[الشرط الثاني من شروط السلم أن لا يكونا طعامين ربويين]
53 paragraphs · vol. 3, p. 266
Page 1 of 2
- vol. 3, p. 266
قَوْلُهُ: [أَلَّا يَكُونَا طَعَامَيْنِ] إلَخْ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ تَقُولَ لِآخَرَ أُسْلِمُك إرْدَبَّ قَمْحٍ فِي إرْدَبِّ قَمْحٍ أَوْ فُولٍ وَلَا أُسْلِمُك دِينَارًا فِي قَدْرٍ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ فِي دِينَارٍ مَا لَمْ يَتَّحِدْ الْقَدْرُ وَالصِّنْفُ وَيَكُونُ بِلَفْظِ الْقَرْضِ أَوْ السَّلَفِ وَإِلَّا جَازَ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْفُلُوسَ الْجُدُدَ هُنَا كَالْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ سَلَمُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ.
-
قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسَاءِ] : أَيْ عِنْدَ تَمَاثُلِ رَأْسِ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ هُوَ مَعَ رِبَا الْفَضْلِ] : أَيْ إنْ حَصَلَتْ زِيَادَةٌ وَكَانَ الطَّعَامُ رِبَوِيًّا.
-
قَوْلُهُ: [لَا نَقْدَيْنِ] : أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَيَا رَأْسُ الْمَالِ وَالْمُسْلَمِ فِيهِ أَوْ زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ.
-
قَوْلُهُ: [كَثَوْبٍ فِي ثَوْبَيْنِ] : أَيْ أَوْ كَسَلَمِ قِنْطَارِ كَتَّانٍ فِي قِنْطَارَيْنِ وَإِرْدَبٍّ فِي إرْدَبَّيْنِ.
- vol. 3, p. 267
(أَجْوَدَ) مِنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ (كَالْعَكْسِ) وَهُوَ سَلَمُ شَيْءٍ فِي أَقَلِّ مِنْهُ أَوْ أَدْنَى مِنْ جِنْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمَانٍ بِجَعْلٍ.
-
ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: " وَلَا شَيْئًا فِي أَكْثَرَ " إلَخْ قَوْلُهُ: (إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ) فِي أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ فَيَصِيرَ كَالْجِنْسَيْنِ فَيَجُوزَ فِي الْأَكْثَرِ وَالْأَجْوَدِ (كَفَارِهِ الْحُمُرِ) : جَمْعُ حِمَارٍ. وَالْفَارِهُ: سَرِيعُ السَّيْرِ يَجُوزُ سَلَمُهُ (فِي) الْمُتَعَدِّدِ مِنْ الْحُمُرِ (الْأَعْرَابِيَّةِ) : أَيْ الضَّعِيفَةِ السَّيْرِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ فِي أَجْوَدَ مِنْهُ] : أَيْ كَثَوْبٍ رَدِيءٍ فِي جَيِّدٍ وَقِنْطَارِ كَتَّانٍ رَدِيءٍ فِي أَجْوَدَ.
-
قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمَانِ بِجَعْلِ] : أَيْ مِنْ تُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجَعْلٍ؛ فَإِذَا أَسْلَمَتْ ثَوْبَيْنِ مِنْ ثَوْبٍ فَكَأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ ضَمِنَ ثَوْبًا مِنْهُمَا لِلْأَجَلِ وَأَخَذَ الثَّوْبَ الْآخَرَ فِي نَظِيرِ ضَمَانِهِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوهَا هُنَا وَأَلْغُوهَا فِي بُيُوعِ الْآجَالِ؛ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْعَقْدِ هُنَاكَ أَضْعَفَهَا.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ] : اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَحْوَالٍ أَرْبَعَةٍ: لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ وَالْمُسْلَمُ فِيهِ: إمَّا أَنْ يَخْتَلِفَا جِنْسًا وَمَنْفَعَةً مَعًا، وَلَا إشْكَالَ فِي الْجَوَازِ؛ كَسَلَمِ الْعَيْنِ فِي الطَّعَامِ، وَالطَّعَامِ فِي الْحَيَوَانِ، وَإِمَّا أَنْ يَتَّفِقَا مَعًا، وَلَا إشْكَالَ فِي الْمَنْعِ إلَّا أَنْ يُسَلَّمَ الثَّمَنُ فِي مِثْلِهِ فَيَكُونَ قَرْضًا، وَإِمَّا أَنْ يَتَّحِدَ الْجِنْسُ وَتَخْتَلِفَ الْمَنْفَعَةُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، وَإِمَّا أَنْ تَتَّحِدَ الْمَنْفَعَةُ وَيَخْتَلِفَ الْجِنْسُ - كَالْبِغَالِ وَالْبَرَاذِينِ مِنْ الْخَيْلِ - وَفِيهِ قَوْلَانِ. فَمَنْ مَنَعَ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا، وَمَنْ أَجَازَ نَظَرَ إلَى اخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ تَقَارَبْت الْمَنْفَعَةُ كَذَا فِي بْن.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ الضَّعِيفَةِ السَّيْرِ] : أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْرَابِيَّةِ ضَعِيفَةُ السَّيْرِ سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْسُوبَةً لِلْأَعْرَابِ أَيْ سُكَّانِ الْبَادِيَةِ أَوْ كَانَتْ غَيْرَ ذَلِكَ لَا خُصُوصَ الْمَنْسُوبَةِ لِلْأَعْرَابِ، وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ سَلَمُ حِمَارٍ سَرِيعِ السَّيْرِ فِي مُتَعَدِّدٍ مِنْ الْمِصْرِيَّةِ ضَعِيفٍ غَيْرِ سَرِيعٍ كَحَمِيرِ الْجَبَّاسَةِ وَالتُّرَابَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ جَائِزٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذْ الْمَدَارُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْمَنْفَعَةِ.
- vol. 3, p. 268
(وَسَابِقِ الْخَيْلِ) يَجُوزُ سَلَمُهُ (فِي) الْمُتَعَدِّدِ مِنْ (الْحَوَاشِي) مِنْهَا وَعَكْسُهُ. (وَجَمَلٍ) : أَيْ بَعِيرٍ (كَثِيرِ الْحَمْلِ: أَوْ سَابِقٍ فِي) مُتَعَدِّدٍ مِنْ (غَيْرِهِ) مِنْ الضِّعَافِ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّعَدُّدَ لَا يُشْتَرَطُ، وَقَدْ عَبَّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ بِالْإِفْرَادِ كَمَا عَبَّرَتْ بِالْجَمْعِ، وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ الْعَدَدِ إلَّا إذَا ضَعُفَ اخْتِلَافُ الْمَنْفَعَةِ، أَمَّا إذْ قَوِيَ اخْتِلَافُ الْمَنْفَعَةِ فَيَجُوزُ السَّلَمُ وَلَوْ اتَّحَدَ الْعَدَدُ، فَإِنَّهُ قَالَ: الْإِبِلُ صِنْفَانِ صِنْفٌ يُرَادُ لِلْحَمْلِ وَصِنْفٌ يُرَادُ لِلرُّكُوبِ لَا لِلْحَمْلِ، وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمَا صِنْفَانِ: جَيِّدٌ وَحَاشٍ؛ فَيَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ مَا يُرَادُ لِلْحَمْلِ فِيمَا يُرَادُ لِلرُّكُوبِ، فَيَجُوزُ جَيِّدُ أَحَدِهِمَا فِي جَيِّدِ الْآخَرِ وَالْجَيِّدُ فِي الرَّدِيءِ وَالرَّدِيءُ فِي الرَّدِيءِ، اتَّفَقَ الْعَدَدُ أَوْ اخْتَلَفَ. وَأَمَّا إذَا كَانَتْ كُلُّهَا تُرَادُ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْجَيِّدُ بِالرَّدِيءِ وَلَا عَكْسُهُ وَجَازَ أَنْ يُسْلَمَ جَيِّدٌ فِي حَاشِيَيْنِ فَأَكْثَرَ وَعَكْسُهُ (اهـ) .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَسَابِقُ الْخَيْلِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْخَيْلَ إمَّا أَعْرَابِيَّةٌ وَهِيَ: مَا كَانَ أَبُوهَا وَأُمُّهَا مِنْ الْخَيْلِ، وَإِمَّا أَعْجَمِيَّةٌ وَهِيَ الْبِرْذَوْنَةُ وَهِيَ: مَا كَانَ أَبُوهَا مِنْ الْخَيْلِ وَأُمُّهَا مِنْ الْبَقَرِ. وَالْعَرَبِيَّةُ قِسْمَانِ: مِنْهَا مَا كَانَ مُتَّخَذًا لِلرِّمَاحَةِ وَالْجَرْيِ وَحَسَّنَهَا بِكَثْرَةِ سَبْقِهَا لِغَيْرِهَا، وَمِنْهَا مَا هُوَ مُتَّخَذٌ لِلْهَمْلَجَةِ أَيْ لِلْمَشْيِ بِسُرْعَةٍ كالرهوان وَحَسَّنَهَا سُرْعَةُ مَشْيِهَا. وَأَمَّا الْأَعْجَمِيَّةُ فَهِيَ مُتَّخَذَةٌ لِلْحَمْلِ فَتَارَةً تَكُونُ كَثِيرَةَ الْهَمْلَجَةِ وَتَارَةً لَا تَكُونُ كَذَلِكَ وَلَا جَرْيَ فِيهَا. فَالْهَمْلَجَةُ يَتَّصِفُ بِهَا كُلٌّ مِنْ الْأَعْجَمِيَّةِ وَالْعَرَبِيَّةِ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَيَجُوزُ سَلَمُ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ الْأَعْرَابِيِّينَ فِي الْآخَرِ الْوَاحِدِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ فِي وَاحِدٍ عَلَى مَا مَرَّ، وَيَجُوزُ سَلَمُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ الْبِرْذَوْنَةُ الْوَاحِدُ فِي اثْنَيْنِ وَعَكْسُهُ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ بَعِيرٍ] : إنَّمَا فَسَّرَهُ بِهِ لِيَشْمَلَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى.
-
قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ جَيِّدُ أَحَدِهِمَا] إلَخْ: أَيْ فَالْمَدَارُ عَلَى قُوَّةِ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ، وَلَوْ كَانَ جَيِّدٌ فِي جَيِّدٍ أَوْ رَدِيءٌ فِي رَدِيءٍ، اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى رَدِيءٌ فِي جَيِّدٍ وَعَكْسُهُ.
-
قَوْلُهُ: [لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ] : أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ.
-
قَوْلُهُ [وَجَازَ أَنْ يُسْلَمَ جَيِّدٌ فِي حَاشِيَيْنِ] إلَخْ: أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ كُلًّا يُرَادُ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ وَاخْتِلَافُهُمَا إنَّمَا هُوَ بِالْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَيَجُوزُ إسْلَامُ الْوَاحِدِ فِي
vol. 3, p. 269(وَ) نَحْوُ (قُوَّةِ الْبَقَرَةِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَلَى الْعَمَلِ مِنْ حَرْثٍ وَدَرْسٍ وَطَحْنٍ، فَيُسْلَمُ قَوِيُّهَا فِي ضَعِيفِهَا وَعَكْسُهُ. (وَكَثْرَةِ لَبَنِ الشَّاةِ) أَوْ قِلَّتِهِ فَيُسْلَمُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الشِّيَاهِ اللَّبَنُ (إلَّا الضَّأْنَ) فَكَثْرَةُ اللَّبَنِ فِيهَا لَا يُلْتَفَتُ لَهُ (عَلَى الْأَصَحِّ) : لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الصُّوفُ لَا اللَّبَنُ (وَكَصَغِيرَيْنِ) مِنْ كُلِّ جِنْسٍ يَجُوزُ سَلَمُهُمَا (فِي كَبِيرٍ) مِنْ جِنْسِهِ (وَعَكْسُهُ) بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الْمُتَعَدِّدِ كَجَيِّدٍ فِي حَاشِيَيْنِ فَأَكْثَرَ وَحَاشِيَيْنِ فَأَكْثَرَ فِي جَيِّدٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ تَقَدَّمَ الْجَيِّدُ أَوْ الرَّدِيءُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا - وَإِنْ تَقَدَّمَ الرَّدِيءُ - وَضَمَانٌ يُجْعَلُ إنْ تَقَدَّمَ الْجَيِّدُ كَذَا فِي بْن.
-
قَوْلُهُ: [فَيُسْلَمُ قَوِيُّهَا فِي ضَعِيفِهَا] : أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ ثَوْرٌ قَوِيٌّ عَلَى الْعَمَلِ فِي اثْنَيْنِ ضَعِيفَيْنِ لَا قُوَّةَ لَهُمَا مِثْلُهُ عَلَى الْعَمَلِ. وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيِّ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ فِي سَلَمِ الْبَقَرَةِ مَتَى تَبَايَنَتْ الْمَنَافِعُ كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا يُرَادُ لِلْحَرْثِ وَالْآخَرُ يُرَادُ لِلَّبَنِ أَوْ لِلذَّبْحِ. وَأَمَّا إنْ اتَّحَدَتْ الْمَنَافِعُ - كَمَا إذَا كَانَ كُلٌّ يُرَادُ لِلْحَرْثِ حَصَلَ اخْتِلَافٌ بِالْقُوَّةِ - فَلَا بُدَّ مِنْ الِاخْتِلَافِ بِالتَّعَدُّدِ.
-
قَوْلُهُ: [وَكَثْرَةُ لَبَنِ الشَّاةِ] : أَيْ فَيَجُوزُ سَلَمُ شَاةٍ كَثِيرَةٍ اللَّبَنِ فِي اثْنَتَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا كَثْرَةُ لَبَنٍ، وَلَا مَفْهُومَ لِلشَّاةِ بَلْ كَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْجَامُوسِ وَالْبَقَرِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا الضَّأْنَ] : هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ ضَأْنُ الْغَنَمِ فِي مَعْزِهَا وَلَا الْعَكْسُ إلَّا شَاةً غَزِيرَةَ اللَّبَنِ مَوْصُوفَةً بِالْكَرَمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُسْلَمَ فِي حَوَاشِي الْغَنَمِ؛ فَظَاهِرُهَا شُمُولُ الضَّأْنِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الضَّأْنَ، لِأَنَّ اللَّبَنَ فِيهَا كَالتَّابِعِ لِمَنْفَعَةِ الصُّوفِ، وَلِأَنَّ لَبَنَهَا غَالِبًا أَقَلُّ مِنْ لَبَنِ الْمَعْزِ مَعَ قِلَّةِ مَنْفَعَةِ شَعْرِ الْمَعْزِ. فَالْمَقْصُودُ مِنْ الْمَعْزِ اللَّبَنُ كَمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الضَّأْنِ الصُّوفُ.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ جِنْسٍ] : أَيْ مَا عَدَا صَغِيرِ الْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ وَالطَّيْرِ الَّذِي يُرَادُ لِلْأَكْلِ كَمَا يَأْتِي عَلَى أَرْجَحِ التَّأْوِيلَيْنِ أَيْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَدْ حَمَلَهَا عَلَيْهِ ابْنُ لُبَابَةَ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُمَا وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّهُ الْأَصَحُّ. وَتَأَوَّلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ.
- vol. 3, p. 270
(أَوْ صَغِيرٍ فِي كَبِيرٍ) وَعَكْسِهِ، يَجُوزُ عَلَى أَرْجَحِ التَّأْوِيلَيْنِ (إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ بِطُولِ الزَّمَانِ) : أَيْ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ إلَى أَنْ يَصِيرَ فِيهِ الصَّغِيرُ كَبِيرًا أَوْ يَلِدُ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا، فَيَصِيرُ ضَمَانًا بِجَعْلٍ فِي الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَيُؤَدِّي إلَى الْجَهَالَةِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْعَكْسِ فِي الْفَرْعَيْنِ. فَقَوْلُهُ: " إنْ لَمْ " إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ.
-
(بِخِلَافِ صَغِيرِ الْآدَمِيِّ وَالْغَنَمِ وَطَيْرِ الْأَكْلِ) : كَالدَّجَاجِ وَالْحَمَامِ وَالْإِوَزِّ، فَلَا يُسَلَّمُ كَبِيرٌ كُلٍّ فِي صَغِيرِهِ وَلَا عَكْسُهُ، اتَّحَدَ عَدَدُ كُلٍّ أَوْ اخْتَلَفَ لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الصِّغَرِ وَالْكِبْرِ فِيهَا. وَرَأْيُ الْبَاجِيِّ: أَنَّ صَغِيرَ الْآدَمِيِّ جِنْسٌ مُخَالِفٌ لِكَبِيرِهِ لِاخْتِلَافِ الْمَنَافِعِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [إنْ لَمْ يُؤَدِّ إلَى الْمُزَابَنَةِ] : أَيْ فَإِنْ أَدَّى لَهَا مُنِعَ.
-
وَقَوْلُهُ: [بِطُولِ الزَّمَانِ] : تَصْوِيرٌ لِلتَّأْدِيَةِ إلَى الْمُزَابَنَةِ، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالْمُزَابَنَةِ الضَّمَانُ بِجَعْلٍ فِي الْأَوَّلِ وَالْجَهَالَةِ فِي الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَعْنَاهَا الْمُتَقَدِّمُ، وَهِيَ بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ أَوْ بِمَعْلُومٍ مِنْ جِنْسِهِ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ هُنَا مِنْ الْأَوَّلِ: أَعْنِي بَيْعُ مَجْهُولٍ بِمَجْهُولٍ نَظَرًا لِجَهْلِ انْتِفَاعِ الْمُسْلَمِ وَالْمُسْلَمِ إلَيْهِ بِرَأْسِ الْمَالِ وَبِالْمُسْلَمِ فِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَى أَنْ يَصِيرَ] إلَخْ: بَيَانٌ لِطُولِ الزَّمَانِ وَغَايَةً فِيهِ.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ يَلِدُ فِيهِ الْكَبِيرُ صَغِيرًا] : هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْفَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ الْوِلَادَةُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ.
-
قَوْلُهُ: [فَيَصِيرُ ضَمَانًا بِجَعْلٍ] : أَيْ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ: اضْمَنْ لِي هَذَا لِأَجَلِ كَذَا، فَإِنْ فَاتَ فَفِي ذِمَّتِك وَإِنْ سَلِمَ عَادَ إلَيَّ وَكَانَتْ مَنْفَعَتُهُ لَك أَوْ الثَّانِي لَك فِي ضَمَانِك.
-
قَوْله: [فِي الْأَوَّلَيْنِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ] : أَيْ فِي الْأَوَّلِ مِنْ كُلٍّ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَتَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْعَكْسِ فِي الْفَرْعَيْنِ] : عَكْسُ الْأُولَى كَبِيرٌ فِي صَغِيرَيْنِ عَكْسُ الثَّانِيَةِ كَبِيرٌ فِي صَغِيرِ.
-
قَوْلُهُ: [وَرَأَى الْبَاجِيِّ] إلَخْ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَحَدُّ الْكَبِيرِ فِي الرَّقِيقِ إنْ فَرَّقْنَا بَيْنَ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ بُلُوغُ سِنِّ التَّكَسُّبِ
vol. 3, p. 271(وَكَجِذْعٍ طَوِيلٍ غَلِيظٍ فِي) جِذْعٍ أَوْ جُذُوعٍ (غَيْرِهِ) مِنْ الْقِصَارِ الرِّقَاقِ، فَيَجُوزُ. وَظَاهِرٌ: أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ فَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ (وَسَيْفٍ قَاطِعٍ) لِجُودَةِ جَوْهَرِيَّتِهِ يَجُوزُ سَلَمُهُ (فِي أَكْثَرَ دُونَهُ) فِي الْقَطْعِ وَالْجُودَةِ (وَكَطَيْرٍ عُلِّمَ) صَنْعَةً شَرْعِيَّةً كَالصَّيْدِ فَيُسَلَّمُ فِي غَيْرِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
بِالْعَمَلِ وَالتَّجْرِ، وَهُوَ عِنْدِي بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ الِاحْتِلَامُ.
-
قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ] أَيْ الطُّولُ وَالْغِلَظُ قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِ مَا يُسْلَمُ فِيهِ وَالْوَاجِبُ لَهُ لَكِنْ قَدْ مَرَّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ طَرِيقَتَيْنِ، وَهُمَا: هَلْ يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إذَا أَسْلَمَ بَعْضُ أَفْرَادِ الْجِنْسِ الْمُخْتَلِفَةِ الْمَنْفَعَةَ فِي بَعْضٍ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ التَّعَدُّدُ؟ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْأَرْجَحَ عَدَمُهُ. وَقَالَ فِي الْحَاشِيَةِ أَيْضًا: الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْغِلَظَ كَافٍ، وَأَمَّا الطُّولُ وَحْدَهُ فَلَا يَكْفِي وَالْفَرْقُ تَيَسُّرُ قَطْعِ الطَّوِيلِ فَالْمَنْفَعَةُ فِيهِ مُتَقَارِبَةٌ بِخِلَافِ الْغَلِيظِ فِي رَقِيقَيْنِ فَإِنَّ فِي نَشْرِهِ كُلْفَةً.
-
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ] : أَيْ فَيَكْفِي عِنْدَهُ أَحَدُ الْوَصْفَيْنِ. وَاعْتُرِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ: بِأَنَّ الْكَبِيرَ قَدْ يُصْنَعُ مِنْهُ صِغَارٌ فَيُؤَدِّي إلَى سَلَمِ الشَّيْءِ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَهُوَ مُزَابَنَةٌ؟ وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجِذْعِ الْمَخْلُوقِ لَا الْمَنْجُورِ الْمَنْحُوتِ، فَإِنَّهُ يُسَمَّى جَائِزَةً لَا جِذْعًا، فَالْكَبِيرُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ جُذُوعٌ بَلْ جَوَائِزُ، وَبِأَنَّ الْكَلَامَ فِي كَبِيرٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ الصَّغِيرُ إلَّا بِفَسَادٍ وَهُوَ لَا يَقْصِدُهُ الْعُقَلَاءُ، وَبِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَبِيرِ مَا لَيْسَ مِنْ نَوْعِ الصَّغِيرِ كَنَخْلٍ فِي صَنَوْبَرٍ، وَهَذَا الْأَخِيرُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخَشَبَ أَجْنَاسٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
-
قَوْلُهُ: [دُونَهُ فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْدَةِ] : أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الْوَصْفَيْنِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ دُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ التَّبَاعُدِ. فَإِنْ اسْتَوَيَا مَعًا فِي الْقَطْعِ وَالْجَوْدَةِ مُنِعَ اتِّفَاقًا فِيمَا إذَا كَانَ الْمُقَابِلُ مُتَعَدِّدًا وَجَازَ فِي الْمُتَّحَدِ لِأَنَّ الشَّيْءَ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ - وَإِنْ لَمْ يَلْفِظْ بِالْقَرْضِ هُنَا - لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ رِبَا فَضْلٍ وَلَا نَسِيئَةٍ. وَظَاهِرُ شَارِحِنَا اشْتِرَاطُ التَّعَدُّدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُهُ.