١٣٥ - باب الإيمان بفتنة القبر ونعيمه وعذابه
26 paragraphs · vol. 2, p. 244
- vol. 2, p. 244
قال ابن هانئ: [قال] (١) : وعذاب القبر ومنكر ونكير؟
قال أبو عبد اللَّه: نؤمن بهذا كله، ومن أنكر واحدة من هذِه، فهو جهمي.
- (١)رجل يسأل الإمام أحمد عن مسائل.
-
"مسائل ابن هانئ" (١٨٧٩)
قال عبد اللَّه بن أحمد: حدثني أبي رحمه اللَّه، نا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثني عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن البراء، عن أبي أيوب رضي اللَّه عنه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خرج بعدما غربت الشمس فسمع صوتًا فقال: "يَهُود تُعذَّبُ فِي قُبُورِها" (٢) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا أبو معاوية، نا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة -رضي اللَّه عنها- قالت: دخلت عليها يهودية استوهبتها شيئًا طيبًا، فوهبت لها عائشة، فقالت: أجارك اللَّه من عذاب القبر، قالت: فوقع في نفسي من ذلك حتى جاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: فذكرت ذلك له فقلت: يا رسول اللَّه، إن للقبر عذابًا؟ قال: "إِنَّهُمْ لَيُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ عَذابًا نَسْمَعُهُ البَهائِمُ" (٣) .
- (٢)رواه الإمام أحمد ٥/ ٤١٧، والبخاري (١٣٧٥)، ومسلم (٢٨٦٩).
- (٣)رواه الإمام أحمد ٦/ ٤٤ - ٤٥، والبخاري (٦٣٦٦)، ومسلم (٥٨٦).
-
قال عبد اللَّه حدثني أبي، نا يَعْلَى بن عبيد، نا قُدامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ العامِرِيُّ، عَنْ جَسْرَةَ قالَتْ: حَدَّثَتْنِي عائِشَةُ -رضي اللَّه عنها- قالَتْ: دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَة مِنَ اليَهُودِ فَقالَتْ: إِنَّ عَذابَ القَبْرِ مِنَ البَوْلِ. فَقُلْتُ: كَذَبْتِ.
فَقالَتْ: بَلَى إِنّا لنَقْرِضُ مِنْهُ الثَّوْبَ والْجِلْدَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إِلَى
vol. 2, p. 245الصَّلاةِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ أَصْواتُنا، فَقالَ: "ما هذِه؟ " فَأَخْبَرْتُهُ بِما قالَتْ، فَقالَ: "صَدَقَتْ" . قالَتْ: فَما صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِنْ يَوْمِئِذٍ إِلّا قالَ فِي دُبُرِ الصَّلاةِ: "اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرِيلَ وَمِيكائِيلَ وَإِسْرافِيلَ أَعِذْنِي مِنْ حَرِّ النَّارِ وَعَذابِ القَبْرِ" (١) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا الحكم بن نافع، أنا شعيب، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن عائِشَةَ -رضي اللَّه عنها-. زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قالت: دَخَلَ عَلَيَّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعندي امرأة من اليَهُودِ وهي تقول لي: شَعَرْتُ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ، فارْتاعَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وقالَ: "إِنَّما يُفْتَنُ اليَهُودُ" قالَتْ عائِشَةُ: فَلَبِثْنا لَيالِيَ ثُمَّ قالَ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هَلْ شَعَرْتِ أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ؟ " قالت عائشة: فسمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعد ذلك يستعيذ من عذاب القبر (٢) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يَحْيَى بن سعيد، نا سَعْدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، عَنْ نافِعٍ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قالَ: "إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، وَلَوْ كانَ أَحَدٌ ناجِيًا مِنْها، نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ" (٣) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة -رضي اللَّه عنها-، أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب النار، وفتنة النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، وشر فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل خطاياي بماء الثلج والبرد
vol. 2, p. 246ونق قلبي من الخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم " (١) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا حجاج بن محمد، نا شعبة، عن بديل، عن عبد اللَّه بن شقيق، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنه-، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: أنه كان يتعوذ باللَّه من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال (٢) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ باللَّه من أربع يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، وشر فتنة المسيح الدجال، وشر فتنة المحيا والممات" (٣) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- مثله.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، نا حماد - يعني: ابن سلمة- عن محمد - يعني: ابن زياد- قال: سمعت أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- يقول: سمعت أبا القاسم -صلى اللَّه عليه وسلم- يتعوذ باللَّه من فتنة المحيا والممات، ومن عذاب القبر، ومن شر المسيح الدجال (٤) .
vol. 2, p. 247قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن السدي، عن أبيه، عن أبي هريرة - قال سفيان: يرفعه- قال: "إن الميت ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين" (١) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: سمعنا أبا هريرة يقول على المنفوس الذي لم يعمل ذنبًا قط فيقول: اللهم قه عذاب القبر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، نَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي اللَّه عنه قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وسلم بِحَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ فَسَمِعَ صَوْتًا مِنْ قَبْرٍ فَقَالَ: "مَتَى مَاتَ صَاحِبُ هذا القَبْرِ؟ " قَالُوا: مَاتَ فِي الجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ: "لَوْلَا أَنْ لَا تَدَافَنُوا؟ لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ القَبْرِ" (٢) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان بن عيينة، قال: سمع قاسم الرحال أنسا يقول: دخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- خربًا لبني النجار كأنه يقضي حاجة، فخرج إلينا مذعورًا أو فزعا، وقال: "لولا أن لا تدافنوا لسألت اللَّه أن يسمعكم من عذاب أهل القبور ما أسمعني" .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا إسماعيل بن إبراهيم ابن علية، نا سليمان التيمي، نا أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول: "اللهم إني أعوذ بك من العجز
- (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ٦١، والنسائي ٣/ ٧٢.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٦/ ٨٩، ومسلم (٥٨٤).
- (٣)رواه الإمام أحمد ٦/ ٥٥، وصححه ابن حبان ٧/ ٣٧٩ (٣١١٢)، والألباني في "السلسلة الصحيحة" (١٦٩٥).
- (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ٢٠٧، والبخاري (٦٣٧٥)، ومسلم (٥٨٩) كتاب الذكر والدعاء، باب: التعوذ من شر الفتن وغيرها.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٩٨، ومسلم (٥٨٨/ ١٣٣).
- (٣)رواه الإمام أحمد ٢/ ٢٣٧، والبخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨).
- (٤)رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٦٩ وانظر التخريج السابق.
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤٥، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٦ (١٢٠٤٨)، وابن حبان ٧/ ٣٨٨ (٣١١٨) والحديث حسنه الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب" (٣٥٦١). وفي الباب عن أنس -رضي اللَّه عنه-: رواه الإمام أحمد ٣/ ١٢٦، والبخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٥).
- (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ١١٤، ورواه مسلم (٢٨٦٨) من طريق قتادة، عن أنس، به مختصرًا.
- vol. 2, p. 248
والكسل، والجبن والهرم والبخل، وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات " (١) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، نا حميد، عن أنس قال: دخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- حائطًا من حيطان المدينة لبني النجار، فسمع صوتًا من قبر فسأل عنه: "متي دفن هذا؟ " قالوا: يا رسول اللَّه، دفن هذا في الجاهلية، فأعجبه ذلك فقال: " لولا إن لا تَدَافنوا؛ لدعوتُ اللَّه أن يسمعكم عذابَ القبر ".
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون، نا حميد، عن أنس قال: كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "اللهمَّ إني أعوذ بك من الكسلِ والهرمِ، والجبن، والبخلِ، وفتنةِ الدَّجال، وعذاب القبر ".
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ١١٣، والبخاري (٢٨٢٣)، ومسلم (٢٧٠٦).
-
"السنة " لعبد اللَّه ٢/ ٥٩٢ - ٥٩٨ (١٤٠٨ - ١٤٢٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا عَبْدُ الوَهَّابِ بن عطاء: نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللَّه عليه وسلم دَخَلَ نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ صَوْتًا فَفَزعَ، فَقَالَ: "مَنْ أَصْحَابُ هذِه القبُورِ " قَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ نَاسٌ مَاتُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ فقَالَ: " تَعَوَّذوا باللَّهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَعَذابِ النَّار وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ " قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " إِنَّ هذِه الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، وإِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ، فَسَأَلَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَمَا يُسأَلُ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا، قال: فَينطَلَقُ بِهِ إِلَى بَيتٍ كان لَهُ فِي النَّارِ فَيُقالُ: هذا بَيْتُكَ كانَ فِي النَّارِ ولكن اللَّهَ عَصَمَكَ وَرَحِمَكَ فَأَبْدَلَكَ بِهِ بَيْتًا فِي الجَنَّةِ،
vol. 2, p. 249فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأُبَشِّرَ أَهْلِي. فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ. وَإِنَّ الكَافِرَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مَلَكٌ فَيَقُولُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُضْرِبُ بِمطارقَ مِنْ حَدِيدٍ بَيْنَ أُذُنَيْهِ فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهُ الخَلْقُ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ " (١) . قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الوهاب، أنا سَعِيد بن أبي عروبة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ العَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خفق نِعَالِهِم فيأتيه مَلَكَان فَيَقُولَان له: مَا كنْتَ تَقُولُ فِي هذا الرَّجُلِ؟ - يعني: مُحَمَّدًا- قال: فَأَمَّا المُؤْمِنُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ لَهُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا" (٢) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا أبو العميس، عن عبد اللَّه بن مخارق، عن أبيه، عن عبد اللَّه، {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: ١٢٤] قال: عذاب القبر (٣) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبيه، عن خيثمة، عن البراء بن عازب قال: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ} [إبراهيم: ٢٧] قال: نزلت في عذاب القبر (٤) .
vol. 2, p. 250قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا هشيم، عن العوام، عن المسيب بن رافع، في قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: ٢٧] قال: نزلت في صاحب القبر (١) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الرزاق، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه يقول: دخل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يوما نخلا لبني النجار، فسمع أصوات رجال من بين النخل ماتوا في الجاهلية يعذبون في قبورهم، فخرج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فزعا، يأمر أصحابه أن يتعوذوا من عذاب القبر (٢) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٤، وبنحوه رواه البخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠).
- (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣٣، وانظر التخريج السابق.
- (٣)رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٤٧٢ (٢٤٤٢٤)، والبيهقي في "عذاب القبر" (٧٥).
- (٤)رواه مسلم (٢٨٧١/ ٧٤) من طرق عن عبد الرحمن بن مهدي به، ورواه مرفوعا الإمام أحمد ٤/ ٢٩١ - ٢٩٢، والبخاري (١٣٦٩)، ومسلم (٢٨٧١/ ٧٣).
- (١)رواه الطبري في "تفسيره" ٧/ ٤٥٠ (٢٠٧٦٨)، وذكره السيوطي في "الدر" ٤/ ١٥١ وزاد نسبته لابن أبي شيبة.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وعبد الرزاق ٣/ ٥٨٤ (٦٧٤٢)، والبزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" ١/ ٥٨٤ (٦٧٤٢)، وأبو يعلى ٤/ ١١٢ (٢١٤٩). قال الهيثمي في "المجمع" ٣/ ٥٥: رجال أحمد رجال الصحيح. وقال ابن حجر في "الفتح" ١/ ٣٢١: رواه أحمد بإسناد صحيح على شرط مسلم. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٣٩٥٤).
-
حدثني أبي، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَنْ مَات مُرَابِطًا، وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ، وَأُومِنَ مِنَ الفَزَع الأكبَرِ، وَغُدِيَ عَلَيْهِ وَرِيحَ بِرِزقِهِ مِنَ الجَنَّةِ، وَكُتِبَ لَهُ أَجْرُ المُرَابِطِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ" (٣) .
vol. 2, p. 251قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس، عن أنس بن مالك قال: مات صبي فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لو أفلتَ أحدٌ من ضَمّةِ القبر أفلتَ هذا الصبي" (١) .
- (٣)رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٠٤ عن موسى بن داود، به، أورده الألباني في "الضعيفة" ١٠/ ١٩٣ ثم قال: وابن لهيعة وإن كان سيء الحفظ فقد تابعه زهرة بن معبد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به، وهذا إسناد لا بأس به. اهـ. قلت: هذِه المتابعة رواها ابن ماجه (٦٧٦٧)، وأبو عوانة ٤/ ٤٩٦ (٧٤٦٥). قال البوصيري: هذا إسناد صحيح "زوائد ابن ماجه" (٩٢٦). = = فائدة: والحديث له طرق أخرى عن أبي هريرة، بلفظ: "من مات مريضًا". . الحديث، انظرها في "الموضوعات" ٣/ ٥١٣ لابن الجوزي، و"الضعيفة" (٤٦٦١) حيث قال الألباني: موضوع. ثم بسط القول هناك.
- (١)رواه الطبراني في "الأوسط" ٣/ ١٤٦ (٢٧٥٣)، وابن عدي في "الكامل" ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" ٣/ ٤٧: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون. اهـ. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٥٣٠٧).
-
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٥٩٩ - ٦٠٢ (١٤٢٧ - ١٤٣٤)
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، نَا وَكِيعٌ، نَا فُضَيْلُ بْنُ غَزْوَانَ، سمعه منْ نَافِع، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "يُعْرَضُ عَلَى ابن آدَمَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنَّةِ وَالنَّارِ غدْوَةً وَعَشِيَّةً فِي قَبْرِهِ" (٢) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال ذكر عذاب القبر قال: "يقال له: من ربك؟ قال: فيقول: ربي اللَّه، ونبيي محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- فذلك قوله عَزَّ وَجَلَّ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} (٣) [إبراهيم: ٢٧] يعني: بذلك المسلم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، نَا الأَعْمَشُ، عَنْ مِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيّ صلى اللَّه عليه وسلم فِي جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى القَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَد، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-،
vol. 2, p. 252وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ وَكَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرَ، وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ: "اسْتَعِيذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ" مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ مِنَ السَّمَاءِ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الشَّمْسُ، مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ، وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ، اخْرُجِي إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ. قَالَ: فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، فَيَأْخُذُهَا، فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ، وَفِي ذَلِكَ الْحَنُوطِ وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ
قَالَ: فَيَصْعَدُونَ بِهَا فَلَا يَمُرُّونَ -يَعْنِي بِهَا- عَلَى مَلَإٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الطَّيِّبُ؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، بِأَحْسَنِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانُوا يُسَمُّونَهُ بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يَنْتَهُوا بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَسْتَفْتِحُونَ لَهُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ فَيُشَيِّعُهُ مِنْ كُلِّ سَمَاءٍ مُقَرَّبُوهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي تَلِيهَا حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَ عَبْدِي فِي عِلِّيِّينَ، وَأَعِيدُوهُ إِلَى الْأَرْضِ، فَإِنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى.
