١٦٩٧)
قال ابن هانئ: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق، ومن قال: إن القرآن مخلوق؛ فهو كافر باللَّه العظيم.
قال ابن هانئ: سمعتُ أبا عبد اللَّه يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: لو كان لي قرابة ممن يقول: القرآن مخلوق، ثم مات لم أرثه.
vol. 2, p. 59قال ابن هانئ: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: والقرآن علم من علم اللَّه، ومن زعم أن القرآن مخلوق فقد كفر باللَّه تعالى.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٨٥٦ - ١٨٥٨)
-
وسمعته يقول: من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر، والقرآن علم من علم اللَّه، فمن زعم أن علم اللَّه مخلوق (١) .
- (١)كذا جواب الشرط ساقط من المطبوع، ولعله: فهو كافر، كما في الروايات التالية.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٨٦٠)
قال ابن هانئ: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: أربعة مواضع في القرآن: {مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} فمن زعم أن القرآن مخلوق؛ فهو كافر.
قال ابن هانئ: وسمعته يقول: القرآن علم من علم اللَّه، فمن زعم أن علم اللَّه مخلوق، فهو كافر.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٨٦٢ - ١٨٦٣)
قال ابن هانئ: وسئل عن رجل حلف بالطلاق لا يكلم زنديقًا، فلقي رجلا يقول: القرآن مخلوق، فكلمه، فسكت أحمد، فقال له هارون الديك: إن سجادة يقول: طلقت امرأته. قال أبو عبد اللَّه: ما أبعد.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٨٧٢)
قال ابن هانئ: قال (٢) : والقرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر؟ فقال: نعم.
- (٢)رجل يسأل الإمام.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٨٧٧)
قال المروذي: حدثنا الميموني قال: سألته فيما بيني وبينه، واستفهمته واستثبته، قلت: يا أبا عبد اللَّه: قد بلينا بهؤلاء الجهمية، ما تقول فيمن قال: إن اللَّه ليس على العرش؟ قال: كلامهم كلهم يدور على الكفر.
قلت: ما تقول فيمن قال: إن اللَّه لم يكلم موسى؟ قال: كافر لا يشك فيه.
vol. 2, p. 60قلت من قال: إن أسماء اللَّه محدثة؟ قال: كافر، ثم قال لي: اللَّه من أسمائه، فمن قال: إنها محدثة، فقد زعم أن اللَّه مخلوق، وأقبل يعظم أمرهم، ويكفر، وقرأ: {اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) } [الصافات: ١٢٦] .
-
وذكر آية أخرى قلت: من قال: إن اللَّه كان ولا علم، فتغير وجهه في هذا كله، وكان في هذا أشد تغيرا وأكثر غيظا، ثم قال لي: كافر، وقال: في كل يوم أزداد في القوم بصيرة.
-
"العدل" برواية المروذي وغيره (٣٤٩)
قال حرب: سمعت أحمد بن حنبل وذكر عنده كلام الناس في القرآن أنه مخلوق، فقال: كفرٌ ظاهر. مرتين.
قال: سألت إسحاق قلت: أليس تقول: القرآن كلام اللَّه تكلم به ليس بمخلوق؟ [قال: نعم، القرآن كلام اللَّه تكلم به ليس بمخلوق] (١) ، ومن قال: إنه مخلوق، فهو كافر.
- (١)من "السنة" للخلال (١٨٢٧).
-
وسألته عن الرجل يقول: القرآن كلام اللَّه ويقف. قال: هو عندي شر من الذي يقول إنه مخلوق، لأنه يقتدي به غيره.
-
"مسائل حرب" ص ٤١
قال حرب: سمعتُ إسحاق يقول: ليس بين أهل العلم اختلاف أن القرآن كلام اللَّه، وليس بمخلوق، وكيف يكون شيء من الرب عز ذكره مخلوقًا؟ ! ولو كان ما قالوا لكان يلزمهم أن يقولوا: علمه وقدرته ومشيئته مخلوقة. فإن قالوا ذلك لزمهم أن يقولوا: كان اللَّه تبارك اسمه ولا علم ولا قدرة ولا مشيئة. وهو الكفر المحض الواضح، لم يزل اللَّه عالما متكلمًا، له المشيئة والقدرة في خلقه. والقرآن كلام اللَّه وليس بمخلوق، فمن زعم أنه مخلوق، فهو كافر، ومن وقف فهو شر منه.
vol. 2, p. 61قال حرب: حدثنا إبراهيم بن الحارث، قال: قال أحمد بن حنبل: القرآن كلام اللَّه، ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر، والقرآن من علم اللَّه، وفيه أسماؤه، وعلم اللَّه ليس بمخلوق، وقال اللَّه: {الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤) } [الرحمن: ١ - ٤] فالقرآن من علم اللَّه، وعلم اللَّه ليس بمخلوق، فيه أسماؤه.
