[التيمم للجمعة والجنازة]

15 paragraphs · vol. 1, p. 183

  1. قَوْلُهُ: [وَلَا يَتَيَمَّمُ] إلَخْ: أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الطُّهْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ. فَعَدَمُ إجْزَاءِ تَيَمُّمِهِ لِلْجُمُعَةِ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.

    vol. 1, p. 183
  2. وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ، وَلَا لِجِنَازَةٍ، إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ وَلَا لِنَفْلٍ (اسْتِقْلَالًا) وَلَوْ وِتْرًا (إلَّا تَبَعًا لِفَرْضٍ إنْ اتَّصَلَ بِهِ) : أَمَّا الْجُمُعَةُ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا صَحِيحٌ حَاضِرٌ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ، لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا، وَهُوَ الظُّهْرُ، فَأَشْبَهَتْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ النَّفَلَ وَهُوَ لَا يَتَيَمَّمُ لِنَفْلٍ. وَأَمَّا الْجِنَازَةُ فَلِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ مَتَى وُجِدَ مُتَوَضِّئٌ غَيْرُهُ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَتْ النَّفَلَ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ. وَالْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لَا يَتَيَمَّمُ لِنَفْلٍ فَلَوْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى بِهِ الْجُمُعَةَ لَمْ تُجْزِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَلَوْ بِتَيَمُّمٍ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَخِلَافُ الْمَشْهُورِ نَظَرَ إلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ مُتَعَيِّنَةٌ عَلَيْهِ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ لَهَا بَدَلًا، فَقَالَ بِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ لَهَا كَغَيْرِهَا، وَهُوَ أَظْهَرُ مَدْرَكًا مِنْ الْمَشْهُورِ. فَلِذَا قُلْنَا: (وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ) أَيْ خِلَافَ الْمَشْهُورِ، هَذَا وَظَاهِرُ كَثِيرٍ مِنْ النُّقُولِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي عَادِمِ الْمَاءِ وَقْتَ أَدَائِهَا فَقَطْ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِهِ بَعْدَهَا، أَوْ فِيمَنْ خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ فَوَاتَهَا. وَأَمَّا الْعَادِمُ لَهُ فِي جَمِيعُ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ لَهَا -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 1, p. 184
  3. قَوْلُهُ: [وَالْأَظْهَرُ خِلَافُهُ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَشْهُورٍ. وَلِذَلِكَ سَيَأْتِي يَقُولُ: [وَهُوَ أَظْهَرُ] مَدْرَكًا مِنْ الْمَشْهُورِ.

  4. قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ] : أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ وَلَوْ تَعَيَّنَتْ.

  5. قَوْلُهُ: [وَلَوْ وِتْرًا] : أَيْ وَلَوْ مَنْذُورًا فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ، وَلَيْسَ كَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَتْ؛ لِأَنَّ مَا أَوْجَبَهُ الشَّارِعُ عَلَى الْمُكَلَّفِ قَوِيٌّ مِمَّا أَوْجَبَهُ هُوَ عَلَى نَفْسِهِ، فَتَدَبَّرْ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) .

  6. قَوْلُهُ: [هَذَا] : مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ افْهَمْ هَذَا.

  7. قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُ كَثِيرٍ] إلَخْ: قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: رَجَّحَ بَعْضٌ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ التَّيَمُّمِ لَهَا إذَا خَشِيَ بِطَلَبِ الْمَاءِ فَوَاتَهَا فَيَطْلُبَهُ لِظُهْرٍ، أَمَّا إنْ كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْمَاءِ بِالْمَرَّةِ فَيُصَلِّيَهَا بِالتَّيَمُّمِ كَالظُّهْرِ، وَلَكِنْ فِي تَوْضِيحِ الْأَصْلِ مَنَعَ إطْلَاقَ التَّيَمُّمِ، انْتَهَى. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَصَدِّقْ الشَّارِحَ فِي قَوْلِ: [وَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ] : أَيْ مَسْأَلَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا؛ وَهِيَ مَا إذَا خَشِيَ بِطَلَبِ الْمَاءِ فَوَاتَهَا، وَمَسْأَلَةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَهِيَ مَا إذَا كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ بِالْمَرَّةِ فَيُصَلِّيهَا بِالتَّيَمُّمِ وَلَا يَدَعُهَا وَيُصَلِّي الظُّهْرَ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ (ح) عَنْ ابْنِ يُونُسَ.

  8. جَزْمًا. وَالْوَجْهُ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ - أَيْ طَرِيقَتَانِ - لَا تُرَدُّ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، فَتَأَمَّلْ. وَكَذَا لَا يَتَيَمَّمُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ لِجِنَازَةٍ إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ مِنْ مُتَوَضِّئٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ، وَلَا لِنَفْلٍ اسْتِقْلَالًا وَلَوْ وِتْرًا إلَّا تَبَعًا لَفَرْضٍ كَأَنْ يَتَيَمَّمَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ ثُمَّ يُتْبِعُهُ بِنَفْلٍ أَوْ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي الشَّفْعَ وَالْوِتْرَ بِتَيَمُّمِ الْعِشَاءِ، بِشَرْطِ أَنْ يَتَّصِلَ النَّفَلُ بِالْفَرْضِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، فَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ فَصْلٍ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَرِيضَ وَالْمُسَافِرَ يَتَيَمَّمَانِ لِلْجِنَازَةِ تَعَيَّنَتْ أَمْ لَا، وَلِلنَّفْلِ اسْتِقْلَالًا، وَأَوْلَى تَبَعًا، كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا. وَأَمَّا الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ فَلَا يَتَيَمَّمُ لِنَفْلٍ وَلَوْ سُنَّةً اسْتِقْلَالًا، وَلَا لِجِنَازَةٍ إلَّا إذَا تَعَيَّنَتْ، وَقَوْلُهُ (إلَّا تَبَعًا) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، أَيْ لَكِنْ إنْ صَلَّى نَفْلًا بِتَيَمُّمٍ لِفَرْضٍ جَازَ بِالتَّبَعِيَّةِ لِذَلِكَ الْفَرْضِ، إنْ اتَّصَلَ بِالْفَرْضِ، وَكَذَا إنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ. وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ الْفَرْضُ بَعْدَهُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ، كَمَا سَيَنُصُّ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدَهُ.

    vol. 1, p. 185
  9. ــ

    [حاشية الصاوي]

  10. قَوْلُهُ: [بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ] : وَهَذَا التَّقَيُّدُ لِلْأُجْهُورِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ. فَوُجُودُ الْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ يَمْنَعُ مِنْ تَيَمُّمِ الْحَاضِرِ الصَّحِيحِ، وَفِي (ح) و (ر) خِلَافُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْحَاضِرُونَ الْأَصِحَّاءُ صَحَّتْ لَهُمْ مَعًا، وَيَجْرِي مَنْ لَحِقَ فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى سُقُوطِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ لِتَعَيُّنِهِ بِالشُّرُوعِ. وَعَدَمِ تَعَيُّنِهِ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالتَّمَامِ. وَفَائِدَةُ التَّعَيُّنِ حُرْمَةُ الْقَطْعِ لَا السُّقُوطِ عَنْ غَيْرِ الشَّارِعِ فِيهِ، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ.

  11. قَوْلُهُ: [بِشَرْطِ أَنْ يَتَّصِلَ] إلَخْ: وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ النَّوَافِلِ كَمَا أَفَادَهُ (ح) قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ (عب) : إنَّ شَرْطَ نِيَّتِهَا ضَعِيفٌ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) .

  12. قَوْلُهُ: [فَلَا يَضُرُّ يَسِيرُ فَصْلٍ] : أَيْ بَيْنَ النَّوَافِلِ وَالْفَرْضِ وَبَيْنَ النَّوَافِلِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ قَالَ فِي الْأَصْلِ: لَا إنْ طَالَ أَوْ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَيَسِيرُ الْفَصْلِ عَفْوٌ، وَمِنْهُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَقِّبَاتُ، وَأَنْ لَا يُكْثِرَ فِي نَفْسِهِ جِدًّا بِالْعُرْفِ (اهـ) وَقَالَ فِي تَكْرِيرِهِ: الْكَثْرَةُ جِدًّا كَالزِّيَادَةِ عَلَى التَّرَاوِيحِ مَعَ الشَّفْعِ وَالْوِتْرِ، فَيَجُوزُ فِعْلُهَا بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ الْكَثْرَةِ جِدًّا (اهـ) .

  13. قَوْلُهُ: [اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ] : أَيْ فِي قُوَّةِ الِاسْتِدْرَاكِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: [أَيْ لَكِنْ] إلَخْ.

  14. قَوْلُهُ: [وَكَذَا إنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّ تَقْدِيمَهُ عَلَيْهِ جَائِزٌ لَكِنْ لَا يَصِحُّ

    vol. 1, p. 186(وَجَازَ نَفْلٌ، وَمَسُّ مُصْحَفٍ، وَقِرَاءَةٌ، وَطَوَافٌ وَرَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ، وَصَحَّ الْفَرْضُ إنْ تَأَخَّرَتْ) : يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ - سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا صَحِيحًا أَوْ لَا - أَوْ لِنَفْلٍ اسْتِقْلَالًا، بِأَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ نَفْلًا وَجِنَازَةً، وَأَنْ يَمَسَّ بِهِ الْمُصْحَفَ، وَيَقْرَأَ الْقُرْآنَ إنْ كَانَ جُنُبًا، وَأَنْ يَطُوفَ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْهِ، وَسَوَاءٌ قَدَّمَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ الَّذِي قَصَدَهُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ أَوْ أَخَّرَهَا عَنْهُ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ كَمَا تَقَدَّمَ. لَكِنْ إنْ قَدَّمَ عَلَيْهَا مَا قَصَدَهُ بِالتَّيَمُّمِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ قَدَّمَهَا عَلَى مَا قَصَدَهُ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ نَفْلًا كَأَنْ تَيَمَّمَ مَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ لِصَلَاةِ الضُّحَى مَثَلًا جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ ذَلِكَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  15. الْفَرْضُ إلَّا إذَا تَأَخَّرَ عَنْهُ، وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ (ح) : أَنَّ الْقُدُومَ عَلَى فِعْلِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ قَبْلَهُ لَا يَجُوزُ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) وَعَلَى مَا قَالَهُ (ح) فَلَا يَرِدُ اعْتِرَاضٌ عَنْ خَلِيلٍ.