قَالَ: فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ، فَيَقُولَانِ لَهُ مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ. فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: دِينِيَ الْإِسْلَامُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَقُولَانِ لَهُ: وَمَا عِلْمُكَ؟ فَيَقُولُ: قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ. فَيُنَادِي مُنَادٍ فِي السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي، فَأَفْرِشُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ،
vol. 2, p. 253وَأَلْبِسُوهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ. قَالَ: فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا، وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ، قَالَ: وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ حَسَنُ الْوَجْهِ، حَسَنُ الثِّيَابِ، طَيِّبُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُرُّكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالْخَيْرِ. فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ. فَيَقُولُ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي.
قَالَ: وَإِنَّ الْعَبْدَ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا. وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ نَزَلَ إِلَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ سُودُ الْوُجُوهِ مَعَهُمُ الْمُسُوحُ، فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ: أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، اخْرُجِي إِلَى سَخَطٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَغَضَبٍ، قَالَ: فَتُفَرَّقُ فِي جَسَدِهِ فَيَنْتَزِعُهَا كَمَا يُنْتَزَعُ السَّفُّودُ مِنَ الصُّوفِ الْمَبْلُولِ، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَجْعَلُوهَا فِي تِلْكَ الْمُسُوحِ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَيَصْعَدُونَ بِهَا، فَلَا يَمُرُّونَ بِهَا عَلَى مَلَأٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِلَّا قَالُوا: مَا هَذَا الرُّوحُ الْخَبِيثُ؟ فَيَقُولُونَ: فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِ الَّتِي كَانَ يُسَمَّى بِهَا فِي الدُّنْيَا، حَتَّى يُنْتَهَى بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيُسْتَفْتَحُ لَهُ فَلَا يُفْتَحُ لَهُ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: ٤٠] فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: اكْتُبُوا كِتَابَهُ فِي سِجِّينٍ فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، فَتُطْرَحُ رُوحُهُ طَرْحًا، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج: ٣١] فَتُعَادُ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ، وَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي، فَيَقُولَانِ
- (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ٥٩، والبخاري (٦٥١٥)، ومسلم (٢٨٦٦).
- (٣)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٩١ - ٢٩٢، والبخاري (١٣٦٩).
- vol. 2, p. 254
لَهُ: مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ لَا أَدْرِي. فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ فَافْرِشُوا لَهُ مِنَ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إِلَى النَّارِ. فَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، وَيَأْتِيهِ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ مُنْتِنُ الرِّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِالَّذِي يَسُوءُكَ، هَذَا يَوْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تُوعَدُ. فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؟ فَوَجْهُكَ الْوَجْهُ يَجِيءُ بِالشَّرِّ، فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، فَيَقُولُ: رَبِّ لَا تُقِمِ السَّاعَةَ ". (١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا ابن نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، نَا الْمِنْهَالُ، عَنْ أَبِي عُمَرَ زَاذَانَ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ، قَالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَجَلَسْنَا مَعَهُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَقَالَ: "يَنْتَزِعُهَا تَتَقَطَّعُ مَعَهَا الْعُرُوقُ وَالْعَصَبُ ". قَالَ أَبِي: وَكَذَا قَالَ زَائِدَةُ (٢) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، نَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ، نَا الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا زَاذَانُ، عن الْبَرَاءُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ، حَسَنُ الثِّيَابِ، حَسَنُ الْوَجْهِ "، وَقَالَ فِي الْكَافِرِ: " وَتَمَثَّلَ لَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ قَبِيحُ الثِّيَابِ (٣) ".
- (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٧ - ٢٨٨، وأبو دواد (٤٧٥٣)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٣٥٥ (٣٩٥). وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. اهـ. والحديث صححه الألباني في "المشكاة" (١٦٣٠).
- (٢)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٨، وانظر السابق.
- (٣)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٨.
-
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٢ - ٦٠٥ (١٤٣٦ - ١٤٤٠)
vol. 2, p. 255قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، نَا مَعْمَرٌ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ المِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي اللَّه عنه قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلَى جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم عَلَى القَبْرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُؤوسِنَا الطَّيْرَ -وَهُوَ يُلْحَدُ لَهُ- فَقَالَ: "أَعُوذُ باللَّهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ" ثَلَاثَ مرَّات، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ المُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا نَزَلَتْ إِلَيْهِ المَلَائِكَةُ كَأَنَّ عَلَى وُجُوهِها الشَّمْسَ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ كَفَنٌ وَحَنُوطٌ، يجلسُون مِنْهُ مَدَّ البَصَرِ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يُعْرَجَ بِرُوحِهِ قِبَلَهم، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قَالُوا: رَبِّ عَبْدُكَ فُلَانٌ فَيَقُولُ: أَرْجِعُوهُ" فذكر الحديث بطوله إلى آخره (١) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي رحمه اللَّه، نا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال، عن زاذان، عن البراء بن عازب، قال: خرجنا مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في جنازة، فوجدنا القبر لم يلحد. فجلس وجلسنا (٢) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٩٧.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٩٧.
