[أركان الشركة]

44 paragraphs · vol. 3, p. 457

Page 1 of 2

  1. قَوْلُهُ: [فَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ] : أَيْ إجْمَالًا، وَأَمَّا تَفْصِيلًا فَخَمْسَةٌ: اثْنَانِ فِي الْعَاقِدِ وَاثْنَانِ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالصِّيغَةِ.

    vol. 3, p. 457
  2. قَوْلُهُ: [وَهُوَ الْحُرُّ] إلَخْ: الْمُرَادُ الْحُرُّ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، فَإِنَّ شَرِكَتَهُ صَحِيحَةٌ وَلَوْ شَارَكَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ.

  3. قَوْلُهُ: [الَّذِي يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ] : أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ مِمَّنْ كَانَ مُتَأَهِّلًا لَأَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَيَتَوَكَّلُ لِغَيْرِهِ، لِأَنَّ الْعَاقِدَيْنِ لِلشَّرِكَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلٌ عَنْ صَاحِبِهِ وَمُوَكِّلٌ لِصَاحِبِهِ، فَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَيَتَوَكَّلُ جَازَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ وَمِنْ لَا فَلَا.

  4. قَوْلُهُ: [فَلَا يَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ] إلَخْ: فَلَوْ اشْتَرَكَ عَبْدٌ غَيْرُ مَأْذُونٍ لَهُ مَعَ حُرٍّ ثُمَّ خَسِرَ الْمَالَ أَوْ تَلِفَ رَجَعَ سَيِّدُ الْعَبْدِ عَلَى الْحُرِّ بِرَأْسِ الْمَالِ إنْ اسْتَقَلَّ الْحُرُّ بِالْعَمَلِ، لَا إنْ عَمِلَا مَعًا فَلَا رُجُوعَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْحُرِّ. وَإِنْ عَمِلَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلْحُرِّ، إلَّا أَنْ يَغُرَّ الْعَبْدُ الْحُرَّ بِحُرِّيَّتِهِ فَتَكُونَ خَسَارَةُ مَالِ الْحُرِّ جِنَايَةً فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ الَّذِي عَمِلَ، فَإِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ عَمِلَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا.

  5. مِنْ قَبْلُ فِي التِّجَارَةِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ. (بِذَهَبَيْنِ) مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّتِهَا: أَيْ أَخْرَجَ هَذَا ذَهَبًا وَالْآخَرَ ذَهَبًا وَلَوْ اخْتَلَفَتْ السِّكَّةُ (أَوْ وَرِقَيْنِ) : بِأَنْ أَخْرَجَ هَذَا وَرِقًا وَالْآخَرُ وَرِقًا مِثْلَهُ (إنْ اتَّفَقَا) : أَيْ الذَّهَبَانِ أَوْ الْوَرِقَانِ (صُرِفَا) وَقْتَ الْعَقْدِ، لَا إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ كَيَزِيدِيَّةٍ وَمُحَمَّدِيَّةٍ مُخْتَلِفَيْ الصَّرْفِ (وَوَزْنًا) لَا إنْ اخْتَلَفَا فِيهِ كَصِغَارٍ مِنْ جَانِبٍ وَكِبَارٍ مِنْ الْآخَرِ (وَجَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً) لَا نَحْوَ يَزِيدِيَّةٍ وَمُحَمَّدِيَّةٍ وَلَوْ اتَّفَقَ الصَّرْفُ فِيهِمَا وَلَوْ مِنْ الرِّبْحِ لِصَاحِبِ الْكِبَارِ أَوْ الْجَيِّدَةِ بِقَدْرِ صَرْفِهَا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلتَّقْوِيمِ فِي الْعَيْنِ وَالْعَيْنُ لَا تُقَوَّمُ. وَلَا تَصِحُّ بِتِبْرٍ وَمَسْكُوكٍ وَلَوْ سَاوَتْ جُودَةَ التِّبْرِ سِكَّةُ الْمَسْكُوكِ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الشَّرِكَةَ فِي النَّقْدِ يُشْتَرَطُ فِيهَا الِاتِّفَاقُ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لِتَرَكُّبِهَا مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَكَالَةِ. فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَاحِدٍ مِنْهَا فَسَدَتْ الشَّرِكَةُ. وَعِلَّتُهُ فِي اخْتِلَافِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 3, p. 458
  6. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ إذَا اشْتَرَكَ صَبِيٌّ مَعَ بَالِغٍ أَوْ مَعَ صَبِيٍّ أَوْ اشْتَرَكَ سَفِيهٌ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ رَشِيدٍ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَجْرِي فِي الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ كَوْنُهَا جِنَايَةً فِي رَقَبَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ اُنْظُرْ (عب) نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.

  7. قَوْلُهُ: [وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ] : تَشْبِيهٌ فِي حُكْمِ الْعَبْدِ.

  8. قَوْلُهُ: [وَلَوْ اخْتَلَفَتْ السِّكَّةُ] : أَيْ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ الذَّهَبَيْنِ سِكَّتُهُ مُحَمَّدِيَّةٌ وَالْآخَرُ يَزِيدِيَّةٌ مَعَ فَرْضِ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْجُودَةِ.

  9. قَوْلُهُ: [وَقْتَ الْعَقْدِ] : أَيْ فَلَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي الصَّرْفِ بَعْدَ الْعَقْدِ.

  10. قَوْلُهُ: [مُخْتَلِفَيْ الصَّرْفِ] : أَيْ فَمَتَى اُخْتُلِفَ صَرْفُهُمَا مُنِعَ وَلَوْ اتَّحَدَا وَزْنًا وَجَوْدَةً.

  11. قَوْلُهُ: [كَصِغَارٍ مِنْ جَانِبٍ وَكِبَارٍ مِنْ الْآخَرِ] : أَيْ وَقُوبِلَ عَدَدُ الصِّغَارِ بِعَدَدِ الْكِبَارِ مَعَ إلْغَاءِ الْوَزْنِ. وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّعَامُلُ بِالْوَزْنِ وَقُوبِلَتْ أَرْبَعُونَ مِنْ الصِّغَارِ بِوَزْنِ عِشْرِينَ مِنْ الْكِبَارِ لَجَازَ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: " لَكِنْ قَدْ يُقَالُ " إلَخْ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: لَا بِصِغَارٍ وَكِبَارٍ إلَّا أَنْ يُتْبِعَ الصَّرْفُ الْوَزْنُ فَتَأَمَّلْ.

  12. قَوْلُهُ: [وَلَوْ مِنْ الرِّبْحِ] إلَخْ: هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ، وَالْمُنَاسِبُ: وَلَوْ جَعَلَ مِنْ الرِّبْحِ إلَخْ.

  13. قَوْلُهُ: [فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ] : أَيْ الَّتِي هِيَ الِاتِّحَادُ فِي الْوَزْنِ وَالصَّرْفِ وَالْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ.

  14. صَرْفِهَا: التَّفَاوُتُ إنْ دَخَلَا عَلَى إلْغَاءِ الزَّائِدِ، وَالرُّجُوعُ لِلتَّقْوِيمِ فِي النَّقْدِ إنْ دَخَلَا عَلَى اعْتِبَارِهِ. وَالْعِلَّةُ فِي اخْتِلَافِ الْوَزْنِ: بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ مُتَفَاضِلًا، وَفِي اخْتِلَافِهِمَا بِالْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ: دُخُولُهُمَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشَّرِكَةِ إنْ عَمِلَا عَلَى الْوَزْنِ لَا الْقِيمَةِ، وَإِنْ دَخَلَا عَلَى الْقِيمَةِ فَقَدْ صَرَفَا النَّقْدَ لِلْقِيمَةِ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ النَّقْدِ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ الْوَزْنُ. لَكِنْ قَدْ يُقَالُ: لَوْ أَخَرَجَ أَحَدُهُمَا عِشْرِينَ دِينَارًا كَامِلَةً أَوْ عِشْرِينَ رِيَالًا كَذَلِكَ وَأَخْرَجَ الثَّانِي أَرْبَعِينَ نِصْفًا وَالصَّرْفُ مُتَّحِدٌ - بِأَنْ كَانَ صَرْفُ الدِّينَارِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ تُصْرَفُ النِّصْفَيْنِ كَذَلِكَ وَالْوَزْنُ وَالْجُودَةُ أَوْ الرَّدَاءَةُ مُتَّحِدَانِ لَمْ يَظْهَرْ لِلْمَنْعِ وَجْهٌ.

    vol. 3, p. 459
  15. (وَ) تَصِحُّ (بِهِمَا) : أَيْ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَعًا (مِنْهُمَا) : أَيْ الشَّرِيكَيْنِ - بِأَنْ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَخْرَجَ الثَّانِي مِثْلَهُ - فَتَصِحُّ وَتُعْتَبَرُ مُسَاوَاةُ ذَهَبِ كُلٍّ وَفِضَّتِهِ لِذَهَبِ وَفِضَّةِ الْآخَرِ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

  16. (وَ) تَصِحُّ (بِعَيْنٍ) مِنْ جَانِبٍ (وَبِعَرْضٍ) مِنْ الْآخَرِ (وَبِعَرْضَيْنِ) مِنْ كُلِّ جَانِبٍ عَرْضٌ (مُطْلَقًا) اتَّفَقَا جِنْسًا أَوْ اخْتَلَفَا كَعَبْدٍ وَحِمَارٍ أَوْ ثَوْبٍ. وَدَخَلَ فِيهِ طَعَامٌ مِنْ جِهَةٍ وَعَرْضٌ مِنْ أُخْرَى.

  17. ــ

    [حاشية الصاوي]

  18. قَوْلُهُ: [التَّفَاوُتُ] : أَيْ وَيَأْتِي أَنَّهَا تَفْسُدُ بِشَرْطِ التَّفَاوُتِ.

  19. قَوْلُهُ: [وَالرُّجُوعُ لِلتَّقْوِيمِ] إلَخْ: أَيْ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَرَفُوا النَّقْدَ لِلْقِيمَةِ وَذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ النَّقْدِ بِغَيْرِ مِعْيَارِهِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي هُوَ الْوَزْنُ فِي بَيْعِهِ بِجِنْسِهِ.

  20. قَوْلُهُ: [بَيْعُ نَقْدٍ بِنَقْدٍ] : أَيْ مِنْ نَوْعِهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.

  21. قَوْلُهُ: [دُخُولُهُمَا عَلَى التَّفَاوُتِ فِي الشَّرِكَةِ] : أَيْ وَهُوَ مُفْسِدٌ.

  22. قَوْلُهُ: [لَمْ يَظْهَرْ لِلْمَنْعِ وَجْهٌ] : قَدْ عَلِمْت صِحَّةَ ذَلِكَ.

  23. قَوْلُهُ: [فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ] : أَيْ اتِّحَادُ الصَّرْفِ وَالْوَزْنِ وَالْجُودَةِ وَالرَّدَاءَةِ.

  24. قَوْلُهُ: [وَدَخَلَ فِيهِ طَعَامٌ مِنْ جِهَةٍ] : أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْعَرْضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الطَّعَامَ.

