[البيوع الفاسدة]
201 paragraphs · vol. 3, p. 86
Page 3 of 6
- vol. 3, p. 98
بَكْرٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى زَيْدٍ وَخَالِدٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَيَبِيعُ خَالِدٌ دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى عَمْرٍو بِدَيْنِ بَكْرٍ الَّذِي عَلَى زَيْدٍ وَهَذِهِ مُمْتَنِعَةٌ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الدَّيْنَيْنِ حَالًّا لِعَدَمِ تَأَتِّي الْحَوَالَةِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ] : وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ فَإِذَا كَانَ لِزَيْدٍ دَيْنٌ عَلَى عَمْرٍو فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ لِبَكْرٍ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَوْ بِمَنَافِعِ ذَاتِ الْمُعَيَّنِ؛ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ الدَّيْنَ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِمَا ذَكَرَ وَلَا يَجُوزُ فَسْخُهُ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الْقِسْمَ أَوْسَعُ مِمَّا قَبْلَهُ. إنْ قُلْت الدَّيْنُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى حَاضِرٍ وَكَانَ الشِّرَاءُ بِالنَّقْدِ وَالْمُعَيَّنُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَمَنَافِعُ الذَّاتِ الْمُعَيَّنَةِ لَيْسَتْ نَقْدًا. أُجِيبُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْدِ مَا لَيْسَ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُعَيَّنَ وَمَنَافِعَهُ لَيْسَتْ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَاتِ فَهِيَ نَقْدٌ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْدِ الْمَقْبُوضِ بِالْفِعْلِ فَقَطْ.
-
قَوْلُهُ: [وَالثَّالِثُ ابْتِدَاؤُهُ] : أَيْ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ لِجَوَازِ التَّأْخِيرِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامِ مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: [إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَكْثَرَ] : الْبَعْدِيَّةُ ظَرْفٌ مُتَّسَعٌ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ.
-
[بَيْع الدِّين بِالنَّقْدِ]
-
قَوْلُهُ: [وَلَمَّا بَيَّنَ مَنْعَ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ] : أَيْ الَّذِي هُوَ الْكَالِئُ بِالْكَالِئِ الشَّامِلِ لِلْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ.
-
قَوْلُهُ: [فِي بَيَانِ حُكْمِ بَيْعِهِ بِالنَّقْدِ] : إنْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَبَيْعِهِ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ أَوْ مَنَافِعِ مُعَيَّنٍ.
- vol. 3, p. 99
وَلَا يَخْلُو مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا فَقَالَ: (وَشَرْطُ) صِحَّةِ (بَيْعِ الدَّيْنِ: حُضُورُ الْمَدِينِ) وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ حَيَاتَهُ. (وَإِقْرَارُهُ) بِهِ لَا إنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ.
-
(وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ) وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَتَقَدَّمَ مَنْعُهُ.
-
(وَكَوْنُهُ) : أَيْ الثَّمَنُ (مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) أَيْ الدَّيْنُ (أَوْ بِجِنْسِهِ) فِي غَيْرِ الْعَيْنِ.
-
(وَاتَّحَدَا قَدْرًا وَصِفَةً) لَا إنْ كَانَ أَقَلَّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةِ.
-
(وَلَيْسَ) الدَّيْنُ (ذَهَبًا) بِيعَ (بِفِضَّةِ وَعَكْسُهُ) لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ. وَلَوْ قَالَ: " وَلَيْسَ عَيْنًا بِعَيْنٍ " لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَخْرُجَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ (وَلَا طَعَامَ مُعَاوَضَةٍ) وَإِلَّا لَزِمَ بَيْعُ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ.
-
(لَا دَيْنَ مَيِّتٍ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ (وَ) لَا دَيْنٌ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [حُضُورُ الْمَدِينِ] : إنَّمَا اشْتَرَطَ حُضُورَهُ لِيَعْلَمَ مِنْ فَقْرٍ أَوْ غِنًى إذْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مِقْدَارِ عِوَضِ الدَّيْنِ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدِينِ بِفَقْرٍ أَوْ غِنًى وَالْمَبِيعُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا.
-
قَوْلُهُ: [وَإِقْرَارُهُ بِهِ] : أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ. قَوْلُهُ: [وَتَعْجِيلُ الثَّمَنُ] : أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَبَيْعِهِ بِمَنَافِعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ قَبْضٌ لِلْأَوَاخِرِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ بِجِنْسِهِ] : أَيْ فَالشَّرْطُ أَحَدُ أَمْرَيْنِ إمَّا كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ بِجِنْسِهِ وَاتَّحَدَ قَدْرًا وَصِفَةً. تَنْبِيهٌ:
مَنْ اشْتَرَى دَيْنًا أَوْ وَهَبَ لَهُ وَكَانَ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الرَّهْنُ أَوْ الْحَمِيلُ إلَّا بِشَرْطِ دُخُولِهِمَا وَحُضُورِ الْحَمِيلِ وَإِقْرَارِهِ بِالْحِمَالَةِ وَإِنْ كَرِهَ لِمَنْ مَلَكَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ وَرِثَ دَيْنًا بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ مَا بِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ. وَلِلرَّاهِنِ وَضْعُهُ عِنْدَ أَمِينٍ إذَا كَرِهَ وَضْعَهُ عِنْدَ الْوَارِثِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ الدَّيْنُ ذَهَبًا] : بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَلَّا يَكُونَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَدِينِ عَدَاوَةٌ فَتَحْصُلُ أَنَّ الشُّرُوطَ تِسْعَةٌ: حَيَاتُهُ، وَحُضُورُهُ، وَإِقْرَارُهُ، وَكَوْنُهُ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ
vol. 3, p. 100(غَائِبٍ) وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ (وَ) لَا دَيْنَ (حَاضِرٍ لَمْ يُقِرَّ بِهِ) وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ لِمَا ذَكَرَ.
-
(وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ، اسْمٌ مُفْرَدٌ. وَيُقَالُ: عُرْبُونٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ: (أَنْ) يَشْتَرِيَ أَوْ يَكْتَرِيَ سِلْعَةً وَ (يُعْطِيَهُ شَيْئًا) مِنْ الثَّمَنِ (عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي (إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ تَرَكَهُ) لِلْبَائِعِ وَإِنْ أَحَبَّهُ حَاسَبَهُ بِهِ أَوْ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ؛ وَيَفْسَخُ. فَإِنْ فَاتَ مَضَى بِالْقِيمَةِ وَيَحْسِبُ مِنْهَا الْعُرْبُونَ. فَإِنْ أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَخَذَهُ وَإِنْ أَحَبَّهُ حَسِبَهُ مِنْ الثَّمَنِ جَازَ.
-
(وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ عَاقِلَةٍ) مُسْلِمَةٍ أَوْ كَافِرَةٍ (فَقَطْ) لَا بَهِيمَةٍ وَلَا أَبٍ وَلَا جَدٍّ (مِنْ وَلَدِهَا) وَلَوْ مِنْ زِنًا (مَا لَمْ يَثَّغِرْ) بِتَشْدِيدِ الْمُثَلَّثَةِ وَيَجُوزُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْأَحْكَامُ، وَأَلَّا يَكُونَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ، وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَكَوْنُهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ بِجِنْسِهِ وَاتَّحَدَ قَدْرًا وَصِفَةً وَلَيْسَ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَا طَعَامَ مُعَاوَضَةٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ] : رَاجِعٌ لِدَيْنِ الْمَيِّتِ وَمَا بَعْدَهُ أَيْ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ دَيْنٍ مِنْ ذَكَرٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَقَرَّ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ وَكَانَتْ تَأْخُذُهُمْ الْأَحْكَامُ وَقَوْلُهُ لَمَّا ذَكَرَ أَيْ الَّذِي هُوَ شِرَاءُ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ.
