[فسخ النكاح لعدم النفقة]

18 paragraphs · vol. 2, p. 745

  1. قَوْلُهُ: [الْفَسْخُ] : أَيْ الْقِيَامُ وَطَلَبُ الْفَسْخِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ الْآتِيَ، فَإِنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ تُلُوِّمَ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ. وَحَاصِلُ الْمُرَادِ لَهَا أَوَّلًا طَلَبُ الْفَسْخُ وَالْقِيَامُ بِهِ فَإِذَا طَلَبَتْهُ فَعَلَ مَا يَأْتِي.

    vol. 2, p. 745
  2. قَوْلُهُ: [إنْ عَجَزَ] : أَيْ إنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ ذَلِكَ أَثْبَتَهُ أَمْ لَا.

  3. قَوْلُهُ: [حَاضِرَةٍ] : مِثْلُ الْحَاضِرَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إذَا أَرَادَ سَفَرًا عَلَى مَا لِلْأُجْهُورِيِّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.

  4. قَوْلُهُ: [فَإِنْ أَثْبَتَ الزَّوْجُ عُسْرَهُ] : حَاصِلُ فِقْهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا امْتَنَعَ مِنْ النَّفَقَةِ وَطُولِبَ بِهَا؛ فَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمَلَاءَ وَيَمْتَنِعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ، وَإِمَّا أَنْ لَا يُجِيبَ بِشَيْءٍ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْعَجْزَ. فَإِنْ لَمْ يَجِبْ بِشَيْءٍ طُلِّقَ عَلَيْهِ حَالًا، وَإِنْ قَالَ: أَنَا مُوسِرٌ وَلَكِنْ لَا أُنْفِقُ فَقِيلَ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَقِيلَ: يُحْبَسُ، وَإِذَا حُبِسَ وَلَمْ يُنْفِقْ طُلِّقَ عَلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ وَإِلَّا أَخَذَ مِنْهُ. وَإِنْ ادَّعَى الْعَجْزَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ الْمُصَنِّفِ، فَإِمَّا أَنْ يُثْبِتَ أَوَّلًا، فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ الْعَجْزَ قِيلَ لَهُ طَلِّقْ أَوْ أَنْفِقْ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ الطَّلَاقِ وَالْإِنْفَاقِ تُلُوِّمَ لَهُ ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ إنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ تُلُوِّمَ لَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ.

  5. قَوْلُهُ: [أَيْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِهَا] : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ، وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْوُصُولُ إلَى الْحَاكِمِ الْعَدْلِ وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ كَافٍ كَمَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ تَبَعًا لعب، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ عَنْ الْمُؤَلِّفِ فِي

    vol. 2, p. 746أَيْ بِالنَّفَقَةِ (أَوْ بِالطَّلَاقِ بِلَا تَلَوُّمٍ) بِأَنْ يَقُولَ لَهُ: إمَّا أَنْ تُنْفِقَ وَإِمَّا أَنْ تُطَلِّقَهَا، (فَإِنْ طَلَّقَ أَوْ أَنْفَقَ) فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، (وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ) بِأَنْ يَقُولَ الْحَاكِمُ: فَسَخْت نِكَاحَهُ، أَوْ: طَلَّقْتُك مِنْهُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِذَلِكَ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؛ (وَإِنْ كَانَ) الزَّوْجُ (غَائِبًا) وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا شَيْئًا وَلَا وَكَّلَ وَكِيلًا بِهَا. وَلَا أَسْقَطَتْ عَنْهُ النَّفَقَةَ حَالَ غِيبَتِهِ، وَتَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَأَمَّا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ فَيُرْسِلُ لَهُ: إمَّا أَنْ يَأْتِيَ أَوْ يُرْسِلَ النَّفَقَةَ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ، (كَأَنْ وَجَدَ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ) : أَيْ مَا يَحْفَظُ الْحَيَاةَ خَاصَّةً دُونَ شِبَعٍ مُعْتَادٍ وَمُتَوَسِّطٍ، فَإِنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إذْ لَا صَبْرَ لَهَا عَادَةً عَلَى ذَلِكَ.

  6. (لَا) يُطَلِّقُ عَلَيْهِ (إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ) وَلَوْ مِنْ خَشِنِ الْمَأْكُولِ، وَهِيَ عَلِيَّةُ الْقَدْرِ أَوْ خُبْزٍ بِغَيْرِ أُدْمٍ، (وَ) عَلَى (مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ) وَلَوْ مِنْ غَلِيظِ الصُّوفِ (وَإِنْ) كَانَتْ (غَنِيَّةً) شَأْنُهَا لُبْسُ الْحَرِيرِ. وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يُرَاعِي وُسْعَهُ وَحَالَهَا فَهُوَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْيُسْرِ وَالْقُدْرَةِ؛ وَمَا هُنَا مِنْ فُرُوعِ الْعَجْزِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إنْ عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ الَّتِي تَلِيقُ بِهَا بِالْمَرَّةِ: بِأَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ أَوْ قَدَرَ عَلَى مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ فَلَهَا التَّطْلِيقُ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى مُطْلَقِ قُوتٍ وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ. (وَلَهُ) أَيْ لِلزَّوْجِ الَّذِي طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ (رَجْعَتُهَا إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا عَادَةً)

  7. ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. أَوَّلِ بَابِ الْمَفْقُودِ.

  9. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا] : اعْلَمْ أَنَّ الْغَائِبَ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ لِلْعُسْرِ بِالنَّفَقَةِ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ دُعِيَ لِلدُّخُولِ أَمْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَا فِي بَهْرَامَ حَيْثُ قَالَ: لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ أَوْ دَعْوَتِهِ، فَظَهَرَ لَك أَنَّ الدُّخُولَ أَوْ الدَّعْوَةَ إنَّمَا تُشْتَرَطُ فِي إيجَابِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا غَائِبًا كَمَا فِي (ح) خِلَافًا لِبَهْرَامَ.

  10. قَوْلُهُ: [أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ] : أَيْ إنْ لَمْ يُطَلِّقْ هُوَ بِنَفْسِهِ.

  11. قَوْلُهُ: [رَجَعَتْهَا إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا] : أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ يَكُونُ بَائِنًا إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ.

  12. قَوْلُهُ: [يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا] أَيْ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يُعْتَبَرُ فِي ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ،

    vol. 2, p. 747لَا دُونَهُ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ، بَلْ لَا تَصِحُّ.

  13. (وَلَهَا حِينَئِذٍ) : أَيْ حِينَ إذْ حَصَلَ يُسْرٌ فِي عِدَّتِهَا (النَّفَقَةُ فِيهَا) : أَيْ فِي الْعِدَّةِ؛ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَهَا النَّفَقَةُ دُونَ الْبَائِنِ (وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ)

  14. (وَلَهَا) : أَيْ لِلزَّوْجَةِ (مُطَالَبَتُهُ) أَيْ مُطَالَبَةُ زَوْجِهَا لَا بِقَيْدِ الْمُعْسِرِ (عِنْدَ سَفَرِهِ بِمُسْتَقْبَلَةٍ) مُدَّةَ غِيَابِهِ عَنْهَا، (أَوْ يُقِيمُ لَهَا كَفِيلًا) يَدْفَعُهَا لَهَا. (وَإِلَّا) بِأَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ (طَلَّقَ عَلَيْهِ) إنْ شَاءَتْ.

  15. (وَفُرِضَتْ) النَّفَقَةُ لِلزَّوْجَةِ (فِي مَالِ الْغَائِبِ) وَلَوْ وَدِيعَةً عِنْدَ غَيْرِهِ، (وَ) فِي (دَيْنِهِ الثَّابِتِ) عَلَى مَدِينِهِ (وَبِيعَتْ دَارُهُ) فِي نَفَقَتِهَا (بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا) لِلنَّفَقَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ، وَأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْ لَهَا وَكِيلًا فِي دَفْعِهَا لَهَا، وَأَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْهَا عَنْهُ. وَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: " وَفُرِضَتْ " إلَخْ.

  16. ــ

    [حاشية الصاوي]

  17. فَإِذَا كَانَتْ غَنِيَّةً شَأْنُهَا أَكْلُ الضَّأْنِ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ إلَّا إذَا قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا قَدَرَ عَلَى خَشِنِ الطَّعَامِ فَقَطْ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ، وَلَوْ رَضِيَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقِيلَ تَصِحُّ إنْ رَضِيَتْ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِي الرَّجْعَةِ الْيَسَارُ الْكَامِلُ مَعَ أَنَّهَا لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ إذَا وَجَدَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ خَشِنِ الْقُوتِ، لِأَنَّ أَبْغَضَ الْحَلَالِ إلَى اللَّهِ الطَّلَاقُ فَلَا يَقْدُمُ عَلَيْهِ إلَّا بِالضَّيِّقِ الشَّدِيدِ، بِخِلَافِ لَوْ صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً فَلَا تَرُدُّ إلَّا بِالْيَسَارِ الْمُنَاسِبِ. قَوْلُهُ: [بَلْ لَا تَصِحُّ] : أَيْ وَلَوْ رَضِيَتْ كَمَا فِي السُّلَيْمَانِيَّةِ عَنْ سَحْنُونَ، لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الَّتِي أَوْقَعَهَا الْحَاكِمُ إنَّمَا كَانَتْ لِأَجْلِ ضَرَرِ فَقْرِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرَّجْعَةِ إلَّا إذَا زَالَ الْمُوجِبُ وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ.

  18. قَوْلُهُ: [وَإِنْ لَمْ تَرْتَجِعْ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَرْتَجِعَ.