١١٦ - المرتبة الرابعة: الخلق

8 paragraphs · vol. 2, p. 156

  1. قال ابن هانئ: سألت أبا عبد اللَّه عن: حديث أبي الضحى عن ابن عباس؟ قال أبو عبد اللَّه: أما ما روى أبو داود الطيالسي: قرأت على أبي عبد اللَّه؟ أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع أبا الضحى يحدّث عن ابن عباس قال: قوله: {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: ١٢] قال: في كل أرض خلق مثل إبراهيم (١) .

    vol. 2, p. 157قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: وكيع قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم -يعني ابن مهاجر- عن مجاهد، عن ابن عباس قال: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} [الطلاق: ١٢] .

    قال: لو حدثتكم بتفسيرها لكفرتم، وكفركم تكذيبكم بها (١) .

    قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: روح قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} من السماء السابعة إلى الأرض السابعة.

    قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: علي بن حفص، في تفسير ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} من السماء السابعة، إلى الأرض السابعة (٢) .

    قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: عبد الرزاق قال: حدثنا معمر، عن قتادة، في قوله عَزَّ وَجَلَّ: {سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ} قال: في كل سماء، وفي كل أرض خلق من خلقه، وأمر من أمره، وقضاء من قضائه عَزَّ وَجَلَّ (٣) .

    قال ابن هانئ: قرأت على أبي عبد اللَّه: يحيى بن سعيد، عن سفيان قال: حدثني إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله: {يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ} قال: لو أخبرتُكم بتفسيرها لرجمتموني بالحجارة.

    1. (١)رواه الحاكم ٢/ ٤٩٣، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ٢/ ٢٦٨ (٨٣٢)، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" ٨/ ٣٠٠، وابن كثير في "البداية والنهاية" ١/ ٢٢ - ٢٣، وفي "تفسيره" ١٤/ ٤٦. قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال البيهقي: إسناد هذا عن ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- صحيح، وهو شاذ بمرة، لا أعلم لأبي الضحى عليه متابعًا، واللَّه أعلم. وقال ابن الجوزي: فهذا الحديث تارة يرفع إلى ابن عباس، وتارة يوقف على أبي الضحى، وليس له معنى إلا ما حكى أبو سليمان الدمشقي، قال: سمعت أن معناه أن في كل أرض خلقًا من خلق اللَّه لهم سادة، يقوم كبيرهم ومتقدمهم في الخلق مقام آدم فينا، وتقوم ذريته في السن والقدم كمقام نوح. وقال ابن كثير في "البداية والنهاية": وهو محمول -إن صح نقله عنه- على أنه أخذه ابن عباس -رضي اللَّه عنهما- عن الإسرائيليات، واللَّه أعلم. وقال العجلوني: قال السيوطي: هذا من البيهقي في غاية الحسن، فإنه لا يلزم من صحة الإسناد صحة المتن؛ لاحتمال صحة الإسناد مع أن في المتن شذوذًا أو علة تمنع صحته. . . قال: قال الهيتمي في "فتاويه": إذا تبين ضعف الحديث أغنى ذلك عن تأويله؛ لأن مثل هذا المقام لا تقبل فيه الأحاديث الضعيفة، وقال: يمكن أن يؤول الحديث على أن المراد بهم النذر الذين كانوا يبلغون الجن عن أنبياء البشر، ولا يبعد أن يسمى باسم النبي بلغ عنه. انتهى. قال: فتدبر، فإنه لو صح في نبينا لم يستقم في غيره. . وذلك وأمثاله إذا لم يصح سنده إلى المعصوم فهو مردود على قائله. انتهى. "كشف الخفاء" ١/ ١١٣ - ١١٤.
    2. (١)رواه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٤٥ (٣٤٣٧٢).
    3. (٢)رواه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٤٦ (٣٤٣٨١).
    4. (٣)رواه الطبري في "تفسيره" ١٢/ ١٤٥ (٣٤٣٧٨).
    vol. 2, p. 156
  2. "مسائل ابن هانئ" (١٨٨٥ - ١٨٩٠) .

    vol. 2, p. 158قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لَمَّا فَرَغَ اللَّهُ مِنْ الخلْقِ كتَبَ عَلَى عَرْشِهِ: رَحْمَتِي سَبَقَت غَضَبِي" (١) .

    وقال: حدثني أبي، نا هشيم، أنا علي بن زيد، سمعت أبا عبيدة بن عبد اللَّه يحدث قال: قال عبد اللَّه رضي اللَّه عنه: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إِنَّ النُّطْفَةَ تَكُونُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عَلَى حَالِهَا لَا تَغَيَّرُ، فَإِذَا مَضَتْ الأَرْبَعُونَ صَارَت عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً كَذَلِكَ ثُمَّ عِظَامًا كَذَلِكَ، فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُسَوِّيَ خَلْقَهُ بَعَثَ إِلَيهَا مَلَكًا، فَيَقُولُ المَلَكُ الذِي يَلِيَهُ: أَيْ رَبِّ، أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ أَقَصِيرٌ أَمْ طَوِيلٌ؟ أَنَاقِصٌ أَمْ زَائِدٌ؟ قُوتُهُ وَأَجَلُهُ؟ أَصَحِيحٌ أَمْ سَقِيمٌ؟ قَالَ: فَيَكْتُبُ ذَلِكَ كلَّهُ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ القَوْمِ: فَفِيمَ العَمَلُ إِذَنْ وَقَدْ فُرِغَ مِنْ هذا كُلِّهِ؟ فقَالَ: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ سَيُوَجَّهُ لِمَا خُلِقَ لَهُ" (٢) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٦٦، والبخاري (٣١٩٤)، ومسلم (٢٧٥١).
    2. (٢)رواه الإمام أحمد ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥، ورواه الطبراني ١٠/ ١٩٤ (١٠٤٤٠) وابن عدي في "الكامل" ٤/ ٣٥٦ (ترجمة سلام بن سليم) من طريق سلام بن سليم الطويل، عن زيد العمي، عن حماد بن أبي سليمان، عن شقيق بن سلمة، عن ابن مسعود بنحوه. قال ابن حجر في "الفتح" ١١/ ٤٨١: وأما ما أخرجه أحمد من طريق أبي عبيدة ففي سنده ضعف وانقطاع. اهـ. وقال الشيخ شاكر في تعليقه على "المسند" (٣٥٥٣): إسناده ضعيف لانقطاعه. قلت: روى البخاري (٣٢٠٨) ومسلم (٢٦٤٣) من طريق آخر عن ابن مسعود بلفظ: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون في ذلك علقة. . " الحديث.
  3. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٣٩٧ (٨٦٣ - ٨٦٣) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة ابن يزيد، عن ابن الديلمي قال: سألت عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنهما- عن جف

    vol. 2, p. 159القلم، فقال: إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حين خلق الخلق ألقى عليهم من نوره، فمن أصابه شيء منه اهتدى (١) .

    1. (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٦، والترمذي (٢٦٤٢)، وابن أبي عاصم (٢٤١)، وابن حبان ١٤/ ٤٤ (٦١٧٠)، والحاكم ١/ ٣٥ من طرق عن ابن الديلمي، عن عبد اللَّه ابن عمرو مرفوعًا. قال الترمذي: هذا حديث حسن. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة. ووافقه الذهبي. وقال الهيثمي في "المجمع" ٧/ ١٩٣ - ١٩٤: رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحد إسنادي أحمد ثقات. والحديث صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٠٧٦).
  4. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٤ (٩٣٢)

    قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نا عبد الصمد، نا حماد، نا حميد قال: قدم الحسن مكة فقال لي فقهاء مكة: الحسن بن مسلم وعبد اللَّه بن عبيد: لو كلمت الحسن فأخلانا يومًا؟ فكلمت الحسن فقلت: يا أبا سعيد، إخوانك يحبون أن تجلس لهم يومًا. قال: نعم، ونعمت عين. فوعدهم يوما، فجاؤوا واجتمعوا وتكلم الحسن، وما رأيته قبل ذلك اليوم ولا بعده أبلغ منه ذلك اليوم، فسألوه عن صحيفة طويلة، فلم يخطئ فيها شيئًا إلا في مسألة، فقال له رجل: يا أبا سعيد، من خلق الشيطان؟ فقال: سبحان اللَّه سبحان اللَّه، وهل من خالق غير اللَّه؟ ! ثم قال: إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ خلق الشيطان وخلق الشر وخلق الخير. فقال رجل منهم: قاتلهم اللَّه يكذبون على الشيخ (٢) .

    1. (٢)رواه أبو داود (٤٦١٨)، وابن بطة في "الإبانة" كتاب القدر ٢/ ١٨١ - ١٨٢ (١٦٧٢)، ٢/ ١٩٠ - ١٩١ (١٦٩٨).
  5. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٢٧ (٩٤٢) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل، أنا منصور بن عبد الرحمن قال: سألت الحسن عن قوله: {وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} [هود: ١١٨، ١١٩]

    vol. 2, p. 160فقال: الناس مختلفون على أديان شتى إلا من رحم ربك، ومن رحم غير مختلف. قلت: ولذلك خلقهم؟

    قال: نعم، خلق هؤلاء لجنته، وخلق هؤلاء لناره، وخلق هؤلاء لرحمته، وخلق هؤلاء لعذابه (١) .

    1. (١)رواه الطبري في "تفسيره" ٧/ ١٣٨ (١٨٧١٩)، وابن أبي حاتم ٦/ ٢٠٩٣، وذكره السيوطي في "الدر" ٣/ ٦٤٥، وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
  6. "السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٤٣٠ (٩٥٠) .

    قال عبد اللَّه: حدثني أبي: حدثني حجاج بن محمد بن اليزيدي، أنبأنا شريك، عن أبي سنان عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن عمار بن ياسر قال: قال موسى عليه السلام: يا رب خلقت خلقًا تدخلهم النار وتعذبهم! فأوحى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إليه: كلهم خلقي، ثم قال: ازرع زرعًا. فزرعه، فقال: اسقه. فسقاه، ثم قال له: قم عليه. فقام عليه أو ما شاء اللَّه من ذلك، فحصده ورفعه، فقال: ما فعل زرعك يا موسى، قال: فرغت منه ورفعته، قال: ما تركت منه شيئًا؟ قال: ما لا خير فيه، أو ما لا حاجة لي فيه. قال: كذلك أنا لا أعذب إلا من لا خير فيه أو ما لا حاجة لي فيه (٢) .

    1. (٢)رواه البيهقي "القضاء والقدر" ص ١٤٦ (٧٦) بمعناه، وفيه حجاج بن محمد بن اليزيدي بدلًا من ابن المبارك، ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٦١/ ١٤٤ من طريق ابن المبارك به.
  7. "الزهد" رواية عبد اللَّه ص ١١٠ - ١١١

    قال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروذي قال: سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عمن قال: إن من الأشياء شيئًا لم يخلقه اللَّه، هذا يكون مشركًا؟

    قال: إذا جحد العلم فهو مشرك يستتاب؛ فإن تاب، وإلَّا قتل إذا قال: إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لا يعلم الشيء حتى يكون.

  8. "السنة" للخلال ١/ ٤٤٠ (٩٣٩) .