-
[بَيْعُ الْعُرْبَانِ]
-
قَوْلُهُ: [اسْمٌ مُفْرَدٌ] : أَيْ لَا جَمْعٌ وَلَا اسْمُ جَمْعٍ. قَوْلُهُ: [بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا] : أَيْ مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ كَحَلَزُونٍ وَتُبَدَّلُ الْعَيْنُ هَمْزَةً فِي الْجَمِيعِ فَفِيهِ لُغَاتٌ سِتٌّ عُرْبَانٌ وَأُرْبَانٌ كَقُرْبَانٍ وَعُرْبُونٌ وَأُرْبُونٌ بِضَمِّ الْأَوَّلِ فِيهِمَا وَسُكُونِ الثَّانِي وَبِفَتْحِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي.
-
قَوْلُهُ: [جَازَ] : أَيْ وَتَحَتَّمَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ لِئَلَّا يَتَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ.
-
[تَفْرِيق الْأُمّ عَنْ ولدها والأمة الْحَرْبِيَّة وَوَلَدهَا فِي الْبَيْع]
-
قَوْلُهُ: [وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ] : أَيْ فَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ أُمٍّ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنِ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» ، وَالْمُرَادُ بِالْأُمِّ أُمُّ النَّسَبِ لَا أُمُّ الرَّضَاعِ. قَوْلُهُ: [أَوْ كَافِرَةٍ] : أَيْ غَيْرِ حَرْبِيَّةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ حَرْبِيَّةً بِأَنْ ظُفِرَ بِالْأُمِّ دُونَ الْوَلَدِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مَنْ ظُفِرَ بِهِ وَيُبَاعُ وَلَا حُرْمَةَ فِي التَّفْرِيقِ.
- vol. 3, p. 101
قَلْبُهَا مُثَنَّاةً. وَذَلِكَ لِأَنَّ أَصْلَهُ يَثْتَغِر بِمُثَلَّثَةٍ هِيَ فَاءُ الْكَلِمَةِ وَمُثَنَّاةٍ هِيَ تَاءُ الِافْتِعَالِ فَجَازَ قَلْبُ إحْدَاهُمَا مِنْ جِنْسِ الْأُخْرَى ثُمَّ تُدْغَمُ فِيهَا: أَيْ مُدَّةِ كَوْنِهِ لَمْ تَنْبُتُ أَسْنَانُهُ بَعْدَ سُقُوطِ رَوَاضِعِهِ (أَوْ) مَا لَمْ (تَرْضَ) الْأُمُّ (بِهِ) أَيْ بِالتَّفْرِيقِ، وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا.
-
(وَفُسِخَ) الْبَيْعُ (إنْ لَمْ يَجْمَعْهُمَا بِمِلْكٍ) لَا بِمُجَرَّدِ حَوْزٍ بِأَنْ أَبَى الْمُشْتَرِي لِلْأُمِّ أَوْ الِابْنِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْآخَرَ، فَإِنْ جَمَعَهُمَا صَحَّ. فَإِنْ فَاتَ جَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ لَا يَفْسَخُ.
-
(وَأُجْبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا بِهِ) : أَيْ بِمِلْكٍ (إنْ كَانَ) التَّفْرِيقُ (بِغَيْرِ عِوَضٍ) كَهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ هِبَتُهُمَا لِشَخْصَيْنِ بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَرْجَحِ.
-
(قِيلَ) : يَكْفِي (الْحَوْزُ) أَيْ جَمْعُهُمَا فِيهِ (كَالْعِتْقِ) لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَوْزِ قَوْلًا وَاحِدًا (وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا) مَعًا لِشَخْصٍ وَجَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ (وَ) جَازَ بَيْعُ (أَحَدِهِمَا) دُونَ الْآخَرِ (لِلْعِتْقِ) وَجَبْرًا عَلَى جَمْعِهِمَا أَيْضًا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ، وَقَوْلُهُ: " لِلْعِتْقِ " رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ. -
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا جَازَ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنَّهُ حَقُّ الْوَلَدِ فَعَلَيْهِ يُمْنَعُ وَلَوْ رَضِيَتْ.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الْحَوْزِ قَوْلًا وَاحِدًا] : أَيْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا] : أَيْ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرِي الْجُزْءِ اشْتَرَاهُ لِلْعِتْقِ أَمْ لَا بِدَلِيلِ التَّقْيِيدِ الْآتِي فَمُرَادُهُ بِالنِّصْفِ الْجُزْءُ مِنْ كُلٍّ اسْتَوَى الْجُزْءَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَأَمَّا لَوْ بِيعَ أَحَدُهُمَا مَعَ جُزْءِ الْآخَرِ لِشَخْصٍ فَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. تَنْبِيهٌ:
يَجُوزُ لِمُعَاهَدٍ حَرْبِيٍّ نَزَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ وَمَعَهُ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا وَيَحْرُمُ عَلَيْنَا الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ وَإِذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ الْأَمَةَ، وَآخَرُ وَلَدَهَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا جَمْعُهُمَا فِي مِلْكٍ لِمُسْلِمٍ وَلَا يُرَدُّ الْمِلْكُ لِلْكَافِرِ وَصَدَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ مَعَ وَلَدِهَا فِي دَعْوَاهَا الْأُمُومَةَ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا اتَّحَدَ سَابِيهِمَا أَوْ اخْتَلَفَ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى كَذِبِهَا وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا وَلَا مِيرَاثَ مَعَ الشَّكِّ، أَمَّا هِيَ فَلَا تَرِثُهُ قَطْعًا، وَأَمَّا هُوَ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ لَهَا وَارِثٌ ثَابِتُ النَّسَبِ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَرِثَهَا.
- vol. 3, p. 102
(كَبَيْعٍ وَشَرْطٍ) أَيْ مَعَ شَرْطٍ (يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ كَأَنْ يَبِيعَهَا بِشَرْطِ أَلَّا يَرْكَبَهَا أَوْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ لَا يَلْبَسَهَا وَلَا يَسْكُنَهَا أَوْ لَا يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ.
-
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ (تَنْجِيزَ عِتْقٍ) لَا كِتَابَتَهَا وَلَا عِتْقَهَا لِأَجَلٍ، فَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. (أَوْ) يَكُونُ الشَّرْطُ (كَصَدَقَةٍ) : مِثْلُهَا الْهِبَةُ وَالتَّحْبِيسُ، ثُمَّ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ صَحَّ (وَلَا يُجْبَرُ) الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ (إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ) فِي شَرْطِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[الْبَيْع أَوْ الشَّرْط الَّذِي يخل بالثمن]
-
قَوْلُهُ: [وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ] : اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَ الْبَيْعِ إمَّا أَنْ يُنَافِيَ الْمَقْصُودَ أَوْ يُخِلَّ بِالثَّمَنِ أَوْ يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ أَوْ لَا يَقْتَضِيَهُ وَلَا يُنَافِيَهُ فَالْمُضِرُّ الْأَوَّلَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ فَاَلَّذِي يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ لَا يَرْكَبَهَا أَوْ لَا يَبِيعَهَا إلَخْ، وَاَلَّذِي يُخِلُّ بِالثَّمَنِ بِقَوْلِهِ: كَبَيْعٍ بِشَرْطِ سَلَفٍ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لَهُ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ أَحْكَامُهُ مَعْلُومَةً مِمَّا مَضَى وَمِمَّا يَأْتِي فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ. وَاَلَّذِي لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ فَهَذَا الْأَخِيرُ إنْ اشْتَرَطَ عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَالشَّرْطُ الَّذِي قَبْلَهُ لَازِمٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِمَالِكٍ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ مُطْلَقًا لِمَا وَرَدَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا عَمَلًا بِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ جَابِرًا بَاعَ نَاقَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاشْتَرَطَ حِلَابَهَا وَظَهْرَهَا لِلْمَدِينَةِ» ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأُعْتِقَهَا وَإِنْ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَجَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فَأَحَاطَ مَالِكٌ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَعْمَلَهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَتَأَوَّلَهَا عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِهِ.
-
قَوْلُهُ: [ثُمَّ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ] : أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ تَحْبِيسٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ إنْ أَبْهَمَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ لَهُ وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ الْبَيْعُ فِيهَا صَحِيحٌ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ مِنْ افْتِقَارِهِ لِصِيغَةٍ وَعَدَمِ افْتِقَارِهِ لَهَا وَفِي الْجَبْرِ عَلَى الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ وَعَدَمِهِ فَوَجْهَانِ لَا يُجْبَرُ فِيهِمَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ،
vol. 3, p. 103بِإِلْزَامٍ وَإِيجَابٍ لِلْعِتْقِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي (كَالْمُخَيَّرِ فِي الْعِتْقِ وَرَدِّ الْبَيْعِ) بِأَنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ عِتْقِهِ وَرَدِّهِ لِبَائِعِهِ. فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ كَانَ لِلْبَائِعِ رَدُّ الْبَيْعِ وَإِمْضَاؤُهُ.
-
(بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى) شَرْطِ (إيجَابِهِ) أَيْ الْعِتْقِ عَلَى الْمُشْتَرِي، بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ، فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ (كَالْعِتْقِ بِالشِّرَاءِ) : تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْعِتْقِ لَا بِقَيْدِ الْجَبْرِ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءٍ بَعْدُ. يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: " إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ أَوْ مَعْتُوقٌ " وَسَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَلِكَ أَوْ قَالَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ: " إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ " . (أَوْ) بَيْعٌ وَشَرْطٌ (يُخِلُّ بِالثَّمَنِ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى: " يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ " وَمَعْنَى: " يُخِلُّ بِالثَّمَنِ " بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى نَقْصٍ أَوْ زِيَادٍ فِيهِ، وَمِثْلُهُ بِقَوْلِهِ: (كَبَيْعٍ بِشَرْطٍ سَلَفٍ) وَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إمَّا أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُك هَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ أُسَلِّفَك، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَشْتَرِيهِ مِنْك عَلَى أَنْ أُسَلِّفَك أَوْ عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا، وَأَمَّا جَمْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ. وَأَمَّا تُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ فَمَمْنُوعٌ كَمَا يَأْتِي فِي بُيُوعِ الْآجَالِ. فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ: بَيْعٌ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَلَوْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ، وَبَيْعٌ مَعَ سَلَفٍ بِلَا شَرْطٍ فَجَائِزٌ، وَتُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَهُوَ مَا يَأْتِي مَنْعُهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
بَلْ شَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ: الْأَوَّلُ إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ فِي شَرْطِهِ الْعِتْقَ بِأَنْ قَالَ أَبِيعُك بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ وَلَا خِيَارٍ. وَالثَّانِي التَّخْيِيرُ بِأَنْ قَالَ أَبِيعُك عَلَى أَنَّك مُخَيَّرٌ بَيْنَ عِتْقِهِ وَرَدِّ الْبَيْعِ، وَوَجْهَانِ يُخَيَّرُ فِيهِمَا وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا: أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ لُزُومًا لَا تَخَلُّفَ لَهُ عَنْهُ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ بِإِنْشَاءِ صِيغَةٍ فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ هَذَا إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ وَلَا حُكْمَ مِنْ حَاكِمٍ وَيَكُونُ حُرًّا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَشَرْطُ النَّقْدِ صَحِيحٌ فِيهِ أَيْضًا.
-
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى نَقْصٍ] : أَيْ إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْبَائِعَ، وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٌ أَيْ إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْمُشْتَرِيَ.