[إذا حدث للمفلس مال بعد فك الحجر عليه أو استدان]
10 paragraphs · vol. 3, p. 361
- vol. 3, p. 361
قَوْلُهُ: [إنْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْدُثْ مَالٌ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَبِهِ الْعَمَلُ، وَقِيلَ: يُجَدَّدُ عَلَيْهِ بَعْدَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
- vol. 3, p. 362
أَوْ وَظِيفَةٍ وَرِكَازٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ. (وَكَذَا إنْ مَكَّنَهُمْ) مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِهِمْ لَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ تَفْلِيسٌ أَعَمُّ (فَبَاعُوا) مَتَاعَهُ (وَاقْتَسَمُوا فَدَايَنَ غَيْرَهُمْ) : فَلَا يَدْخُلُ الْأَوَّلُ مَعَ الْآخِرِ إلَّا إذَا تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ بِلَا أَصْلِ مُعَامَلَةٍ كَإِرْثٍ فَيَدْخُلُ. (وَقُوِّمَ مَا) : أَيْ الدَّيْنَ الَّذِي (خَالَفَ النَّقْدَ) مِمَّا عَلَى الْمُفْلِسِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ عَرْضٌ أَوْ مِثْلِيٌّ حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا، لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِفَلَسِهِ (يَوْمَ الْقِسْمَةِ) لِمَالِ الْمُفْلِسِ. (وَاشْتَرَى لِرَبِّهِ) : أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُخَالِفِ لِلنَّقْدِ (مِنْهُ) : أَيْ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَصِفَتِهِ (بِمَا) : أَيْ بِالشَّيْءِ الَّذِي (يَخُصُّهُ) فِي الْحِصَاصِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ؛ كَأَنْ يَكُونَ مَالُ الْمُفْلِسِ مِائَةً وَعَلَيْهِ لِشَخْصٍ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ لِآخَرَ عَرْضٌ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَسَمِ مِائَةٌ، فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمِائَةِ خَمْسِينَ، وَيُشْتَرَى بِالْخَمْسِينَ الْأُخْرَى
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ] : يَصِحُّ قِرَاءَتُهُمَا بِالْإِفْرَادِ أَيْ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ وَالْفَرِيقُ الْآخَرُ وَبِالْجَمْعِ أَيْ أَرْبَابُ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَأَرْبَابُ الدَّيْنِ الْآخَرِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ بِلَا أَصْلِ مُعَامَلَةٍ] : مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ فَضَلَ بِيَدِ الْمُفْلِسِ عَنْ دَيْنِ الْآخَرِينَ فَضْلَةٌ فَيَتَحَاصَصُ فِيهَا الْأَوَّلُونَ كَمَا لَوْ كَانَتْ السِّلَعُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَقْتَ التَّفْلِيسِ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ لِكَسَادِهَا ثُمَّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ حَصَلَ فِيهَا رَوَاجٌ وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ.
-
قَوْلُهُ: [بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ عَرْضٌ أَوْ مِثْلِيٌّ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِرَفْعِ " عَرْضٌ " عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ. وَ " عَرْضٌ " بَدَلٌ مِنْ الدَّيْنِ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ مِثْلِيٌّ " مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَيُشْتَرَى بِالْخَمْسِينَ الْأُخْرَى] : أَيْ الَّتِي خَصَّتْ مَنْ لَهُ الْعَرْضُ فِي الْحِصَاصِ، فَإِنْ وَفَّتْ نِصْفَ دَيْنِهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ وَفَّتْ دَيْنَهُ كُلَّهُ لِحُصُولِ رُخَصٍ فِي الْعَرْضِ فَازَ بِهِ وَصَارَ لَا شَيْءَ لَهُ قِبَلَ الْمُفْلِسِ، وَإِنْ وَفَّتْ دُونَ مَنَابِهِ فِي الْحِصَاصِ لِحُصُولِ غُلُوٍّ فِي الْعُرُوضِ تَقَرَّرَ لَهُ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ: " وَمَضَى إنْ رَخُصَ أَوْ غَلَا " ، فَمَعْنَى مُضِيِّهِ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ إنْ حَصَلَ غَلَاءٌ فِي الْعُرُوضِ وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَ رُخْصٌ - فَتَأَمَّلْ.
- vol. 3, p. 363
لِرَبِّ الْعَرْضِ عَرْضًا مِنْ جِنْسِ عَرْضِهِ وَصِفَتِهِ. (وَجَازَ) لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُخَالِفِ لِلنَّقْدِ (أَخْذُ الثَّمَنِ) : كَالْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ (إلَّا لِمَانِعٍ) : كَأَنْ يَكُونَ الْمُخَالِفُ طَعَامُ مُعَاوَضَةٍ فَلَا يَجُوزُ لِرَبِّهِ أَخْذُ الثَّمَنِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
-
(وَحَاصَّتْ الزَّوْجَةُ بِصَدَاقِهَا) وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِحُلُولِهِ بِتَفْلِيسِ زَوْجِهَا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [وَجَازَ لِرَبِّ الدَّيْنِ] إلَخْ: أَيْ عِنْدَ التَّرَاضِي وَأَمَّا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ صِفَةُ طَعَامٍ أَوْ مِثْلُ عَرْضِهِ بِمَا نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا لِمَانِعٍ] هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَرْفَعُ التُّهْمَةَ، وَقِيلَ إنَّهُ يَرْفَعُهَا فَيَجُوزُ فِي التَّفْلِيسِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الِاقْتِضَاءِ - ابْنُ عَرَفَةَ. وَهُمَا رِوَايَتَانِ كَذَا فِي بْن. وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِغَيْرِ جِنْسِ مَالِهِ إنْ جَازَ بَيْعُهُ قَبْل قَبْضِهِ، وَالْمُسْلَمُ فِيهِ مُنَاجَزَةً وَأَنْ يُسْلَمَ فِيهِ رَأْسُ الْمَالِ، فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا كَعَبْدٍ أَسْلَمَهُ فِي عَرْضٍ؛ كَثَوْبَيْنِ، فَحَصَلَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ قِيمَةُ ثَوْبٍ، جَازَ لَهُ أَخْذُ تِلْكَ الْقِيمَةِ، لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ عَبْدًا فِي عَيْنٍ وَثَوْبٍ، وَلَا مَانِعَ فِي ذَلِكَ. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ فِيهِ حَيَوَانًا مَأْكُولَ اللَّحْمِ وَنَابَهُ فِي الْحِصَاصِ لَحْمٌ مِنْ جِنْسِهِ وَعَكْسُهُ، فَيُمْنَعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَبِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا وَنَابَهُ فِي الْحِصَاصِ فِضَّةٌ أَوْ الْعَكْسُ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ مَا نَابَهُ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعٍ وَصَرْفٍ مُتَأَخِّرٍ. وَكَمَا إذَا كَانَ مَالُهُ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ غَيْرِ جِنْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.