[لا ينتفي الحمل أو الولد بغير اللعان]
64 paragraphs · vol. 2, p. 660
Page 1 of 2
- vol. 2, p. 660
مَاتَ) : الْحَمْلُ أَوْ الْوَلَدُ (أَوْ مَاتَتْ) : الزَّوْجَةُ، وَفَائِدَتُهُ سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُ بِالرَّمْيِ.
-
وَأَشَارَ إلَى شَرْطِ اللِّعَانِ لِنَفْيِ الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ:
(إنْ لَمْ يَطَأْهَا) أَصْلًا بَعْدَ الْعَقْدِ، (أَوْ) وَطِئَهَا وَ (أَتَتْ بِهِ) بَعْدَ الْوَطْءِ (لِمُدَّةٍ لَا يَلْتَحِقُ) الْوَلَدُ (فِيهَا بِهِ) : أَيْ بِالزَّوْجِ (لِقِلَّةٍ) كَمَا لَوْ دَخَلَ عَلَيْهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ خَمْسَةٍ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ، فَيَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ وَيُلَاعِنُ، (أَوْ كَثْرَةٍ كَخَمْسِ سِنِينَ) بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ، وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ (أَوْ) وَطِئَهَا وَ (اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ) بَعْدَ الْوَطْءِ، (أَوْ وَضْعٍ) لِحَمْلٍ (وَأَتَتْ بِهِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ) يَوْمِ (الِاسْتِبْرَاءِ) بِالْحَيْضَةِ أَوْ بِالْوَضْعِ، فَيَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ وَيُلَاعِنُ لِنَفْيِهِ إذْ هُوَ لَيْسَ مِنْهُ قَطْعًا.
-
(وَلَا يَنْتَفِي) الْحَمْلُ أَوْ الْوَلَدُ (بِغَيْرِهِ) : أَيْ بِغَيْرِ اللِّعَانِ (وَلَوْ تَصَادَقَا) أَيْ الزَّوْجَانِ (عَلَى نَفْيِهِ) : أَيْ عَلَى نَفْيِ الْوَطْءِ أَوْ عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ عَنْ الزَّوْجِ وَيَلْحَقُ بِهِ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَمَى غَيْرَ عَفِيفَةٍ، وَتُحَدُّ هِيَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[شَرْط اللِّعَان وَكَيْفِيَّته] [لَا يَنْتَفِي الْحَمْلُ أَوْ الْوَلَدُ بِغَيْرِ اللِّعَانِ]
-
قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَطَأْهَا] إلَخْ: أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الرَّجُلِ يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْوَلَدِ أَوْ الْحَمْلِ إذَا اعْتَمَدَ فِي لِعَانِهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ فَإِنْ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِمَادٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا كَانَ اللِّعَانُ بَاطِلًا وَلَمْ يَنْتَفِ نَسَبُ ذَلِكَ الْمُلَاعَنِ مِنْهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا فَلَا يُعْتَمَدُ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ تَيَقُّنِهِ لِلزِّنَا إنْ كَانَ أَعْمَى، وَرُؤْيَتِهِ لَهُ إنْ كَانَ بَصِيرًا كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ] : ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ أَتَتْ بِوَلَدٍ كَامِلٍ، وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْعَقْدَ مُتَقَدِّمٌ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَإِلَّا انْتَفَى بِلَا لِعَانٍ كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [فَيَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ وَيُلَاعِنُ] : أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدَعْ رُؤْيَةَ الزِّنَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا قَالَ عِيَاضٌ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْيُ الْحَمْلِ وَلَا حَاجَةَ لِلرُّؤْيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ تَصَادَقَا] : أَيْ الزَّوْجَانِ عَلَى نَفْيِهِ، وَسَوَاءٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهَا إذَا وَلَدَتْ وَلَدًا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ ذَلِكَ الْوَلَدِ وَعَدَمِ لُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِي لُحُوقُهُ بِالزَّوْجِ إلَّا بِلِعَانٍ مِنْهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. وَمُقَابِلُهُ إنْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ وَكَانَتْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي بِلَا لِعَانٍ بِخِلَافِ مَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
- vol. 2, p. 661
(إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْعَقْدِ) : كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ، فَيَنْتَفِي عَنْهُ حِينَئِذٍ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ، (أَوْ) تَأْتِيَ بِهِ (وَهُوَ) : أَيْ الزَّوْجُ (صَبِيٌّ أَوْ مَجْبُوبٌ) فَيَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ، (أَوْ مَقْطُوعُ) الْبَيْضَةِ (الْيُسْرَى) لِأَنَّهُ لَا يُولَدُ لَهُ كَالْمَجْبُوبِ، (أَوْ تَدْعِيهِ) : أَيْ الْحَمْلَ أَوْ الْوَلَدَ (مِنْ) : أَيْ امْرَأَةٍ (لَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُ) أَيْ الزَّوْجِ (عَلَيْهَا) أَيْ الزَّوْجَةِ (عَادَةً كَمَشْرِقِيَّةٍ وَمَغْرِبِيٍّ) ، بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَسَافَةِ مَا إنْ قَدِمَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَانَ الْبَاقِي لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْوَلَدُ أَوْ الْحَمْلُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ بِهِ.
