[نفقة الحاضنة]

6 paragraphs · vol. 2, p. 764

  1. قَوْلُهُ: [وَلِلْحَاضِنَةِ أُمًّا أَوْ غَيْرَهَا قَبْضُ نَفَقَتِهِ] : اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهَا قَبْضُ نَفَقَتِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ إلَخْ وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ وَإِذَا قُلْنَا عَلَى الْحَاضِنَةِ قَبْضُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمَحْضُونُ لَوْ ادَّعَتْ تَلَفَهُ؛ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا ضَامِنَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ كَمَا مَرَّ، لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ، لَا ضَمَانَ أَصَالَةٍ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ضَمَانَ أَصَالَةٍ لَضَمِنَتْهُ، وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ بِلَا تَفْرِيطِهِ كَالْمُقْتَرَضِ وَالْمُشْتَرِي بَعْدَ الشِّرَاءِ اللَّازِمِ.

    vol. 2, p. 764
  2. قَوْلُهُ: [أَيْ فِيمَا يَخُصُّهَا وَيَخُصُّ الْوَلَدَ] : أَيْ بِأَنْ يُوَزِّعَهَا الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِمَا، فَيَجْعَلُ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمَسْكَنِ مَثَلًا فِي مَالِ الْمَحْضُونِ أَوْ أَبِيهِ وَنِصْفَهَا عَلَى الْحَاضِنَةِ أَوْ ثُلُثَهَا فِي مَالِ الْمَحْضُونِ أَوْ أَبِيهِ، وَثُلُثَيْهَا عَلَى الْحَاضِنَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ.

    vol. 2, p. 765وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: السُّكْنَى عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ السُّكْنَى عَلَى الْأَبِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ سَحْنُونَ: تَكُونُ السُّكْنَى عَلَى حَسَبِ الِاجْتِهَادِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ عَلَى قَدْرِ الْجَمَاجِمِ (اهـ) فَقَوْلُهُ " وَالسُّكْنَى أَيْ بِالِاجْتِهَادِ " : أَيْ فِيمَا يَخُصُّ الطِّفْلَ وَمَا يَخُصُّهَا. (لَا أُجْرَةَ) أَيْ لَيْسَ لَهَا أُجْرَةٌ (لِلْحَضَانَةِ) : أَيْ فِي نَظِيرِهَا، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِأَجْلِ حَضَانَتِهَا. وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ، وَأَخَذَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ: يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِ الْغُلَامِ، نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ مُعْسِرَةً فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِهِ لِعُسْرِهَا لَا لِلْحَضَانَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

  3. ــ

    [حاشية الصاوي]

  4. قَوْلُهُ: [انْتَهَى] : أَيْ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَقَدْ نَقَلَهَا بْن وَبَسَطَهَا بِأَوْسَعَ مِنْ هَذَا، فَجَمِيعُ عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ هَذِهِ عَيْنُ مَا قَبْلِهَا.

  5. قَوْلُهُ: [أَيْ بِالِاجْتِهَادِ] : أَيْ فَقَدْ حَذَفَهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ، وَفِي الْعِبَارَةِ تَكْرَارٌ لَا يَخْفَى.

  6. قَوْلُهُ: [نَعَمْ إذَا كَانَتْ الْأُمُّ إلَخْ] : اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهَا إلَخْ، كَأَنَّهُ قَالَ مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ لِأَجْلِ الْحَضَانَةِ، وَأَمَّا لِغَيْرِهَا وَعُسْرِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ عَلَى نَفْسِهَا مِنْ مَالِ الطِّفْلِ حَيْثُ كَانَ وَلَدًا لَهَا قُلْت النَّفَقَةُ عَنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْحَضَانَةِ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَلَوْ لَمْ تَحْضُنْهُ، وَانْظُرْ إذَا لَمْ تَكُنْ الْحَاضِنَةُ أُمًّا وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ حَاضِنٌ غَيْرَهَا، وَكَانَتْ فَقِيرَةً هَلْ يُقْضَى لَهَا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِ أَبِيهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لِتَوَقُّفِ مَصَالِحِهِ عَلَى ذَلِكَ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأَكْرَمِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ. وَقَدْ تَمَّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيقِ اللَّطِيفِ عَلَى يَدِ الْعَبْدِ الضَّعِيفِ فِي خِدْمَةِ أَقْرَبِ الْمَسَالِكِ لِمَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَعَنَّا بِهِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ مِنْ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ ١٢٢١ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَأَلْفٍ مِنْ الْهِجْرَةِ الشَّرِيفَةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ التَّحِيَّاتِ النَّيِّفَةِ.