[بقاء جميع الرهن إذا بقي بعض الدين]
6 paragraphs · vol. 3, p. 339
- vol. 3, p. 339
قَوْلُهُ: [فَجَمِيعُ الرَّهْنِ فِيمَا بَقِيَ] : أَيْ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ رَهْنٌ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ الدَّيْنِ وَلِأَنَّهُ قَدْ تُحَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ وَكَمَا أَنَّ جَمِيعَ الرَّهْنِ يَبْقَى فِيمَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ لَوْ اسْتَحَقَّ بَعْضَ الرَّهْنِ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا كَانَ مَا بَقِيَ رَهْنًا فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ عَكْسَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ. فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ فِيمَا يَنْقَسِمُ قُسِّمَ وَبَقِيَ نَصِيبُ الرَّاهِنِ رَهْنًا، وَإِلَّا بِيعَ جَمِيعُهُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكَاتِ الَّتِي لَا تَنْقَسِمُ إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْبَيْعَ. فَإِنْ اسْتَحَقَّ كُلُّهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ فَيَبْقَى الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ كَبَعْدِ الْقَبْضِ إنْ غَرَّهُ الرَّاهِنُ، وَإِلَّا بَقِيَ الدَّيْنُ بِلَا رَهْنٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بَعْدَ قَبْضِهِ جُبِرَ عَلَى حَلِفِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَا يُتَصَوَّرُ اسْتِحْقَاقُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَتَعَدَّدَ الرَّاهِنُ] : أَيْ كَمَا لَوْ رَهَنَ زَيْدٌ وَعَمْرٌو دَارًا يَمْلِكَانِهَا مِنْ بَكْرٍ فَكُلُّ مَنْ قَضَى دَيْنَهُ مُكِّنَ مِنْ حِصَّتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْحِصَّةُ تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ فَتَقْيِيدَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ يَنْقَسِمُ لَا يَسْلَمُ.
- vol. 3, p. 340
فَلَهُ أَخْذُ مَنَابِهِ مِنْ الرَّاهِنِ إنْ كَانَ يَنْقَسِمُ، (أَوْ) يَتَعَدَّدُ (الْمُرْتَهِنُ) ، فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ دَيْنَهُ رَدَّ مِنْ الرَّهْنِ الْمُتَعَدِّدِ، كَثِيَابٍ، أَوْ الْمُتَّحِدِ الْمُنْقَسِمِ مَا عِنْدَهُ مِنْهُ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ رَهَنَ دَارًا مِنْ رَجُلَيْنِ صَفْقَةً فَقَضَى أَحَدُهُمَا حَقَّهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّارِ.
-
(وَالْقَوْلُ) عِنْدَ تَنَازُعِ الْمُتَرَاهِنَيْنِ - كَأَنْ يَقُولَ رَبُّ السِّلْعَةِ لِلْمُرْتَهِنِ: هِيَ عِنْدَك أَمَانَةٌ أَوْ عَارِيَّةٌ وَدَيْنُك بِلَا رَهْنٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ هِيَ رَهْنٌ، وَقَدْ يَدَّعِي الْمُرْتَهِنُ نَفْيَ الرَّهْنِ وَرَبُّ السِّلْعَةِ يَدَّعِي الرَّهْنِيَّةَ كَمَا إذَا كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَضَاعَتْ مِنْهُ فَيَدَّعِي رَبُّهَا أَنَّهَا رَهْنٌ لِيُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ - (لِمُدَّعِي نَفْيِ الرَّهْنِيَّةِ) مِنْهُمَا لِتَمَسُّكِهِ بِالْأَصْلِ. وَمَنْ ادَّعَى الرَّهْنِيَّةَ فَقَدْ أَثْبَتَ وَصْفًا زَائِدًا فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ.
-
(وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي مَقْبُوضٍ، فَقَالَ الرَّاهِنُ) : هُوَ (عَنْ دَيْنِ الرَّهْنِ) ، وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ: هُوَ عَنْ غَيْرِهِ (حَلَفَا) : أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ (وَوُزِّعَ) الْمَقْبُوضُ عَلَى الدَّيْنَيْنِ مَعًا كَالْمُحَاصَّةِ. (كَأَنْ نَكَلَا) فَإِنَّهُ يُوَزِّعُ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِهِمَا، وَقُضِيَ لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ، وَيَبْدَأُ الرَّاهِنُ (كَالْحَمَالَةِ) : تَشْبِيهٌ فِي التَّوْزِيعِ بَعْدَ حِلْفِهِمَا؛ فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ دَيْنَانِ أَحَدُهُمَا بِحَمِيلٍ وَالثَّانِي بِغَيْرِ حَمِيلٍ فَقَضَاهُ أَحَدُهُمَا فَادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ أَنَّهُ عَنْ الَّذِي بِلَا حَمِيلٍ وَادَّعَى الْمَدِينُ أَنَّهُ عَنْ الَّذِي بِحَمِيلٍ، أَوْ يَكُونُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنَانِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [أَوْ يَتَعَدَّدُ الْمُرْتَهِنُ] : أَيْ كَمَا لَوْ رَهَنَ زَيْدٌ عُمْرًا وَبَكْرًا رَهْنًا وَفِي أَحَدِهِمَا حَقُّهُ كَانَ لَهُ أَخْذِ حِصَّتِهِ مِنْ الرَّهْنِ إذَا كَانَ يَنْقَسِمُ، وَإِلَّا كَانَتْ تِلْكَ الْحِصَّةُ أَمَانَةً عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي. أَوْ يُجْعَلُ الرَّهْنُ كُلُّهُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ وَلَا يُمَكَّنُ الرَّاهِنُ مِنْهُ لِئَلَّا يَبْطُلَ حَوْزُ رَهْنِ الثَّانِي. وَمِثَالُ تَعَدُّدِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ: رَجُلَانِ رَهَنَا دَارًا لَهُمَا مِنْ رَجُلَيْنِ فَقَضَى أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ كَانَ لَهُ أَخْذُ حِصَّتِهِ مِنْ الرَّهْنِ.