[كفارة الظهار]
14 paragraphs · vol. 2, p. 643
- vol. 2, p. 643
قَوْلُهُ: [وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ] إلَخْ: الْمُرَادُ بِوُجُوبِهَا بِالْعَوْدِ صِحَّتُهَا وَإِجْزَاؤُهَا بِدَلِيلِ سُقُوطِهَا بِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ كَمَا يَأْتِي، وَفِي تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِالْوُجُوبِ وَيُرِيدُ الصِّحَّةُ مُخَالِفَةٌ لِاصْطِلَاحِهِمْ تَبِعَ فِيهَا خَلِيلًا، وَلَوْ قَالَ وَتَصِحُّ بِالْعَوْدِ كَانَ أَحْسَنَ، وَحَمَلَ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ الْوُجُوبَ عَلَى الْمُوسِعِ أَيْ فَالْوُجُوبُ مُقَيَّدٌ بِدَوَامِ الْمَرْأَةِ فِي عِصْمَتِهِ؛ فَإِذَا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا سَقَطَ ذَلِكَ الْوُجُوبُ كَسُقُوطِ الظِّهَارِ عَنْ الْمَرْأَةِ بِالْحَيْضِ فِي أَثْنَاءِ الْوَقْتِ.
-
قَوْلُهُ: [وَهَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ] : أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ هَذَا لَفْظُهَا.
- vol. 2, p. 644
(وَلَا تُجْزِئُ قَبْلَهُ) : أَيْ قَبْلَ الْعَوْدِ، لِأَنَّهُ إخْرَاجٌ لَهَا قَبْلَ الْوُجُوبِ وَتَوَجَّهَ الطَّلَبُ، (وَتَتَقَرَّرُ) عَلَيْهِ وَ (بِالْوَطْءِ) : أَيْ تَتَحَتَّمُ عَلَيْهِ بِهِ بِحَيْثُ لَا تَقْبَلُ السُّقُوطَ بِحَالٍ وَلَوْ وَقَعَ مِنْهُ نَاسِيًا، سَوَاءً بَقِيَتْ بِعِصْمَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ حَقًّا لِلَّهِ. وَإِذَا كَانَتْ تَجِبُ بِالْعَوْدِ وَلَا تَتَقَرَّرُ إلَّا بِالْوَطْءِ: (فَتَسْقُطُ إنْ لَمْ يَطَأْهَا بِطَلَاقِهَا) الْبَائِنِ وَلَوْ دُونَ الْغَايَةِ لَا الرَّجْعِيِّ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا مَا دَامَ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَمَسَّهَا حَتَّى يُكَفِّرَ (وَمَوْتِهَا) : لِأَنَّهَا لَمْ تَتَحَتَّمْ عَلَيْهِ، وَكَذَا تَسْقُطُ بِمَوْتِهِ بِخِلَافِ لَوْ وَطِئَ فَلَا تَسْقُطُ بِحَالٍ. (وَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ) ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ إتْمَامِهَا (بَطَلَ) مَا أَخْرَجَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ اتِّفَاقًا فِي الصَّوْمِ، وَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: فِي الْإِطْعَامِ (وَإِنْ أَتَمَّهَا بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ طَلَاقِهَا الْبَائِنِ. وَعَلَى هَذَا: (فَإِنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ) أَيْ يَبْتَدِئَهَا مِنْ أَصْلِهَا إنْ كَانَ مَا فَعَلَهُ صَوْمًا اتِّفَاقًا، وَكَذَا إنْ كَانَ طَعَامًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَالثَّانِي: حَتَّى يُتَمِّمَ مَا فَعَلَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَلَا يُجْزِيهِ مَا تَمَّمَ بِهِ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: إنْ أَتَمَّهَا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ فِي الْإِطْعَامِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَهَا. وَإِنْ تَزَوَّجَهَا، قَبْلَ الْإِتْمَامِ بَنَى عَلَى مَا أَخْرَجَهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ. وَأَمَّا الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ، فَإِنْ أَتَمَّهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، وَإِنْ أَتَمَّهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَدْ عَزَمَ عَلَى رَجْعَتِهَا فَيُجْزِئُ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [ثُمَّ طَلَّقَهَا] : أَيْ طَلَاقًا بَائِنًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [وَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ] : أَيْ التَّأْوِيلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ خَلِيلٌ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ بَعْدَ طَلَاقِهَا الْبَائِنِ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ أَتَمَّهَا فِي عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ فَتُجْزِئُ فِي الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنْ أَتَمَّا بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ] : هَذَا هُوَ الْقَوْلُ بِالْكِفَايَةِ مُطْلَقًا الْآتِي، وَأَسْقَطَ الشَّارِحُ الْقَوْلَ الرَّابِعَ هُنَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي آخَرِ عِبَارَتِهِ
قَوْلُهُ: [فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ] : أَيْ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مَعَ الْقَوْلِ الرَّابِعِ الْآتِي.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ رَاجَعَهَا] : أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ ظَرْفٌ لِلْإِطْعَامِ الْمُتَقَدِّمِ. قَوْلُهُ: [فَيُجْزِئُ قَطْعًا] : أَيْ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ.
- vol. 2, p. 645
عَلَى رَجْعَتِهَا بَطَلَ مَا أَخْرَجَهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ لَا مَا أَخْرَجَهُ قَبْلَهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْعِدَّةِ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ: أَنَّ مَا أَخْرَجَهُ قَبْلَهُ مِنْ الْإِطْعَامِ لَا يُبْطِلُ، وَإِنَّمَا يُوقَفُ الْأَمْرَ، فَإِنْ رَاجَعَهَا يَوْمًا مَا بَنَى عَلَى مَا أَطْعَمَ قَبْلَ أَنْ تَبِينَ مِنْهُ لِجَوَازِ تَفْرِقَةِ الطَّعَامِ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ، وَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إلَيْنَا، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ إنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا، وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الْإِطْعَامِ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ (انْتَهَى) . وَالْأَرْجَحُ الْمَأْخُوذُ مِنْ مَجْمُوعِ كَلَامِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ، أَنَّ الْإِتْمَامَ قَبْلَ تَزْوِيجِهَا لَا يَكْفِي وَبَعْدَهُ يَكْفِي، وَقِيلَ: لَا يَكْفِي مُطْلَقًا، وَقِيلَ: يَكْفِي مُطْلَقًا وَقِيلَ يُنْظَرُ لِمَا أَخْرَجَهُ ابْتِدَاءً فَإِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ صَحَّ الْبِنَاءُ وَإِلَّا فَلَا
(وَهِيَ) أَيْ الْكَفَّارَةُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ لِلْحُرِّ عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا فِي الْآيَةِ:
الْأَوَّلُ (إعْتَاقُ رَقَبَةٍ) ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، (مُؤْمِنَةٍ) فَلَا تُجْزِئُ كَافِرَةً (مَعْلُومَةَ السَّلَامَةِ) مِنْ الْعُيُوبِ الْآتِي بَيَانُهَا، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " مَعْلُومَةَ " مِنْ غَائِبٍ انْقَطَعَ خَبَرُهُ فَلَمْ يُعْلَمُ أَهُوَ حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ، وَعَلَى حَيَاتِهِ هَلْ هُوَ سَلِيمٌ أَوْ مَعِيبٌ، فَلَا يُجْزِئُ. فَإِنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ الْعِدَّةِ] : غَايَةٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ، فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ جَرَى فِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ.
-
قَوْلُهُ: [إنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا] : أَيْ سَوَاءً أَتَمَّهُ بَعْدَ الطَّلَاقِ، وَقَبْلَ إعَادَتِهَا لِلْعِصْمَةِ أَوْ بَعْدَ إعَادَتِهَا لَهُ لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الصَّوْمِ.
-
قَوْلُهُ: [انْتَهَى] : أَيْ كَلَامُ التَّوْضِيحِ.
-
قَوْلُهُ: [وَالْأَرْجَحُ] إلَخْ: هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْحَاصِلِ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ
قَوْلُهُ: [وَبَعْدَهُ يَكْفِي] : أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى إعَادَتِهَا لَعِصْمَته كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا.
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ لَا يَكْفِي مُطْلَقًا] : أَيْ بَعْدَ الْعَوْدِ لِعِصْمَتِهِ أَمْ لَا.