-
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٧ (١٤٤٢ - ١٤٤٣)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن يزيد بن كيسان، حدثني أبو حازم، عن أبي هريرة، أن المؤمن حين ينزل به الموت ويعاين ما يعاين، ودّ أنها خرجت، واللَّه يحب لقاء المؤمن، ويصعد بروحه إلى السماء، فتأتيه أرواح المؤمنين فيستخبرونه عن موتاهم من
vol. 2, p. 256أهل الأرض، فإذا قال: إن فلانا قد فارق الدنيا قالوا: ما جيء بروح ذلك إلينا؛ لقد ذهب بروح ذلك إلى النار أو إلى أهل النار.
-
وإن المؤمن إذا وضع في القبر يسأل: من ربك؟ فيقول: ربي اللَّه. فيقال: من نبيك؟ فيقول: نبيي محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-. فيقال: ما دينك؟ فيقول: الإسلام ديني. ثم يفتح له باب في القبر، فيقال: انظر إلى مقعدك، ثم يتبعه نوم كأنما كانت رقدة، فإذا كان عدو اللَّه عاين ما يعاين ودّ أنها لا تخرج أبدًا، واللَّه يبغض لقاءه، وإنه إذا دخل القبر يسأل: من ربك؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت. قال: من نبيك؟ قال: لا أدري. قالا: لا دريت. قال: ما دينك؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت. ثم يضرب ضربة يسمعه كل دابة إلا الثقلين، ثم يقال له: نم كما ينام المنهوش.
قلت: يا أبا هريرة، وما المنهوش؟ قال: الذي تنهشه الدواب والحيات، ثم قال أبو هريرة: ويضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه هكذا. وشبك بين أصابعه (١) .
- (١)رواه البزار كما في "الكشف" ١/ ٤١٣ (٨٧٤) مرفوعًا من طريق سعيد بن بحر، عن الوليد بن القاسم، عن يزيد بن كيسان به. وصححه الألباني في "الصحيحة" (٢٦٢٨).
-
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٩ - ٦٠٩ (١٤٤٦)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، نَا ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ -رضي اللَّه عنه- قَالَتْ: جَاءَتْ يَهُودِيَّة فَاسْتَطْعَمَتْ عَلَى بَابِي، فَقَالَتْ: أَطْعِمُونِي أَعَاذَكُمْ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ.
vol. 2, p. 257قَالَتْ: فَلَمْ أَزَلْ أَحْبِسُهَا حَتَّى أتى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَقُولُ هذِه اليَهُودِيَّةُ؟ قَالَ: "وَمَا تَقُولُ؟ " قُلْتُ: تَقُولُ: أَعَاذَكُمْ اللَّهُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ.
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَرَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا يَسْتَعِيذُ باللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَمِنْ فِتْنَةِ عَذَابِ القَبْرِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا فِتْنَةُ الدَّجَّالِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا قَدْ حَذَّرَ أُمَّتَهُ، وَسَأُحَذِّرُكمُوهُ تَحْذِيرًا لَمْ يُحَذِّرْهُ نَبِيٌّ أُمَّتَهُ، إِنَّهُ أَعْوَرُ واللَّه لَيْسَ بِأَعْوَرَ، مَكْتوب بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِر، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ، وأَمَّا فِتْنَةُ القَبْرِ فَبِي تُفْتَنُونَ وَعَنِّي تُسْأَلُونَ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أجْلِسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ، ثم يقال له: فيما كنت؟ فيقول: في الإسلام. فيقال له: من هذا الرجل الذي كان قبلكم. فَيَقُولُ: مُحَمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم- جَاءَنَا بِالبَينَاتِ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَصَدَّقْنَاهُ، (فَيُفْرَجُ) (١) لَهُ فُرْجَة قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظرُ إِلَيْهَا يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيُقَالُ: انْظُرْ إِلَى مَا وَقَاكَ اللَّهُ. ثُمَّ يُفْرَجُ لَهُ فُرْجَة إِلَى الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: هذا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، ويُقَالُ له: عَلَى اليَقِينِ كُنْتَ، وَعَلَيهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
- (١)في المطبوع من "السنة": فيخرج، والمثبت من "المسند".
-
وإذا كَانَ الرَّجلُ السُّوءُ أُجلسَ فِي قبرِهِ فَزِعًا مَشْعُوفًا، فَيُقَالُ لَهُ: فِيمَ كنتَ؟ فيَقُولُ: لَا أَدْرِي فَيُقَالُ: مَا هذا الرَّجل الذِي كَانَ فِيكُمْ؟ فَيَقُولُ: سَمِعْت النَّاسَ يَقُولونَ قَوْلًا فَقُلتْ كَمَا قَالوا. (فَيفرَجُ) (٢) لَهُ فُرْجَة قِبَلَ الجَنَّةِ، فَيَنْظُرُ إِلَى زَهْرَتِهَا وَمَا فِيهَا، فَيقَال لَهُ: انْظُر إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ. ثمَّ يُفرَجُ لَهُ فُرْجَة قِبَلَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَيهَا تحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا،
vol. 2, p. 258ويُقَال لَهُ: هذا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، عَلَى الشَّكِّ كُنْتَ، وَعَلَيْهِ مِتَّ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ثُمَّ يُعَذَّبُ " (١) .
- (٢)في المطبوع من "السنة": فيخرج، والمثبت من "المسند".
- (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ١٣٩، وإسحاق بن راهويه في "مسنده" ٢/ ٥٩٤ - ٥٩٥، والبيهقي في "عذاب القبر" (٣٨)، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٥٥٧).
-
"السنة " لعبد اللَّه ٢/ ٦٠٩ - ٦١٠ (١٤٤٨)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ، نَا ابن لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرًا عَنْ فَتَّانِ القَبْرِ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقُولُ: "إنَّ هذِه الأمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا أُدْخِلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصْحَابُهُ، جَاءَ مَلَكٌ شَدِيدُ الِانْتِهَارِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: أَقُولُ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ. فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ الَّذِي كَانَ لَكَ فِي النَّارِ قَدْ أَنْجَاكَ اللَّهُ مِنْهُ، وَأَبْدَلَكَ بِمَقْعَدِكَ الَّذِي تَرَى مِنَ النَّارِ مَقْعَدَكَ الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ. فَيَرَاهُمَا كِلَاهُمَا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: دَعُونِي أُبَشِّرْ أَهْلِي. فَيُقَالَ لَهُ: اسْكُنْ.
-
وَأَمَّا الْمُنَافِقُ، فَيُقْعَدُ إِذَا تَوَلَّى عَنْهُ أَهْلُهُ، فَيُقَالَ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالَ لَهُ: لَا دَرَيْتَ، هَذَا مَقْعَدُكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَدْ أُبْدِلْتَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ " قَالَ جَابِرٌ: فَسَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ فِي الْقَبْرِ عَلَى مَا مَاتَ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ" (٢) .
vol. 2, p. 259قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا [أبو] (١) عثمان، نَا شُعْبَةُ، قَالَ: عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ أَخْبَرَنِي عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، عن النَّبِيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قَالَ: "فِي القَبْرِ إِذَا سُئِلَ فَعَرَفَ رَبَّهُ" قَالَ: وَقالَ شَيئًا لَا أَحْفَظُهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} (٢) [إبراهيم: ٢٧] .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا يَحْيَى بن سعيد، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ -رضي اللَّه عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: "مَا مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَمِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ، يُقَالُ له: هذا مَقْعَدُكَ حَتَّى تُبْعَثَ إِلَيْهِ" (٣) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا عَفَّانُ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: "إِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا" (٤) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، عن أبي صالح الحنفي، {مَعِيشَةً ضَنكًا} [طه: ١٢٤] قال: أخبرت أنه عذاب القبر (٥) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا سفيان، عمن سمع أنس بن
vol. 2, p. 260مالك، فيقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إنَّ أعمالَ الأحياء لتُعرض على الأمواتِ مِن أهاليهم وعشائرهم، فإذا رأوا خيرًا حمدوا اللَّه واستبشروا، وإذا رأوا غيرَ ذلك قالوا: اللَّهم لا تُمتهم حتى تهديهم" (١) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا عبد الملك بن عمير، نَا عَبَّادُ بن رَاشِدٍ، عن داود بنِ أبِي هِندٍ، عَنْ أبِي نضرَة، عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخدْرِيَ -رضي اللَّه عنه- قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- جِنَارةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا الْإِنْسَانُ دُفِنَ فَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ جَاءَهُ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قَالَ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَيَقُولُ: صَدَقْتَ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ: هَذَا كَانَ مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ آمَنْتَ بهِ فَهَذَا مَنْزِلُكَ. فَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ لَهُ: اسْكُنْ وَيُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ مُنَافِقًا يَقُولُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولَ: لَا أَدْرِي سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا. فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ وَلَا اهْتَدَيْتَ. ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى الْجَنَّةِ، فَيَقُولُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ آمَنْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذْ كَفَرْتَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَبْدَلَكَ بِهِ هَذَا. وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَقْمَعُهُ قَمْعَةً بِالْمِطْرَاقِ يَسْمَعُهَا خَلْقُ اللَّهِ كُلُّهُمْ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ" فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَحَدٌ يَقُومُ عَلَيْهِ مَلَكٌ فِي يَدِهِ مِطْرَاقٌ إِلَّا هُبِلَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ} " [إبراهيم: ٢٧] (٢) .
vol. 2, p. 261قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا سفيان، عن عمرو، عن عبيد - يعني: ابن عمير- قال: أهل القبور يتوكفون الأخبار، فإذا أتاهم الميت قال: ألم يأتِكم فلان؟ قال: فيقولون: بلى. فيسألهم أهل القبور: ما فَعَلَ فلانٌ؟ فيقولون: صالح. فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقولون: ألم يأتِكم؟ فيقولون لا، إنا للَّه وإنا إليه راجعون سَلَكَ به غير سبيلنا (١) .
- (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٣٤٦، وعبد الرزاق ٣/ ٥٨٥ (٦٧٤٤)، والطبراني في "الأوسط" ٩/ ٣٨ - ٣٩ (٩٠٧٦). وقال الألباني في "ظلال الجنة" (٤٠٤): إسناده جيد. اهـ.
- (١)ليست في المطبوع، وأبو عثمان هو عفان بن مسلم بن عبد اللَّه الصفار، انظر "تهذيب الكمال" ٢٠/ ١٦٠.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٤/ ٢٨٢، والبخاري (١٣٦٩، ٤٦٩٩).
- (٣)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧، والبخاري (١٣٧٩)، ومسلم (٢٨٦٦).
- (٤)رواه الإمام أحمد ٢/ ٣٤٧، وابن حبان ٧/ ٣٨٠ (٣١١٣)، والحاكم ١/ ٣٨٠ - ٣٨١، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. اهـ وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" ٣/ ٤٠٣ (٣٥٦١).
- (٥)رواه الطبري في "تفسيره" ٨/ ٤٧٢ (٢٤٤٢٢).
- (١)رواه الإمام أحمد ٣/ ١٦٥، ولم أقف عليه عند غيره.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٣/ ٢٣، وقد سبق تخريجه.
- (١)رواه الدينوري في "المجالسة وجواهر العلم" ٣/ ٢٢٨ (٨٦٧)، وأبو نعيم في "الحلية" ٣/ ٢٧١، والبيهقي في "الشعب" ٧/ ٢١ (٩٣١٦).
-
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن ابن أبي خالد قال: سمعت أبا صالح الحنفي: {مَعِيشَةً ضَنكًا} [طه: ١٢٤] عذاب القبر.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا العلاء بن عبد الكريم، عن أبي كريمة الكندي قال: كنا جلوسا عند زاذان فقرئت هذِه الآية: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ} [الطور: ٤٧] قال زاذان: عذاب القبر.
-
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦١١ - ٦١٤ (١٤٥٠ - ١٤٥٩)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا روح، نا سعيد - يعني: ابن أبي عروبة- عن قتادة، عن أنس بن مالك أن نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبرِهِ وتولَّى عنه أصحابه -حتى أَنَّه ليسمعُ قرعَ نِعالهم- أتاهُ مَلَكان فيقعِدانه، فيقولان له: ما كنتَ تقول في هذا الرَّجل مُحمد -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فأمَّا المؤمنُ فيقول: أشهدُ إنه عبد اللَّه ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك مِنَ النارِ قد بدلَّك اللَّه عَزَّ وَجَلَّ به مقعدًا مِنَ الجنة" ، قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فيراهما جميعًا" قال قتادة: فذكر لنا أنه يفسح له في قبره سبعون ذراعًا ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون، ثم رجع إلى أنس بن مالك فقال: "وأما الكافرُ والمنافقُ فيُقالُ
vol. 2, p. 262له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرَّجل؟ فيقول: لا أدريَ ما يقول الناسُ. فيُقالُ له: لا دريتَ ولا تليتَ. ثم يُضرب بمطرقٍ مِنْ حديدٍ ضربةً بين أذنيه، فيصيح صيحةً فيسمعها مَنْ يليه غير الثقلين، وقال بعضهم: يُضيق عليه في قبرِه حتى تختلف أضلاعه " (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٦/ ١٢٦، والبخاري (١٣٣٨)، ومسلم (٢٨٧٠) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، به.
-
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦١٤ - ٦١٥ (١٤٦١)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، نا مالك بن مغول، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال: إنَّ القبرَ ليبكي يقول: أنا بيتُ الخلوة، وأنا بيتُ الوحشة، وأنا بيتُ الدود.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا وكيع، عن سفيان، عن عبد العزيز بن رفيع، عن قيس بن سعد، عن عبيد بن عمير قال: إن أهل القبور يتلقون الميت كما يتلقى الراكب إذا قدم عليهم، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا سألوه عمن قد مات قال: أولم يأتكم؟ قالوا: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، سلك به إلى أمه الهاوية.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا علي بن إسحاق، نا عبد اللَّه يعني ابن المبارك، أنا ابن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب، أن عبد الرحمن بن شِمَاسة حدثه قال: لما حضرت عمرو بن العاص -رضي اللَّه عنه- الوفاة. . فذكر الحديث. قال: وإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها أستأنس بكم.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن المسعودي، حدثني
vol. 2, p. 263عبد اللَّه بن المخارق، عن أبيه قال: قال عبد اللَّه: إن المؤمن إذا أجلس في قبره يقال له: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيثبته اللَّه، فيقول: ربي اللَّه، ونبيي محمد صلى اللَّه عليه وسلم. فيوسع له في قبره، ويروح عنه، ثم قرأ عبد اللَّه {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} إلى قوله: {وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: ٢٧] وإن الكافر إذا مات أجلس في قبره فيقال له: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ فيقول: لا أدري. فيضيق عليه قبره ويعذب فيه، وقرأ عبد اللَّه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا} [طه: ١٢٤] قال يحيى في كل حديث منها: إذا حدثناكم بحديث أنبأتكم بتصديق ذلك من كتاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، نا إسماعيل بن مسلم، نا أبو المتوكل، أن سعد بن معاذ لما وضع في قبره تأوه نبي اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ثلاث مرات قال: "أوَّه أوَّه أوَّه" ثم قال: "لو كان أحد ينفلت منها لانفلت منها سعد بن معاذ" (١) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا يحيى بن سعيد، عن جرير بن حازم قال: سمعت ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة -رضي اللَّه عنه- قالت: إن الكافر يسلط عليه في قبره شجاع أقرع يأكله من رأسه، حتى ينتهي إلى قدمه، ثم يكسى لحما، فيأكله من قبل قدمه حتى ينتهي إلى رأسه، ثم يعاد فيعود حتى ينتهي إلى قدميه، ثم كذلك (٢) .
vol. 2, p. 264قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نا منصور بن سلمة -وهو أبو سلمة الخزاعي- نا ليث - يعني: ابن سعد- عن يزيد بن الهاد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "اللهم إني أعوذ بك من الكسل والهرم والمغرم والمأثم، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة القبر، وأعوذ بك من من عذاب النار" (١) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، نَا سُرَيْج بن النعمان، نَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ -رضي اللَّه عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللَّه عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ يَوْمَ الجُمْعَةِ أَوْ لَيلَةَ الجُمُعَةِ وُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ" (٢) .
- (١)لم أهتد إليه بهذا الإسناد، لكن رواه الإمام أحمد من حديث عائشة في "المسند" ٦/ ٥٥، ٩٨، وأورده الألباني في "الصحيحة" (١٦٩٥) متتبعًا طرقه ثم قال: وجملة القول أن الحديث بمجموع طرقه وشواهده صحيح بلا ريب. اهـ.
- (٢)رواه ابن أبي شيبة ٧/ ١٤٧ (٣٤٧٣٨)، والبيهقي في "عذاب القبر" (٢٥٤).
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٨٦، والنسائي ٨/ ٢٦٩، وبنحوه رواه البخاري (٨٣٢) من حديث عائشة.
- (٢)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٧٦، والترمذي (١٠٧٤) وقال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل. ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد اللَّه ابن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد اللَّه بن عمرو اهـ. وقد حسَّنه الألباني في "صحيح الترمذي" (٨٥٨).
-
"السنة" لعبد اللَّه ٢/ ٦١٥ - ٦١٨ (١٤٦٣ - ١٤٧٠)
قال حنبل: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: إذا صير العبد إلى لحده وانصرف عنه أهله، أعيد إليه روحه في جسده، فيسأل حينئذ في قبره وهو قول اللَّه {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} يعني: القبر، فنسأل اللَّه أن يثبتنا على طاعته ويبارك لنا في تلك الساعة عند المساءلة، فالسعيد من أسعده اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. قال: وسمعت أبا عبد اللَّه
vol. 2, p. 265يقول: نؤمن بعذاب القبر، ومنكر ونكير.
-
"شرح أصول الاعتقاد" ٦/ ١٢١٩
قال أبو عبد اللَّه محمد بن إبراهيم العبدي: ثنا أحمد بن حنبل، ثنا علي ابن عبد اللَّه المديني قال: كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ربه إِذَا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ يَبْكِي حَتَّى يَبُلَّ لِحْيَتَهُ، فَيقالَ لَهُ: تَذْكُرُ الجَنَّةَ وَالنَّارَ وَلَا تَبْكِي، وَتَبْكِي مِنْ هذا! قَالَ: فقال: سمعت رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "إِنَّ القَبْرَ أَوَّلُ مَنَازِلِ الآخِرَةِ، فَمنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَمنْ لَمْ يَنْجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ" ، فقَالَ: واللَّه مَا رَأَيْتُ مَنْظَرًا قَطُّ إِلَّا وَالْقَبْرُ أَفْظَعُ مِنْهُ (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ٦٣، والترمذي (٢٣٠٨)، وابن ماجه (٤٢٦٧) وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٥٥٠).
-
"عذاب القبر وسؤال الملكين" للبيهقي ص ١٧٨ (٣٤٦)
قال أحمد بن القاسم: قلت: يا أبا عبد اللَّه، تقر بمنكر ونكير وما يروى من عذاب القبر؟
فقال: نعم، سبحان اللَّه! نقر بذلك ونقوله.
قلت: هذِه اللفظة: منكر ونكير. تقول هذا، أو تقول: ملكين؟
قال: نقول: منكر ونكير، وهما ملكان، وعذاب القبر.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٣٥
وقال المروذي: قال لنا أبو عبد اللَّه: عذاب القبر حق، ما ينكره إلا ضال مضل.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ١٤٩
قال صالح: قال أبي: عذاب القبر حق لا ينكره إلا ضال مضل.
-
"طبقات الحنابلة" ١/ ٤٦٥
vol. 2, p. 266قال يوسف بن موسى العطار الحربي: قيل لأبي عبد اللَّه: عذاب القبر حق؟ قال: نعم.
-
"طبقات الحنابلة" ٢/ ٥٦٦
قال حنبل: قلت لأبي عبد اللَّه في عذاب القبر، فقال: هذِه أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر بها، كلما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إسناد جيد أقررنا به، إذا لم نقر بما جاء به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ودفعناه ورددناه، رددنا على اللَّه أمره، قال اللَّه تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} [الحشر: ٧] .
قلت له: وعذاب القبر حق؟ قال: حقٌّ، يعذبون في القبور.
قال: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: نؤمن بعذاب القبر، وبمنكر ونكير، وأن العبد يسأل في قبره {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: ٢٧] في القبر.
-
"الروح" ص ١٠٤