٢٥٧ - الزهد في الفضول وما زاد على المسكة والبلاغ من القوت، واغتنام التفرغ إلى عمارة الوقت وحسم الجأش والتحلي بحلى الأنبياء والصديقين
42 paragraphs · vol. 1, p. 301
Page 1 of 2
- vol. 1, p. 301
قال أبو الفضل صالح: حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال: ما عال رجل مع اقتصاد.
-
"مسائل صالح" (٨٣٠) .
قال المروذي: قال أبو عبد اللَّه: كان عمران القصير يقول لجلسائه: ألا حرُّ كريم يصبر أيامًا قلائل!
وقال وهيب: ألا حرُّ كريمٌ يغضب على الدنيا فيخربها.
-
سمعتُ عبد الواحد القنطري يقول: قال وكيع: نظرتُ في زادي فلم يصح لي، ونظرتُ في ثوبي إجرامي فلم يصح لي، فما على رجل أن يخلع ثيابه، ويقوم في الماء حتى يرزقه اللَّه.
-
وسمعتُ قرابة بشر بن الحارث يقول: قدم بشر بن الحارث من عبادان ليلًا - أو قال: من سفر- وهو متزر بحصير.
-
سمعتُ بعض أصحابنا يقول: قال بشر: لا تأس هذا أويس عري حتى قعد في قوصرة.
-
سمعتُ عبد الواحد القنطري يقول: عيرتْ بنو إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام بالفقر، فقال: يا مساكين من الغنى أتيتم هل رأيتم أحدًا عصى اللَّه في طلب الفقر؟ !
-
قيل لبشر بن الحارث: لو اتخذت في مقطوعك لفاقة - أو قال: بيتًا- وذكر له الندى والبرد، فقال: لهذا البرد نهاية وينقطع؟ قالوا: نعم.
vol. 1, p. 302قال: فالأمر قريب.
-
"الورع" (٢٣٩ - ٢٤٤) .
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول لشجاع بن مخلد: يا أبا الفضل! إنما هو طعام دون طعام، ولباس دون لباس، وإنها أيام قلائل.
قال: سمعت مخلد بن حسين وذكر إنسانًا استسقى من منزل أبي السوار ماء، فقالت امرأته: ما في الجب قطرة، أو ما عندنا قطرة من ماء، قال: فذهب إلى عكر الجب أو ما في أسفله، قال: فجاء فصب على رأسها، وقال: يا أمَّ السوآت، كم هاهنا من قطرة.
-
"الورع" (٢٤٥ - ٢٤٦) .
قال المروذي: وقال لي أبو عبد اللَّه: قد كفى بعض الناس من مكة إلى ههنا أربعة عشرة درهمًا. قلتُ: من يا أبا عبد اللَّه؟ قال: أنا.
-
"الورع" (٤٠٧) .
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول: قد تفكرت في هذِه الآية: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: ١٣١] ثم قال: تفكرت في رزقهم -وأشار نحو العسكر- وقال: رزق يوم بيوم خير.
-
"الورع" (٤٠٨) .
قال المروذي: قلتُ لأبي عبد اللَّه: أيش تفسير: "خير الرزق ما يكفي" (١) ؟ قال: هو قوت يوم بيوم، ولا يهتم لرزق غد.
- (١)هذا حديث مرفوع رواه أحمد ١/ ١٧٢، وابن أبي شيبة ٧/ ١٠٥ (٣٤٣٦٦)، وعبد ابن حميد في "المنتخب" ١/ ١٧٦ (١٣٧)، وأبو يعلى ٢/ ٨١ (٧٣١)، وابن حبان ٣/ ٩١ (٨٠٩)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧ من حديث سعد بن أبي وقاص. قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٨١: فيه محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة، وقد وثقه ابن حبان وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص. قلت: وضعفه ابن معين = وبقية رجالهما رجال الصحيح أ. هـ وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٨٨٧)، و"ضعيف الترغيب" (١٠٦٠، ١٨٧٣)
-
"الورع" (٤١٠)
vol. 1, p. 303قال المروذي: أنبأنا أبو عبد اللَّه: عن أبي عوانة، عن عاصم قال: كان لأبي وائل بيت من قصب يكون هو وفرسه فيه، فإذا غزا نقضه وتصدق بقصبه، وإذا رجع أنشأ بناءه.
-
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة: عن عبد اللَّه بن عمرو قال: مر علينا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ونحن نصلح خصًّا لنا وهى فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما أَرى الأَمْرَ إَلّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ" أو كلاما ذا معناه (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦١، وأبو داود (٥٢٣٥)، والترمذي (٢٣٣٥) وابن ماجه (٤١٦٠)، وابن أبي شيبة ٧/ ٩٧ (٣٤٢٩٤) قال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه" (٣٣٥٦)، و"صحيح الترمذي" (١٩٠٤).
-
"الورع" (٦٣٣ - ٦٣٤)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يونس، حدثنا بقية، عن السري بن ينعم، عن مريح بن مسروق، عن معاذ بن جبل أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له لما بعثه إلى اليمن: "إِيّاكَ والتَّنَعُّمَ فَإِنَّ عِبادَ اللَّهِ لَيْسُوا بِالْمُتَنَعِّمِينَ" (٢) .
- (٢)رواه الإمام أحمد ٥/ ٢٤٣، والطبراني في "مسند الشاميين" ٢/ ٣٠٧ (١٣٩٥) وأبو نعيم في "الحلية" ٥/ ١٥٥، والبيهقي ٥/ ١٥٦. قال المنذري كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢١٤٦): رواه الإمام أحمد والبيهقي ورواة أحمد ثقات. وقال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٢٥٠: رواه الإمام أحمد ورجاله ثقات. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب". .
-
"الزهد" ص ١١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثني فضيل - يعني: ابن غزوان- عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: رأيتُ سبعين من أهل الصفة يصلون في ثوب، فمنهم من يبلغ ركبتيه، ومنهم من هو أسفل من
vol. 1, p. 304ذلك، فإذا ركع أحدهم قبض عليه مخافة أن تبدو عورته.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اجْعَلْ رْزقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا" (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ٢/ ٤٤٦، والبخاري (٦٤٦٠)، ومسلم (١٠٥٥).
-
"الزهد" ص ١٣
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن -رضي اللَّه عنه- قال: ما رفعت مائدة رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وعليها طعام قط (٢) .
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ ورُزِقَ كَفافًا وقَنَّعَة اللَّهُ بما آتاهُ" (٣) .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد وهو المقرئ، حدثنا حيوة، أخبرني أبو هانئ أن أبا علي - يعني: الجنبي- أخبره أنه سمع فضالة ابن عبيد يقول: أنه سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "طوبى لمن هدي إلى الإسلام، وكان عيشه كفافًا وقنع" (٤) .
- (٢)لم أقف عليه عن الحسن مرسلًا، لكن رواه الطبراني في "الأوسط" ١/ ٢٧٣ (٨٩١)، والبزار كما في "كشف الأستار" ٤/ ٢٥٨ (٣٦٦٨) من حديث عائشة. قال المنذري كما في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٢٦٩): رواه الطبراني بإسناد حسن. وقال الألباني: صحيح لغيره.
- (٣)رواه الإمام أحمد ٢/ ١٦٨، ومسلم (١٠٥٤/ ١٢٥).
- (٤)رواه الإمام أحمد ٦/ ١٩، والترمذي (٢٣٤٩) قال الترمذي: هذا حديث صحيح، = وصححه ابن حبان ٢/ ٤٨٠ (٧٠٥)، والحاكم ١/ ٣٤ - ٣٥، وكذا الألباني في "الصحيحة" (١٥٠٦).
-
"الزهد" ص ١٤
vol. 1, p. 305قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن سعد بن مالك قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "خير الرزق ما يكفي، وخير الذكر الخفي" (١) .
- (١)رواه الإمام أحمد ١/ ١٧٢، وابن أبي شيبة ٧/ ١٠٥ (٣٤٣٦٦)، وعبد بن حميد في "المنتخب" ١/ ١٧٦ (١٣٧)، وأبو يعلى ٢/ ٨١ (٧٣١)، وابن حبان ٣/ ٩١ (٨٠٩)، والبيهقي في "الشعب" ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧. قال الهيثمي في "المجمع" ١٠/ ٨١: رواه الإمام أحمد وأبو يعلى، وفيه: محمد بن عبد الرحمن بن لبية وقد وثقه ابن حبان وقال: روى عن سعد بن أبي وقاص. قلت: وضعفه ابن معين، وبقية رجالهما رجال الصحيح ا. هـ. وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٨٨٧)، و"ضعيف الترغيب" (١٠٦٠)، (١٨٧٣).
-
"الزهد" ص ١٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أَبُو مُعاوِيةَ، حدثنا الأَعْمَش، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قال: مَرَّ عَلَيْنا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ونَحْنُ نصلح خُصًّا، فَقال: "ما هذا؟ " قال: فَقُلْنا: خصنا وهَى فَنَحْنُ نُصْلِحُهُ. قال فقال: "ما أَرى الأَمْرَ إِلّا أَعْجَلَ مِنْ ذَلِكَ" (٢) .
- (٢)رواه أحمد ١/ ١٦١، وأبو داود (٥٢٣٦)، والترمذي (٢٣٣٥)، وابن ماجه (٤١٦٠). قال الترمذي: حسن صحيح، وأبو السفر اسمه سعيد بن محمد، ويقال: ابن أحمد الثوري. وصححه ابن حبان ٧/ ٢٦٢ (٢٩٩٦). قال الحافظ في "الفتح" ١١/ ٩٣: صححه الترمذي وابن حبان. وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (٥٥٢٦).
-
"الزهد" ص ٣٧ - ٣٨
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب في تفسير سعيد، عن قتادة قال: لقد ذكر لنا أن الرجل كان يعصب على بطنه الحجر؛ ليقيم به صلبه من الجوع، وكان الرجل يتخذ الحفيرة في الشتاء ما له دثار غيرها.
vol. 1, p. 306قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا فطر بن عبد اللَّه بن أبي الهذيل قال: سمعت بعض أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: لقد كنا نبعر كما تبعر الإبل من الجهد.
-
"الزهد" ص ٤١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة قال: قال سليمان بن داود عليه السلام: جربنا العيش، لينه وشديده، فوجدناه يكفي منه أدناه.
-
"الزهد" ص ٥١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا ابن عياش إسماعيل الحمصي، عن عبد اللَّه بن دينار البهراني قال: قال عيسى ابن مريم عليه السلام للحواريين: عليكم بخبز الشعير، واخرجوا من الدنيا سالمين آمنين، بحق أقول لكم: إن حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، وإن مرارة في الدنيا حلاوة في الآخرة، وإن عباد اللَّه ليسوا بالمتنعمين، بحق أقول لكم: إن شركم عملا عالم يحب الدنيا، فيؤثرها على عمله، إنه لو يستطيع جعل الناس كلهم في عمله مثله.
-
"الزهد" ص ١١٩
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا خلف بن الوليد، أخبرنا ابن عياش، عن صدقة بن عبد اللَّه الزبيدي، وغيره عن المهاجر بن حبيب: أن المسيح عيسى ابن مريم -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول: يا معشر الحواريين، لا تطلبوا الدنيا بهلكة أنفسكم، واطلبوا أنفسكم بترك ما فيها، عراة جئتم، وعراة تذهبون، ولا تطلبوا رزق ما في غد، كفى اليوم بما فيه، وغدا يدخل بشغله، واسألوا اللَّه أن يجعل رزقكم يوما بيوم.
-
"الزهد" ص ١٢٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثني عمر بن عبد الرحمن، أنه سمع وهب بن منبه يقول: إن عالمًا من علماء بني إسرائيل جاء
vol. 1, p. 307إلى عالم فوقه في العلم فقال: ما آكل؟ فقال: ما تطفئ به جوعك، قال: فما ألبس؟ قال: ما تواري به سوأتك - أو قال: لباس المسيح عليه السلام، شكَّ إبراهيم أبو محمد- قال: فما أبني؟ قال: ما يكنك من الشمس، وما يسترك من الريح، قال: فكم أضحك؟ قال: ما يسفر منه وجهك، قال: فكم أبكي؟ قال: لا تمل أن تبكي من خشية اللَّه عز وجل، فقال: فما أظهر من عملي؟ قال: ما يقتدي به الحريص، ولا يصدق عليك قول الناس، قال: فما أستر من عملي؟ قال: ما يظن أنك لا تعمل حسنة.
-
"الزهد" ص ١٢٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سفيان، عن ابن أبي خالد قال: قال عمر رحمه اللَّه: كونوا أوعية الكتاب، وينابيع العلم، وسلوا اللَّه رزق يوم بيوم، ولا يضركم أن لا يكثر لكم.
-
"الزهد" ص ١٤٩
قال عبد اللَّه: قرأتُ على أبي هذا الحديث: حدثنا محمد بن جعفر المدائني، أنبأنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، أخبرني أبو الحكم - يعني: سيارًا- عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: ما مِنْ أحد من الناس يوم القيامة إلا وهو يتمنى أنه كان يأكل في الدنيا قوتًا، وما يضر أحدكم على أي حال أصبح وأمسى من الدنيا إلا أن تكون في النفس حزازة.
-
"الزهد" ص ١٩٤
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة قال: دخل عبد اللَّه على مجمع بن حارثة يعوده، فرأى في بيته أبنية وسوادا - يعني: المتاع- فقال: خفف؛ فإن الناس يوشك أن يكونوا أهلًا - يعني: يرجعون إلى الإبل.
-
"الزهد" ص ١٩٩ - ٢٠٠
vol. 1, p. 308قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا كثير، حدثنا جعفر، حدثنا يزيد بن الأصم قال: سمعت أبا هريرة يقول: المكثرون في النار إلا من قال هكذا وهكذا، وأشار بكفيه من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ثم قال: وقليل ما هم، قال يزيد: إن لم أكن سمعته من أبي هريرة -وأشار بإصبعيه إلى أذنيه- وإلا فصمتا.
-
"الزهد" ص ٢٢٢
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد القدوس بن بكر، عن محمد بن النضر الحارثي، يرفعه إلى معاذ بن جبل رحمه اللَّه قال: ثلاث من فعلهن فقد تعرض للمقت: الضحك من غير عَجَب، والنوم من غير سهر، والأكل من غير جوع.
-
"الزهد" ص ٢٢٨
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا هشام، عن أبيه قال: قال حكيم بن حزام: اسقوني ماءً. قالوا: قد شربتَ. قال: فلا إذًا. وقال ابن الزبير: أطعموني تمرًا. قالوا: قد أكلتَ. قال: فلا إذا.
-
"الزهد" ص ٢٥٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو عبيدة الحلبي، عن حيوة، عن يزيد ابن أبي حبيب، في قول اللَّه عز وجل: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} [الفرقان: ٦٧] قال: أولئك أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، كانوا لا يأكلون طعاما يلتمسون به تنعمًا، ولا يلبسون ثيابًا يلتمسون جمالًا، وكانت قلوبهم على قلبٍ واحد.
-
"الزهد" ص ٢٥٤
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا صفوان بن عيسى، حدثنا هشام، قال: سمعتُ الحسن يقول: واللَّه لقد أدركتُ أقواما ما طوي لأحد منهم ثوب قط، ولا أمر في أهله بصنعة طعام قط، ولا جعل بينه وبين الأرض شيئا قط، وإن كان أحدهم ليقول: لوددتُ أني أكلتُ أكلة فتصير في
vol. 1, p. 309جوفي مثل الآجرة. وكان يقول: بلغنا أن الآجرة تبقى في الماء ثلاثمائة سنة.
-
"الزهد" ص ٣١٨
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا عبد الواحد بن زيد، عن الحسن قال: لقد أدركت أقوامًا إن كان الرجل منهم ليأتي عليه سبعون سنة ما اشتهى على أهله شهوة طعام، ولقد أدركتُ أقوامًا يأتي على أحدهم سبعون سنة ما توسَّد وسادة، وإن كان أحدهم ليأكل الأكلة يريد أنها حجر في بطنه.
-
"الزهد" ص ٣١٩
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال: واللَّه لقد أدركتُ أقواما ما طوي لأحدهم ثوب قط، ولا جعل بينهم ولا بين الأرض شيئا قط، ولا أمر في بيته بصنعة طعام قط، إن كان أحدهم ليأكل فما عدا أن يقارب شبعه يمسك، وقال الحسن: واللَّه لأن ينبذ طعامًا للكلب خير من أن يأكل فوق شبعه.
-
"الزهد" ص ٣٢٠
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا حوشب، عن الحسن قال: سألته، فقلت: يا أبا سعيد، رجل آتاه اللَّه مالا فهو يحج منه، ويصل منه، أله أن يتنعم فيه؟ فقال الحسن: لا لو كانت الدنيا له ما كان له إلا الكفاف، ويقدم فضل ذلك ليوم فقره وفاقته، إنما كان المتمسك من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ومن أخذ عنهم من التابعين كانوا يكرهون أن يتخذوا العقر والأموال في الدنيا ليركنوا إليها ولتشتد ظهورهم، فكانوا ما آتاهم اللَّه من رزق أخذوا منه الكفاف، وقدموا فضل ذلك ليوم فقرهم وفاقتهم، ثم حوائجهم بعد في أمر دينهم ودنياهم فيما بينهم وبين اللَّه عز وجل.
-
"الزهد" ص ٣٣١
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الهيثم قال: سمعتُ أبي يقول: قال
vol. 1, p. 310الحسن لأصحابه: يا ابن آدم إلى متى، يا أهلاه غدوني، يا أهلاه عشوني، يوشك واللَّه يغدى بك، يوشك واللَّه يراح بك، أما هو إلا أكلًا وبلعًا وشرطًا شرطًا أحمق إنما تجمع مالك لامرأة تذهب به إلى زوجها، أو رجل يذهب به إلى زوجته فإن استطعت أن تكون أخسر الثلاثة نصيبًا فافعل.
قال: وسمعتُ الحسن: يقول ابن آدم: مالي مالي. هل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو أعطيت فأمضيت؟ !
-
"الزهد" ص ٣٣٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا هشام، عن الحسن قال: قيل له: يا أبا سعيد، ألا تغسل قميصك؟ قال: فقال: ما أرى الأمر إلا أعجل من ذلك.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، أنبأنا علي بن ثابت، حدثني رجل من أهل خراسان، عن الحسن قال: ابن آدم إنما أنت أيام، وكلما ذهب يومٌ ذهب بعضك.
-
"الزهد" ص ٣٣٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أبو عبيد الناجي قال: دخلنا على الحسن نعوده في مرضه فقال: مرحبًا بكم وأهلا بكم، حياكم اللَّه بالسلام، وأحلنا وإياكم دار السلام، هذِه علانية حسنة إن صبرتم وصدقتم، وأقسم لا يكونن حظكم من هذا الخبر رحمكم اللَّه أن تسمعوه بهذِه الأذن فيخرج من هذِه الأذن، فإنه من رأى محمدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- فقد رأى غاديًا رائحًا لم يضع لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة، ولكن رفع له علم فشمر إليه، الوحا الوحا (١) ، ثم النجا النجا،
vol. 1, p. 311علامَ تعرجون؟ ! أتيتم ورب الكعبة كأنكم والأمر معًا.
- (١)أي الإسراع الإسراع، أو العجلة العجلة.
-
"الزهد" ص ٣٤٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هاشم، حدثنا ابن المبارك، عن الحسن قال: نعمت الدار كانت الدنيا للمؤمن؛ وذلك أنه عمل قليلًا وأخذ زاده منها إلى الجنة، وبئست الدار كانت للكافر والمنافق وذلك أنه تمتع ليالي وكان زاده منها إلى النار.
-
"الزهد" ص ٣٤٦
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا هشام، عن الحسن قال: واللَّه، لقد أدركت أقواما وصحبت طوائف منهم ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا أقبل ولا يتأسفون على شيء منها أدبر، ولهِيَ كانت أهون في أعينهم من هذا التراب، كان أحدهم يعيش خمسين سنة لم يُطوَ له ثوب قط، ولا نُصِب له قدر، ولا جعل بينه وبين الأرض شيئا، ولا أمر في بيته بصنعة طعام قط، فإذا كان الليل فقيام على أطرافهم يفترشون وجوههم تجري دموعهم على خدودهم يناجون ربهم في فكاك رقابهم كانوا إذا عملوا الحسنة دأبوا في شكرها، وسألوا اللَّه أن يقبلها، وإذا عملوا السيئة أحزنتهم، وسألوا اللَّه أن يغفرها، فما زالوا كذلك على ذلك، فواللَّه ما سلموا من الذنوب ولا نجوا إلا بالمغفرة، وإنكم أصبحتم في أجل منقوص، والعمل محفوظ، والموت واللَّه في رقابكم، والنار بين أيديكم، فتوقعوا قضاء اللَّه عز وجل في كلِّ يوم وليلة.
-
"الزهد" ص ٣٤٧
قال عبد اللَّه: وجدت في كتاب أبي: حدثنا أبو معاوية الغلابي، حدثني رجل من قريش قال: أقبل يونس بن عبيد من جنازة فناداه الحسن من ورائه: أبا عبد اللَّه، أبا عبد اللَّه، فالتفت إليه فقال: إن كنت تبادر إلى أهل تحبهم ويحبونك لا تنزل فيهم إلا قليلًا.