[شروط المعقود عليه]
35 paragraphs · vol. 3, p. 22
- vol. 3, p. 22
قَوْلُهُ: [طَهَارَةً] : أَيْ حَاصِلَةً أَوْ مُسْتَحْصِلَةً كَالْخَمْرِ إذَا تَحَجَّرَ أَوْ تَخَلَّلَ. قَوْلُهُ: [كَدُهْنٍ تَنَجَّسَ] : أَدْخَلَتْ الْكَافُ كُلَّ نَجِسٍ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ. قَوْلُهُ: [لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ بَيْعِهِ فَفِي الْحَدِيثِ: «نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ» .
-
قَوْلُهُ: [عَلَى تَسْلِيمِهِ] : أَيْ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَائِعِ لَهُ وَعَلَى تَسْلِيمِ الْمُشْتَرِي لَهُ. قَوْلُهُ: [وَلَا الْقَدْرِ] : أَيْ جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا، أَوْ تَفْصِيلًا فَقَطْ إلَّا فِي بَيْعِ الْجُزَافِ كَمَا يَأْتِي. قَوْلُهُ: [فَهَذِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ] : أَيْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا وَيُضَمُّ لَهَا سَادِسٌ وَهُوَ التَّمْيِيزُ فِي الْعَاقِدِ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ] : مُرَادُهُ بِهِ (بْن) . وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ ذَكَرَ
vol. 3, p. 23(وَ) لَا (جِلْدِ مَيْتَةٍ وَلَوْ دُبِغَ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الدَّبْغَ لَا يُطَهِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ. (وَ) لَا (خَمْرٍ وَ) لَا (زَيْتٍ) وَنَحْوِهِ مِنْ سَائِرِ الْأَدْهَانِ (تَنَجَّسَ) إذْ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ. وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ - كَالثَّوْبِ - فَيَصِحُّ، وَيَجِبُ الْبَيَانُ. فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ الْغَسْلُ لَا يُفْسِدُهُ. (وَ) لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ (مَا بَلَغَ) مِنْ الْحَيَوَانِ (السِّيَاقَ) : أَيْ نَزْعَ الرُّوحِ؛ بِحَيْثُ لَا يُدْرَكُ بِذَكَاةٍ لَوْ كَانَ مُبَاحَ الْأَكْلِ لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ. قَالَ أَصْبَغُ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْمَرِيضِ مَا لَمْ تَنْزِلْ بِهِ أَسْبَابُ الْمَوْتِ، وَكَذَا خَشَاشُ الْأَرْضِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالِ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا وَقَالَ أَشْهَبُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْكَرَاهَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً وَفِي التُّحْفَةِ:
وَنَجَسٌ صَفْقَتُهُ مَحْظُورَةٌ ... وَرَخَّصُوا فِي الزِّبْلِ لِلضَّرُورَةِ
قَالَ (بْن) وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الزِّبْلِ دُونَ الْعَذِرَةِ لِلضَّرُورَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْمِعْيَارِ عَنْ ابْنِ لب وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ جَارِيَةٌ فِي الْعَذِرَةِ أَيْضًا (اهـ) . وَقَوْلُ بَعْضِ شُرَّاحِ خَلِيلٍ إنَّ بَيْعَ الزِّبْلِ لَا يَجُوزُ بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ إسْقَاطُ الْحَقِّ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ كَلَامٌ يُضَارِبُ بَعْضُهُ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْعِ مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ دُبِغَ] : أَيْ غَيْرُ الْكِيمَخْتِ فَإِنَّ الْكِيمَخْتَ مَتَى دُبِغَ طَهُرَ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الْمَذْهَبِ. قَوْلُهُ: [إذْ لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ صِحَّةِ الزَّيْتِ الْمُتَنَجِّسِ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ بَيْعِهِ وَكَانَ يُفْتِي بِهَا ابْنُ اللَّبَّادِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ الْمَعْلُومُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ: وَالْأَظْهَرُ فِي الْقِيَاسِ أَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ إذَا بَيَّنَ؛ لِأَنَّ تَنْجِيسَهُ لَا يُسْقِطُ مِلْكَ رَبِّهِ عَنْهُ وَلَا يُذْهِبُ جُمْلَةَ الْمَنَافِعِ مِنْهُ قَالَ (بْن) وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يُجِيزُ غَسْلَهُ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يُجِيزُ غَسْلَهُ فَسَبِيلُهُ فِي الْبَيْعِ سَبِيلُ الثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ.
- vol. 3, p. 24
كَالدُّودِ الَّذِي لَا نَفْعَ بِهِ. (وَ) لَا (آلَةِ غِنَاءٍ وَ) لَا جَارِيَةٍ (مُغَنِّيَةٍ) مِنْ حَيْثُ غِنَاؤُهَا لِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ الشَّرْعِيِّ وَأَمَّا لِلْخِدْمَةِ أَوْ الْوَطْءِ فَجَائِزٌ. (وَلَا كَكَلْبِ صَيْدٍ) أَوْ حِرَاسَةٍ لِلنَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ وَقِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهِ.
-
(وَجَازَ هِرٌّ) : أَيْ بَيْعُهُ لِلْجِلْدِ وَغَيْرِهِ كَاصْطِيَادِ الْفَأْرَةِ. (وَسَبُعٌ) : أَيْ بَيْعُهُ (لِلْجِلْدِ) . (وَكُرِهَ) بَيْعُهُمَا (لِلَّحْمِ) لِكَرَاهَةِ أَكْلِ لَحْمِهِمَا.
-
(وَ) لَا يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ (آبِقٌ وَ) حَيَوَانٌ (شَارِدٌ) لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ. فَلِذَا لَوْ عُلِمَ مَحَلُّهُ وَصِفَتُهُ، وَكَانَ مَوْقُوفًا لِصَاحِبِهِ لِيَأْخُذَهُ، جَازَ بَيْعُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ عَلَى الصِّفَةِ كَالْغَائِبِ. لَا إنْ كَانَ عِنْدَ كَسُلْطَانٍ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ. وَكَذَا لَوْ كَانَ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ خُصُومَةٌ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إذْ كُلُّ مَا فِي خَلَاصِهِ خُصُومَةٌ - أَيْ نِزَاعٌ وَرَفْعٌ لِلْحَاكِمِ - لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ وَلَوْ فِي أَوَّلِ حَالِهِ.
-
[تَنْبِيه تَمْلِيك الْغَاصِب مَا غَصْبه]
-
(وَ) لَا يُبَاعُ (مَغْصُوبٌ) : لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ فَلَا قُدْرَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى تَسْلِيمِهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [الَّذِي لَا نَفْعَ بِهِ] : احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ الدُّودِ الَّذِي بِهِ النَّفْعُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ مِثْلُ دُودِ الْحَرِيرِ وَالدُّودِ الَّذِي يُتَّخَذُ لِطَعْمِ السَّمَكِ.
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ بِجَوَازِ بَيْعِهِ] : هَذَا قَوْلُ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ قَالَ أَبِيعُهُ وَأَحُجُّ بِثَمَنِهِ، وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مُبَاحٍ الِاتِّخَاذُ مُطْلَقًا كَانَ لِصَيْدٍ أَوْ حِرَاسَةٍ، وَأَمَّا قَوْلُ التُّحْفَةِ:
وَاتَّفَقُوا أَنَّ كِلَابَ الْمَاشِيَةِ ... يَجُوزُ بَيْعُهَا كَكَلْبِ الْبَادِيَةِ
فَقَدْ انْتَقَدَ وَلَدُهُ عَلَيْهِ فِي شَرْحِهِ حِكَايَةَ الِاتِّفَاقِ فِي كَلْبِ الْمَاشِيَةِ بَلْ الْخِلَافُ فِيهِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ. وَقَوْلُهُ: [كَاصْطِيَادِ الْفَأْرَةِ] : مِثْلُهُ أَخْذُ الزَّبَادِ مِنْهُ.
- vol. 3, p. 25
(إلَّا) أَنْ يَبِيعَهُ رَبُّهُ (مِنْ غَاصِبِهِ) ، فَيَجُوزُ (إنْ عَزَمَ) الْغَاصِبُ (عَلَى رَدِّهِ) لِرَبِّهِ. وَأَوْلَى إنْ رَدَّهُ لَهُ بِالْفِعْلِ. فَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَهُ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ عَلَى بَيْعِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَاصِبٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ. إلَّا أَنَّ الْقَهْرَ لَا يُنْتِجُ عَدَمَ صِحَّةِ الْبَيْعِ، وَإِنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ اللُّزُومِ.
-
(وَصَحَّ بَيْعُ مَرْهُونٍ) لِغَيْرِ رَاهِنِهِ (وَوَقَفَ) إمْضَاؤُهُ (عَلَى رِضَا الْمُرْتَهِنِ) : فَلَهُ إمْضَاؤُهُ وَتَعْجِيلُ دَيْنِهِ وَعَدَمُ الْإِمْضَاءِ. وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ الرَّهْنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [إنْ عَزَمَ الْغَاصِبُ] : مِثْلُهُ جَهْلُ الْحَالِ عَلَى الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ وَمَحَلِّ اشْتِرَاطِ الْعَزْمِ إذَا كَانَ الْغَاصِبُ غَيْرَ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا تَنَالُهُ الْأَحْكَامُ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ لِلْغَاصِبِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ كَبَيْعِهِ لِلْمُودِعِ. تَنْبِيهٌ:
قَالَ فِي الـ (مج) : وَإِنْ مَلَّكَ الْغَاصِبُ - بِالتَّشْدِيدِ - كَأَنْ بَاعَ ثُمَّ مَلَكَ - بِالتَّخْفِيفِ - كَأَنْ وَرِثَ أَوْ اشْتَرَى لَا بِقَصْدِ التَّحَلُّلِ، فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي تَمْلِيكِهِ. أَمَّا إنْ قَصَدَ مُجَرَّدَ التَّحَلُّلِ فَلَا. وَمِنْ فُرُوعِ الْمَقَامِ: شَرِيكُ دَارٍ بَاعَ الْكُلَّ تَعَدِّيًا ثُمَّ مَلَكَ حَظَّ شَرِيكِهِ: يَرْجِعُ فِيهِ وَيَأْخُذُ نَصِيبَهُ بِالشُّفْعَةِ (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [وَأَوْلَى إنْ رَدَّهُ لَهُ بِالْفِعْلِ] : أَيْ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَ رَبِّهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ ضَعِيفٌ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي غَاصِبٍ] إلَخْ: وَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّهُ هُوَ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَزْمُ، بِخِلَافِ الْغَاصِبِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يُفِيدُ عَدَمَ اللُّزُومِ] : أَيْ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ مُحْتَرِزَاتِ الصِّحَّةِ بَلْ مِنْ مُحْتَرِزَاتِ اللُّزُومِ فَهُوَ مِنْ مُحْتَرِزَاتِ عَدَمِ الْإِكْرَاءِ.
-
قَوْلُهُ: [لِغَيْرِ رَاهِنِهِ] صَوَابُهُ لِغَيْرِ مُرْتَهِنِهِ. فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَهُ إمْضَاؤُهُ وَتَعْجِيلُ دَيْنِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ رَدُّ بَيْعِ الرَّهْنِ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: إنْ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ وَلَمْ يُكْمِلْ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ دَيْنَهُ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ وَلَمْ يَأْتِ بِرَهْنٍ ثِقَةٌ بَدَلَ الْأَوَّلِ، أَوْ يَكُونُ الدَّيْنُ مِمَّا لَا يُعَجَّلُ كَقَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ وَإِلَّا فَلَا رَدَّ لَهُ وَيُعَجَّلُ دَيْنُهُ.
- vol. 3, p. 26
(وَ) صَحَّ بَيْعُ (غَيْرِ الْمَالِكِ) لِلسِّلْعَةِ - وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْفُضُولِيِّ - (وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي) أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَمْلِكُ الْمُبْتَاعَ. وَهُوَ لَازِمٌ مِنْ جِهَتِهِ مُنْحَلٌّ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ. (وَوَقَفَ) الْبَيْعُ (عَلَى رِضَاهُ) مَا لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بِحَضْرَتِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ فَيَكُونُ لَازِمًا مِنْ جِهَتِهِ أَيْضًا وَصَارَ الْفُضُولِيُّ كَالْوَكِيلِ. (وَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي) مِنْ بَائِعِهِ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ الْمَالِكُ أَوْ أَنَّهُ وَكِيلٌ عَنْهُ أَوْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ بِشَيْءٍ، فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِتَعَدِّي الْبَائِعِ فَالْغَلَّةُ لِلْمَالِكِ إنْ رَدَّ الْبَيْعَ.
-
(وَ) صَحَّ بَيْعُ (عَبْدٍ جَانٍ وُوقِفَ) الْبَيْعُ: أَيْ إمْضَاؤُهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[تَنْبِيه بَيْع الْفُضُولِيّ]
-
قَوْلُهُ: [وَصَحَّ بَيْعُ غَيْرِ الْمَالِكِ] : اخْتَلَفَ فِي الْقُدُومِ عَلَيْهِ: فَقِيلَ بِمَنْعِهِ، وَقِيلَ بِجَوَازِهِ، وَقِيلَ بِمَنْعِهِ فِي الْعَقَارِ وَجَوَازِهِ فِي الْعَرَضِ. قَوْلُهُ: [مَا لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ بِحَضْرَتِهِ] : أَيْ وَكَذَا إذَا بَلَغَهُ بَيْعُ الْفُضُولِيِّ وَسَكَتَ عَامًا مِنْ حِينِ عِلْمِهِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ يَمْنَعُهُ مِنْ الْقِيَامِ، وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلٍ فِي سُكُوتِهِ.
-
وَقَوْلُهُ: [وَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي] : حَاصِلُ كَلَامِهِ: أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي فِي جَمِيعِ صُوَرِ بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْغَلَّةُ فِيهَا لِلْمَالِكِ وَهِيَ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ غَيْرُ مَالِكٍ وَلَمْ تَقُمْ شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْهُ الْعَدَاءَ. وَحَيْثُ أَمْضَى الْمَالِكُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّ الْمَالِكَ يُطَالِبُ الْفُضُولِيَّ بِالثَّمَنِ مَا لَمْ يَمْضِ عَامٌ. فَإِنْ مَضَى وَهُوَ سَاكِتٌ سَقَطَ حَقُّهُ، هَذَا إنْ بِيعَ بِحَضْرَتِهِ. وَإِنْ بِيعَ بِغَيْرِهَا مَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ عَشَرَةَ أَعْوَامٍ. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: كَانَ الْمَبِيعُ عَقَارًا أَوْ عَرَضًا. تَنْبِيهٌ:
مَحَلُّ كَوْنِ الْمَالِكِ يَنْقُضُ بَيْعَ الْفُضُولِيِّ إنْ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ، فَإِنْ فَاتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ فَقَطْ كَانَ عَلَى الْفُضُولِيِّ الْأَكْثَرُ مِنْ ثَمَنِهِ وَقِيمَتِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْفُضُولِيِّ غَاصِبًا أَوْ غَيْرَ غَاصِبٍ - كَذَا فِي الْأَصْلِ وَحَاشِيَتِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَصَحَّ بَيْعُ عَبْدٍ جَانٍ] إلَخْ: لَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْإِقْدَامِ عَلَى بَيْعِهِ مَعَ عِلْمِ الْجِنَايَةِ. وَلِابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِجِنَايَتِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ الْأَرْشَ. وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ الْجَوَازَ وَاسْتَحْسَنَهُ
vol. 3, p. 27(عَلَى الْمُسْتَحِقِّ) لِلْجِنَايَةِ (إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ) الْبَائِعُ (أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ) أَيْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ، فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا كَلَامَ لِلْمُسْتَحِقِّ. (وَلَا يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ) إذَا دَفَعَهُ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَكَانَ يَزِيدُ عَلَى الثَّمَنِ؛ بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ عَشَرَةً وَالْأَرْشُ أَكْثَرَ (بِزَائِدِ الْأَرْشِ) عَلَى السَّيِّدِ، لِأَنَّ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ لِلْمُبْتَاعِ: أَنْتَ دَفَعْت لِي عَشَرَةً فَلَا يَلْزَمُنِي إلَّا مَا دَفَعْته لِي. فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ قَدْرَ الثَّمَنِ فَأَقَلَّ رَجَعَ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُشْتَرِي (رَدُّهُ) : أَيْ رَدُّ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ (إنْ تَعَمَّدَهَا) أَيْ الْجِنَايَةَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِي حَالَ الْبَيْعِ بِذَلِكَ، لِأَنَّهُ عَيْبٌ (وَنُقِضَ الْبَيْعُ) : أَيْ بَيْعُ الْحَالِفِ الْآتِي ذِكْرُهُ. وَلَا كَلَامَ (لِلْمُشْتَرِي) فِي النَّقْضِ وَعَدَمِهِ (فِي) يَمِينٍ حَنِثَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ نَحْوُ: (إنْ لَمْ أَفْعَلْ بِهِ كَذَا) كَإِنْ لَمْ أَضْرِبْهُ أَوْ أَحْبِسْهُ (فَحُرٌّ) ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ. (وَ) إذَا نَقَضَ (فَعَلَ) بِهِ (مَا جَازَ) فِعْلُهُ - كَضَرْبِهِ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ. (وَإِلَّا) يَجُزْ شَرْعًا؛ كَمَا لَوْ حَلَفَ: لَأَضْرِبَنهُ مِائَةَ سَوْطٍ (نَجَزَ عِتْقُهُ بِالْحُكْمِ) بِهِ مِنْ الْحَاكِمِ. فَإِنْ فَعَلَ بِهِ مَا لَا يَجُوزُ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بَرِئَ. وَهَذَا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [عَلَى الْمُسْتَحِقِّ لِلْجِنَايَةِ] : أَيْ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ. قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ السَّيِّدُ أَوْ الْمُبْتَاعُ الْأَرْشَ] : أَيْ فَالْخِيَارُ أَوَّلًا لِلسَّيِّدِ فِي دَفْعِ الْأَرْشِ وَعَدَمِهِ فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فِي دَفْعِهِ وَعَدَمِ دَفْعِهِ فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْجِنَايَةِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الْعَبْدِ وَإِمْضَائِهِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَعْلَمْ] : أَيْ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بِهِ حَالَ الشِّرَاءِ فَلَا رَدَّ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ الْعَيْبِ كَكُلِّ مُشْتَرٍ عَلِمَ الْعَيْبَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ عَيْبٌ] : إنَّمَا كَانَ عَيْبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ عَوْدِهِ لِمِثْلِهَا. قَوْلُهُ [كَإِنْ لَمْ أَضْرِبْهُ أَوْ أَحْبِسْهُ] : أَيْ فَإِنَّهُ يُرَدُّ الْبَيْعُ - كَانَ الْمَحْلُوفُ بِهِ جَائِزًا أَمْ لَا - ثُمَّ يُفَصِّلُ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ فَعَلَ بِهِ مَا لَا يَجُوزُ] إلَخْ: أَيْ وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ إنْ شَانَهُ، وَإِلَّا بِيعَ عَلَيْهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِرَدِّ الْبَيْعِ مُطْلَقًا؛ حَلَفَ بِمَا يَجُوزُ أَوْ بِمَا
vol. 3, p. 28فِيمَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِأَجَلٍ وَلَمْ يَنْقُضْ. (وَلَا رَدَّ) لِلْبَيْعِ (إنْ قَدَّرَ) فِي يَمِينِهِ (بِأَجَلٍ) : كَلَأَضْرِبَنَّهُ فِي هَذَا الشَّهْرِ ثُمَّ بَاعَهُ (وَانْقَضَى) الْأَجَلُ؛ (كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ) فَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ نَحْوُ: وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّهُ، ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ الضَّرْبِ (وَالطَّلَاقِ) نَحْوُ: إنْ لَمْ يَضْرِبْهُ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، ثُمَّ بَاعَهُ قَبْلَ الضَّرْبِ؛ فَلَا يُرَدُّ الْبَيْعُ وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَلَا يُنْجِزُ عَلَيْهِ - خِلَافًا لِابْنِ دِينَارٍ. وَإِنَّمَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ - إنْ شَاءَتْ - كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ، أَوْ يَضْرِبَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ. فَإِنْ قَيَّدَ بِأَجَلٍ وَانْقَضَى طَلُقَتْ، بَاعَهُ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ.
-
ثُمَّ نَبَّهَ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ أَشْيَاءَ قَدْ يُتَوَهَّمُ فِيهَا الْمَنْعُ بِقَوْلِهِ: (وَجَازَ بَيْعٌ كَعَمُودٍ) : أَوْ حَجَرٍ أَوْ خَشَبٍ، فَلِذَا زِدْنَا الْكَافَ عَلَى كَلَامِهِ (عَلَيْهِ بِنَاءً) لِبَائِعِهِ أَوْ غَيْرِهِ، وَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ لِبِنَائِهِ وَحَذَفْنَا قَوْلَهُ: " إنْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
لَا يَجُوزُ. لَكِنْ يُرَدُّ لِمِلْكِهِ الْمُسْتَمِرِّ فِيمَا يَجُوزُ. وَأَمَّا فِيمَا لَا يَجُوزُ فَيُرَدُّ لِمِلْكِهِ وَلَا يَسْتَمِرُّ.
-
قَوْلُهُ: [ثُمَّ بَاعَهُ وَانْقَضَى الْأَجَلُ] : إنَّمَا لَمْ يُرِدْ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ قَدْ ارْتَفَعَتْ وَلَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقٌ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ انْقَضَى وَهُوَ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ. لَا يُقَالُ: إنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ بَيْعِهِ لَهُ عَزْمُهُ عَلَى الضِّدِّ، وَبِالْعَزْمِ عَلَى الضِّدِّ يَحْصُلُ الْحِنْثُ؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ: يُحْمَلُ عَلَى بَيْعِهِ نِسْيَانًا أَوْ ظَنًّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ ضَرْبِهِ وَإِنْ ضَرَبَهُ وَهُوَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي يُفِيدُهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ] : أَيْ بِمُجَرَّدِ بَيْعِهِ لِلْعَبْدِ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً، إلَّا إذَا عَزَمَ عَلَى الضِّدِّ.
-
تَنْبِيهٌ: لَوْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ إنْ لَمْ يَضْرِبْهُ مَثَلًا فَكَاتَبَهُ ثُمَّ ضَرَبَهُ، قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَبَرُّ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَبَرُّ وَيَمْضِي عَلَى كِتَابَتِهِ وَيُوقَفُ مَا يُؤَدِّيهِ لِسَيِّدِهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، فَإِنْ عَتَقَ بِالْأَدَاءِ تَمَّ فِيهِ الْحِنْثُ وَصَارَ حُرًّا وَأَخَذَ كُلَّ مَا أَدَّى، وَإِنْ عَجَزَ ضَرَبَهُ إنْ شَاءَ (اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ بِتَصَرُّفٍ) .