[مصروفات التسليم]
25 paragraphs · vol. 3, p. 283
- vol. 3, p. 283
قَوْلُهُ: [لِمَا فِي دَفْعِهِ مِنْ الزِّيَادَةِ] : أَيْ لِأَنَّ الْبُلْدَانَ بِمَنْزِلَةِ الْآجَالِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ بَعْدَ الْأَجَلِ وَالْمَحَلِّ] : الْمُرَادُ بِبُعْدِيَّةِ الْأَجَلِ: انْقِضَاؤُهُ، وَبِبُعْدِيَّةِ الْمَحَلِّ وُصُولُهُ. وَمَحَلُّ لُزُومِ قَبُولِ الْمُسْلِمِ لِلْمُسْلَمِ فِيهِ: بُعْدُهُمَا إذَا أَتَاهُ بِجَمِيعِهِ، فَإِنْ أَتَاهُ بِبَعْضِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ حَيْثُ كَانَ الْمَدِينُ مُوسِرًا. وَأَمَّا الْقَرْضُ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا نَصُّهُ: وَفِي جَبْرِ رَبِّ دَيْنٍ حَالٌّ عَلَى قَبْضِ بَعْضِهِ وَقَبُولِ امْتِنَاعِهِ حَتَّى يَقْبِضَ
vol. 3, p. 284(وَأَدْنَى) صِفَةً كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ حُسْنُ اقْتِضَاءٍ وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ.
-
(لَا أَقَلَّ) كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا طَعَامًا كَانَ أَوْ نَقْدًا (إلَّا أَنْ) يَقْبَلَ الْأَقَلَّ وَ (يُبْرِئُهُ مِنْ الزَّائِدِ) فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا مُكَايَسَةٌ. وَأَمَّا الْعُرُوض كَالثِّيَابِ فَيَجُوزُ قَبُولُ الْأَقَلِّ مُطْلَقًا، أَبْرَأَهُ أَمْ لَا، وَكَذَا الْمِثْلِيُّ إذَا لَمْ يَكُنْ طَعَامًا وَلَا نَقْدًا كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ.
-
(وَ) جَازَ الْقَضَاءُ (بِغَيْرِ جِنْسِهِ) : أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ (وَإِنْ قَبْلَ الْأَجَلِ) بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَفَادَهَا بِقَوْلِهِ (إنْ عَجَّلَ) الْمَدْفُوعَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ (وَكَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ غَيْرَ طَعَامٍ) لِيَسْلَمَا مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
-
(وَصَحَّ سَلَمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ) : أَيْ فِي الْمَدْفُوعِ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ، كَمَا لَوْ أَسْلَمَهُ ثَوْبًا فِي عَبْدٍ فَقَضَى عَنْهُ بَعِيرًا، فَإِنَّهُ يَصِحُّ سَلَمُ الثَّوْبِ فِي الْبَعِيرِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
جَمِيعَهُ وَالْمَدِينُ مُوسِرٌ - نَقْلًا ابْنُ رُشْدٍ وَرِوَايَةُ مُحَمَّدٍ مَعَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَرْضَ بَابُهُ الْمَعْرُوفُ وَالْمُسَامَحَةُ - كَذَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ. وَحَيْثُ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْقَبُولِ بَعْدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُسْلِمُ مَنْ يَدْفَعُ لَهُ دَفَعَ لِلْوَكِيلِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَكِيلًا دَفَعَ لِلْقَاضِي لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِ.
