[سقوط الظهار]
7 paragraphs · vol. 2, p. 641
- vol. 2, p. 641
قَوْلُهُ: [وَسَقَطَ الظِّهَارُ] إلَخْ: الْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ عَدَمُ اللُّزُومِ أَيْ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُظَاهِرْ أَصْلًا، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ أَمَتِهِ، ثُمَّ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي إسْقَاطِ الْيَمِينِ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ بِيعَتْ عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ بَعْدَ أَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا وَاشْتَرَاهَا مِمَّنْ بِيعَتْ مِنْهُ لَمْ تَعُدْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عَوْدُهَا بَعْدَ بَيْعِ الْغُرَمَاءِ كَعَوْدِهَا لَهُ بَعْدَ بَيْعِهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ عَوْدِ الْيَمِينِ بِالتُّهْمَةِ أَنَّ عَوْدَهَا لَهُ بِإِرْثٍ لَا يُوجِبُ عَوْدَ الظِّهَارِ
vol. 2, p. 642الْمُعَلَّقِ فِيهَا، وَهَذِهِ عِصْمَةٌ أُخْرَى. وَأَوْلَى لَوْ دَخَلْت الدَّارَ قَبْلَ عَوْدِهَا لَهُ، فَلَوْ تَنَجَّزَ الظِّهَارُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْعِصْمَةِ، بِأَنْ دَخَلَتْ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ فِي عِدَّةِ رَجْعِيٍّ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَعَادَتْ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ لَمْ يَسْقُطْ، وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ. وَمَفْهُومٌ: " بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ " أَنَّهُ لَوْ أَبَانَهَا بِدُونِ الثَّلَاثِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَدَخَلَتْ لَمْ يَسْقُطْ، فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ
(أَوْ تَأَخَّرَ) أَيْ وَسَقَطَ الظِّهَارُ إذَا تَأَخَّرَ الظِّهَارُ (عَنْهُ) ، أَيْ عَنْ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَفْظًا (كَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا) أَوْ أَلْبَتَّةَ (وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) لِعَدَمِ وُجُودِ مَحَلِّهِ وَهُوَ الْعِصْمَةُ، وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَ عَنْ الْبَائِنِ دُونَ الثَّلَاثِ، (كَقَوْلِهِ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ: بِهَا أَنْتِ طَالِقٌ: وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) لِأَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا فَلَا يَجِدُ الظِّهَارُ مَحَلًّا، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِمَدْخُولٍ بِهَا: خَالَعْتُكِ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي
(لَا) يَسْقُطُ الظِّهَارُ (إنْ تَقَدَّمَ) عَلَى الطَّلَاقِ فِي اللَّفْظِ، كَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ. (أَوْ صَاحَبَ) الظِّهَارُ الطَّلَاقَ (وُقُوعًا) أَيْ فِي الْوُقُوعِ لَا فِي اللَّفْظِ لِتَعَذُّرِهَا (كَ: إنْ فَعَلْت) كَذَا نَحْوَ: إنْ تَزَوَّجْتُك أَوْ إنْ دَخَلْت أَوْ أَكَلْت بِضَمِّ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [لَمْ يَسْقُطْ وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ] : أَيْ فَلَوْ بَقِيَ مُتَبَاعِدًا عَنْهَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَطَلَّقَهَا مِنْ غَيْرِ مَسٍّ فَلَا يُطَالَبُ بِشَيْءٍ، بِخِلَافِ مَا إذَا وَطِئَهَا بَعْدَ الظِّهَارِ، فَإِنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ وَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثًا كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجِدُ الظِّهَارُ مَحَلًّا] : ظَاهِرُهُ عَدَمُ لُزُومِ الظِّهَارِ، وَلَوْ نَسَقَهُ عَقِبَ الطَّلَاقِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مَا إذَا قَالَ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ الْمَدْخُولِ بِهَا عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ نَسَقًا، فَإِنَّ الْمَشْهُورَ لُزُومُ الثَّلَاثِ مَعَ أَنَّهَا بَانَتْ بِأَوَّلِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهَا، وَأَجَابَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا كَانَ جِنْسًا وَاحِدًا عُدَّ كَوُقُوعِهِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا كَذَلِكَ الظِّهَارُ وَالطَّلَاقُ
قَوْلُهُ: [أَوْ صَاحَبَ الظِّهَارُ الطَّلَاقَ] : ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَطَفَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِمَا يُفِيدُ التَّرْتِيبَ كَثُمَّ، لِأَنَّ التَّعْلِيقَ أَبْطَلَ مَزِيَّةَ التَّرْتِيبِ قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ، وَقَالَ بْن:
vol. 2, p. 643التَّاءِ أَوْ فَتْحِهَا أَوْ كَسْرِهَا (فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي) وَعَكْسُهُ بِالْأَوْلَى، فَيَلْزَمُهُ الْأَمْرَانِ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ إلَخْ بِمُجَرَّدِ عَقْدِهِ عَلَيْهَا، فَإِذَا كَانَ ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ كَفَّرَ، وَإِنَّمَا تَصَاحَبَا فِي الْوُقُوعِ لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمُعَلَّقِ لَا تَرْتِيبَ لَهَا إذَا وُجِدَ سَبَبُهَا وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
-
(وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ) الْآتِي بَيَانُهَا أَيْ يُتَوَجَّهُ الطَّلَبُ بِهَا (بِالْعَوْدِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى وَطْئِهَا) ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: هُوَ إرَادَةُ الْوَطْءِ وَالْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ، وَفِي أَبِي الْحَسَنِ لَوْ قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُهَا فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، أَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ لَمَّا وَقَعَ مُرَتَّبًا عَلَى الطَّلَاقِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: إنَّمَا لَزِمَاهُ مَعًا فِي الْوَاوِ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ، وَلَوْ عَطَفَ الظِّهَارَ بِثُمَّ لَمْ يَلْزَمْهُ ظِهَارٌ، لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى غَيْرِ زَوْجَةٍ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ أَجْزَاءَ الْمُعَلَّقِ] إلَخْ: وَلِذَلِكَ قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ إذَا قَالَ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَعَبْدُهُ حُرٌّ فَدَخَلَتْ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَلَا الْعِتْقُ قَبْلَ الطَّلَاقِ. بَلْ وَقَعَا مَعًا مُرَتَّبَيْنِ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ وُجُودُ الدُّخُولِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ أَحَدِهِمَا، فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، لَا نَقُولُ إنَّ الطَّلَاقَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الظِّهَارِ حَتَّى يَمْنَعَهُ. بَلْ الشَّرْطُ اقْتَضَاهُمَا اقْتِضَاءً وَاحِدًا فَلَا تَرْتِيبَ فِي ذَلِكَ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ)