٣٣٤ - ما جاء في زهد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وأخباره
19 paragraphs · vol. 1, p. 459
- vol. 1, p. 459
قال أبو داود: نا أحمد بن حنبل، قال: نا هشيم، قال: أنا يحيى بن سعيد، عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة، قال: حججت مع عمر، فما رأيته ضرب فسطاطًا حتى رجع، قلت: كيف يصنع؟ قال كان يستظل بالنطع والكساء.
-
"الزهد" لأبي داود (٧٠)
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حرمي بن عمارة، حدثني الحسن بن أبي جعفر، حدثنا عمارة بن أبي حفص، عن أبي مجلز؛ أن معاوية بن أبي سفيان قال: إن الدنيا لم ترد أبا بكر ولم يُرِدْها، وأرادت ابن الخطاب ولم يُرِدْها.
-
"الزهد" ص ١٤٠
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن عياش، حدثنا محمد بن مطرف، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه قال: كان لعمر فرس واحد، قال:
vol. 1, p. 460يا أسلم، كم تعلف الفرس كل يوم؟ قال: فرقا من شعير، فقال: لو صرفناه إلى بيت من المسلمين فبعثنا به إلى النقيع. فبعث به إلى النقيع وصرف علفه إلى بيت من المسلمين.
-
"الزهد" ص ١٤٤
قال عبد اللَّه، حدثني أبي، حدثنا حماد بن أسامة، أنبأنا هشام، عن أبيه، عن عاصم بن عمر بن الخطاب قال: أرسل إلى عمر يرفأ، فأتيته وهو في مصلاه عند الفجر أو عند الظهر فقال: ما كنت أرى أن هذا المال يحل لي قبل أن أليه إلا بحقه، وما كان أحرم على منذ وليته فعاد أمانتي، وقد أنفقت عليك شهرًا من مال اللَّه عز وجل، ولست بزائدك، ولكني معينك (بثمر) (١) مالي في العالية، (فاجدده) (١) ، ثم ائت رجلًا من قومك من تجارهم فقم إلى جنبه، فإذا اشترى شيئًا فاستشركه وأنفق على أهلك.
- (١)المثبت من "كنز العمال" ١٢/ ٦٥٦ (٣٥٩٩٨) وفي المطبوع (بثمن) (فاجرده).
-
"الزهد" ص ١٤٤ - ١٤٥
قال عبد اللَّه: قرأت على أبي هذا الحديث: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: قيل لعمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه-: إن في الظَّهر ناقة عمياء. فقال عمر: ندفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها. قال: قلت: وهي عمياء؟ قال: يقطرونها بالإبل. قلت: فكيف تأكل من الأرض؟ قال: أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة؟ قلت: لا بل من نعم الجزية. قال عمر: أردتم -واللَّه- أكلها. قلت: إن عليها وسم الجزية. قال: فأمر بها عمر فأتي بها فنحرت، وكان عنده صحاف تسع، فلا تكون فاكهة ولا طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف، فبعث بها إلى أزواج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويكون الذي يبعث به إلى حفصة من آخر ذلك، فإن كان
vol. 1, p. 461فيه نقصان كان في حظ حفصة -رضي اللَّه عنها- وعنهم أجمعين، قال: فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وأمر بما بقي من اللحم فصُنع ودعا عليه المهاجرين والأنصار.
-
"الزهد" ص ١٤٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو الأشهب، عن الحسن، أن عمر كان يقول: اللهم، اجعل عملي صالحا، واجعله لك خالصا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا أبو خلدة، حدثنا أبو العالية قال: أكثر ما كنت أسمع من عمر بن الخطاب: اللهم عافنا واعف عنا.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن الوليد، حدثنا سفيان، قال: حدثني عاصم بن عبد اللَّه، عن أبان بن عثمان، عن عثمان بن عفان رحمه اللَّه قال: إني لشاهد عمر بن الخطاب رحمه اللَّه حين مات وهو يقول: ويلي وويل أمي إن لم يغفر لي. ثلاثًا، ثم قضى وما بينهما كلام. قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حماد بن أسامة، حدثنا هشام عن أبيه قال: حدثني صاحب أيلة أو أذرعات قال: لما قدم عمر الشام بعث إلى بقميصه؛ لأرقعه له وأغسله، وكان قد تجوب عن مقعده قميص شقائق، فغسلته، ثم رقعته، وخطت له قميصًا قبطريًا فبعثت بهما إليه، فلما أتي بهما عمر -رضي اللَّه عنه- مس القبطري فقال: هذا ألين، ثم رمى به وأخذ قميصه قال: هذا أنشفهما للعرق.
-
"الزهد" ص ١٤٧
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا موسى، حدثنا حزم قال: سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول: تزوج عثمان بن أبي العاص امرأة من نساء
vol. 1, p. 462عمر بن الخطاب، فقال: واللَّه، ما نكحتها رغبة في مال ولا ولد، ولكني أحببت أن تخبرني عن ليل عمر، فسألتها، فقال: كيف كان صلاة عمر بالليل؟ قالت: كان يصلي صلاة العشاء، ثم يأمرنا أن نضع عند رأسه تورًا فيه ماء فيتعار من الليل، فيضع يده في الماء فيمسح وجهه ويديه، ثم يذكر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ حتَّى يغفي، ثم يتعار حتَّى تأتي الساعة التي يقوم فيها.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو قطن، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه- لأبي موسى الأشعري: شوقنا إلى ربنا، قال: فقرأ، فقالوا: الصلاة. فقال عمر -رضي اللَّه عنه-: أولسنا في الصلاة؟ !
-
"الزهد" ص ١٤٨.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا حوشب، عن الحسن، أن عمر أتي بشربة عسل فذاقها، فإذا ماء وعسل، فقال: اعزلوا عني حسابها، اعزلوا عني مؤنتها.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا هشام، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- كان يمر بالآية في ورده فتخنقه فيبقى في البيت أيامًا يعاد يحسبونه مريضًا.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا مجالد، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: أوصاني عمر بن الخطاب فقال: إذا وضعتني في لحدي فأفض بخدي إلى الأرض، حتَّى لا يكون بين خدي وبين الأرض شيء.
-
"الزهد" ص ١٤٩
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مطلب بن زياد، عن عبد اللَّه بن عيسى قال: كان في وجه عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- خطان أسودان من البكاء.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن
vol. 1, p. 463أبي عثمان النهدي قال: لما قدم عتبة أذربيجان أتي بالخبيص، فأمر بسفطين عظيمين فصنعا له من الخبيص، ثم حمل على بعير فسرح بهما إلى عمر -رضي اللَّه عنه-، فلما قدم على عمر ذاقه، فوجده شيئًا حلوًا، فقال: كل المسلمين يشبع من هذا في رحله؟ قال: لا. قال: فلا حاجة لنا فيه، فأطبقهما وردهما عليه، ثم كتب إليه: أما بعد، فليس من كد أبيك ولا من كد أمك، فأشبع المسلمين مما تشبع منه في رحلك، قال: وإياكم وزي الأعاجم ونعيمها وعليكم بالمعدية.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: أصاب الناس سنة غلا فيها السمن، وكان عمر يأكل الزيت، فيقرقر بطنه، فيقول: قرقر ما شئت، فواللَّه، لا تأكل السمن حتَّى يأكله الناس، ثم قال: أكسر عني حره بالنار. فكنت أطبخه له فيأكله.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا أبو إسحاق الشيباني، عن بشير بن عمرو قال: لما قدم عمر رحمه اللَّه الشام قال: أتي ببرذون فركبه قال: فهزه فنزل عنه، ثم قال: قبَّح اللَّه من علمك هذا.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد، حدثنا زائدة، حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن حذيفة قال: أقبلت فإذا الناس بين أيديهم القصاع، فدعاني عمر، فأتيته، فدعا بخبز غليظ وزيت، قال: قلت له: أمنعتني أن آكل من الخبز واللحم ودعوتني على هذا؟ قال: أنا دعوتك على (طعام) (١) فأما هذا فطعام المسلمين.
- (١)كذا بالمطبوع، ولعل الصواب (طعامي).
-
"الزهد" ص ١٥٠
vol. 1, p. 464قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن الجريري، عن أبي عثمان قال: أخبرني من رأى عمر رحمه اللَّه يرمي الجمرة وعليه إزار مرقوع برقعة من أديم.
-
"الزهد" ص ١٥١
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا موسى بن علي قال: سمعت أبي يقول: حدثني معاوية بن خديج، قال: بعثني عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- بفتح الإسكندرية، فقدمت المدينة في الظهيرة، فأنخت راحلتي بباب المسجد، ثم دخلت المسجد إذ خرجت جارية من منزل عمر فرأتني ساحبًا على ثياب السفر فانصرفت، فقالت: أجب أمير المؤمنين، فذكر الحديث، قال: يا جارية، هل من طعام؟ فأتت بخبز وزيت، قال: كُلْ. فأكلت على حياء قال: كُلْ فإن المسافر يحب الطعام. ثم قال: يا جارية، هل من تمر؟ فأتتني بتمر في طبق، قال: كُلْ. فأكلتُ على حياء، ثم قال: ماذا قلت يا معاوية حين أتيت المسجد؟ قال قلت: إن أمير المؤمنين قائل، قال: بئس ما قلت -أو بئس ما ظننت- لئن نمتُ النهار لأضيعن الرعية، ولئن نمتُ الليل لأضيعن نفسي، فكيف بالنوم مع هذين يا معاوية!
-
"الزهد" ص ١٥٢
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق قال: قال عمر رحمه اللَّه: لا ينخل لي دقيق، رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يأكل غير منخول (١) .
- (١)رواه ابن سعد في "الطبقات" ١/ ٣٩٣ - ٣٩٤.
-
"الزهد" ص ١٥٢ - ١٥٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا يونس،
vol. 1, p. 465عن الحسن قال: دخل عمر على ابنه عبد اللَّه بن عمر وإذا عندهم لحم فقال: ما هذا اللحم؟ فقال: اشتهيته، قال: أو كلما اشتهيت شيئًا أكلته؟ كفى بالمرء سرفًا أن يأكل كل ما أشتهاه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حفص بن غياث، عن حنش بن الحارث قال: كان عمر بن الخطاب رحمه اللَّه لا يكاد يعيب طعامًا، فقال غلامه يرفأ -أو أسلم-: لأجعلنه حتَّى يعيبه. فجعل لبنًا حامضًا ثم قربه إليه، قال: فأخذ منه فقطب ثم قال: ما أطيب هذا من رزق اللَّه عَزَّ وَجَلَّ!
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حفص بن غياث قال: سمعت الأعمش، عن بعض أصحابه قال: مر جابر بن عبد اللَّه معلقا لحمًا على عمر -رضي اللَّه عنه- فقال: ما هذا يا جابر؟ قال: هذا لحم اشتريته اشتهيته، قال: أوكلما اشتهيت شيئًا اشتريته؟ أما تخشى أن تكون من أهل هذِه الآية {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا} [الأحقاف: ٢٠] .
-
"الزهد" ص ١٥٣
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثني أبو زكريا بن مازن الذهلي قال: حدثني أبو مازن، أنه رأى عمر بن الخطاب، وكان أخي قتل مع الجارود، فبعثنا القتلى إلى عمر فرأيت على عمر -رضي اللَّه عنه- إزارًا مرقوعًا، فعددتها فإذا فيها (اثنتا عشرة) (١) رقعة.
- (١)في "الزهد": (اثنا عشر) والصحيح المثبت واللَّه أعلم.
-
"الزهد" ص ١٥٣ - ١٥٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، حدثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن أبي عثمان النهدي، أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- رأى على عتبة بن فرقد قميصًا طويل الكم، فدعا بشفرة ليقطعه من أطراف
vol. 1, p. 466أصابعه، فقال عتبة: يا أمير المؤمنين، إني أستحيي أن يقطع كمي، أنا أقطعه، فتركه.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا بهز، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا مالك بن دينار، حدثنا الحسن قال: خطب الناس عمر بن الخطاب رحمه اللَّه وهو خليفة وعليه إزار فيه ثنتا عشرة رقعة.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا منصور، عن قتادة، أن عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- أبطأ على الناس يوم الجمعة ثم خرج فاعتذر إليهم في احتباسه وقال: إنما حبسني غسل ثوبي هذا، كان يغسل ولم يكن لي ثوب غيره.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد، عن مسعر، عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعمر رحمه اللَّه: مصر اللَّه بك الأمصار، وفتح بك الفتوح، وفعل بك وفعل، قال: وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر.
-
"الزهد" ص ١٥٤
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا إسماعيل بن أبي خالد، عن مصعب بن سعد، قال: قالت حفصة بنت عمر: يا أمير المؤمنين، لو لبست ثوبًا هو ألين من ثوبك، وأكلت طعامًا هو أطيب من طعامك، فقد وسع اللَّه عَزَّ وَجَلَّ من الرزق، وأكثر من الخير، قال: إني سأخصمك إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يلقى من شدة العيش، فما زال يذكرها حتَّى أبكاها، فقال لها: إن قلت لك ذاك، إني واللَّه لئن استطعت لأشاركنهما بمثل عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما الرخي.
-
"الزهد" ص ١٥٤ - ١٥٥
vol. 1, p. 467قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن مجاهد قال: لما قدم عمر الشام، صنع له دهقان طعاما ولأصحابه، ثم جاء يدعوهم، فقال عمر للناس: من شاء منكم فليجبه، وقال له: ابعث إلى برغيفين ولون واحد من طعامك. قال: ففعل، فأتاه الطعام وهو يمرن بعيرًا له ببعر وقطران فدلك يده بالتراب، ثم نفضها وأكل.
-
"الزهد" ص ١٥٥
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا علي بن ثابت، عن عبد اللَّه - يعني: ابن يزيد بن السائب- قال: ركب عمر بن الخطاب دابة فرآها تروث شعيرًا، فقال: يأكل هكذا والمسلمون يموتون هزلًا، لا أركبها حتَّى يحيا الناس.
-
"الزهد" ص ١٥٦