[بيع أشياء قد يتوهم فيها المنع]
45 paragraphs · vol. 3, p. 28
Page 1 of 2
- vol. 3, p. 28
قَوْلُهُ: [قَدْ يُتَوَهَّمُ فِيهَا الْمَنْعُ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ. قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ التَّعْلِيقُ] : أَيْ يَلْزَمُ الْبَائِعَ تَعْلِيقُ بِنَائِهِ وَحِفْظُهُ فَإِنْ انْهَدَمَ ضَاعَ عَلَيْهِ.
- vol. 3, p. 29
انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ " لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْقَيْدُ الْأَوَّلُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ كَأَنْ يَبِيعَ النَّفِيسَ بِالثَّمَنِ الْقَلِيلِ إلَخْ (إنْ أَمِنَ كَسْرَهُ) : بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَهُ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ: (وَنَقْضِهِ) : أَيْ الْعَمُودِ مِنْ مَحَلِّهِ (الْبَائِعُ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ مَا فِيهِ حَقٌّ تَوْفِيَةً. فَإِنْ انْكَسَرَ حَالَ نَقْضِهِ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ. وَقِيلَ: نَقْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ مِنْهُ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَحَذَفْنَا قَوْلَهُ إنْ انْتَفَتْ الْإِضَاعَةُ] : أَيْ فَإِنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَهُ: وَيَتَصَوَّرُ انْتِفَاءَ الْإِضَاعَةِ - عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِهِ - بِكَوْنِ الْبِنَاءِ الَّذِي عَلَى نَحْوِ الْعَمُودِ لَيْسَ كَبِيرَ ثَمَنٍ لَهُ أَوْ مُشْرِفًا عَلَى السُّقُوطِ، أَوْ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي أَضْعَفَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ أَوْ قَدَرَ عَلَى تَعْلِيقٍ عَلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ تَنْتَفِ الْإِضَاعَةُ - عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ - لَا يَجُوزُ، وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الصِّحَّةِ.
-
قَوْلُهُ: [لَا حَاجَةَ إلَيْهِ] : أَيْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْهَى عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي نَظِيرِ شَيْءٍ أَصْلًا. وَقَاسَهُ عَلَى بَيْعِ الْغَبَنِ، وَبَيْعُ الْغَبَنِ جَائِزٌ، وَبَحَثَ فِي تَعْلِيلِهِ بِأَنَّ مَا ضَاعَ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْغَبَنِ يَنْتَفِعُ بِهِ الْآخَرُ. وَفِي الْبِنَاءِ يُنْقَضُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ، فَهُوَ إضَاعَةٌ مَحْضَةٌ وَهُوَ مِنْ الْفَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَمَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَنَصُّهُ قَالُوا إنَّمَا هَذَا إذَا كَانَ يُمْكِنُ تَدْعِيمُهُ وَتَعْلِيقُهُ وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ الَّذِي عَلَيْهِ لَا يُمْكِنُ نَزْعُ الْعَمُودِ إلَّا بِهَدْمِهِ لَكَانَ مِنْ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا يَجُوزُ (اهـ. بْن) .
-
قَوْلُهُ: [بِأَنْ ظَنَّ عَدَمَهُ] : أَيْ أَوْ تَحَقَّقَ وَمَفْهُومُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ تُحَقِّقُ الْكَسْرَ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ الشَّكَّ فِيهِ فَيُمْنَعُ فِي ثَلَاثٍ وَيَجُوزُ فِي صُورَتَيْنِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ خَمْسًا. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ] : أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى التَّسْلِيمِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ. فَهُوَ مِنْ شُرُوطِ الْجَوَازِ فَانْعِدَامُهُ لَا يُنَافِي الصِّحَّةَ.
-
قَوْلُهُ: [وَنَقْضُهُ] إلَخْ: جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الشُّرُوطِ.
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ نَقْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي] : قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: إنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رَجَحَ وَالظَّاهِرُ مِنْهُمَا الْأَوَّلُ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي نَقْضِ الْعَمُودِ كَمَا عَلِمْت وَأَمَّا نَقْضُ الْبِنَاءِ الَّذِي حَوْلَهُ فَعَلَى الْبَائِعِ اتِّفَاقًا.
- vol. 3, p. 30
(وَ) جَازَ بَيْعُ (هَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءٍ) : وَأَوْلَى فَوْقَ بِنَاءٍ؛ كَأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِصَاحِبِ أَرْضٍ: بِعْنِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْهَوَاءِ فَوْقَ مَا تَبْنِيهِ بِأَرْضِك، (إنْ وَصَفَ الْبِنَاءَ) الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلَ لِلْأَمْنِ مِنْ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ. وَيَمْلِكُ الْأَعْلَى جَمِيعَ الْهَوَاءِ الَّذِي فَوْقَ بِنَاءِ الْأَسْفَلِ، وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا شَرَطَ عَلَيْهِ.
-
(وَ) جَازَ (عَقْدٌ عَلَى غَرْزِ جِذْعٍ بِحَائِطٍ، وَهُوَ) : أَيْ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ (مَضْمُونٌ) : أَيْ لَازِمٌ أَبَدًا؛ فَيَلْزَمُ رَبَّ الْحَائِطِ أَوْ وَارِثَهُ أَوْ الْمُشْتَرِيَ إنْ هُدِمَ، وَتَرْمِيمُهُ إنْ وَهِيَ. (إلَّا أَنْ تُعَيَّنَ مُدَّةٌ) : كَسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ (فَإِجَارَةٌ) أَيْ فَيَكُونُ الْعَقْدُ الْمَذْكُورُ إجَارَةً تَنْقَضِي بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (وَتَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ) وَيَرْجِعُ لِلْمُحَاسَبَةِ قَبْلَ تَمَامِ الْمُدَّةِ.
-
(وَلَا) يَصِحُّ أَنْ يُبَاعَ (مَجْهُولٌ) لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا، مِنْ ثَمَنٍ، أَوْ مُثَمَّنٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[بَيْعُ الْهَوَاءِ]
-
قَوْلُهُ: [فَوْقَ هَوَاءٍ] إلَخْ: أَيْ وَأَمَّا هَوَاءٌ فَوْقَ الْأَرْضِ كَأَنْ يَقُولَ إنْسَانٌ لِصَاحِبِ أَرْضٍ: بِعْنِي عَشَرَةَ أَذْرُعٍ مِنْ الْفَرَاغِ الَّذِي فَوْقَ أَرْضِك أَبْنِي فِيهِ بَيْتًا، فَيَجُوزُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وَصْفِ الْبِنَاءِ إذْ الْأَرْضُ لَا تَتَأَثَّرُ بِذَلِكَ وَيَمْلِكُ الْمُشْتَرِي بَاطِنَ الْأَرْضِ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ وَصَفَ الْبِنَاءَ] إلَخْ: أَيْ بِأَنْ يَصِفَ ذَاتَ الْبِنَاءِ مِنْ الْعِظَمِ وَالْخِفَّةِ وَالطُّولِ وَالْقِصَرِ وَيَصِفَ مَا يَبْنِي بِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ آجُرَّ. وَيَأْتِي هُنَا قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي: وَهُوَ مَضْمُونٌ إلَّا أَنْ تُعَيَّنَ مُدَّةٌ فَإِجَارَةٌ. كَمَا أَنَّهُ حَذَفَ مِمَّا يَأْتِي قَوْلُهُ هُنَا: إنْ وَصَفَ، فَقَدْ حَذَفَ مِنْ كُلِّ نَظِيرٍ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ؛ فَفِي كَلَامِهِ احْتِبَاكٌ فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [وَتَرْمِيمُهُ إنْ وَهِيَ] : أَيْ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ خَلَلٌ فِي مَوْضِعِ الْجِذْعِ فَإِصْلَاحُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي إذْ لَا خَلَلَ فِي الْحَائِطِ. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تُعَيَّنَ مُدَّةٌ] : فَإِنْ جَهِلَ الْأَمْرَ حُمِلَ عَلَى الْبَيْعِ كَذَا فِي (بْن) .
-
قَوْلُهُ: [وَتَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ] : أَيْ لِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ. وَسَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ أَنَّهَا تَنْفَسِخُ بِتَلَفِ مَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ لَا بِهِ.
-
[بَيْع الْمَجْهُول]
-
قَوْلُهُ: [مَجْهُولٌ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ] : أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ مَعْلُومَيْنِ
vol. 3, p. 31ذَاتًا، أَوْ صِفَةً، بَلْ (وَلَوْ) تَعَلَّقَ الْجَهْلُ (بِالتَّفْصِيلِ) : أَيْ تَفْصِيلِ الثَّمَنِ أَوْ الْمُثْمَنِ. وَمَثَّلَ لِلْجَهْلِ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ بِقَوْلِهِ: (كَعَبْدَيْ رَجُلَيْنِ) مَعْلُومَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ (بِكَذَا) : بِمِائَةٍ مَثَلًا؛ أَيْ أَنَّ الْعَبْدَيْنِ الْمَعْلُومَيْنِ كِلَاهُمَا بِمِائَةٍ. فَهَذَا جَهْلٌ بِتَفْصِيلِ الثَّمَنِ؛ إذْ لَا يَعْلَمُ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ، فَلِذَا لَوْ سَمَّى الْمُشْتَرِي لِكُلِّ عَبْدٍ ثَمَنًا بِعَيْنِهِ لَجَازَ. وَمَثَّلَ لِجَهْلِ الصِّفَةِ بِقَوْلِهِ: (وَكَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ) مَثَلًا (قَبْلَ السَّلْخِ) وَأَوْلَى قَبْلَ الذَّبْحِ بِكَذَا، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا صِفَةُ اللَّحْمِ بَعْدَ سَلْخِهِ وَأَمَّا بَعْدَ السَّلْخِ فَجَائِزٌ. وَمَثَّلَ لِمَا جُهِلَ قَدْرُهُ، أَوْ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ، أَوْ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ وَذَاتُهُ - بِحَسَبِ الْأَحْوَالِ - بِقَوْلِهِ:
ــ
[حاشية الصاوي]
-
لِلْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَسَدَ الْبَيْعُ وَجَهْلُ أَحَدِهِمَا كَجَهْلِهِمَا، سَوَاءٌ عَلِمَ الْعَالِمُ بِجَهْلِ الْجَاهِلِ أَوْ لَا. وَقِيلَ: يُخَيَّرُ الْجَاهِلُ مِنْهُمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الْعَالِمُ بِجَهْلِهِ.
-
قَوْلُهُ: [ذَاتًا أَوْ صِفَةً] : فَجَهْلُ الذَّاتِ: كَأَنْ يَشْتَرِيَ ذَاتًا لَا يَدْرِي مَا هِيَ. وَجَهْلُ الصِّفَةِ: كَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا شَاةٌ مَثَلًا وَيَجْهَلَ سَلَامَتَهَا مِنْ الْعُيُوبِ. قَوْلُهُ: [لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدٌ] : مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا عَبْدٌ وَالْآخَرُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا أَوْ مُشْتَرَكَانِ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّفَاوُتِ كَثُلُثٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ الْآخَرِ وَيَبِيعَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَلَا مَفْهُومَ لِعَبْدَيْنِ وَلَا لِرَجُلَيْنِ. وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا: " عَلَى التَّفَاوُتِ " أَنَّهُ لَوْ كَانَا يَمْلِكَانِهِمَا عَلَى السَّوَاءِ وَيَبِيعَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا يَضُرُّ الْجَهْلُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَعْلُومُ التَّفْصِيلِ بَعْدَ الْبَيْعِ. قَوْلُهُ: [فَلِذَا لَوْ سَمَّى الْمُشْتَرِي] : أَيْ وَكَذَا لَوْ اتَّفَقَا أَنْ يَجْعَلَا لِهَذَا الْعَبْدِ ثُلُثًا وَلِلْآخِرِ ثُلُثَيْنِ مِنْ الثَّمَنِ.
-
قَوْلُهُ: [وَكَرِطْلٍ مِنْ شَاةٍ] : مَحَلُّ الْمَنْعِ إنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى الْبَتِّ وَأَمَّا عَلَى الْخِيَارِ عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَجَائِزٌ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي لِلرِّطْلِ هُوَ الْبَائِعَ وَوَقَعَ الشِّرَاءُ عَقِبَ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي مِنْ جَوَازِ اسْتِثْنَاءِ الْأَرْطَالِ لِعِلْمِ الْبَائِعِ بِصِفَةِ لَحْمِ شَاتِهِ.
