[تعريف البيع]
13 paragraphs · vol. 3, p. 11
- vol. 3, p. 11
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[بَابٌ فِي الْبُيُوعِ وَأَحْكَامِهَا] [تَعْرِيف الْبَيْع]
- بَابٌ:
-
هَذَا أَوَّلُ النِّصْفِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْمُخْتَصَرِ. وَقَدْ جَرَى عَلَى طَرِيقَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي وَضْعِهِمْ النِّكَاحَ وَتَوَابِعَهُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ فِي الرُّبْعِ الثَّانِي، وَالْبَيْعَ وَتَوَابِعَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي، وَهُوَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ الِاهْتِمَامُ بِهِ وَبِمَعْرِفَةِ أَحْكَامِهِ لِعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالْبَلْوَى بِهِ؛ إذْ لَا يَخْلُو الْمُكَلَّفُ غَالِبًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ قَبْلَ التَّلَبُّسِ بِهِ. وَالْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ عَقْدَانِ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا قِوَامُ الْعَالَمِ. وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: يَكْفِي رُبْعُ الْعِبَادَاتِ لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مُحْتَاجًا إلَى الْغِذَاءِ مُفْتَقِرًا لِلنِّسَاءِ وَخَلَقَ لَهُ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلَمْ يَتْرُكْهُ سُدًى يَتَصَرَّفُ كَيْفَ شَاءَ بِاخْتِيَارِهِ، فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، ثُمَّ يَجِبُ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ الْعَمَلُ بِمَا
vol. 3, p. 12(الْبَيْعُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ) : وَلَا يَكُونُ الْعَقْدُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ بِإِيجَابٍ وَقَبُولٍ. وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمُعَاوَضَةِ: الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ. وَالْمُعَاوَضَةُ مُفَاعَلَةٌ: إذْ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي عَوَّضَ صَاحِبَهُ شَيْئًا بَدَلَ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ. (عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ) : خَرَجَ النِّكَاحُ وَالْإِجَارَةُ. وَهَذَا تَعْرِيفٌ لِلْبَيْعِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
عَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْ أَحْكَامِهِ وَيَجْتَهِدَ فِي ذَلِكَ وَيَحْتَرِزَ عَنْ إهْمَالِهِ لَهُ فَيَتَوَلَّى أَمْرَ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ بِنَفْسِهِ إنْ قَدَرَ، وَإِلَّا فَغَيْرُهُ بِمُشَاوَرَتِهِ، وَلَا يَتَّكِلُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُ الْأَحْكَامَ أَوْ يَعْرِفُهَا وَيَتَسَاهَلُ فِي الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهَا لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ وَعُمُومِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ. وَحِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّتِهِ: الْوُصُولُ إلَى مَا فِي يَدِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الرِّضَا. وَذَلِكَ مُفْضٍ إلَى عَدَمِ الْمُنَازَعَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالْخِيَانَةِ وَالْحِيَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَهُوَ لُغَةً: مَصْدَرُ بَاعَ الشَّيْءَ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ أَدْخَلَهُ فِيهِ بِعِوَضٍ؛ فَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ يُطْلَقُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْقُرْءِ لِلطُّهْرِ وَالْحَيْضِ. الزَّنَاتِيُّ: لُغَةُ قُرَيْشٍ اسْتِعْمَالُ بَاعَ إذَا أَخْرَجَ، وَاشْتَرَى إذَا أَدْخَلَ، وَهِيَ أَفْصَحُ وَاصْطَلَحَ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ تَقْرِيبًا لِلْفَهْمِ. وَأَمَّا شَرَى فَيُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى بَاعَ، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ} [يوسف: ٢٠] : أَيْ بَاعُوهُ فَفَرْقٌ بَيْنَ شَرَى وَاشْتَرَى. وَأَمَّا مَعْنَاهُ شَرْعًا: فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: مَعْرِفَةُ حَقِيقَتِهِ ضَرُورِيَّةٌ حَتَّى لِلصِّبْيَانِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَحْوَهُ لِلْبَاجِيِّ. وَيَرُدُّ بِأَنَّ الْمَعْلُومَ ضَرُورَةً وُجُودُهُ عِنْدَ وُقُوعِهِ لِكَثْرَةِ تُكَرِّرْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عِلْمُ حَقِيقَتِهِ. " اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ " . وَقَدْ عَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ فِي قَوْلِهِ: " الْبَيْعُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ " إلَخْ: وَالْمُرَادُ بِالْبُيُوعِ حَقِيقَتُهَا، وَبَيَّنَهَا بِقَوْلِهِ: " عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ " وَبِأَحْكَامِهَا مَسَائِلُهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ وَالْجَائِزِ وَالْمُمْتَنِعِ. وَقَوْلُهُ: [عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ] : أَيْ عَقْدٌ مُحْتَوٍ عَلَى عِوَضٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ. قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْمُعَاوَضَةِ الْهِبَةُ] إلَخْ: أَيْ وَكُلُّ عَقْدٍ لَيْسَ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ كَالْقَرْضِ وَالْعَارِيَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْهِبَةِ: مَا يَشْمَلُ الصَّدَقَةَ وَالْهَدِيَّةَ مِنْ كُلِّ مَا لَا يُنْتَظَرُ فِيهِ مُعَاوَضَةٌ.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ] : أَيْ عَلَى ذَوَاتٍ غَيْرِ مَنَافِعَ، وَمُرَادُهُ بِالْمَنَافِعِ الْمَنْفِيَّةِ مَا يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: " خَرَجَ " إلَخْ: قَوْلُهُ: [خَرَجَ النِّكَاحُ وَالْإِجَارَةُ] : أَيْ بِقَوْلِهِ عَلَى غَيْرِ مَنَافِعَ مَعَ دُخُولِهِمَا
vol. 3, p. 13بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ؛ أَيْ الشَّامِلِ لِلسَّلَمِ وَالصَّرْفِ وَالْمُرَاطَلَةِ وَهِبَةِ الثَّوَابِ.
-
(وَرُكْنُهُ) : أَيْ أَرْكَانُهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ: عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ. وَمُرَادُهُ بِالْإِجَارَةِ: مَا يَشْمَلُ الْكِرَاءَ. وَبِالنِّكَاحِ: مَا يَشْمَلُ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ فَإِنَّ فِيهِ مُعَاوَضَةً وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ.
-
قَوْلُهُ: [بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ] : صِفَةٌ لِلْبَيْعِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ الشَّامِلُ لِلسَّلَمِ] إلَخْ: أَيْ وَيَشْمَلُ أَيْضًا التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ وَالْإِقَالَةَ وَالْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَالصَّرْفِ] : هُوَ دَفْعُ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ فِي مُقَابَلَةِ الْآخَرِ.
-
وَقَوْلُهُ: [وَالْمُرَاطَلَةِ] : هِيَ بَيْعُ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ بِالْمِيزَانِ، بِأَنْ يَضَعَ ذَهَبَ هَذَا فِي كِفَّةٍ وَالْآخَرَ فِي كِفَّةٍ حَتَّى يَعْتَدِلَا، فَيَأْخُذَ كُلَّ ذَهَبٍ صَاحِبُهُ. وَمِثْلُ الذَّهَبِ الْفِضَّةُ. وَقَوْلُهُ: [وَهِبَةُ الثَّوَابِ] : هِيَ أَنْ يُعْطِيَك شَيْئًا فِي نَظِيرِ أَنْ تُعَوِّضَهُ، فَمَعْنَى هِبَةِ الثَّوَابِ: الْهِبَةُ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ دُنْيَوِيٍّ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي نَظِيرِ عِوَضٍ دُنْيَوِيٍّ قِيلَ لَهَا صَدَقَةٌ وَهِبَةٌ لِغَيْرِ ثَوَابٍ. تَنْبِيهٌ: اقْتَصَرَ عَلَى تَعْرِيفِ الْبَيْعِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ الْآتِيَةَ مُدَوِّنَةٌ لِهَذَا الْمَعْنَى الْأَعَمِّ. فَإِذَا أَرَدْت تَعْرِيفَهُ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ زِدْت عَلَى مَا تَقَدَّمَ: (ذُو مُكَايَسَةٍ) أَحَدَ عِوَضَيْهِ غَيْرَ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ. فَيَخْرُجُ بِقَوْلِنَا: [ذُو مُكَايَسَةٍ] : هِبَةُ الثَّوَابِ وَالتَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ. لِأَنَّ مَعْنَى الْمُكَايَسَةِ: الْمُغَالَبَةُ؛ وَهَذِهِ لَا مُغَالَبَةَ فِيهَا. وَبِقَوْلِنَا: أَحَدَ عِوَضَيْهِ غَيْرَ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ: الصَّرْفُ وَالْمُرَاطَلَةُ. وَبِقَوْلِنَا: مُعَيَّنِ غَيْرِ الْعَيْنِ فِيهِ: السَّلَمُ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْعَيْنِ فِي السَّلَمِ هُوَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ؛ وَمِنْ شَرْطِهِ كَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ. وَالْمُرَادُ بِالْمُعَيَّنِ: مَا لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ؛ فَيَشْمَلُ الْغَائِبَ الْمَبِيعَ بِالصِّفَةِ وَنَحْوَهُ لَا الْحَاضِرَ فَقَطْ، حَتَّى يَرِدَ أَنَّ الْبَيْعَ قَدْ يَكُونُ عَلَى الْغَائِبِ بِشُرُوطِهِ الْآتِيَةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْأَصْلِ. وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ: الثَّمَنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا.