[شروط المسح على الخفين]
21 paragraphs · vol. 1, p. 154
- vol. 1, p. 154
قَوْلُهُ: [جِلْدٍ طَاهِرٍ] : قَالَ: (بْن) هَذَانِ الشَّرْطَانِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِمَا. أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ الْخُفَّ لَا يَكُون إلَّا مِنْ جِلْدٍ، وَالْجَوْرَبُ قَدْ تَقَدَّمَ اشْتِرَاطُهُ فِيهِ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ لَفْظَ جِلْدٍ هُنَا إنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِمَا بَعْدَهُ. وَأَمَّا الثَّانِي فَقَدْ اعْتَرَضَهُ الرَّمَاصِيُّ بِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ فَصْلِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَلَا يُذْكَرُ هُنَا إلَّا مَا هُوَ خَاصٌّ بِالْبَابِ، وَبِأَنَّ ذِكْرَهُ هُنَا يُوهِمُ بُطْلَانَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ عَجْزًا كَمَا أَنَّ بَاقِيَ الشُّرُوطِ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. لِأَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ لَهُ حُكْمُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُصَنِّفُ قَدْ تَبِعَ خَلِيلًا فِي عَدِّهِ شَرْطًا، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمَتْ مَا فِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مَدْبُوغًا] : أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ كيمخت كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَطْهُرُ بِالدَّبْغِ.
-
قَوْلُهُ: [لَا إنْ لُزِقَ] إلَخْ: أَيْ وَلَا مَا نُسِجَ أَوْ سُلِخَ كَذَلِكَ، قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى الْوَارِدِ، كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.
- vol. 1, p. 155
الرَّابِعَ: أَنْ يَكُونَ لَهُ سَاقٌ سَاتِرٌ لِمَحَلِّ الْغَرْضِ بِأَنْ يَسْتُرَ الْكَعْبَيْنِ احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِ السَّاتِرِ لَهُمَا.
-
الْخَامِسَ: أَنْ يُمْكِنَ الْمَشْيُ فِيهِ عَادَةً احْتِرَازًا مِنْ الْوَاسِعِ الَّذِي يَنْسَلِتُ مِنْ الرِّجْلِ عِنْدَ الْمَشْيِ فِيهِ وَهُوَ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ فِيهِ.
-
السَّادِسَ: أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ حَائِلٌ مِنْ شَمْعٍ أَوْ خِرْقَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. (وَلُبِسَ بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ، بِلَا تَرَفُّهٍ وَلَا عِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ) : هَذَا إشَارَةٌ لِشُرُوطِ الْمَاسِحِ الْخَمْسَةِ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَلْبَسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَلْبَسَهُ مُحْدِثًا، فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.
-
الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الطَّهَارَةُ مَائِيَّةً لَا تُرَابِيَّةً.
-
الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الطَّهَارَةُ كَامِلَةً بِأَنْ يَلْبَسَهُ بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ الَّذِي لَمْ يَنْتَقِضْ فِيهِ وُضُوءُهُ، فَلَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ قَبْلَ مَسْحِ رَأْسِهِ وَلَبِسَ خُفَّهُ ثُمَّ -
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [احْتِرَازًا مِنْ غَيْرِ السَّاتِرِ] : أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ سَتْرِهِ الْمَحَلَّ بِذَاتِهِ وَلَوْ بِمَعُونَةِ أَزْرَارٍ، لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ وَلَا مَا كَانَ وَاسِعًا يَنْزِلُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ.
-
قَوْلُهُ: [عَادَةً] : أَيْ لِذَوِي الْمُرُوءَةِ. وَذَكَرَ فِي الْحَاشِيَةِ عَنْ الصَّغِيرِ: أَنَّ الضَّيِّقَ مَتَى أَمْكَنَ لُبْسُهُ مَسَحَ عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ خَالَفَهُ فِي قِرَاءَةِ (عب) وَهُوَ الظَّاهِرُ. (انْتَهَى مِنْ شَيْخِنَا فِي مَجْمُوعِهِ) .
-
قَوْلُهُ: [مِنْ شَمْعٍ أَوْ خِرْقَةٍ] : أَيْ إذَا كَانَ عَلَى أَعْلَاهُ لَا إنْ كَانَ أَسْفَلَهُ، فَلَا يَبْطُلُ الْمَسْحُ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ مَسْحُ الْأَسْفَلِ، وَإِنَّمَا يُنْدَبُ إزَالَتُهُ لِيُبَاشِرَهُ الْمَسْحُ. وَلَا تَضُرُّ اللَّفَائِفُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى الْقَدَمِ وَيُلْبَسُ الْخُفُّ فَوْقَهَا. وَاسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ الْمِهْمَازَ الَّذِي يَكُونُ فِي أَعْلَى الْخُفِّ، فَإِنَّهُ حَائِلٌ وَلَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ لِمَنْ شَأْنُهُ رُكُوبُ الدَّوَابِّ فِي السَّفَرِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ فِي حَاشِيَةِ شَرْحِ العزية: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا وَأَنْ يَكُونَ زَمَنَ رُكُوبِهِ غَالِبًا فَيُمْسَحُ عَلَيْهِ رَكِبَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا. وَمَنْ زَمَنُ رُكُوبِهِ نَادِرٌ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ إنْ رَكِبَ لَا إنْ لَمْ يَرْكَبْ. (انْتَهَى) . وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ.
- vol. 1, p. 156
مَسَحَ رَأْسَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ غَسَلَ إحْدَى الرِّجْلَيْنِ وَلَبِسَ فِيهَا الْخُفَّ ثُمَّ غَسَلَ الثَّانِيَةَ وَلَبِسَ الْأُخْرَى، لَمْ يَجُزْ لَهُ مَسْحٌ حَتَّى يَنْزَعَ الْأُولَى ثُمَّ يَلْبَسَهَا وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ.
-
الرَّابِعُ: أَنْ لَا يَكُونَ مُتَرَفِّهًا بِلُبْسِهِ كَمَنْ لَبِسَهُ لِخَوْفٍ عَلَى حِنَّاءٍ بِرِجْلَيْهِ أَوْ لِمُجَرَّدِ النَّوْمِ بِهِ وَلِكَوْنِهِ حَاكِمًا وَلِقَصْدِ مُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِخَوْفِ بُرْغُوثٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ. بِخِلَافِ مَنْ لَبِسَهُ لَحَرٍّ وَبَرْدٍ وَوَعْرٍ أَوْ خَوْفِ عَقْرَبٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ.
-
الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ عَاصِيًا بِلُبْسِهِ كَمُحْرِمٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَمْ يَضْطَرَّ لِلُبْسِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ، بِخِلَافِ الْمُضْطَرِّ وَالْمَرْأَةِ فَيَجُوزُ.
-
(وَكُرِهَ غَسْلُهُ وَتَتَبُّعُ غُضُونِهِ) : أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ الْمُتَقَدِّمَةَ أَنْ يَغْسِلَ خُفَّهُ. وَأَجْزَأَهُ إنْ نَوَى بِهِ أَنَّهُ بَدَلُ الْمَسْحِ أَوْ رَفْعِ الْحَدَثِ، لَا إنْ نَوَى بِهِ مُجَرَّدَ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ أَوْ قَذَرٍ. وَكَذَا يُكْرَهُ تَتَبُّعُ غُضُونِهِ بِالْمَسْحِ أَيْ تكاميشه؛ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ. كَمَا يُكْرَهُ تَكْرَارُ الْمَسْحِ.
-
(وَبَطَلَ بِمُوجِبِ غُسْلٍ، وَبِخَرْقِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ وَإِنْ الْتَصَقَ كَدُونِهِ إنْ انْفَتَحَ -
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ] إلَخْ: أَيْ إلَّا إذَا نَزَعَهُمَا بَعْدَ تَمَامِ طَهَارَتِهِ وَأَعَادَهُمَا قَبْلَ حَدَثِهِ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ] إلَخْ: وَمِثْلُهُ مَشَقَّةُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَأَمَّا لِمَنْ عَادَتُهُ الْمَسْحُ وَأَوْلَى لِلسُّنَّةِ فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [كَمُحْرِمٍ بِحَجٍّ] : وَالْحَالُ أَنَّهُ ذَكَرٌ، وَأَمَّا الْأُنْثَى فَتَلْبَسُهُ وَتَمْسَحُ عَلَيْهِ وَلَوْ مُحْرِمَةً، لِأَنَّ إحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا كَمَا يَأْتِي. تَنْبِيهٌ:
الْأَظْهَرُ إجْزَاءُ مَسْحِ الْمَغْصُوبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِي الْغَصْبِ لَمْ يَرِدْ عَلَى خُصُوصِ لُبْسِهِ، بَلْ مِنْ أَصْلِ مُطْلَقِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا نَهْيُ الْمُحْرِمِ فَوَرَدَ عَلَى خُصُوصِ لُبْسِ الْمَخِيطِ، وَالْوَارِدُ عَلَى الْخُصُوصِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) .
-
قَوْلُهُ: [غَسْلُهُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخَرَّقًا خَرْقًا يَجُوزُ مَعَهُ الْمَسْحُ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ نَوَى بِهِ] إلَخْ: وَلَوْ نَوَى أَنَّهُ يَنْزِعُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.