- vol. 3, p. 32
(وَ) نَحْوُ (تُرَابٍ كَصَائِغٍ) وَعَطَّارٍ. (وَرَدَّهُ) الْمُشْتَرِي (لِبَائِعِهِ) لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ (وَلَوْ خَلَّصَهُ) مِنْ تُرَابِهِ. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْمُشْتَرِي (الْأَجْرُ) فِي نَظِيرِ تَخْلِيصِهِ (إنْ لَمْ يَزِدْ) الْأَجْرُ (عَلَى قِيمَةِ الْخَارِجِ) : بِأَنْ كَانَ الْأَجْرُ قَدْرَهُ فَأَقَلَّ، فَإِنْ زَادَ - بِأَنْ كَانَ الْأَجْرُ عَشَرَةً وَالْخَارِجُ خَمْسَةً - لَمْ يَدْفَعْ لَهُ إلَّا خَمْسَةً. فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِفَسَادِ الْبَيْعِ. وَقِيلَ: لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَلَوْ زَادَ عَلَى مَا خَرَجَ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّيْخِ وَرَجَحَ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ خَلَّصَهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلْبَائِعِ.
-
(بِخِلَافِ) تُرَابِ (مَعْدِنٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) بِيعَ بِغَيْرِ صِنْفِهِ، فَيَجُوزُ. (وَ) بِخِلَافِ (جُمْلَةِ شَاةٍ قَبْلَ السَّلْخِ) فَيَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا لِلذَّبْحِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَنَحْوُ تُرَابٍ كَصَائِغٍ] : اُنْظُرْ هَلْ يَلْحَقُ بِهِ هِبَابُ الْأَفْرَانِ؟ أَوْ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا إنْ وُجِدَتْ فِيهَا شُرُوطُ الْجُزَافِ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ خَلَّصَهُ مِنْ تُرَابِهِ] : رَدَّ بِلَوْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ وَيَبْقَى لِمُشْتَرِيهِ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ عَلَى غَرَرِهِ عَلَى فَرْضِ جَوَازِ بَيْعِهِ. قَوْلُهُ: [وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَظْهَرُ] : أَيْ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ يُونُسَ فَالْأُجْرَةُ عِنْدَهُ مَنُوطَةٌ بِالتَّخْلِيصِ فَإِذَا زَادَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى مَا خَلَّصَهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا خَلَّصَهُ.
-
قَوْلُهُ: [بَيْعٌ بِغَيْرِ صِنْفِهِ فَيَجُوزُ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ جُزَافًا أَوْ كَيْلًا.
-
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ جُمْلَةِ شَاةٍ] : أَيْ تُبَاعُ جُزَافًا وَأَمَّا وَزْنًا فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ لَحْمٍ وَعَرَضٍ وَزْنًا فَإِنَّ الْجِلْدَ وَالصُّوفَ عَرَضٌ، كَذَا عُلِّلَ فِي الْأَصْلِ. وَهُوَ يَقْتَضِي الْجَوَازَ إذَا اسْتَثْنَى الْعَرَضَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. فَالْأَوْلَى مَا قَالَ بَعْضُهُمْ: مِنْ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ أَنَّ الْوَزْنَ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَقْصُودَ اللَّحْمُ وَهُوَ مَغِيبٌ بِخِلَافِ الْجُزَافِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الذَّاتُ بِتَمَامِهَا وَهِيَ مَرْئِيَّةٌ. وَعِبَارَةُ الْخَرَشِيِّ: إنَّمَا جَازَ بَيْعُهَا جُزَافًا؛ لِأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ الذَّاتُ الْمَرْئِيَّةُ بِتَمَامِهَا كَشَاةٍ حَيَّةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ لِلشَّاةِ بِتَمَامِهَا قَبْلَ السَّلْخِ عَلَى الْوَزْنِ فَالْمَقْصُودُ حِينَئِذٍ مَا شَأْنُهُ الْوَزْنُ
vol. 3, p. 33(وَ) بِخِلَافِ (حِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ بَعْدَ يُبْسِهَا) قَبْلَ حَصْدِهِ وَبَعْدَهُ قَتًّا وَمَنْفُوشًا، (أَوْ) فِي (تِبْنٍ) بَعْدَ الدَّرْسِ فَيَجُوزُ (إنْ وَقَعَ) الْبَيْعُ (عَلَى كَيْلٍ) فِي الْأَرْبَعِ صُوَرِ، نَحْوُ: بِعْتُك جَمِيعَ حَبِّ هَذَا كُلَّ إرْدَبٍّ بِكَذَا أَوْ بِعْتُك مِنْ حَبِّهِ إرْدَبًّا بِكَذَا؛ كَالصُّبْرَةِ الْآتِي بَيَانُهَا. وَلَا يَجُوزُ جُزَافًا إلَّا أَنْ يَبِيعَهُ بِقَتِّهِ وَتِبْنِهِ فَيَجُوزُ فِي غَيْرِ الْمَنْفُوشِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَ) بِخِلَافِ (قَتٍّ مِنْ نَحْوِ قَمْحٍ) مِمَّا يُمْكِنُ حَزْرُهُ كَالذُّرَةِ وَمِثْلُهُ الْقَائِمُ بِأَرْضِهِ فَيَجُوزُ (جُزَافًا، لَا) إنْ كَانَ (مَنْفُوشًا) فَلَا يَجُوزُ، وَمِثْلُ الْحِنْطَةِ غَيْرُهَا مِنْ الْحُبُوبِ.
-
فَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلزَّرْعِ خَمْسَةَ أَحْوَالٍ: قَائِمٌ بِالْأَرْضِ وَغَيْرُ قَائِمٍ، وَغَيْرُ قَائِمٍ: إمَّا قَتٌّ، وَإِمَّا مَنْفُوشٌ، وَإِمَّا فِي تِبْنِهِ فِي الْجَرِينِ، وَإِمَّا خَالِصٌ بَعْدَ التَّذْرِيَةِ؛ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِالصُّبْرَةِ الْآتِي بَيَانُهَا. فَبَيْعُ الْحَبِّ خَاصَّةً جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ إنْ وَقَعَ بِكَيْلٍ، وَبَيْعُهُ بَقَتِّهِ يَجُوزُ جُزَافًا فِيمَا عَدَا الْمَنْفُوشَ، وَكَذَا بَيْعُ الصُّبْرَةِ جُزَافًا بِشُرُوطِ الْجُزَافِ الْآتِيَةِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَهُوَ اللَّحْمُ فَيَرْجِعُ لِبَيْعِ اللَّحْمِ الْمَغِيبِ الْمَجْهُولِ الصِّفَةِ (اهـ) .
-
[بَيْع الزَّرْع]
-
قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى كَيْلٍ] : أَيْ وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَأَخَّرَ تَمَامُ حَصْدِهِ وَدِرَاسِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَمِ فِي مُعَيَّنٍ. هَذَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ بِالشَّرْطِ أَوْ الْعَادَةِ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ التَّأْخِيرُ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوَطَّإِ وَشُرَّاحِ خَلِيلٍ فِي بَابِ السَّلَمِ. وَمَا قِيلَ هُنَا يُقَالُ فِي زَيْتِ الزَّيْتُونِ وَدَقِيقِ الْحِنْطَةِ. قَوْلُهُ: [نَحْوُ بِعْتُك جَمِيعَ حَبِّ هَذَا] : أَيْ وَيُقَالُ لَهُ جُزَافٌ عَلَى الْكَيْلِ.
-
قَوْلُهُ: [كَالذُّرَةِ] : أَيْ الَّذِي ثَمَرَتُهُ فِي رَأْسِهِ كَالْعَوِيجَةِ وَالْأَصْفَرِ بِخِلَافِ الذُّرَةِ الْمُسَمَّى بِالشَّامِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ جُزَافًا وَهَكَذَا كُلُّ مَا ثَمَرَتُهُ سَاقُهُ لَا فِي رَأْسِهِ.
-
قَوْلُهُ: [جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ إنْ وَقَعَ بِكَيْلٍ] : أَيْ بِشَرْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ.
-
قَوْلُهُ: [يَجُوزُ جُزَافًا فِيمَا عَدَا الْمَنْفُوشَ] : هَذَا مُجْمَلٌ. وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْقَتَّ وَالْقَائِمَ يَجُوزُ فِيهِمَا الْجُزَافُ بِشُرُوطِهِ. وَالْمَنْفُوشُ وَمَا فِي تَبْنِهِ إنْ رَآهُمَا الْمُشْتَرِي فِي أَرْضِهِمَا قَبْلَ الْحَصْدِ جَازَ فِيهِمَا الْجُزَافُ أَيْضًا بِشُرُوطِهِ وَإِنْ لَمْ يَرَهُمَا لَمْ يَجُزْ. فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَنْفُوشِ وَمَا فِي تَبْنِهِ.
- vol. 3, p. 34
(وَ) بِخِلَافِ (زَيْتِ زَيْتُونٍ بِوَزْنٍ) فَيَجُوزُ، نَحْوُ: بِعْتُك زَيْتَ هَذَا الزَّيْتُونِ كُلَّ رِطْلٍ بِكَذَا. (وَدَقِيقِ حِنْطَةٍ) وَنَحْوِهَا فَيَجُوزُ، نَحْوُ: بِعْتُك دَقِيقَ هَذِهِ الْحِنْطَةِ كُلَّ صَاعٍ بِكَذَا. (إنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْخُرُوجُ) : أَيْ خُرُوجُ الزَّيْتِ أَوْ الدَّقِيقِ عَادَةً. فَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ كَانَ تَارَةً يَخْرُجُ لَهُ زَيْتٌ أَوْ دَقِيقٌ، وَتَارَةً لَا يَخْرُجُ، لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ لِلْغَرَرِ، لَكِنَّ الْخُرُوجَ وَعَدَمَهُ يَكْثُرُ فِي الزَّيْتِ دُونَ الْحُبُوبِ فَلِذَا قَدَّمَ الشَّيْخُ هَذَا الشَّرْطَ عِنْدَ الزَّيْتِ. (وَلَمْ يَتَأَخَّرْ) عَصْرُ الزَّيْتِ أَوْ طَحْنُ الْحَبِّ (أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ) وَإِلَّا لَزِمَ السَّلَمُ فِي مُعَيَّنٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ.
-
(وَ) بِخِلَافِ (صَاعٍ) مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِكَذَا أَوْ كُلِّ صَاعٍ (مِنْ صُبْرَةٍ) مُعَيَّنَةٍ وَأُرِيدَ بَيْعُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ الْجَهْلَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ ابْتِدَاءً لَكِنْ يَعْلَمُ تَفْصِيلَهُ بِالْكَيْلِ فَاغْتُفِرَ (أَوْ كُلِّ ذِرَاعٍ مِنْ شُقَّةٍ، أَوْ كُلِّ رِطْلٍ مِنْ زَيْتٍ) : أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَقِيسَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ فَيَجُوزُ (إنْ أُرِيدَ الْكُلُّ) : أَيْ شِرَاءُ الْجَمِيعِ مِمَّا ذَكَرَ (أَوْ عُيِّنَ قَدْرٌ) مِنْهُ كَصَاعٍ أَوْ عَشَرَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَإِنْ اخْتَلَفَ بِأَنْ كَانَ تَارَةً] إلَخْ: مِثْلُهُ الِاخْتِلَافُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَالصَّفَاءِ وَالْجَوْدَةِ. وَمَحَلُّ مَنْعِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْخُرُوجِ مَا لَمْ يَشْتَرِ عَلَى الْخِيَارِ وَإِلَّا جَازَ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْخُرُوجُ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا لَزِمَ السَّلَمُ فِي مُعَيَّنٍ] : أَيْ؛ لِأَنَّ أَقَلَّ أَجَلِ السَّلَمِ نِصْفُ شَهْرٍ، فَلَوْ تَأَخَّرَ حَصَلَ أَجْرُ السَّلَمِ. وَشَرْطُ صِحَّةِ السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ بِهَذَا الْأَجَلِ أَنْ يَكُونَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ فِي الذِّمَّةِ لَا فِي مُعَيَّنٍ.