[ما يبيحه التيمم]
11 paragraphs · vol. 1, p. 186
- vol. 1, p. 186
قَوْلُهُ: [وَإِنْ تَقَدَّمَتْ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي الْجَوَازِ، وَمُقْتَضَى مَا قَالَهُ (ح) أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ وَتُجْزِئُ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ، جَوَازُ فِعْلِ مَا ذُكِرَ بِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ تَقَدَّمَ عَنْ الْمَنْوِيِّ أَوْ تَأَخَّرَ. وَشَرْطُ صِحَّةِ الْفَرْضِ إنْ تَأَخَّرَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَنْهُ لَا إنْ تَقَدَّمَتْ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا، فَلَا يَصِحُّ. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ قِرَاءَةً لَا تُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ. بَلْ تَقَدُّمُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَالْقِرَاءَةِ الَّتِي لَا تُخِلُّ بِالْمُوَالَاةِ، لَا يَضُرُّ، كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ. وَانْظُرْ لَوْ تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ أَوْ النَّفْلِ وَأَخْرَجَ بَعْضَ
vol. 1, p. 187النَّفَلَ الْمَقْصُودَ بَعْدَهَا. وَإِنْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِهِ فَرْضًا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُصَلِّيَهُ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا. فَقَوْلُهُ: (وَصَحَّ الْفَرْضُ إنْ تَأَخَّرَتْ) أَيْ صَحَّ الْفَرْضُ الَّذِي قُصِدَ لَهُ التَّيَمُّمُ مِنْ حَاضِرٍ صَحِيحٍ أَوْ مُسَافِرٍ أَوْ مَرِيضٍ إنْ قَدَّمَهُ عَلَيْهَا، لَا إنْ قَدَّمَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا صَرَّحْنَا بِهَذَا - وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا قَبْلَهُ - لِأَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: " إنْ تَأَخَّرَتْ " ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ: " وَجَازَ جِنَازَةٌ " إلَخْ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ تَجُوزُ مُطْلَقًا تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا عَلِمْت. فَلِذَا قَالَ الشُّرَّاحُ: هُوَ شَرْطٌ فِي مُقَدَّرٍ؛ أَيْ وَشَرْطُ صِحَّةِ الْفَرْضِ الْمَنْوِيِّ لَهُ التَّيَمُّمُ إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْهُ وَلَكِنْ لَا دَلِيلَ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ. وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ يَتَيَمَّمُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ غَيْرَ مَا نَوَاهُ مِنْهَا مُتَقَدِّمًا وَمُتَأَخِّرًا لَا الْفَرْضَ إذَا نَوَى لَهُ التَّيَمُّمَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا تَقَدَّمَ.
-
(لَا فَرْضٌ آخَرُ وَإِنْ قُصِدَا بِهِ، وَبَطَلَ الثَّانِي، وَإِنْ مُشْتَرِكَةً وَلَوْ مِنْ مَرِيضٍ) : أَيْ لَا يَصِحُّ فَرْضٌ آخَرُ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ قُصِدَا مَعًا بِتَيَمُّمٍ. فَالثَّانِي بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَتْ -
ــ
[حاشية الصاوي]
-
هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَهَلْ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ مَا أَخْرَجَهُ جَرْيًا عَلَى إخْرَاجِ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ مِنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ؟ وَهُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْحَاشِيَةِ، أَوْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ الْمُخْرَجَ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ؟ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى (عب) (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ.
-
قَوْلُهُ: [إذْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ] إلَخْ: هَذَا عَلَى غَيْرِ مَا قَالَهُ (ح) كَمَا عَلِمْت.
-
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ] : أَيْ وَلَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا.
-
[تَنْبِيه التَّيَمُّم لنافلة]
-
قَوْلُهُ: [وَإِنْ مُشْتَرِكَةً] : رَدٌّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى أَصْبَغَ حَيْثُ قَالَ: إذَا صَلَّى فَرْضَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ بِتَيَمُّمٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ ثَانِيَةَ ثَانِيَةَ فِي الْوَقْتِ، وَأَمَّا ثَانِيَةُ غَيْرِهِمَا فَيُعِيدُهَا أَبَدًا، وَتَصِحُّ الْأُولَى عَلَى كُلِّ حَالٍ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . تَنْبِيهٌ:
كَمَا لَا تَصِحُّ النَّافِلَةُ بِالْوُضُوءِ الْمُسْتَحَبِّ، كَالْوُضُوءِ لِزِيَارَةِ الْأَوْلِيَاءِ، لَا تَصِحُّ بِالتَّيَمُّمِ لِذَلِكَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: " لَا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ " ، فَإِنَّ اللَّامَ فِي كَلَامِهِ مُقْحَمَةٌ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ لَا بِتَيَمُّمِ مَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَقِرَاءَةِ غَيْرِ الْجُنُبِ (اهـ) .
- vol. 1, p. 188
الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ مُشْتَرِكَةً فِي الْوَقْتِ مَعَ الْأُولَى، كَالْعَصْرِ مَعَ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ التَّيَمُّمُ مِنْ مَرِيضٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ إعَادَتُهُ.
-
(وَلَزِمَ شِرَاءُ الْمَاءِ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ وَإِنْ بِذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) : أَيْ يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَاءً لِطَهَارَتِهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِالثَّمَنِ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ؛ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، إنْ كَانَ غَنِيًّا بِبَلَدِهِ أَوْ يُتَرَجَّى الْوَفَاءُ بِبَيْعِ شَيْءٍ أَوْ اقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. وَمَحَلُّ وُجُوبِ شِرَائِهِ إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ الثَّمَنِ فِي مَصَارِفِهِ، وَإِلَّا جَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ كَمَا لَوْ زَادَ الثَّمَنُ عَلَى الْمُعْتَادِ وَلَوْ غَنِيًّا.
-
(وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَاقْتِرَاضه) : أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُ هِبَتِهِ إذَا وُهِبَ لَهُ لِأَجْلِ التَّطَهُّرِ بِهِ، لِأَنَّ الْمِنَّةَ فِيهِ ضَعِيفَةٌ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ. وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا أَنْ يَقْتَرِضَهُ إنْ رَجَا الْوَفَاءَ.
-
(وَطَلَبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَلَبًا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ دُونَ الْمِيلَيْنِ، إلَّا إذَا ظَنَّ عَدَمَهُ) : يَعْنِي -
ــ
[حاشية الصاوي]