قال حرب: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم قال: القرآن كلام اللَّه تكلم به. من قال: إنه كعباد اللَّه. فهو كافر.
-
"مسائل حرب" ص ٤١
قال حرب: وقال أبو عبد اللَّه: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر.
قلت: لا يصلى عليه؟ قال: لا.
قلت: ولا تجوز الصلاة خلفه؟ قال: لا.
قلت: فإن صلى خلفه يعيد الصلاة؟ قال: نعم.
-
"مسائل حرب" ص ٤٢
قال حرب: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن أعين أنه شهد ابن المبارك وقيل له: إن النضر بن محمد يقول: من قال: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: ١٤] مخلوق؛ فهو كافر. فقال ابن المبارك: صدق النضر.
-
"مسائل حرب" ص ٤٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا سريج بن النعمان، قال: أخبرني عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك - يعني: ابن أنس- يقول: الإيمان قول وعمل. ويقول: القرآن كلام اللَّه. ويقول: من يقول القرآن مخلوق. قال: يوجع ضربا ويحبس حتى يتوب، وقال مالك: اللَّه في السماء وعلمه في كل مكان، لا يخلو منه شيء.
-
"العلل" برواية عبد اللَّه (١٢٤٨)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق؛
- vol. 2, p. 62
فهو عندنا كافر؛ لأن القرآن من علم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وفيه أسماء اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
وقال: سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: إذا قال الرجل: العلم مخلوق؛ فهو كافر؛ لأنه يزعم أنه لم يكن له علم حتى خلقه.
-
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٢ (١ - ٢)
قال عبد اللَّه: سمعت أبي رحمه اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو عندنا كافر؛ لأن القرآن من علم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: ٦١] وقال عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠) } [البقرة: ١٢٠] وقال عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (١٤٥) } [البقرة: ١٤٥] وقال عَزَّ وَجَلَّ: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٥٤) } [الأعراف: ٥٤] قال أبي رحمه اللَّه: والخلق غير الأمر، وقال عَزَّ وَجَلَّ {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ} [هود: ١٧] .
قال أبي رحمه اللَّه: قال سعيد بن جبير: والأحزاب: الملل كلها {فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} [هود: ١٧] ، وقال عَزَّ وَجَلَّ: {وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (٣٦) وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (٣٧) } [الرعد: ٣٦، ٣٧] (١) .
- (١)رواه الخلال في "السنة" ٢/ ٢٣٠ (١٨٧٣) مختصرًا، ٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩ (١٩٠١).
-
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٣ (٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه قال: حدثنا سريج بن النعمان، أخبرني عبد اللَّه بن نافع، قال: كان مالك بن أنس رحمه اللَّه يقول: من قال: القرآن
vol. 2, p. 63مخلوق، يوجع ضربًا ويحبس حتى يموت.
وقال مالك رحمه اللَّه: اللَّه في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه شيء وتلا هده الآية: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ} [المجادلة: ٧] وعظم عليه الكلام في هذا واستشنعه.
-
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٠٦ - ١٠٧ (١١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه: سمعناه من ابن علية، وجاءه منصور بن عمار فقال ابن علية: من قال: القرآن مخلوق، فهو مبتدع.
-
"السنة" لعبد اللَّه ١/ ١٣١ - ١٣٢ (٨٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثني شاذ بن يحيى، سمعت يزيد بن هارون يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو -واللَّه الذي لا إله إلا هو- زنديق.
-
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٨١ (١١٠٥)
-
أخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: القرآن مخلوق؛ فهو كافر باللَّه العظيم واليوم الآخر.
قال الخلال: عن أحمد بن الحسين، ويوسف بن موسى، وإسماعيل ابن إسحاق الثقفي -المعنى واحد- أنهم سمعوا أبا عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق فهو كافر.
قال الخلال: وأخبرني يعقوب بن يوسف أبو بكر المطوعي، قال: سمعت أحمد وقال له رجل: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق؟
قال أحمد: كذا نقول.
قال الرجل: يا أبا عبد اللَّه، هذا هو الحق؟ قال: كذا نقول.
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسين أن الفضل حدثهم قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال له رجل: رأيت بالبصرة قد كُتِب على مسجد:
vol. 2, p. 64القرآن مخلوق. ففزع أبو عبد اللَّه من ذلك، وجعل يقول: لا إله إلا اللَّه، لا إله إلا اللَّه.
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: ثنا صالح، وأخبرني محمد بن علي قال: ثنا الحسن بن إبراهيم. وأخبرني أحمد بن بحر الصفار قال: سمعت الحسن بن البزار. وأخبرني بن جحدر، ومحمد بن أبي هارون، أن الحسن بن ثواب حدثهم -المعنى قريب- كلهم سمع أبا عبد اللَّه أنه قال: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق؛ فهو كافر.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٢١٧ - ٢١٨ (١٨٢٨ - ١٨٣٢)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي قال: ثنا صالح أن أباه قيل له: أفأحد من العلماء قال: ليس بمخلوق؟ قال: جعفر بن محمد.
-
حدثني أبي -أملاه عليَّ إملاء من كتابه- قال: ثنا موسى بن داود قال: ثنا أبو عبد الرحمن معبد. .، فذكر الحديث. قال أبي: وقد رأيت معبدًا.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٢١٩ (١٨٣٧)
قال الخلال: أخبرني محمد بن العباس القطيعي، قال: حدثني محمد ابن أحمد بن مهنا، قال: سألت عبد الوهاب الوراق، يعني: عن شيء من القرآن؟ فقال: أخبرني المروذي قال: قال أبو عبد اللَّه، أو قال أحمد: من طعن في القرآن بسوء فهو جهمي.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٢٢٧ (١٨٦١)
قال الخلال: أخبرني أبو النضر إسماعيل بن عبد اللَّه بن ميمون العجلي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: إن أسماء اللَّه مخلوقة، وإن علم اللَّه مخلوق؛ فهو كافر (١) .
vol. 2, p. 65قال الخلال: أخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: القرآن كلام اللَّه ليس بمخلوق، ومن زعم أن القرآن مخلوق؛ فقد كفر؛ لأنه يزعم أن علم اللَّه مخلوق، وأنه لم يكن له علم حتى خلقه (١) .
قال الخلال: وأخبرني عبد الملك؛ أنه سأل أبا عبد اللَّه، قال: قلت: من قال: إن اللَّه كان ولا علم؟ فتغير وجهه تغيرا شديدا، وكثر غيظه، ثم قال: الكافر، وقال لي: إني كل يوم أزداد في القوم بصيرة (٢) .
قال: وقال لي أبو عبد اللَّه: علمت أن بشرًا المريسي كان يقول العلم علمان، فعلم مخلوق، وعلم ليس بمخلوق، فهذا أيش يكون هذا؟ !
قلتُ: يا أبا عبد اللَّه كيف يكون إذًا؟ قال: لا أدري، أيكون علمه كله بعضه مخلوق، وبعضه ليس بمخلوق، لا أدري كيف ذا؟ بشر كذا كان يقول! ، وتعجب أبو عبد اللَّه تعجبًا شديدًا.
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن أصرم المزني، قال: سمعت هارون الحمال يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: من زعم أن أسماء اللَّه مخلوقة؛ فقد كفر.
قال الخلال: أخبرني موسى بن محمد الوراق، قال: ثنا عبد اللَّه بن محمد الحلبي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من قال: اسم اللَّه مخلوق؛ فهو كافر، وأسماؤه في القرآن.
قال الخلال: أخبرنا أبو محمد عبيد بن شريك البزار، قال: ثنا محمد
vol. 2, p. 66ابن إبراهيم الأشمي ابن الكردية، قال: دخلت على أحمد بن حنبل أنا وأبي، فقال له أبي: يا أبا عبد اللَّه ما تقول في القرآن؟ قال: القرآن من علم اللَّه، ومن قال: من علم اللَّه شيء مخلوق؛ فقد كفر.