-
قَوْلُهُ: [وَيُبَرِّئُهُ مِنْ الزَّائِدِ] : ظَاهِرُ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَقَلُّ مِنْ الطَّعَامِ بِالصِّفَةِ جَازَ أَبْرَأَهُ مِنْ الزَّائِدِ أَمْ لَا. وَالْفَصِيلُ إذَا قَضَاهُ بِغَيْرِ الصِّفَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ وَكَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
-
تَنْبِيهٌ لَا يَجُوزُ فِي السَّلَمِ قَضَاءُ دَقِيقٍ عَنْ قَمْحٍ وَلَا عَكْسُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّحْنَ نَاقِلٌ - وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا - فَصَارَا كَالْجِنْسَيْنِ فَفِي أَخْذِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَهَذَا الْقَوْلُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَازَ الْقَضَاءُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ] : لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قَضَاءِ السَّلَمِ بِجِنْسِهِ شَرَعَ فِي بَيَانِ قَضَائِهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ.
-
قَوْلُهُ: [بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ] : اعْلَمْ أَنَّ الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ مُعْتَبَرَةٌ، سَوَاءٌ قَضَى قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا فِي بْن.
- vol. 3, p. 285
ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ: (لَا) يَصِحُّ قَضَاءً (بِذَهَبٍ) عَنْ عَبْدٍ مَثَلًا (وَرَأْسُ الْمَالِ) عَنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ كَالْعَبْدِ (وَرِقٌ وَعَكْسُهُ) : أَيْ بِوَرِقٍ وَرَأْسِ الْمَالِ ذَهَبٌ، لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى سَلَمِ ذَهَبٍ فِي فِضَّةٍ وَعَكْسُهُ وَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ.
-
(وَلَا) يَصِحُّ الْقَضَاءُ (بِطَعَامٍ) يَدْفَعُهُ عَنْ ثَوْبٍ مُسْلَمٍ فِيهِ (وَرَأْسُ الْمَالِ) فِيهِ (طَعَامٌ) وَإِلَّا لَزِمَ طَعَامٌ بِطَعَامِ نَسِيئَةٍ، وَمَتَى كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ غَيْرِهِ عَنْهُ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
-
وَلِظُهُورِ هَذَا تَرَكْنَاهُ لِفَهْمِهِ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي بِسُهُولَةٍ، وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: " وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةٌ " ، وَلَا مُحْتَرَزُهُ بِقَوْلِهِ: " لَا لَحْمٌ بِحَيَوَانٍ " لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي قَضَاءِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِغَيْرِ جِنْسِهِ. وَإِذَا قَضَيْنَا عَنْ حَيَوَانٍ لَحْمًا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ جَازَ كَعَكْسِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ خَرَجْنَا عَنْ الْمَوْضُوعِ.
-
(وَلَا يَلْزَمُ) الْمُسْلَمَ إلَيْهِ (دَفْعُهُ) : أَيْ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِلْمُسْلَمِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [ثُمَّ ذَكَرَ مُحْتَرَزَ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ] : أَيْ وَقَدْ مَثَّلَ لَهُ بِمِثَالَيْنِ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ لَا بِذَهَبٍ إلَخْ، وَالثَّانِي قَوْلُهُ: وَلَا بِطَعَامٍ إلَخْ.
-
قَوْلُهُ: [وَمَتَى كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ طَعَامًا] إلَخْ: شُرُوعٌ فِي مُحْتَرَزِ الشَّرْطِ الثَّانِي.
-
وَقَوْلُهُ: [وَلِظُهُورِ هَذَا تَرَكْنَاهُ] : اسْمُ الْإِشَارَةِ يَعُودُ عَلَى مُحْتَرَزِ الشَّرْطِ الثَّانِي.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ الشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ خَلِيلًا صَرَّحَ بِشَرْطٍ آخَرَ بِقَوْلِهِ وَبَيْعُهُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ مُنَاجَزَةً وَذَكَرَ فِي مُحْتَرَزَةِ قَضَاءِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَعَكْسِهِ وَاسْتَشْكَلَهُ شُرَّاحُهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْقَضَاءِ بِغَيْرِ الْجِنْسِ وَبَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ جَائِزٌ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَزًا لِهَذَا الشَّرْطِ.
-
وَأَجَابُوا: بِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ مَا تَقَدَّمَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ مَا يَجُوزُ سَلَمُهُ فِي غَيْرِهِ كَبَقَرٍ فِي غَنَمٍ. وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ جَوَازُ أَخْذِ لَحْمِ أَحَدِهِمَا عَنْ نَفْسِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ هُنَا، فَبَيَّنَ الْمَنْعَ لِلنَّهْيِ الْخَاصِّ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَشَارِحُنَا هُنَا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى هَذَا الْجَوَابِ وَسَلَّمَ الْإِشْكَالَ وَوَافَقَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فَتَأَمَّلْ.
- vol. 3, p. 286
(وَلَا) يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ (قَبُولُهُ) لَوْ دَفَعَهُ لَهُ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ (بِغَيْرِ مَحَلِّهِ) : أَيْ فِي غَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي اشْتَرَطَ التَّسْلِيمَ فِيهِ أَوْ مَحَلِّ الْعَقْدِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطَا مَحَلًّا (وَلَوْ خَفَّ حَمْلُهُ) كَجَوْهَرٍ وَثَوْبٍ لَطِيفٍ، إلَّا أَنْ يَرْضَيَا بِذَلِكَ فَيَجُوزَ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ كَمَا تَقَدَّمَ.
-
(وَجَازَ شِرَاءٌ مِنْ) بَائِعٍ (دَائِمِ الْعَمَلِ كَخَبَّازٍ) وَلَحَّامٍ تُشْتَرَى مِنْهُ (جُمْلَةً) كَقِنْطَارٍ (مُفَرَّقَةٍ عَلَى أَوْقَاتٍ) : كَكُلِّ يَوْمٍ رِطْلٌ حَتَّى تَفْرُغَ الْجُمْلَةُ الْمُعِينَةُ بِدِينَارٍ مَثَلًا (أَوْ) تُشْتَرَى مِنْهُ (كُلَّ يَوْمٍ قِسْطًا مُعَيَّنًا) كَرِطْلٍ (بِكَذَا) بِدِرْهَمٍ مَثَلًا، فَقَوْلُهُ: " بِكَذَا " رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلْأُولَى عَلَى أَنَّهُ ثَمَنُ الْمَجْمُوعِ كَالْقِنْطَارِ، وَلِلثَّانِيَةِ عَلَى أَنَّهُ ثَمَنُ الْقِسْطِ الْمُعَيَّنِ كَالرِّطْلِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَثَلًا.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يَلْزَمُ الْمُسْلَمَ قَبُولُهُ] : أَيْ سَوَاءٌ حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ.
-
قَوْلُهُ: [فَيَجُوزُ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ] : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا مَرَّ. وَمَحَلُّ عَدَمِ لُزُومِ الْقَبُولِ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَيْنًا، وَأَمَّا هِيَ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ طَلَبَ الْقَضَاءَ مِنْهُمَا حَيْثُ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَضَاءِ، فَيَلْزَمُ رَبُّهُ الْقَبُولَ إذَا دَفَعَهُ لَهُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ دَفْعُهُ إذَا طَلَبَهُ رَبُّهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَضَاءِ. وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ فَالْحَقُّ لِمَنْ عَلَيْهِ الْعَيْنُ فِي الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ. فَإِذَا طَلَبَ الْمَدِينُ تَعْجِيلَ الْعَيْنِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ أَوْ طَلَبَ دَفْعَهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ يُجْبِرُ رَبَّهَا عَلَى قَبُولِهَا، كَانَتْ الْعَيْنُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ، إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ حُصُولُ خَوْفٍ قَبْلَ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ فَلَا يُجْبِرُ مَنْ هِيَ لَهُ عَلَى قَبُولِهَا إلَّا بَعْدَ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ الْمُشْتَرِطِ رَبُّهَا قَبْضَهَا فِيهِ. فَلَوْ جَبَرَهُ عَلَى قَبُولِهَا وَتَلَفَّتَ مِنْهُ ضَاعَتْ عَلَى الدَّافِعِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَيْنِ الْمَبِيعِ وَالْقَرْضِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.