[ما يمنع من البيوع]

14 paragraphs · vol. 3, p. 20

  1. قَوْلُهُ: [وَبَيْعُ مُصْحَفٍ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ بِقِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ.

    vol. 3, p. 20
  2. وَقَوْلُهُ: [وَكُتُبِ حَدِيثٍ] : مِثْلُهَا كُتُبُ الْعِلْمِ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ بَيْعِهَا لِكَافِرٍ وَلَوْ كَانَ الْكَافِرُ يُعَظِّمُهَا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ تَمَلُّكِهِ لَهَا إهَانَةٌ. وَيُمْنَعُ أَيْضًا بَيْعُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ لَهُمْ؛ لِأَنَّهَا مُبَدَّلَةٌ فَفِيهِ إعَانَةٌ لَهُمْ عَلَى ضَلَالِهِمْ. وَكَمَا يُمْنَعُ بَيْعُ مَا ذُكِرَ لَهُمْ يَمْنَعُ الْهِبَةَ وَالتَّصَدُّقَ وَتَمْضِي الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَيُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْ مِلْكِهِمْ كَالْبَيْعِ. تَنْبِيهٌ: كَذَلِكَ يُمْنَعُ بَيْعُ كُلِّ شَيْءٍ عُلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَصَدَ بِهِ أَمْرًا لَا يَجُوزُ؛ كَبَيْعِ جَارِيَةٍ لِأَهْلِ الْفَسَادِ أَوْ مَمْلُوكٍ، أَوْ بَيْعِ أَرْضٍ تُتَّخَذُ كَنِيسَةً أَوْ خَمَّارَةً، أَوْ خَشَبَةً لِمَنْ يَتَّخِذُهَا صَلِيبًا، أَوْ عِنَبًا لِمَنْ يَعْصِرُهُ خَمْرًا، أَوْ نُحَاسًا لِمَنْ يَتَّخِذُهُ نَاقُوسًا، أَوْ آلَةَ حَرْبٍ لِلْحَرْبِيِّينَ، وَكَذَا كُلُّ مَا فِيهِ قُوَّةٌ لِأَهْلِ الْحَرْبِ. وَأَمَّا بَيْعُ الطَّعَامِ لَهُمْ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَجُوزُ فِي الْهُدْنَةِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَلَا يَجُوزُ. وَقِيلَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا - كَذَا فِي (بْن) نَقَلَهُ مُحْشَى الْأَصْلِ.

  3. قَوْلُهُ: [بِلَا فَسْخٍ] : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَمُقَابِلُهُ: أَنَّهُ يُفْسَخُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا، وَنَسَبَهُ سَحْنُونَ لِأَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَالْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَافِرٌ، أَمَّا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلَا يُفْسَخُ بِلَا خِلَافٍ وَيُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. قَوْلُهُ: [بِبَيْعٍ] إلَخْ: أَيْ وَاَلَّذِي يَتَوَلَّى الْبَيْعَ الْإِمَامُ لَا السَّيِّدُ الْكَافِرُ؛ لِأَنَّ فِيهِ إهَانَةً لِلْمُسْلِمِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ السَّيِّدَ الْكَافِرَ يَتَوَلَّاهَا، وَلَيْسَ تَوْلِيَتُهُ لَهَا كَتَوْلِيَتِهِ الْبَيْعَ فِي إهَانَةِ الْمُسْلِمِ؛ فَإِنْ تَوَلَّى الْكَافِرُ بَيْعَهُ نَقَضَهُ الْإِمَامُ وَبَاعَهُ هُوَ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ.

  4. (وَلَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ) . وَلَيْسَ لَهُ اعْتِصَارُهُ مِنْهُ؛ فَإِنْ اعْتَصَرَهُ أُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ ثَانِيًا.

    vol. 3, p. 21
  5. (وَجَازَ) لِمُشْتَرٍ مِنْ الْكَافِرِ (رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ) وَجَدَهُ فِيهِ ثُمَّ يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ مِنْ مِلْكِهِ بِمَا مَرَّ (كَأَنْ سَلَّمَ) الرَّقِيقَ (عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ. (وَبَاعَهُ الْحَاكِمُ إنْ) كَانَ سَيِّدُهُ غَائِبًا وَ (بَعُدَتْ غَيْبَةُ السَّيِّدِ) ؛ كَمَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَكَيَوْمَيْنِ مَعَ الْخَوْفِ فَإِنْ قَرُبَتْ بَعَثَ إلَيْهِ، فَإِنْ أَجَابَ بِشَيْءٍ، وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ.

  6. ــ

    [حاشية الصاوي]

  7. قَوْلُهُ: [وَلَوْ لِوَلَدٍ صَغِيرٍ] : رَدَّ بِ " لَوْ " قَوْلُ ابْنِ شَاسٍ: إنَّ الْهِبَةَ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ لَا تَكْفِي فِي الْإِخْرَاجِ، إنَّمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الصَّغِيرَ مَعَ أَنَّ الْكَبِيرَ وَالصَّغِيرَ سَوَاءٌ فِي الِاعْتِصَارِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ فِيهِ فَرْضَ الْخِلَافِ وَأَمَّا الْهِبَةُ لِلْكَبِيرِ فَإِنَّهَا تَكْفِي فِي الْإِخْرَاجِ اتِّفَاقًا، لَقَدَرَتْهُ عَلَى إفَاتَةِ الِاعْتِصَارِ بِالتَّصَرُّفِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ.

  8. [تَنْبِيه إسلام الْعَبْد الْمَبِيع فِي زَمَن الْخِيَار]

  9. قَوْلُهُ: [وَجَازَ لِمُشْتَرٍ] : اعْتَرَضَ: بِأَنَّ الْبَيْعَ هُنَا مِنْ السُّلْطَانِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ. وَأُجِيبَ: بِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا طَرَأَ إسْلَامُ الْعَبْدِ بَعْدَ بَيْعِهِ. فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ سَابِقًا عَلَى الْبَيْعِ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ بِالْعَيْبِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ الشَّارِحُ. وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ: بِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ بَيْعِ السُّلْطَانِ بَيْعَ بَرَاءَةٍ إذَا بَاعَ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَأَمَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَحَلِّ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ. وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ.

  10. قَوْلُهُ: [أَيْ عِنْدَ سَيِّدِهِ الْكَافِرِ] : كَلَامُهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْكَافِرُ مُشْتَرِيًا مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَانَ مَالِكًا أَصْلِيًّا.

  11. قَوْلُهُ: [وَبَاعَهُ الْحَاكِمُ إنْ كَانَ سَيِّدُهُ غَائِبًا] : مَفْهُومُهُ؛ أَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَتَوَلَّى بَيْعَهُ حَتَّى مَعَ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّ فِي بَقَائِهِ تَحْتَ يَدِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ مَذَلَّةً وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا تَقَدَّمَ يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ بَيْعَهُ بِحَضْرَةِ. رَبِّهِ إنْ لَمْ يُخْرِجْهُ بِهِبَةٍ مَثَلًا. وَأَمَّا هُنَا فَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْحَاكِمِ بَيْعُهُ لَا غَيْرُ بِالتَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.

  12. قَوْلُهُ: [كَمَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ] : أَيْ مَعَ الْأَمْنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ. تَنْبِيهٌ:

    إنْ بَاعَ الْكَافِرُ عَبْدَهُ الْكَافِرَ بِخِيَارٍ لِمُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ

    vol. 3, p. 22ثُمَّ بَيَّنَ شُرُوطَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ:

    (وَشُرُوطُ صِحَّةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ: طَهَارَةٌ) : فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَجَسٍ وَلَا مُتَنَجِّسٍ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ كَدُهْنٍ تَنَجَّسَ. (وَانْتِفَاعٌ بِهِ شَرْعًا) : فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ آلَةِ لَهْوٍ. (وَعَدَمُ نَهْيٍ) عَنْ بَيْعِهِ؛ لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ. (وَقُدْرَةٌ عَلَى تَسْلِيمِهِ) : لَا طَيْرَ فِي الْهَوَاءِ وَلَا وَحْشَ فِي الْفَلَاةِ. (وَعَدَمُ جَهْلٍ بِهِ) : فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَجْهُولِ الذَّاتِ وَلَا الْقَدْرِ وَلَا الصِّفَةِ؛ فَهَذِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ. شَرَعَ فِي بَيَانِ بَعْضِ مُحْتَرِزَاتِهَا بِقَوْلِهِ: (فَلَا يُبَاعُ كَزِبْلٍ) لِنَحْوِ حِمَارٍ لِنَجَاسَتِهِ فَأَوْلَى عَذِرَةٌ وَدَمٌ وَلَحْمُ مَيِّتَةٍ. وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ بَيْعِ الزِّبْلِ لِلضَّرُورَةِ.

  13. ــ

    [حاشية الصاوي]

  14. زَمَنَ الْخِيَارِ فَإِنْ حَصَلَ إسْلَامُهُ فِي خِيَارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ أُمْهِلَ الْمُشْتَرِي لِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ فَإِنْ رَدَّهُ لِبَائِعِهِ جُبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ بِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ إسْلَامُهُ فِي خِيَارِ الْكَافِرِ فَلَا يُمْهَلُ بَلْ يُسْتَعْجَلُ بِالرَّدِّ أَوْ الْإِمْضَاءِ؛ فَإِنْ أَمْضَى جُبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ بِمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ رَدَّ جُبِرَ الْكَافِرُ الْبَائِعُ عَلَى إخْرَاجِهِ أَيْضًا، وَلَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ لِكَافِرٍ بِخِيَارٍ لِلْبَائِعِ مُنِعَ مِنْ الْإِمْضَاءِ كَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ مِنْ الْخِيَارِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي الْكَافِرِ اُسْتُعْجِلَ كَذَا فِي الْأَصْلِ.