[رجوع المرتهن بالنفقة]
16 paragraphs · vol. 3, p. 334
- vol. 3, p. 334
قَوْلُهُ: [وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ عَلَى الرَّاهِنِ بِنَفَقَتِهِ] : أَيْ الَّتِي شَأْنُهَا الْوُجُوبُ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَمْلُوكُ رَهَنَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى شَجَرٍ خِيفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالنَّفَقَةِ وَلَا تَكُونُ فِي الذِّمَّةِ، قَالَ ر وَهَذَا الْحَمْلُ صَوَابٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْعَقَارَ كَانَ لِشَجَرٍ لَا كَالْحَيَوَانِ لِأَنَّ نَفَقَتَهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَقِيلَ: إنَّ الْعَقَارَ كَالْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَهَنَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِافْتِقَارِهِ لِلْإِصْلَاحِ فَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ فَيَرْجِعُ بِهَا فِي ذِمَّتِهِ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْأَشْجَارِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ] : رَدَّ " لَوْ " قَوْلُ أَشْهَبَ: إنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى الرَّهْنِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِيهَا تَكُونُ فِي الرَّهْنِ مَبْدَأٌ بِهَا فِي ثَمَنِهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَيَكُونُ مُقَدَّمًا عَلَى الْغُرَمَاءِ] إلَخْ: فَإِنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى قِيمَةِ الضَّالَّةِ فَلَا تَرْجِعُ بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ عَلَى رَبِّهَا وَضَاعَتْ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الضَّالَّةِ وَالرَّهْنِ أَنَّ الضَّالَّةَ لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهَا حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ مَعْرُوفٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَلَوْ شَاءَ طَلَبَهُ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ، فَإِنْ امْتَنَعَ أَوْ غَابَ رَفَعَ لِلْحَاكِمِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ] : الْحَاصِلُ أَنَّ أَحْوَالَ الْإِنْفَاقِ عَلَى الرَّهْنِ ثَلَاثٌ: الْأُولَى: أَنْ يَقُولَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَى الرَّهْنِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ النَّفَقَةُ فِي الذِّمَّةِ قَطْعًا. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَيْهِ وَهُوَ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ فَالرَّهْنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ رَهْنٌ فِي النَّفَقَةِ اتِّفَاقًا. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَقُولَ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَأْوِيلَانِ، وَمِثْلُهَا عِنْدَ خَلِيلٍ. أَمَّا إذَا قَالَ: أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَقِيلَ يَكُونُ رَهْنًا فِيهَا لِأَنَّهُ مِنْ الصَّرِيحِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ رَهْنًا فِيهَا وَعَلَيْهِ لَوْ بِيعَ الرَّهْنُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ
vol. 3, p. 335إذَا قَالَ: أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ، أَوْ: أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ أَيْضًا، فَذَلِكَ سَوَاءٌ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ بِالنَّفَقَةِ. ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ غَابَ وَقَالَ الْإِمَامُ: أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَالضَّالَّةِ (اهـ) - نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ.
-
(وَإِنْ أَنْفَقَ) الْمُرْتَهِنُ (عَلَى) رَهْنٍ (نَحْوَ شَجَرٍ) وَنَحْوُهُ الزَّرْعُ (خِيفَ عَلَيْهِ) التَّلَفُ بَعْدَ سَقْيِهِ وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ، وَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَلَمْ يَأْذَنْ لِلْمُرْتَهِنِ فِي ذَلِكَ وَقْتَ انْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهُ فَاحْتِيجَ لِإِجْرَائِهِ لَهُ أَوْ لِإِصْلَاحِ بِئْرِهِ فَأَنْفَقَ الرَّاهِنُ، (بَدَأَ) بِالثَّمَرِ أَوْ بِحَبِّ الزَّرْعِ (بِالنَّفَقَةِ) الَّتِي صَرَفَهَا الرَّاهِنُ عَلَى ذَلِكَ، فَتُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ وَلَا تَكُونُ النَّفَقَةُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَالدَّيْنُ عَشَرَةٌ، فَإِنَّ الْخَمْسَةَ الْفَاضِلَةَ تَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَيَتْبَعُ ذِمَّتَهُ بِمَا بَقِيَ وَشَارِحُنَا اخْتَارَ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ الطَّرِيقَةَ الْأُولَى.
-
قَوْلُهُ: [وَيَكُونُ الرَّهْنُ بِالنَّفَقَةِ] أَيْ فِي النَّفَقَةِ " فَالْبَاءُ " بِمَعْنَى " فِي " وَالْمَعْنَى: وَيَكُونُ الرَّهْنُ مَرْهُونًا فِي النَّفَقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصْرَ النَّفَقَةِ فِي الرَّهْنِ كَالضَّالَّةِ لِأَنَّهُ هُنَا إذَا لَمْ يَفِ الرَّهْنُ اتَّبَعَ الذِّمَّةَ.
-
قَوْلُهُ: [وَالْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ] : مَعْطُوفٌ عَلَى سَقْيِهِ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ عَدَمٌ.
-
قَوْلُهُ: [فَأَنْفَقَ الرَّاهِنُ] صَوَابُهُ الْمُرْتَهِنُ تَأَمَّلْ.
-
قَوْلُهُ: [بَدَأَ بِالثَّمَرِ] : قَالَ عب: مَعْنَى التَّبْدِئَةِ بِمَا أَنْفَقَ أَنَّ مَا أَنْفَقَهُ يَكُونُ فِي ثَمَرِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ وَفِي رِقَابِ النَّخْلِ، فَإِنْ سَاوَى مَا ذَكَرَ النَّفَقَةَ أَخَذَهَا الْمُرْتَهِنُ، وَإِنْ قَصُرَ ذَلِكَ عَنْ نَفَقَتِهِ لَمْ يَتْبَعْ الرَّاهِنَ بِالزَّائِدِ وَضَاعَ عَلَيْهِ وَكَانَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ بِدَيْنِهِ، بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ الْمُتَعَلِّقِ إنْفَاقُهُ فِيهَا بِذِمَّةِ الرَّاهِنِ. فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ عَنْ نَفَقَتِهِ بَدَأَ بِهَا فِي دَيْنِهِ، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ (اهـ) أَيْ. وَالْمَوْضُوعُ: أَنَّهُ جَعَلَ النَّفَقَةَ فِي الرَّهْنِ. وَالْبَاءُ فِي " بِالثَّمَرِ " وَفِي " بِحَبِّ الزَّرْعِ " بِمَعْنَى: " فِي " وَالْبَاءُ فِي النَّفَقَةِ لِلتَّعْدِيَةِ.
-
قَوْلُهُ: [الَّتِي صَرَفَهَا الرَّاهِنُ] : صَوَابُهُ الْمُرْتَهِنُ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا تَكُونُ النَّفَقَةُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ] : الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّفَقَةِ عَلَى الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ دَخَلَ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، فَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَ الرَّهْنِ رَهْنًا بِهِ كَانَ سَلَفًا مِنْهُ لِلرَّاهِنِ بِخِلَافِ هَدْمِ الْبِئْرِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَلَمَّا كَانَ إحْيَاءُ
vol. 3, p. 336(وَلَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى الْإِنْفَاقِ) عَلَى الشَّجَرِ وَالزَّرْعِ مُطْلَقًا (وَلَوْ اشْتَرَطَ) الرَّهْنَ (فِي) صُلْبِ (الْعَقْدِ) لِلدَّيْنِ فَأَوْلَى إذَا كَانَ تَطَوُّعًا بَعْدَهُ، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى عَدَمِ الْجَبْرِ إذَا تَطَوَّعَ بِهِ. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ جُبِرَ. وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ، لَكِنَّهُ إنْ أَنْفَقَ بَدَأَ بِهَا عَلَى الدَّيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
-
ثُمَّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى ضَمَانِ الرَّهْنِ وَعَدَمِهِ فَقَالَ: (وَضَمِنَ) الرَّهْنَ (مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ) الرَّهْنُ (بِيَدِهِ وَهُوَ مِمَّا يُعَابُ عَلَيْهِ) : أَيْ يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ عَادَةً، كَالْحُلِيِّ وَالثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ وَالْكُتُبِ، لَا إنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ الْحَيَوَانُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ أَوْ تَلَفَهُ (وَلَمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ إنَّمَا يَحْصُلُ عَنْ إنْفَاقٍ بَدَأَ بِهِ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ فَإِنْ أَنْفَقَ بِإِذْنٍ لِلرَّاهِنِ أَوْ بِدُونِ عِلْمِهِ فَالنَّفَقَةُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ كَذَا فِي الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا إذَا اشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ جُبِرَ] : اسْتَشْكَلَ جَبْرُهُ بِأَنَّ الشَّخْصَ لَا يُجْبَرُ عَلَى إصْلَاحِ شَيْئِهِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ إنَّمَا جُبِرَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ.