[أحوال إحاطة الدين]

41 paragraphs · vol. 3, p. 345

Page 1 of 2

  1. بَابٌ فِي الْفَلَسِ وَأَحْكَامِهِ وَالْفَلَسُ يُسْتَعْمَلُ عِنْدَهُمْ فِي الْعَدَمِ. وَالتَّفْلِيسُ أَعَمُّ وَأَخَصُّ.

    vol. 3, p. 345
  2. وَاعْلَمْ أَنَّ لِمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنَ بِمَالِهِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: الْأُولَى قَبْلَ التَّفْلِيسِ: وَهِيَ مَنْعُهُ وَعَدَمُ جَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ مِنْ هِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَعِتْقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، كَخِدْمَةٍ وَإِقْرَارٍ بِدَيْنٍ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ.

  3. ــ

    [حاشية الصاوي]

  4. [بَابٌ فِي الْفَلَسِ وَأَحْكَامِهِ] [أحوال إحاطة الدِّين]

  5. بَابٌ لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُتَعَلِّقِ الرَّهْنِ - وَكَانَ مِنْهُ الْحَجْرُ الْخَاصُّ عَلَى الرَّاهِنِ وَمَنْعُهُ التَّصَرُّفَ فِي الرَّهْنِ إلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ - شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحَجَرِ الْعَامِ: وَهُوَ إحَاطَةُ الدَّيْنِ وَالْفَلَسِ. وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: عَدَمُ الْمَالِ، وَالتَّفْلِيسُ: خَلْعُ الرَّجُلِ مِنْ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ. وَالْمُفْلِسُ: الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْفَلَسِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَحَدَ النُّقُودِ - عِيَاضٌ: أَيْ أَنَّهُ صَارَ صَاحِبَ فُلُوسٍ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَا ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي كُلٍّ مِنْ عَدَمِ الْمَالِ. يُقَالُ: أَفْلَسَ الرَّجُلُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ فَهُوَ مُفْلِسٌ.

  6. وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ [فِي الْفَلَسِ] : أَيْ تَعْرِيفُهُ وَحَقِيقَتُهُ وَبِأَحْكَامِهِ مَسَائِلِهِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ.

  7. قَوْلُهُ: [يُسْتَعْمَلُ عِنْدَهُمْ فِي الْعَدَمِ] : أَيْ فِي عَدَمِ الْمَالِ بِأَنْ يُحِيطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ.

  8. قَوْلُهُ: [وَالتَّفْلِيسُ أَعَمُّ وَأَخَصُّ] : فَالْأَعَمُّ هُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ خَلْعُ الْمَالِ وَالْأَخَصُّ خَلْعُهُ بِالْفِعْلِ.

  9. قَوْلُهُ: [مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِفِعْلِهِ] : أَيْ وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ كَكِسْرَةٍ لِسَائِلٍ وَضَحِيَّةٍ وَنَفَقَةِ ابْنِهِ وَأَبِيهِ دُونَ سَرَفٍ فِي الْجَمِيعِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ.

  10. قَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ] : أَيْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ.

  11. وَقَوْلُهُ: [وَمَنْعُهُ حَتَّى مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ] : أَيْ وَلَوْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ.

  12. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: تَفْلِيسٌ عَامٌّ وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَلَهُمْ سَجْنُهُ وَمَنْعُهُ حَتَّى مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ، نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: تَفْلِيسٌ خَاصٌّ وَهُوَ خَلْعُ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ. وَإِلَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:

    (الْفَلَسُ إحَاطَةُ الدَّيْنِ بِمَالِ الْمَدِينِ) : فَيَمْنَعُهُ الْهِبَةَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا لَا الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالتَّصَرُّفَ اللَّازِمَ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ. (وَالتَّفْلِيسُ الْأَعَمُّ: قِيَامُ ذِي دَيْنٍ حَلَّ) أَجَلُهُ أَوْ كَانَ حَالًّا أَصَالَةً (عَلَى مَدِينٍ) لَهُ (لَيْسَ لَهُ) : أَيْ لِلْمَدِينِ مِنْ الْمَالِ (مَا يَفِي بِهِ) : أَيْ بِالدَّيْنِ بِأَنْ كَانَ مَا مَعَهُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ، وَكَذَا إذَا كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِمَّا سَيَأْتِي، إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَا يُنْقِصُ مَالَهُ عَنْ الدَّيْنِ.

    vol. 3, p. 346
  13. ــ

    [حاشية الصاوي]

  14. وَقَوْلُهُ: [وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ] : كِنَايَةٌ عَنْ مَنْعِهِ مِنْ جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ.

  15. قَوْلُهُ: [وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ] : كَالِاسْتِثْنَاءِ مِمَّا قَبْلَهُ الَّذِي هُوَ عُمُومُ الْمَنْعِ.

  16. قَوْلُهُ: [وَإِلَى الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ] إلَخْ: لَكِنَّ تَسْمِيَتَهُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى مُفْلِسًا بِاعْتِبَارِ التَّهَيُّؤِ وَالصَّلَاحِيَةِ لَا بِالْفِعْلِ.

  17. قَوْلُهُ: [إحَاطَةُ الدَّيْنِ بِمَالِ الْمَدِينِ] : أَيْ بِأَنْ زَادَ الدَّيْنُ عَلَى مَالِ الْمَدِينِ أَوْ سَاوَاهُ.

  18. قَوْلُهُ: [ذِي دَيْنٍ حَلَّ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ لَا يَمْنَعُ الْغَرِيمَ مِنْ التَّبَرُّعِ، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا فِي التَّتَّائِيِّ نَقْلًا عَنْ شَيْخِهِ السَّنْهُورِيِّ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُهُ.

  19. قَوْلُهُ [إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِمَا يُنْقِصُ مَالَهُ عَنْ الدَّيْنِ] : أَيْ كَمَا إذَا كَانَ يَمْلِكُ مِائَةً وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّبَرُّعُ بِسِتِّينَ.

  20. فَلَهُ مَنْعُهُ) : أَيْ مَنْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (مِنْ تَبَرُّعِهِ) بِهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَحَبْسٍ وَإِخْدَامٍ وَحَمَالَةٍ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَمِنْ التَّبَرُّعِ قَرْضُهُ، فَيُمْنَعُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: " وَمِنْ تَبَرُّعِهِ " لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ بَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ، لِأَنَّ التَّفْلِيسَ الْأَعَمَّ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ - خِلَافًا لِظَاهِرِ ابْنِ عَرَفَةَ - بِخِلَافِ مُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ بِلَا قِيَامٍ فَلَا تُمْنَعُ الْمُعَاوَضَاتُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ هَذَا هُوَ النَّقْلُ. (وَ) مَنَعَهُ (مِنْ إعْطَاءِ كُلِّ مَا بِيَدِهِ) مِنْ الْمَالِ (لِبَعْضٍ) مِنْ الْغُرَمَاءِ دُونَ بَعْضٍ (أَوْ) إعْطَاءِ (بَعْضِهِ) : أَيْ بَعْضَ مَا بِيَدِهِ (قَبْلَ) حُلُولِ (الْأَجَلِ) ، وَكَذَا بَعْدَهُ إنْ كَانَ الْبَاقِي لَا يَصْلُحُ لِلْمُعَامَلَةِ. (وَ) مَنَعَهُ مِنْ (إقْرَارِهِ لِمُتَّهَمٍ عَلَيْهِ) : مِنْ وَلَدٍ وَنَحْوِهِ وَزَوْجَةٍ يَمِيلُ لَهَا وَصِدِّيقٍ مُلَاطِفٍ. وَيُرَدُّ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ.

    vol. 3, p. 347
  21. ــ

    [حاشية الصاوي]

  22. قَوْلُهُ: [مِنْ تَبَرُّعِهِ] : مُتَعَلِّقٌ بِمَنْعِ.

  23. قَوْلُهُ: [وَحَمَالَةٍ] : أَيْ ضَمَانٍ لِأَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ الصَّدَقَةِ.

  24. قَوْلُهُ: [وَمِنْ التَّبَرُّعِ قَرْضُهُ] : أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ عَدِيمٍ خِلَافًا لِتَقْيِيدِهِ فِي الْأَصْلِ بِالْعَدِيمِ.

  25. قَوْلُهُ: [فَلَا تَمْنَعُ الْمُعَاوَضَاتُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ] : أَيْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ.

  26. قَوْلُهُ: [مِنْ إعْطَاءِ كُلِّ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ لِبَعْضٍ] : فَإِنْ وَقَعَ وَأَعْطَى جَمِيعَ مَا بِيَدِهِ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ كَانَ لِغَيْرِهِ رَدُّ الْجَمِيعِ عَلَى الظَّاهِرِ وَلَا يَبْقَى الْبَعْضُ الْجَائِزُ الَّذِي يَسُوغُ إعْطَاؤُهُ لَهُ مِنْ بَابِ قَوْلِهِمْ الصَّفْقَةُ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا فَسَدَتْ كُلُّهَا وَلَا فَرْقَ فِي إعْطَاءِ الْكُلِّ بَيْنَ كَوْنِ الْإِعْطَاءِ قَبْلَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ.

  27. قَوْلُهُ: [قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ] : أَيْ لِأَنَّ مَنْ عَجَّلَ مَا أُجِّلَ عُدَّ مُسَلِّفًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ السَّلَفِ.

  28. قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ] : الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفْلِسِ وَمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ مِنْ أَنَّ إقْرَارَ كُلٍّ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ إنَّمَا يَمْضِي إذَا كَانَ دَيْنَ الْغُرَمَاءِ ثَابِتًا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالْبَيِّنَةِ كَمَا أَنَّ إقْرَارَ كُلٍّ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ لَا يَمْضِي سَوَاءٌ كَانَ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ ثَابِتًا بِالْإِقْرَارِ أَوْ الْبَيِّنَةِ.

  29. وَ) مِنْ (تَزَوُّجِهِ أَكْثَرَ مِنْ) زَوْجَةٍ (وَاحِدَةٍ) وَأَمَّا الْوَاحِدَةُ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا إنْ كَانَتْ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْدَقَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، فَلَوْ كَانَ مُتَزَوِّجًا فَيُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ أُخْرَى. (وَ) مَنَعَهُ مِنْ (حِجَّةِ الصَّرُورَةِ) : لِأَنَّ مَالَهُ الْآنَ لِلْغُرَمَاءِ فَحَجُّ التَّطَوُّعِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ. (وَ) مُنِعَ مِنْ (سَفَرٍ) لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إنْ حَلَّ دَيْنُهُ أَوْ كَانَ يَحِلُّ بِغَيْبَتِهِ. وَهَذَا يَجْرِي حَتَّى فِي غَيْرِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ حَيْثُ لَمْ يُوَكِّلْ مَنْ يُوَفِّي عَنْهُ دَيْنَهُ. (لَا رَهْنَ) فِي دَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَهُوَ صَحِيحٌ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ، وَأَمَّا الْمَرِيضُ فَيُمْنَعُ مِنْ الرَّهْنِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ، بِخِلَافِ الْمَرِيضِ غَيْرِ الْمَدِينِ فَيَجُوزُ قَطْعًا إذْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِي مُعَامَلَاتِهِ. (وَ) لَا يُمْنَعُ مِنْ (نَفَقَةِ عِيدٍ وَأُضْحِيَّةٍ بِالْمَعْرُوفِ) فِيهِمَا دُونَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 3, p. 348
  30. قَوْلُهُ: [وَأَصْدَقَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا] : فَإِنْ أَصْدَقَهَا أَكْثَرَ فَلِغُرَمَائِهِ الزَّائِدُ يَرْجِعُونَ عَلَيْهَا بِهِ وَكَانَ ذَلِكَ الزَّائِدُ دَيْنًا لَهَا عَلَيْهِ.

  31. قَوْلُهُ: [فَيُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ أُخْرَى] : أَيْ إنْ كَانَتْ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ تُعِفُّهُ.

  32. قَوْلُهُ: [فَحَجُّ التَّطَوُّعِ أَوْلَى بِالْمَنْعِ] : فِيهِ رَدٌّ عَلَى ابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ تَرَدَّدَ فِي تَزْوِيجِهِ أَرْبَعًا وَفِي حِجَّةِ التَّطَوُّعِ.

  33. قَوْلُهُ: [وَمُنِعَ مِنْ سَفَرٍ لِتِجَارَةٍ] : أَيْ حَيْثُ كَانَ مُوسِرًا، فَشُرُوطُ مَنْعِهِ ثَلَاثَةٌ: حُلُولُ الدَّيْنِ بِغِيبَتِهِ، وَإِيسَارُهُ بِهِ وَلَمْ يُوَكِّلْ فِي قَضَائِهِ.

  34. قَوْلُهُ: [لَا رَهْنَ فِي دَيْنٍ] : أَيْ لَا يُمْنَعُ مِنْ دَفْعِ رَهْنٍ بِشُرُوطٍ سِتَّةٍ: إنْ كَانَ الْمَرْهُونُ بَعْضَ مَالِهِ، فِي مُعَامَلَةٍ حَدَّثَتْ، اُشْتُرِطَ فِيهَا الرَّهْنُ، لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَالرَّهْنُ صَحِيحٌ، وَأَصَابَ وَجْهَ الرَّهْنِ بِأَلَّا يَرْهَنَ كَثِيرًا فِي قَلِيلٍ - أَفَادَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِ عب قَالَ بْن: لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الشُّرُوطَ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْجَوَازَ مُطْلَقٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَرِّجْ شَارِحُنَا عَلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ.

  35. قَوْلُهُ: [غَيْرِ الْمَدِينِ] : أَيْ غَيْرِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ.

  36. قَوْلُهُ: [فِي مُعَامَلَاتِهِ] : أَيْ وَلَا فِي تَبَرُّعَاتِهِ مِنْ الثُّلُثِ.

  37. السَّرَفِ، فَيُمْنَعُ مِنْهُ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ دُونَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ. عَلَيْهِ فَإِنْ قَامُوا فَلَهُمْ مَنْعُهُ حَتَّى مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مُقَابِلِ مَا لِابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ: أَيْ وَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ وَابْنِ عَرَفَةَ.

    vol. 3, p. 349
  38. (وَلَهُ) : أَيْ لِلْغَرِيمِ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَ (رَفْعُهُ) : أَيْ رَفْعُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ (لِلْحَاكِمِ فَيَحْكُمُ) بَعْدَ إثْبَاتِ إحَاطَةِ الدَّيْنِ بِمَالِهِ مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ الشُّرُوطِ (بِخَلْعِ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ، حَضَرَ) الْمَدِينُ (أَوْ غَابَ) وَلَا يَتَوَقَّفُ الْحُكْمُ عَلَى حُضُورِهِ فَيَقْتَسِمُونَهُ بِالْمُحَاصَّةِ (وَ) هَذَا (هُوَ) التَّفْلِيسُ (الْأَخَصُّ) . وَاسْتَشْكَلَ تَسْمِيَةُ الْأَوَّلِ بِالْأَعَمِّ وَهَذَا بِالْأَخَصِّ، بِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَعَمِّ مَا يَشْمَلُ الْأَخَصَّ وَزِيَادَةً، وَالْأَخَصُّ مَا انْدَرَجَ تَحْتَ الْأَعَمِّ كَالْإِنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ، وَلَيْسَ الْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ جِنْسَ الْأَعَمِّ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَدِينِ وَجِنْسَ الْأَخَصِّ حُكْمُ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ. وَأُجِيبُ: بِأَنَّ الْأَعَمِّيَّةَ وَالْأَخَصِّيَّةَ بِاعْتِبَارِ الْأَحْكَامِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  39. قَوْلُهُ: [وَهَذَا ظَاهِرٌ] : إلَخْ اسْمُ الْإِشَارَةِ عَائِدٌ عَلَى تَصَرُّفَاتِهِ الَّتِي لَا يُمْنَعُ مِنْهَا كَانَ بِمُعَاوَضَةٍ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ وَرَهْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَتَزَوُّجِهِ وَاحِدَةً وَنَفَقَةِ عِيدٍ وَأُضْحِيَّةٍ.

  40. قَوْلُهُ: [أَوْ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ] : أَشَارَ بِجَوَابٍ ثَانٍ عَنْ الْمُصَنِّفِ.