[تقسيم ما تحصل على الدائنين]
9 paragraphs · vol. 3, p. 360
- vol. 3, p. 360
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ] : أَيْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُقَسِّمُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُكَلِّفَهُمْ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِحَصْرِهِمْ وَمَوْتِ مُوَرِّثِهِمْ وَرُتْبَتِهِمْ مِنْ الْمَيِّتِ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَدَهُمْ مَعْلُومٌ بِالْجِيرَانِ وَأَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا كُلْفَةَ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَيْهِمْ.
-
قَوْلُهُ: [بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ] : أَيْ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَقْصِدُ إخْفَاءَهُ غَالِبًا، فَإِثْبَاتُ حَصْرِ الْغُرَمَاءِ مُتَعَسِّرٌ، ثُمَّ إنَّهُ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ لِلْوَرَثَةِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْقَطْعِ، فَلَوْ قَالَ: لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ هَذَا قَطْعًا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الْأَصْلِ.
- vol. 3, p. 361
وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ) : أَيْ بِالْقَسْمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ (إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ) : لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ غَرِيمٍ وَالذِّمَّةُ قَدْ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الْفَلَسِ فَلَا يُسْتَأْنَى لِعَدَمِ خَرَابِهَا.
-
(وَ) إذَا اقْتَسَمُوا مَا تَحَصَّلَ مَعَ الْمُفْلِسِ (انْفَكَّ حَجْرُهُ بِلَا) احْتِيَاجٍ فِي فَكِّهِ إلَى (حُكْمٍ) مِنْ الْحَاكِمِ، وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَنْهُمْ مَالٌ عِنْدَهُ. فَإِنْ نَكَلَ فَلَا يَنْفَكُّ حَجْرُهُ.
-
وَإِذَا انْفَكَّ حَجْرُهُ (فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ أَيْضًا) كَمَا حُجَرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا (إنْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ) بَعْدَ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ؛ كَمِيرَاثٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَدِيَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ الْأَوَّلَ كَانَ فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ وَانْفَكَّ حَجْرٌ فَيَتَصَرَّفُ فِيمَا حَدَثَ إلَى أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ فِيهِ.
-
(وَ) لَوْ تَدَايَنَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ بِالْحَجْرِ الْأَخَصِّ أَوْ الْأَعَمِّ (لَا يَدْخُلُ) فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ ثَانِيًا (أَوَّلَ) مِمَّا حُجِرَ لَهُمْ سَابِقًا (مَعَ آخِرِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ مَعَ الَّذِينَ حُجِرَ لِأَجْلِهِمْ ثَانِيًا (فِي) مَالٍ مِنْ (دَيْنٍ حَدَثَ عَنْ مُعَامَلَةٍ بِخِلَافِ) مَالٍ حَدَثَ عَنْ أَصْلِ مُعَامَلَةٍ؛ (نَحْوَ إرْثٍ وَجِنَايَةٍ) وَهِبَةٍ وَاسْتِحْقَاقِ وَقْفٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ] : أَيْ وُجُوبًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُعَجِّلُ قَسْمَ مَالِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بَلْ يَسْتَأْنِي بِهِ وُجُوبًا بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ غَرِيمٍ آخَرَ فَتَجْتَمِعُ الْغُرَمَاءُ.
-
قَوْلُهُ: [لِعَدَمِ خَرَابِهَا] : أَيْ خَرَابِ ذِمَّتِهِ حَقِيقَةً وَإِنْ خَرِبَتْ حُكْمًا وَلِذَلِكَ عَجَّلَ مَا كَانَ فِيهَا مُؤَجَّلًا مِنْ الدَّيْنِ؛ فَذِمَّةُ الْمُفْلِسِ - لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً - إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِذِمَّتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِينَاءِ فِي الْمُفْلِسِ، بِخِلَافِ الْمَيِّتِ؛ فَإِنَّ ذِمَّتَهُ زَالَتْ بِالْمَوْتِ فَلَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِذِمَّتِهِ، وَلِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ كَانَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ لَأَعْلَمَ بِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ.
-
قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَنْهُمْ مَالٌ] إلَخْ: " يَخْفَ " مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَ " مَالٌ " فَاعِلُهُ، وَالضَّمِيرُ فِي " أَنَّهُ " لِلْحَالِ وَالشَّانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَقُولُ فِي صِيغَةِ يَمِينِهِ الَّتِي يَحْلِفُهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَالٌ خَافٍ عَلَيْكُمْ.