[من يجوز له الرهن]
14 paragraphs · vol. 3, p. 312
- vol. 3, p. 312
قَوْلُهُ: [وَجَازَ رَهْنٌ مِنْ مُكَاتَبٍ] : أَيْ فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ إذَا تَدَايَنَ أَوْ اشْتَرَى بِالدَّيْنِ وَيَرْهَنَ لِسَيِّدِهِ فِي نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ تَعَلُّقَاتِ التِّجَارَةِ] : هُنَا رَاجِعٌ لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ.
-
وَقَوْلُهُ: [وَالْمُكَاتَبُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ. وَمَالَهُ] : رَاجِعٌ لِلْمُكَاتَبِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوَّشٌ. وَهَذَا التَّعْلِيلُ خَيْرٌ مِنْ التَّعْلِيلِ بِحُصُولِ الِاشْتِغَالِ بِهِ فِي التَّفْتِيشِ عَلَى الْمَضْمُونِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهِ خَوْفًا مِنْ هُرُوبِهِ، فَإِنْ بْن اعْتَرَضَهُ بِأَنَّهُمَا لَمْ يَلْزَمْهُمَا خِدْمَةُ سَيِّدِهِمَا وَحِينَئِذٍ فَهُمَا لَا يَشْتَغِلَانِ عَنْ مَصَالِحِ السَّيِّدِ بَلْ عَنْ مَصَالِحِ أَنْفُسِهِمَا. وَأَجَابَ بِأَنَّ الْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالضَّمَانِ أَنَّ الرَّهْنَ مُعَاوَضَةٌ وَالضَّمَانُ تَبَرُّعٌ وَهُمَا مَأْذُونٌ لَهُمَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ دُونَ التَّبَرُّعَاتِ، فَجَوَابُ بْن هُوَ عَيْنُ مَا عَلَّلَ بِهِ شَارِحُنَا.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهِمَا] : أَيْ كَمُقَدَّمِ الْقَاضِي قَوْلُهُ: [لِمَصْلَحَةٍ] : أَيْ تَعُودُ عَلَى الْمَحْجُورِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيَّ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةُ فِي رَهْنِ مَالِ الْمَحْجُوزِ وَلَوْ عَقَارًا وَلَا يُكَلِّفُهُ الْحَاكِمُ بَيَانَ السَّبَبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِعَقَارِ الْمَحْجُورِ، فَإِنَّهُ لَا يُحْمَلُ عَلَى النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ حَتَّى يُثْبِتَهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ.
- vol. 3, p. 313
لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا تَصَرُّفٌ بِرَهْنٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ.
-
(وَلَزِمَ) الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ (بِالْقَوْلِ) : أَيْ الصِّيغَةِ فَلِلْمُرْتَهِنِ مُطَالَبَةُ الرَّاهِنِ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ. (وَلَا يَتِمُّ) الرَّهْنُ (إلَّا بِالْقَبْضِ) : فَقَبْلَهُ يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَبَعْدَهُ يَخْتَصُّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ عَنْهُمْ وَعَنْ غَيْرِهِمْ كَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ.
-
(وَالْغَلَّةِ) : أَيْ غَلَّةِ الرَّهْنِ مِنْ كِرَاءٍ وَغَيْرِهِ (لِلرَّاهِنِ) لَا لِلْمُرْتَهِنِ. (وَتَوَلَّاهَا) : أَيْ الْغَلَّةَ (الْمُرْتَهِنُ لَهُ) : أَيْ لِلرَّاهِنِ (بِإِذْنِهِ) لِئَلَّا تَجُولَ يَدُ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ بِتَوَلِّيهِ قَبْضِهَا فَيَبْطُلُ. وَاحْتِيجَ لِإِذْنِهِ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِئَلَّا يَدَّعِيَ عَلَيْهِ الرَّاهِنُ أَنَّهُ أَكْرَى مَا يُسَاوِي عَشَرَةً بِخَمْسَةٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
-
(وَبَطَلَ) الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ] : أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلْ لِكُلٍّ الِاسْتِقْلَالَ وَإِلَّا جَازَ.
-
قَوْلُهُ: [بِالْقَوْلِ] : اخْتَلَفَ هَلْ يَفْتَقِرُ الرَّهْنُ لِلَّفْظِ مُصَرَّحٍ بِهِ فَلَوْ دَفَعَ رَجُلٌ إلَى آخَرَ سِلْعَةً، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ: أَمْسِكْهَا حَتَّى أَدْفَعَ لَك حَقَّك، هَلْ تَكُونُ رَهْنًا بِمُجَرَّدِ هَذَا اللَّفْظِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِالرَّهْنِيَّةِ؟ فَقَالَ أَشْهَبُ: تَكُونُ رَهْنًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَكُونُ رَهْنًا إلَّا بِالتَّصْرِيحِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يَتِمُّ الرَّهْنُ إلَّا بِالْقَبْضِ] : أَيْ قَبْلَ الْمَانِعِ، وَأَمَّا الْقَبْضُ بَعْدَ الْمَانِعِ فَلَا يُفِيدُ كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [كَمُؤَنِ التَّجْهِيزِ] : بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَمَعْنَاهُ: أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا مَاتَ وَقَدْ حَازَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يَخْتَصُّ بِهِ فِي دَيْنِهِ وَلَا يُبَاعُ فِي مُؤَنِ التَّجْهِيزِ.
-
قَوْلُهُ: [لِلرَّاهِنِ] : أَيْ وَيَجُوزُ شَرْطُهَا لِلْمُرْتَهِنِ إنْ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ لَا قَرْضٍ كَمَا يَأْتِي.
-
قَوْلُهُ: [قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ] : مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ " اُحْتِيجَ " .