[تعريف الطهارة وأقسامها]

47 paragraphs · vol. 1, p. 23

Page 2 of 2

  1. قَوْلُهُ: [فَلَا يَضُرُّ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِّ] : أَيْ التَّعْرِيفِ، لِأَنَّ الْمُضِرَّ أَوْ الَّتِي لِلشَّكِّ أَوْ التَّشْكِيكِ وَهِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا صَاحِبُ السُّلَّمِ:

    وَلَا يَجُوزُ فِي الْحُدُودِ ذِكْرُ أَوْ ... وَجَائِزٌ فِي الرَّسْمِ فَادْرِ مَا رَوَوْا

    قَوْلُهُ: [وَاعْلَمْ] إلَخْ: إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ لِلْمَاهِيَّةِ وَهِيَ مُجْمَلَةٌ، فَلَمْ يَكْتَفِ بِهِ وَذَكَرَ هَذَا الْحَاصِلَ لِلْإِيضَاحِ.

    vol. 1, p. 27
  2. قَوْلُهُ: [إلَّا بِالْمُكَلَّفِ] : هَذَا الْحَصْرُ مُشْكِلٌ، لِأَنَّ الْمُكَلَّفَ هُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ إلَخْ. فَيَقْتَضِي أَنَّ الصَّبِيَّ الْمُمَيَّزَ لَا يَقُومُ بِهِ الْحَدَثُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُكَلَّفِ: مَا يَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ بِالْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ فَقَطْ فَيَدْخُلُ الْمُمَيِّزُ. وَأَوْرَدَ أَيْضًا أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَجْنُونَ وَالنَّائِمَ لَا يَقُومُ بِهِمَا الْحَدَثُ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُوَ الَّذِي يَتَأَتَّى رَفْعُهُ. لِأَنَّ الْمَجْنُونَ حَالَ جُنُونِهِ، وَالنَّائِمَ حَالَ نَوْمِهِ لَا يُخَاطَبَانِ بِرَفْعِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي يُخَاطَبُ بِهِ الْمُكَلَّفُ.

  3. قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَ عَنْ حَيْضٍ] إلَخْ: أَيْ وَإِنْ كَانَ الْأَكْبَرُ نَاشِئًا عَنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ مَنَعَ الْوَطْءَ، أَيْ لَا الْقِرَاءَةَ مُدَّةَ سَيَلَانِ الدَّمِ، وَأَمَّا بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَقَبْلَ الْغُسْلِ

    vol. 1, p. 28الصَّلَاةَ وَالطَّوَافَ وَالْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ. ثُمَّ إنْ أُرِيدَ بِالْمَانِعِ مَا يَشْمَلُ التَّحْرِيمَ وَالْكَرَاهَةَ، شَمِلَ التَّعْرِيفُ الْأَرْضِيَّةَ، وَالِاغْتِسَالَات الْمَنْدُوبَةَ وَالْمَسْنُونَةَ. كَمَا يَشْمَلُ طَهَارَةَ الذِّمِّيَّةِ لِيَطَأَهَا زَوْجُهَا الْمُسْلِمُ. وَلَا يَرِدُ الْوُضُوءُ الْمُجَدَّدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَحْصِيلُ طَهَارَةٍ، وَإِنَّمَا فِيهِ تَقْوِيَةُ الطَّهَارَةِ الْحَاصِلَةِ، فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ تَعْرِيفَنَا الطَّهَارَةَ أَخْصَرُ وَأَوْضَحُ وَأَشْمَلُ مِنْ تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَشْهُورِ.

  4. (وَيُرْفَعُ: بِالْمُطْلَقِ) : ضَمِيرُ يُرْفَعُ يَعُودُ عَلَى الْحَدَثِ وَحُكْمِ الْخَبَثِ، وَأَفْرَدَهُ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ. وَالْحَدَثُ وَصْفٌ تَقْدِيرِيٌّ قَائِمٌ بِالْبَدَنِ أَوْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ.

  5. وَقَوْلُهُ: (يُرْفَعُ) : أَيْ يَرْتَفِعُ وَيَزُولُ بِرَفْعِ اللَّهِ لَهُ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ عَلَى

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  6. فَتُمْنَعُ الْقِرَاءَةُ لِقُدْرَتِهَا عَلَى إزَالَةِ مَانِعِهَا. انْتَهَى تَقْرِيرُ الشَّارِحِ.

  7. قَوْلُهُ: [الْأَرْضِيَّةَ وَالِاغْتِسَالَات] إلَخْ: كَالْوُضُوءِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ، وَلِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ، وَوُضُوءِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ، وَغُسْلِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ لِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ. فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مَنَعَهَا الْحَدَثُ مَنْعَ كَرَاهَةٍ وَالْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ أَبَاحَهَا. وَأَمَّا غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لِلْمُتَوَضِّئِ فَلَمْ يُسْتَبَحْ بِهِمَا مَا مَنَعَهُ الْحَدَثُ، بَلْ هُمَا خَارِجَانِ مِنْ التَّعْرِيفِ كَالْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ.