[النفقة على الغائب]

11 paragraphs · vol. 2, p. 747

  1. قَوْلُهُ: [وَفُرِضَتْ النَّفَقَةُ لِلزَّوْجَةِ فِي مَالِ الْغَائِبِ] : أَيْ يَفْرِضُهَا الْحَاكِمُ إذَا رَفَعَتْ لَهُ أَمْرَهَا أَوْ جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ

    قَوْلُهُ: [وَالظُّرُوفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَفُرِضَتْ] إلَخْ: أَيْ إنَّمَا يُفْرَضُ لَهَا فِي مَالِهِ وَدَيْنه الثَّابِتِ، وَيَبِيعُ دَارِهِ بَعْدَ حَلِفِهَا، وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ فِي فَرْضِ نَفَقَتِهَا الْأَوْلَادُ وَالْأَبَوَانِ فَتُفْرَضُ نَفَقَتُهُمْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَمَا تُفْرَضُ لِلزَّوْجَةِ بِشُرُوطِهَا.

    vol. 2, p. 747
  2. (وَإِنْ تَنَازَعَا) : أَيْ الزَّوْجَانِ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ (فِي إرْسَالِهَا) فَقَالَ: أَرْسَلْت لَك النَّفَقَةَ، وَقَالَتْ: لَمْ تُرْسِلْهَا (أَوْ تَرَكَهَا) بِأَنْ قَالَ: تَرَكْتهَا لَك قَبْلَ سَفَرِي، وَقَالَتْ: لَا (فَالْقَوْلُ لَهَا) بِيَمِينٍ (إنْ رَفَعَتْ لِحَاكِمٍ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: " فَالْقَوْلُ لَهَا " .

    vol. 2, p. 748
  3. (لَا) إنْ رَفَعَتْ (لِغَيْرِهِ) أَيْ لِغَيْرِ الْحَاكِمِ مِنْ عُدُولٍ وَجِيرَانٍ فَلَيْسَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا (إنْ وُجِدَ) حَاكِمٌ (وَإِلَّا) تُرْفَعُ أَوْ رُفِعَتْ لِغَيْرِ حَاكِمٍ مَعَ وُجُودِهِ، (فَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ) يَدَّعِي الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَدَّعِي عَدَمَهُ. فَالْقَوْلُ لَهُ (بِيَمِينٍ) : رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ، وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ، أَوْ أَرَادَ بِالنَّفَقَةِ مَا يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ. (وَحَلَفَ: لَقَدْ قَبَضَتْ) نَفَقَتُهَا مِنِّي أَوْ مِنْ رَسُولِي أَوْ وَكِيلِي، وَيُعْتَمَدُ فِي الرَّسُولِ أَوْ الْوَكِيلِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ بِقُوَّةِ الْقَرَائِنِ.

  4. ــ

    [حاشية الصاوي]

  5. قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَنَازَعَا] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ فَطَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ فَقَالَ أَرْسَلْتهَا لَك أَوْ تَرَكْتهَا لَك عِنْدَ سَفَرِي فَلَمْ تُصَدِّقْهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينٍ إنْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ فِي شَأْنِ ذَلِكَ، وَأَذِنَ لَهَا فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهَا وَالرُّجُوعِ لَهَا بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا، لَكِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لَا مِنْ يَوْمِ السَّفَرِ، فَإِذَا سَافَرَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَحَصَلَ الرَّفْعُ فِي نِصْفِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْأَوَّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ، فَإِنْ رَفَعَتْهُ لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ الْعَدْلِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا مُطْلَقًا إلَّا بِبَيِّنَةٍ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَبُولُ قَوْلِهَا حَيْثُ رَفَعْته وَلَوْ لِلْعُدُولِ، وَالْجِيرَانِ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ عَمَلَ قُضَاةِ بَلْدَةِ تُونُسَ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْعُدُولِ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ وَلِلْجِيرَانِ لَغْوٌ، وَحُكْمُ نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ حُكْمُ نَفَقَتِهَا فِي التَّفْصِيلِ، وَأَمَّا أَوْلَادُهَا الْكِبَارُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رُفِعَ (اهـ مُلَخَّصًا مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) قَوْلُهُ: [وَيُعْتَمَدُ فِي الرَّسُولِ أَوْ الْوَكِيلِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ] : هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ حَلِفُهُ لَقَدْ قَبَضَتْهَا إذَا كَانَ يَدَّعِي إرْسَالَهَا لَهَا وَهُوَ غَائِبٌ، مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُوَصِّلْهَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ.

  6. (وَ) إنْ تَنَازَعَا (فِيمَا فُرِضَ) لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ لَدَى حَاكِمٍ، فَقَالَتْ: عَشْرَةٌ، وَقَالَ: بَلْ ثَمَانِيَةٌ مَثَلًا، (فَ) الْقَوْلُ (قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ بِيَمِينٍ) أَشْبَهَتْ هِيَ أَمْ لَا. (وَإِلَّا) يُشْبِهُ، (فَقَوْلُهَا إنْ أَشْبَهَتْ، وَإِلَّا) يُشْبِهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (اُبْتُدِئَ الْفَرْضُ) لِمَا يُسْتَقْبَلُ.

    vol. 2, p. 749
  7. ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ النَّفَقَةِ بِالسَّبَبَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَهُمَا الْمِلْكُ وَالْقَرَابَةُ، فَقَالَ:

    (وَيَجِبُ عَلَى الْمَالِكِ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) لَا رَقِيقَ رَقِيقِهِ وَلَا رَقِيقَ أَبَوَيْهِ إلَّا إذَا كَانَا مُعْسِرَيْنِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (وَدَوَابِّهِ) مِنْ بَقَرٍ وَإِبِلٍ وَغَنَمٍ وَخَيْلٍ وَحَمِيرٍ وَغَيْرِهَا.

  8. ــ

    [حاشية الصاوي]

  9. قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَنَازَعَا فِيمَا فُرِضَ] إلَخْ: إنْ قُلْت يَرْجِعَانِ لِلْقَاضِي وَلَا يَحْتَاجَانِ لِلتَّنَازُعِ. فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يُفْرَضُ ذَلِكَ فِي حَالَةِ مَوْتِهِ أَوْ عَزْلِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ.

  10. قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ] : ظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا فَرَضَهُ قَاضِي وَقْتِهِمَا أَوْ قَاضٍ سَابِقٌ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْخَرَشِيِّ.

  11. قَوْلُهُ: [فَقَوْلُهَا إنْ أَشْبَهَتْ] : أَيْ انْفَرَدَتْ بِالشَّبَهِ، وَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ رَاجِعٌ لِهَذِهِ أَيْضًا فَيَكُونُ حَذْفُهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَهَذَا عَلَى الْأَرْجَحِ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ. تَتِمَّةٌ

    إنْ تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ السَّفَرِ فَقَالَ: كُنْت مُعْسِرًا وَقَالَتْ: بَلْ كُنْت مُوسِرًا فَيَلْزَمُك نَفَقَةُ مَا مَضَى، اُعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ فَيُعْمَلُ عَلَيْهِ إنْ جُهِلَ حَالُ خُرُوجِهِ، فَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ، وَإِلَّا فَقَوْلُهَا بِيَمِينٍ، فَإِنْ عُلِمَ حَالُ خُرُوجِهِ عُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ، وَنَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فِي هَذَا كَالزَّوْجَةِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) .