١١٧ - باب: الفطرة

13 paragraphs · vol. 2, p. 161

  1. قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا ابن نمير، نا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- قال: أخرج اللَّه جل جلاله ذرية آدم عليه السلام من ظهره مثل الذر فسماهم، قال: هذا فلان وهذا فلان ثم قبض قبضتين، فقال للتي في يمينه: ادخلوا الجنة، وقال للتي في يده الأخرى: ادخلوا النار ولا أبالي (١) .

    1. (١)رواه الطبري في "تفسيره" ٦/ ١١١ (١٥٣٥٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" ٥/ ١٦١٣ (٨٥٣١)، والآجري في "الشريعة" ص ١٨١ (٤٠٨).
    vol. 2, p. 161
  2. "السنة" لعبد اللَّه ٣/ ٤٠٢ - ٤٠٤ (٨٧٦) .

    قال الخلال: أخبرني يوسف بن موسى، أن أبا عبد اللَّه سئل عن حديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" (٢) ، قال: الفطرة التي فطر اللَّه العباد عليها.

    وقال: وأخبرني محمد بن الحسين، أن الفضل حدثهم.

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٣، والبخاري (١٣٥٨) ومسلم (٢٦٥٨) من حديث أبي هريرة.
  3. وأخبرني عصمة بن عصام قال: ثنا حنبل.

  4. وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر؛ أن أبا الحارث حدثهم، سمعوا أبا عبد اللَّه في هذِه المسألة قال: الفطرة التي فطر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ العباد عليها من الشقاء والسعادة.

    وقال: أخبرني منصور بن الوليد قال: ثنا علي بن سعيد أنه سأل أبا عبد اللَّه عن: "كل مولودٍ يولد على الفطرة" ، قال: على الشقاء والسعادة، قال: يرجع على ما خلق.

    vol. 2, p. 162وقال: أخبرني عبد الملك بن عبد الحميد قال: الفطرة الأولى التي فطر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليها. قلت له أنا: فما الفطرة الأولى؟ هي الدين؟ قال: نعم.

    وقال: أخبرني محمد بن يحيى الكحال، أنه قال لأبي عبد اللَّه: "كل مولود يولد على الفطرة" ، ما تفسيرها؟ قال: هي الفطرة التي فطر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ الناس عليها، شقي أو سعيد.

    وقال أبو عبد اللَّه: سألني عن هذِه المسألة إنسان بمكة، وكان قدريًا، فلما قلت له، كأني ألقمته حجرًا (١) .

    1. (١)ورواها الخلال أيضًا في "أحكام أهل الملل" ١/ ٧٨ - ٧٩ (٣٠ - ٣٣).
  5. "السنة" للخلال ١/ ٤٢١ - ٤٢٢ (٨٧٨ - ٨٨٢) .

    قال الخلال: وأخبرني أحمد بن الحسين بن حسان، قال: سئل أبو عبد اللَّه عن حديث: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ" ، فقال: الفطرة التي فطر اللَّه، التي فطر الناس عليها.

  6. "السنة" للخلال ١/ ٤٢٢ - ٤٢٣ (٨٨٤) .

    وقال: أخبرني عبد الملك الميموني: أنه قال لأبي عبد اللَّه: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" يدخل عليه إذا كان أبواه معه أن يكون حكمه حكم ما كانوا صغارًا؟ فقال لي: نعم يدخل عليك في هذا. فتناظرنا بما يدخل عليَّ من هذا القول بما يكون يقويه، قلت لأبي عبد اللَّه: فما تقول أنت فيها؟ وإلى أي شيء تذهب؟

    قال: إلى أي شيء أقول؟ ! ما أدري خبرك؟ هي مسألة كما ترى، ثم قال لي: والذي يقول: كل مولود يولد. . انظر أيضًا إلى الفطرة الأولى التي فطر اللَّه الناس عليها.

    vol. 2, p. 163قلت: فما الفطرة الأولى؟ هي الدين؟

    قال لي: نعم من الناس من يحتج بالفطرة الأولى مع قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" .

    قلت لأبي عبد اللَّه: فما تقول؛ لا أعرف قولك؟

    قال: أقول: إنه على الفطرة الأولى.

  7. "أحكام أهل الملل" ١/ ٧٧ (٢٨) .

    قال أبو عبد اللَّه بن نصر المروزي: وهذا المذهب شبيه بما حكاه أبو عبيد، عن عبد اللَّه بن المبارك، أنه سئل عن قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ" ، فقال: يفسره الحديث الآخر حين سئل عن أطفال المشركين، فقال: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ" (١) .

    قال المروزي: ولقد كان أحمد بن حنبل يذهب إلى هذا القول ثم تركه.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٤٤، والبخاري (١٣٨٤)، ومسلم (٢٦٥٩) من حديث أبي هريرة.
  8. "التمهيد" ١٨/ ٧٩.

    قال محمد بن نصر المروزي: سمعت إسحاق بن راهويه يذهب إلى هذا المعنى، واحتج بقول أبي هريرة: اقرؤوا إن شئتم: {فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} [الروم: ٣٠] قال إسحاق: يقول: لا تبديل لخلقته التي جبل عليها ولد آدم كلهم، يعني: من الكفر والإيمان والمعرفة والإنكار.

  9. واحتج إسحاق أيضًا بقول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} [الأعراف: ١٧٢] الآية. قال إسحاق: أجمع أهل العلم أنها الأرواح قبل الأجساد، استنطقهم {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} ،

    vol. 2, p. 164فقال: انظروا ألا تقولوا: {إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ} [الأعراف: ١٧٢، ١٧٣] .

  10. واحتج إسحاق أيضًا بحديث أبي بن كعب في قصة الغلام الذي قتله الخضر، قال: أخبرنا سلم بن قتيبة قال: حدثنا عبد الجبار بن عباس الهمداني، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "الْغُلَامُ الذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طبعَهُ اللَّه يَوْمَ طبعَه كَافِرًا" (١) ، قال إسحاق: وكان الظاهر ما قال موسى: أقتلت نفسًا زكيةً بغير نفس! فأعلم اللَّه الخضر ما كان الغلام عليه في الفطرة التي فطره عليها (وأنه لا تبديل لخلق اللَّه، فأمر بقتله) (٢) ؛ لأنه كان قد طُبع يوم طُبع كافرًا.

    قال إسحاق: وأخبرنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين) (٣) .

    قال إسحاق: فلو ترك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الناس ولم يبين لهم حكم الأطفال لم يعرفوا المؤمنين منهم من الكافرين؛ لأنهم لا يدرون ما جبل كل واحد منهم عليه حين أخرج من ظهر آدم، فبين النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حكم الطفل في الدنيا بأن "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ ويُنَصِّرَانِهِ ويُمَجِّسَانِهِ" يقول: أنتم لا تعرفون ما طبع عليه في الفطرة الأولى، ولكن حكم الطفل في الدنيا حكم أبويه، فاعرفوا ذلك بالأبوين، فمن كان صغيرًا بين أبوين كافرين ألحق بحكمهما، ومن

    vol. 2, p. 165كان صغيرًا بين أبوين مسلمين ألحق بحكمهما، وأما إيمان ذلك وكفره مما يصير إليه فعلم ذلك إلى اللَّه، وبعلم ذلك فُضِّل الخضر على موسى، إذْ أطلعه اللَّه عليه في ذلك الغلام وخصه بذلك العلم.

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٥/ ١٢١، ومسلم (٢٦٦١).
    2. (٢)زيادة من "شفاء العليل" والسياق يقتضيها.
    3. (٣)رواه البخاري (٣٤٠١)، ومسلم (٢٣٨٠).
  11. (قال: ولقد سئل ابن عباس عن ولدان المسلمين والمشركين فقال: حسبك ما اختصم فيه موسى والخضر) (١) .

    1. (١)زيادة من "شفاء العليل".
  12. واحتج إسحاق أيضًا بحديث عائشة -حين مات صبي من الأنصار بين أبوين مسلمين- فقالت عائشة: طوبى له، عصفور من عصافير الجنة فرد عليها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: "مَهْ يَا عَائِشَةُ! وما يُدرِيكِ؟ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا" (٢) ، قال إسحاق: هذا الأصل الذي يعتمد عليه أهل العلم (٣) .

    1. (٢)رواه الإمام أحمد ٦/ ٤١، ومسلم (٢٦٦٢).
    2. (٣)ذكرها ابن القيم في "شفاء العليل" ٢/ ٨٠١ - ٨٠٣.
  13. "التمهيد" ١٨/ ٨٤ - ٨٨.