-
(وَلَا يُعْتَمَدُ فِيهِ) أَيْ فِي اللِّعَانِ (عَلَى ظَنٍّ) ، بَلْ، لَا بُدَّ مِنْ الْيَقِينِ كَمَا تَقَدَّمَ (كَرُؤْيَتِهِمَا مُتَجَرِّدَيْنِ فِي لِحَافٍ) وَاحِدٍ؛ إذْ يُمْكِنُ عَدَمُ وَطْئِهَا أَوْ وَطْؤُهَا، بَيْنَ فَخْذَيْهَا. (وَلَا) يُعْتَمَدُ فِيهِ (عَلَى عَزْلٍ مِنْهُ) بِأَنْ يُمْنِي خَارِجَ الْفَرْجِ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُهُ قَهْرًا.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ] : أَيْ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَيْ الزَّوْجُ صَبِيٌّ أَوْ مَجْبُوبٌ] : أَيْ لِاسْتِحَالَةِ حَمْلِهَا مِنْهُمَا عَادَةً لَا عَقْلًا.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ مَقْطُوعُ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى] : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الشَّامِلِ: إنَّهُ مَتَى وُجِدَتْ الْبَيْضَةُ الْيُسْرَى وَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ وَأَنْزَلَ فَلَا بُدَّ مِنْ اللِّعَانِ مُطْلَقًا وَإِنْ فُقِدَتْ، وَلَوْ كَانَ قَائِمَ الذَّكَرِ فَلَا لِعَانَ وَلَوْ أَنْزَلَ، وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ بِغَيْرِهِ، وَطَرِيقَةُ الْقَرَافِيُّ أَنَّ الْمَجْبُوبَ وَالْخَصِيَّ إنْ لَمْ يُنْزِلَا فَلَا لِعَانَ لِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ بِهِمَا وَإِنْ أَنْزَلَا لَاعَنَا.
-
قَوْلُهُ: [كَمَشْرِقِيَّةٍ وَمَغْرِبِيٍّ] : أَيْ وَيُفْرَضُ أَنَّهُ تَوَلَّى الْعَقْدَ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَلِيُّهُمَا وَهُمَا فِي مَكَانِهِمَا أَيْ الْمَغْرِبِ وَالْمَشْرِقِ وَعُلِمَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَحَلِّهِ إلَى أَنْ ظَهَرَ الْحَمْلُ، فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ لِقِيَامِ الْمَانِعِ الْعَادِي عَلَى نَفْيِهِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فِي مَحَلِّهِ انْتَفَى عَنْهُ بِالْوَجْهِ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى ظَنٍّ] إلَخْ: الْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَ مَسَائِلَ خَمْسَةٍ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ
vol. 2, p. 662(وَلَا) يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى (مُشَابَهَةٍ) فِي الْوَلَدِ (لِغَيْرِهِ) . (وَلَا) عَلَى (وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ) دُونَ الْفَرْجِ (إنْ أَنْزَلَ) بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ. (وَلَا) يُعْتَمَدُ فِيهِ (عَلَى عَدَمِ إنْزَالٍ مِنْهُ حَالَ) وَطْئِهَا (إنْ) كَانَ (أَنْزَلَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ وَطْئِهَا، (وَلَمْ يَبُلْ) بَعْدَهُ قَبْلَ وَطْئِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِي أَصْلِ ذَكَرِهِ بَقِيَّةُ مَنِيٍّ، فَانْصَبَّ فِي رَحِمِهَا حَالَ جِمَاعِهَا، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَالَ قَبْلَ وَطْئِهَا وَلَمْ يُنْزِلْ فَلَهُ مُلَاعَنَتُهَا لِأَنَّ الْبَوْلَ يُخْرِجُ بَقَايَا الْمَنِيِّ.
-
(وَحُدَّ) الزَّوْجُ الْمُلَاعِنُ (إنْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ) الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ لِتَبَيُّنِ قَذْفِهِ إيَّاهَا، (إلَّا أَنْ يَثْبُتَ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهَا (زِنَاهَا، وَلَوْ) زَنَتْ (بَعْدَ اللِّعَانِ) لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، (أَوْ سَمَّى الزَّانِيَ بِهَا) .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
أَنْ يَعْتَمِدَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَيُلَاعِنَ، فَلَوْ لَاعَنَ لَا يُعْتَبَرُ لِعَانُهُ وَلَكِنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِعُذْرِهِ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ أَنْزَلَ قَبْلَهُ] : أَيْ كَمَا إذَا لَاعَنَ زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ فَأَنْزَلَ ثُمَّ وَطِئَ الزَّوْجَةَ وَلَمْ يُنْزِلْ فِيهَا، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ بَوْلٌ بَيْنَ الْإِنْزَالِ وَالْوَطْءِ الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ فِيهِ فَحَمَلَتْ تِلْكَ الْمَرْأَةُ، فَلَيْسَ لَهُ نَفْيُهُ وَالْمُلَاعَنَةُ فِيهِ مُعْتَمِدًا عَلَى عَدَمِ إنْزَالِهِ فِيهَا لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ مَائِهِ فِي قَصَبَةِ ذَكَرِهِ فَيَخْرُجُ مَعَ الْوَطْءِ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْبَوْلَ يُخْرِجُ بَقَايَا الْمَنِيِّ] : تَعْلِيلُهُمْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَجْرَى الْمَنِيِّ وَالْبَوْلِ وَاحِدٌ، خِلَافًا لِمَنْ يَتَوَهَّمُ اخْتِلَافَ الْمَجْرَيَيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ] : وَسَوَاءٌ لَاعَنَ لِنَفْيِهِ فَقَطْ، أَوْ لِنَفْيِهِ مَعَ الرُّؤْيَةِ، وَأَمَّا إذَا لَاعَنَ لِلرُّؤْيَةِ فَقَطْ، ثُمَّ اسْتَلْحَقَ مَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُحَدُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ كَذَا فِي بْن نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ، فَلَوْ تَعَدَّدَ الْوَلَدُ الْمَنْفِيُّ بِاللِّعَانِ وَاسْتَلْحَقَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِلْجَمِيعِ حَدًّا وَاحِدًا إلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَ الثَّانِيَ بَعْدَمَا حُدَّ لِلْأَوَّلِ، فَيَتَعَدَّدُ فِيمَا يَظْهَرُ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ سَمَّى الزَّانِيَ بِهَا] : عُورِضَ هَذَا بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: «أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ امْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَسَمَّى الزَّانِيَ بِهَا» ، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّ هِلَالًا حُدَّ مِنْ أَجْلِهِ؛
- vol. 2, p. 663
فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِقَذْفِهِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ زِنَاهُ وَلَوْ بِغَيْرِهَا فَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ قَذَفَ غَيْرَ عَفِيفَةٍ. (وَشَرْطُهُ) : أَيْ اللِّعَانِ (التَّعْجِيلُ) : أَيْ تَعْجِيلُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ (فِي الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ) .
-
(وَ) شَرْطُهُ: (عَدَمُ الْوَطْءِ) لَهَا (مُطْلَقًا) فِي الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ وَالرُّؤْيَةِ، (فَإِنْ وَطِئَ) الْمَرْأَةَ الْمُلَاعَنَةَ (بَعْدَ عِلْمِهِ بِحَمْلٍ) مِنْ غَيْرِهِ (أَوْ وَضْعٍ أَوْ رُؤْيَةٍ) لَهَا تَزْنِي، (أَوْ أَخَّرَ) لِعَانَهَا وَلَوْ يَوْمًا (بِلَا عُذْرٍ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْحَمْلِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَأَجَابَ الدَّاوُدِيُّ بِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَبْلُغْهُ هَذَا الْحَدِيثُ، وَأَجَابَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ بِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَمْ يَطْلُبْ حَقَّهُ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ أَنَّ بَعْضَ الْأَصْحَابِ اعْتَذَرَ عَنْهُ بِأَنَّ شَرِيكًا كَانَ يَهُودِيًّا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ (اهـ - بْن) . نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِقَذْفِهِ] : أَيْ بَعْدَ إعْلَامِ الْمَقْذُوفِ بِأَنَّ فُلَانًا قَذَفَهُ بِامْرَأَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتَرِفُ أَوْ يَعْفُو لِإِرَادَةِ السِّتْرِ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامَ. تَنْبِيهَانِ:
الْأَوَّلُ: إنْ كَرَّرَ بَعْدَ اللِّعَانِ قَذْفَهَا بِمَا رَمَاهَا بِهِ أَوْ لَا، فَلَا يُحَدُّ بِخِلَافِ مَا إذَا قَذَفَهَا بِأَمْرٍ آخَرَ أَوْ بِمَا هُوَ أَعْلَمُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ.
-
الثَّانِي: حَيْثُ اسْتَلْحَقَ الْأَبُ الْوَلَدَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْمُسْتَلْحَقَ يَرِثُهُ إنْ كَانَ لِذَلِكَ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَلَوْ بِنْتًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ الَّذِي يَحُوزُهُ الْمُسْتَلْحَقُ، قَالَ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ: وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تُتْبَعَ التُّهْمَةُ فَقَدْ يَكُونُ السُّدُسُ كَثِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرِثَ، وَلَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ، وَقَدْ يَكُونُ الْمَالُ كُلُّهُ يَسِيرًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ، وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا: " بَعْدَ الْمَوْتِ " أَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ ذَلِكَ الْوَلَدُ، فَإِنَّ الْأَبَ يَرِثُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمِيرَاثِ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِ مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ
قَوْلُهُ: [بَعْدَ عِلْمِهِ فِي الْحَمْلِ أَوْ الْوَلَدِ] : أَيْ فَيَجْعَلُ اللِّعَانَ لِنَفْيِ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَانٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَرْأَةِ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ مُطَلَّقَةً كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا خَرَجَتْ مِنْ الْعِدَّةِ أَمْ لَا، كَانَتْ حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً، بِخِلَافِ اللِّعَانِ لِلرُّؤْيَةِ فَإِنَّ شَرْطَهُ أَنْ تَكُونَ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ، فَمَتَى رَمَاهَا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ لَاعَنَ، وَلَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَأَى فِيهَا أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَلَا لِعَانَ.
- vol. 2, p. 664
أَوْ الْوَضْعِ، (امْتَنَعَ) لِعَانُهُ لَهَا وَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ، فَالْمَانِعُ فِي الرُّؤْيَةِ الْوَطْءُ فَقَطْ لَا التَّأْخِيرُ.
-
(وَ) شَرْطُهُ: (أَشْهَدُ، فِي الْأَرْبَعِ) مَرَّاتِ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا (وَاللَّعْنُ مِنْهُ) فِي الْخَامِسَةِ وَالْغَضَبُ مِنْهَا فِي الْخَامِسَةِ. (وَ) شَرْطُهُ (بَدْؤُهُ) بِالْحَلِفِ (عَلَيْهَا) فَإِنْ بَدَأَتْ بِهِ أَعَادَتْ بَعْدَهُ كَمَا يَأْتِي، وَلَا يَكْفِي مَا وَقَعَ مِنْهَا ابْتِدَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَوْلِ الشَّيْخِ وَفِي إعَادَتِهَا إنْ بَدَأَتْ خِلَافٌ مُعْتَرِضٌ، بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَمْ يُرَجِّحْهُ أَحَدٌ.
-
ثُمَّ بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (فَيَقُولُ) الزَّوْجُ: (أَشْهَدُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ (بِاَللَّهِ) ، وَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ " الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ " ، (لَزَنَتْ) فِي الرُّؤْيَةِ وَنَفْيِ الْحَمْلِ (أَرْبَعًا) مِنْ الْمَرَّاتِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَقُولُ فِي رُؤْيَتِهَا الزِّنَا: لَرَأَيْتهَا تَزْنِي، وَفِي نَفْيِ الْحَمْلِ: مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي، وَهُوَ أَوْجُهٌ، وَلِذَا مَشَى عَلَيْهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [امْتَنَعَ لِعَانُهُ لَهَا] : وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً، سَوَاءً كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً، وَيُحَدُّ لِلْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ مِنْ الْعُذْرِ تَأْخِيرُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رِيحًا فَيَنْفَشُّ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ.
-
قَوْلُهُ: [وَشَرْطُهُ أَشْهَدُ فِي الْأَرْبَعِ] : أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ لَرَأَيْتهَا تَزْنِي إلَخْ.
-
قَوْلُهُ: [بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ] إلَخْ: تَصْوِيرٌ لِلِاعْتِرَاضِ أَيْ مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ خَلِيلًا قَالَ: وَحَيْثُ قُلْتُ خِلَافٌ فَذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يُشْتَرَطُ زِيَادَةُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَزِيدُهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَثْنَى اللِّعَانُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ الْيَمِينَ فِي كُلِّ حَقٍّ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَيْضًا زِيَادَةُ الْبَصِيرِ فِي لِعَانِهِ لِلرُّؤْيَةِ أَنْ يَقُولَ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِزِيَادَةِ ذَلِكَ، وَفِي لُزُومِ زِيَادَةٍ وَإِنِّي لَمِنْ الصَّادِقِينَ وَعَدَمِ لُزُومِهَا قَوْلَانِ، وَالصَّوَابُ اللُّزُومُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ.
-
قَوْلُهُ: [يَقُولُ فِي رُؤْيَتِهَا الزِّنَا لَرَأَيْتهَا تَزْنِي] : أَيْ إذَا كَانَ بَصِيرًا، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَيَقُولُ لَعَلِمْتُهَا أَوْ تَيَقَّنْتهَا.
-
قَوْلُهُ: [وَهُوَ أَوْجُهُ] : وَجْهُ ذَلِكَ أَنْ لَا يَلْزَمَ مِنْ نَفْيِ الْحَمْلِ كَوْنُهَا زَنَتْ، لِأَنَّ
vol. 2, p. 665الشَّيْخُ (وَخَمَّسَ بِلَعْنَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) عَلَيْهَا، (أَوْ إنْ كُنْتُ كَذَبْتُهَا) : أَيْ كَذَبْتُ عَلَيْهَا. (فَتَقُولُ) بَعْدَهُ: (أَشْهَدُ بِاَللَّهِ مَا زَنَيْتُ، أَوْ مَا رَآنِي أَزْنِي، وَتُخَمِّسُ بِغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهَا) : أَيْ تَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: غَضَبُ اللَّهِ أَوْ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا (إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فِيمَا رَمَانِي بِهِ، (وَأَعَادَتْ) الزَّوْجَةُ يَمِينَهَا (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ حَلِفِ زَوْجِهَا (إنْ ابْتَدَأَتْ) بِالْيَمِينِ قَبْلَهُ، قَالَهُ أَشْهَبُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْفِي وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. (وَأَشَارَ الْأَخْرَسُ) مِنْهُمَا بِالْيَمِينِ وَتَكْفِيهِ الْإِشَارَةُ (أَوْ كَتَبَ) إنْ كَانَ يَعْرِفُ الْكِتَابَةَ. (وَ) شَرْطُهُ: (حُضُورُ جَمَاعَةٍ) لِلَعَّانِ (أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ) مِنْ الْعُدُولِ.
-
(وَنُدِبَ) إيقَاعُهُ (إثْرَ صَلَاةٍ) لِمَا فِيهِ مِنْ الرَّدْعِ وَالرَّهْبَةِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]