قال الخلال: أخبرني محمد بن موسى؛ أن حبيش بن سندي وإسحاق ابن إبراهيم حدثاه، قال حبيش: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: من زعم أن علم اللَّه مخلوق؛ فهو كافر.
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: قال أبو عبد اللَّه: قلت لابن الحجام - يعني: يوم المحنة- ما تقول في علم اللَّه؟ فقال: مخلوق، فنظر ابن رباح إلى ابن الحجام نظر المنكر عليه لما أسرع. فقلت لابن رباح: أيش تقول أنت؟ فلم يرض ما قال ابن الحجام. فقلت له: كفرت.
قال أبو عبد اللَّه: يقول: إن اللَّه كان لا علم له، وهذا الكفر باللَّه، وقد كان المريسي يقول: إن علم اللَّه وكلامه مخلوق، وهذا الكفر باللَّه.
- (١)رواه ابن بطة في "الإبانة" -كتاب الرد على الجهمية- ٢/ ٦٥ - ٦٦ (٢٧٩) عن إسحاق بن هانئ، ٢/ ٦٧ (٢٨٥) عن إبراهيم بن هانئ.
- (١)رواه ابن بطة ٢/ ٦٩ - ٧٠ (٢٩٠).
- (٢)رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٧٠ (٢٩١).
-
"السنة" للخلال ٢/ ٢٢٨ - ٢٣٠ (١٨٦٤ - ١٨٧٢)
قال الخلال: وكتب إليَّ أحمد بن الحسين الوراق من الموصل، قال: ثنا بكر بن محمد، عن أبيه، عن أبي عبد اللَّه، وسمعه يقول: من قال: إن علم اللَّه مخلوق، فهو كافر، ومن زعم أن علمه مخلوق فكأنه لم يكن يعلم حتى خلق العلم. ومن قال: إن أسماء اللَّه مخلوقة؛ فكأن أسماء اللَّه لم تكن حتى خلقت، وإن كل مخلوق يبيد فهذا عندي كافر إذا قال هذا.
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، قال: ثنا أبو طالب، قال: قال أبو عبد اللَّه: ليس شيء أشد عليهم مما أدخلت علي ممن قال: القرآن مخلوق، قلت: علم اللَّه مخلوق؟ قالوا: لا.
قلت: فإن علم اللَّه هو القرآن، قال اللَّه: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ
vol. 2, p. 67مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: ٦١] (١) .
قال الخلال: أخبرني منصور بن الوليد، أن جعفر بن محمد حدثهم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: القرآن من علم اللَّه؟ فقال: القرآن من علم اللَّه، قال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} وهو في القرآن في أربع مواضع.
قال الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن جامع الرازي، قال: ثنا أبو زرعة الرازي، قال: ثنا أحمد بن حنبل قال: ثنا أبو أسامة، عن مجالد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لتغلبن مضر عباد اللَّه حتى لا يبقى للَّه اسم يعبد، أو ليغبنهم عباد اللَّه حتى لا يمنعوا ذنب تلعة" (٢) قال أبو زرعة: قال أحمد بن حنبل: أسماء اللَّه غير مخلوقة، أما ترى أنه
vol. 2, p. 68قال: "حتى لا يبقى للَّه اسم يعبد" .
قال الخلال: أخبرنا عبد الملك الميموني، قال: ثنا ابن حنبل قال: ثنا عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لتضربن مضر عباد اللَّه حتى لا يعبد للَّه اسم، وليضربنهم المؤمنون حتى لا يمنعوا ذنب تلعة" (١) .
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أبو بكر؛ أن يعقوب بن بختان سأل أبا عبد اللَّه عمن قال: القرآن مخلوق؛ فقال: كنت أهاب أن أقول كافر فرأيت قول اللَّه: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [آل عمران: ٦١] .
قال الخلال: وأخبرنا محمد بن داود، قال: ثنا حنبل، قال: سمعت أبا عبد اللَّه -وسأله ابن الدورقي- فقال: قد كنا نهاب الكلام في هذا، ثم بان لنا الحكم، يقول اللَّه في كتابه: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} (٢) .
قال الخلال: وأخبرنا أحمد بن محمد بن مطر، أن أبا طالب حدثني أنه قال لأبي عبد اللَّه: قوم يقولون من إمامك في هذا؟ ومن أين قلت: إنه ليس بمخلوق؟ قال لي: الحجة ما أخبرتك، قال اللَّه تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ} .
قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي، قال: سمعت أبا عبد اللَّه
vol. 2, p. 69يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: القرآن مخلوق، فهو كافر باللَّه واليوم الآخر، والحجة فيه: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ} . الآية [آل عمران: ٦١] . وقال: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١٢٠) } [البقرة: ١٢٠] . {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ} [البقرة: ١٤٥] . وقال: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (٣٧) } [الرعد: ٣٧] . والذي جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- القرآن، وهذا العلم الذي جاءه العلم غير مخلوق، والقرآن من العلم، وهو كلام اللَّه، وقال: {الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) } [الرحمن: ١ - ٣] .
وقال: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: ٥٤] ، فأخبر أنه خلق الخلق، والأمر غير الخلق، وهو كلام اللَّه، وأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لم يخل من العلم، وقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) } [الحجر: ٩] والذكر هو القرآن، وأن اللَّه لم يخل منهما، ولم يزل متكلما عالما.
وقال في موضع آخر: وأن اللَّه لم يخل من العلم والكلام، وليسا من الخلق؛ لأنه لم يخل منهما، فالقرآن من علم اللَّه، وهو كلامه عن أبي عبد اللَّه.
- (١)رواه الآجري في "الشريعة" (١٧٢)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٢٤٩ (٤٢٨)، وسيأتي نحوه ص ٧٥.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٨٦ من طريق عباد بن عباد، عن مجالد بن سعيد به. قال الهيثمي ٧/ ٣١٣: فيه مجالد وثقه النسائي، وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. وله شاهد من حديث حذيفة قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إن هذا الحيَّ من مضر لا تدع للَّه في الأرض عبدًا صالحًا إلا افتتنته وأهلكته حتى يدركها اللَّه بجنود من عنده فيذلها حتى لا تمنع ذنب تلعة". رواه الإمام أحمد ٥/ ٣٩٠، عن الطيالسي ١/ ٣٣٦ (٤٢١)، عن هشام عن قتادة عن أبي الطفيل عن حذيفة. وهو طريق أحمد السالف. ورواه البزار ٧/ ٢٢٥ من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة به وقال: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن قتادة إلا هشام. ورواه الحاكم ٤/ ٤٦٩ - ٤٧٠ من طريق موسى بن إسماعيل عن هشام به، قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. قال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ٣١٣: رواه أحمد بأسانيد البزار من طرق وأحد أسانيد أحمد وأحد أسانيد البزار رجاله رجال الصحيح. انتهى باختصار.
- (١)تقدم ذكر هذه الطريق في تخريج الحديث السالف.
- (٢)رواها الآجري في "الشريعة" ١/ ٥٠٧، ونص الرواية: قال حنبل: سمعتُ أبا عبد اللَّه أحمد بن حنبل، وسأله يعقوب الدورقي عمن قال: القرآن مخلوق؟ فقال: من زعم أن علم اللَّه وأسماءه مخلوقة فقد كفر، ويقول اللَّه تعالى: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} أفليس هو القرآن؟ فمن زعم أن علم اللَّه وأسماءه وصفاته مخلوقة فهو كافر، لا شك في ذلك إذا اعتقد ذلك، وكان رأيه ومذهبه، وكان دينا يتدين به، كان عندنا كافرا. وانظر: "طبقات الحنابلة" (٢/ ٥٥٣).
-
وأخرج المروذي الفعل من الكلام، وزاد المروذي قال: وقال ابن عباس: أول ما خلق اللَّه القلم، فقال له: اكتب فقال: يا رب، وما أكتب؟ قال: اكتب القدر مجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة.
-
رواه الأعمش عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، وأبو الضحى، عن ابن عباس، ورواه منصور بن زاذان، ورواه مجاهد، عن ابن عباس، ورواه عروة بن عامر، عن ابن عباس، وحدث به الحكم، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس: كان أول ما خلق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ القلم.
- vol. 2, p. 70
وفي هاتين الآيتين الرد على الجهمية: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: ٢١٠] ، {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) } [الفجر: ٢٢] ، وقال: {وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ} [الأنعام: ٣٤] ، وهؤلاء يقولون: إنه مخلوق، وفي هذه الآيات أيضًا دليل على أن الذي جاءه هو القرآن؛ لقوله: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [البقرة: ١٢٠] (١) .
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: قول ابن عباس حجة عليهم، أول ما خلق اللَّه القلم، وكلام اللَّه قبل أن يخلق القلم (٢) .
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن عبد اللَّه بن صدقة، قال: سمعتُ لوينا يقول: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ما أنا قلته، ولن ابن عباس قاله: حدثنا هشيم، قال: ثنا منصور بن زاذان، عن الحكم، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق اللَّه القلم.
قال لوين: فأخبر ابن عباس أن أول ما خلق اللَّه القلم، وقال اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٤٠) } [النحل: ٤٠] . فإنما خلق الخلق بكن، وكلامه قبل الخلق.
قال الخلال: قال أبو بكر بن صدقة: قال الفضل بن زياد: فدخلت على أبي عبد اللَّه أحمد بن حنبل، وقد كنت حضرت مجلس لوين، فقال لي: يا أبا العباس، حضرت مجلس هذا الشيخ؟ . قلت: نعم.
vol. 2, p. 71قال: سمعت ما قال الشيخ في القرآن؟ . فقلت: نعم.
قال: سبحان اللَّه! كأنما كان على وجهي غطاء، فكشفه عنه، أما سمعت قوله: إن أول الخلق القلم، وإنما خلق القلم بكلامه، وكان كلامه قبل خلقه، ثم قال لي: [تعلم أن واحد] (١) الكوفيين. واحد يعني: أنَّ لوينا أصله كوفي. (٢)
قال الخلال: أخبرني عبد الكريم بن الهيثم العاقولي أن الحسن بن الصباح حدثهم أن أبا عبد اللَّه قيل له: إن لوينا قال: أول ما خلق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ القلم، فأول الخلق القلم، وكلام اللَّه قبل خلق القلم، فاستحسنه أبو عبد اللَّه وقال: أبلغ منهم بما حدث (٣) .
قال الخلال: وأخبرنا عبد اللَّه بن أحمد إن أبي قيل له: إن لوينا [. . .] (٤) .
قال الخلال: وأخبرني عبد اللَّه في موضع آخر قال: قلت لأبي: إن لوينا محمد بن سليمان الأسدي يقول: أول ما خلق اللَّه القلم، واللَّه لم يزل متكلما قبل أن يخلق الخلق. فأعجبه هذا واستحسنه.
- (١)رواه ابن بطة في "الإبانة" كتاب الرد على الجهمية ٢/ ٢٦ - ٢٩ (٢١٨).
- (٢)رواه ابن بطة في "الإبانة" -الكتاب الثالث- ٢/ ٢٢ (٢١٥).
- (١)طمس في الأصل، والمثبت من "الإبانة".
- (٢)رواه الآجري (٣٨٨)، وابن بطة في "الإبانة" الكتاب الثالث (٢/ ٢٣ - ٢٤) (٢١٦).
- (٣)رواه ابن بطة -الكتاب الثالث- (٢/ ٢٤ - ٢٥) (٢١٧).
- (٤)قال محقق "السنة": بين المعقوفين سطر غير مقروء في (ص).
-
"السنة" للخلال ٢/ ٢٣٠ - ٢٣٥ (١٨٧٤ - ١٨٨٧)
قال الخلال: قال عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: ثنا وكيع، قال: ثنا الأعمش، عن أبي ظبيان - قال وكيع: هو حصين بن جندب- عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق اللَّه من شيء القلم، فقال له: اكتب، فقال: يا رب، وما أكتب؟ فقال: اكتب القدر. قال: فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم خلق النون فدحا الأرض عليها، فارتفع
vol. 2, p. 72بخار الماء ففتق منه السماوات، فاضطرب النون فمالت، أو فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة.
قال الخلال: قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمر والثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق اللَّه القلم فقال له: اكتب قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب القدر. فجرى القلم بما هو كائن في ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ثم طوي الكتاب ورفع القلم، ثم رفع بخار الماء ففتقت السماوات، ثم خلقت النون، ثم بسط عليها الأرض، والأرض على ظهر النون، فاضطرب النون، فمادت الأرض، ثم خلق اللَّه الجبال فأثبتها؛ فإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة، ثم قرأ ابن عباس: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) } إلى {بِمَجْنُونٍ} .
قال الخلال: قال عبد اللَّه: وحدثني أبي قال: ثنا عتاب، قال: ثنا هاشم، قال: ثنا عطاء بن السائب، قال: حدثني أبو ظبيان، عن عطية، وابن عباس قالا: إن أول شيء خلق اللَّه القلم، وأمره أن يكتب، فالناس يجرون فيما كتب إلى يوم القيامة.
-
"السنة" للخلال ٣/ ٢٣٥ - ٢٣٦ (١٨٩٠ - ١٨٩٢)
قال الخلال: قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سليمان - يعني: الأعمش- عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: إن أول ما خلق اللَّه من شيء القلم، فجرى بما هو كائن، ثم رفع بخار الماء فخلقت منه السماوات، ثم خلقت النون فبسطت الأرض على النون، فتحركت النون، فمادت الأرض، فأثبتت بالجبال، فإن الجبال لتفخر على الأرض، ثم قرأ هذه الآية: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١) مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (٢) }.
قال الخلال: قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا عبد الرحمن بن
vol. 2, p. 73مهدي، عن شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت أبا ظبيان يحدث عن ابن عباس؛ فذكر الحديث.
قال الخلال: قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: ثنا أبو معاوية وابن نمير وأسباط قالوا: ثنا الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: أول ما خلق اللَّه القلم، قال له: اكتب. قال: يا رب، وما أكتب؟ قال: اكتب القدر قال: فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى يوم القيامة، فذكر الحديث.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٢٣٧ (١٨٩٤ - ١٨٩٦)
قال الخلال: وأخبرني صالح بن علي النوفلي المرخي من آل ميمون بن مهران، قال: سألت أحمد بن حنبل عمن قال: القرآن مخلوق؛ فقال: من قال: القرآن مخلوق، فهو كافر باللَّه العظيم. ثم التفت إلي وقال: لعلك تسأل كيف كفر؟ قلت: لا.
قال: إن القرآن من علم اللَّه، ومن جعل علم اللَّه مخلوقًا، فهو كافر باللَّه العظيم، ألم تسمع إلى قول اللَّه: {عَلَّامُ الغُيُوبِ} [سبأ: ٤٨] و {عَالِمُ الغُيُوبِ} [سبأ: ٤٨] ، وفي غير موضع من القرآن ذكر الغيب.
قال الخلال: أخبرنا الحسن بن ثواب المخرمي أنه قال لأبي عبد اللَّه: من أين أكفرتهم؟ قال: قرأت في كتاب اللَّه غير موضع {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ} [البقرة: ١٤٥] ، فذكر الكلام.
قال الحسن بن ثواب: ذاكرت ابن الدورقي، فذهب إلى أحمد، ثم جاء فقال لي: سألته فقال لي كما قال لك، {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ} [النساء: ١٦٦] ، ثم قال لي أحمد: إنما أرادوا الإبطال (١) .
- (١)انظر: "شرح أصول الاعتقاد" ٢/ ٢٩٠.
-
أخبرني محمد بن أبي هارون؛ أن حبيش بن سندي حدثهم، عن أبي
vol. 2, p. 74عبد اللَّه، قال اللَّه: {الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣) }، ففرق بين العلم والخلق.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ (١٨٩٨ - ١٩٠٠)
قال الخلال: وأخبرني أحمد بن محمد بن مطر أن أبا طالب حدثهم، قال: سمعت أبا عبد اللَّه قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩) } [الحجر: ٩] ، وقال: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) } [ص: ١] ، فالذكر هو القرآن، وليس بمخلوق وقال: هذا شيء فتح لي.
قال الخلال: أخبرنا محمد بن العباس، قال: سمعت أبا علي الصائغ، وكان من كبار أصحاب إدريس الحداد المقرئ، قال: سمعت عمران التمار يقول: قال أحمد بن حنبل: قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (٢٥) } [الروم: ٢٥] ، من زعم أن دعوة اللَّه س مخلوقة؛ فقد كفر.
-
"السنة" للخلال ٢/ ٢٣٩ (١٩٠٢ - ١٩٠٣)
قال الخلال: أخبرنا محمد بن علي أبو بكر؛ أن يعقوب بن بختان حدثهم، قال: قلت لأبي عبد اللَّه: إن رجلا جاء إلى سجادة. .