  25. (وَاعْتُبِرَ كُلٌّ) مِنْ الْعَرْضَيْنِ أَوْ الْعَرْضِ مَعَ الْعَيْنِ (بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ) كَالشَّرِكَةِ فِي الْعَيْنِ مَعَ الْعَرْضِ بِالْعَيْنِ وَقِيمَةِ الْعَرْضِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ الْعَيْنِ فَالشَّرِكَةُ بِالنِّصْفِ وَإِنْ كَانَتْ قَدْرُهَا مَرَّتَيْنِ فَبِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَفِي الْعَرْضَيْنِ بِقِيمَةِ كُلٍّ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَبِالنِّصْفِ وَإِنْ تَفَاوَتَا فَبِحَسَبِ كُلٍّ (إنْ صَحَّتْ) الشَّرِكَةُ. فَإِنْ فَسَدَتْ - كَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ أَوْ الْعَمَلِ - فَلَا تَقْوِيمَ وَرَأْسُ مَالِ كُلِّ مَا بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ إنْ بِيعَ وَعُرِفَ الثَّمَنُ، لِأَنَّ الْعَرَضَ فِي الْفَاسِدَةِ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ فَإِنْ بِيعَ وَلَمْ يُعْرَفْ ثَمَنُ كُلٍّ اُعْتُبِرَ قِيمَةُ كُلِّ وَقْتِ الْبَيْعِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلُهُ: (وَإِلَّا) بِأَنْ فَسَدَتْ (فَيَوْمَ الْبَيْعِ) : أَيْ فَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ حَصَلَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 3, p. 460
  26. قَوْلُهُ: [وَاعْتُبِرَ كُلٌّ مِنْ الْعَرْضَيْنِ] : أَيْ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ.

  27. وَقَوْلُهُ: [أَوْ الْعَرْضُ مَعَ الْعَيْنِ] : أَيْ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى.

  28. قَوْلُهُ: [فِي الْعَيْنِ مَعَ الْعَرْضِ] : صِفَةٌ لِلشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ: " بِالْعَيْنِ خَيْرُ الشَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ: [وَقِيمَةُ الْعَرْضِ] مَعْطُوفٌ عَلَى الْعَيْنِ. وَالْمَعْنَى أَنَّنَا نَنْظُرُ لِلْعَيْنِ مَعَ قِيمَةِ الْعَرَضِ كَمَا وَضَّحَهُ بِالتَّفْرِيعِ بَعْدُ.

  29. قَوْلُهُ: [إنْ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ] قَيَّدَ فِي اعْتِبَارِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَرْضِ مَعَ الْعَيْنِ أَوْ الْعَرْضَيْنِ.

  30. قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى التَّفَاضُلِ فِي الرِّبْحِ] : كَمَا لَوْ تُسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَشَرَطَ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَا الرِّبْحِ.

  31. وَقَوْلُهُ: [أَوْ الْعَمَلُ] : أَيْ كَمَا تَسَاوَيَا فِي الْمَالِ وَالرِّبْحِ جُعِلَ عَلَى أَحَدِهِمَا ثُلُثَا الْعَمَلِ.

  32. قَوْلُهُ: [مَا بِيعَ بِهِ عَرْضُهُ] : مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مَفْرُوضٌ فِي الْعَرْضَيْنِ فَقَطْ. وَأَمَّا الصُّورَةُ الْأُولَى - وَهِيَ عَيْنٌ مِنْ جَانِبٍ وَعَرْضٌ مِنْ آخَرَ - فَيُقَالُ فِيهَا: إذَا فَسَدَتْ إنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِي الْعَرْضِ وَالْعَيْنِ كَانَ لِهَذَا عَيْنُهُ وَلِهَذَا عَرْضُهُ، وَإِنْ تَصَرَّفَ فِي الْعَيْنِ وَالْعَرْضِ بِشَيْءٍ آخَرَ، فَإِنْ عَلِمَ مَا لِكُلٍّ فَهُوَ لَهُ، وَإِنْ جَهِلَ؛ نَظَرَ لِقِيمَةِ الْعَرْضِ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَأَخَذَ مِنْ هَذَا الْعَرْضِ لِصَاحِبِ الْعَرْضِ بِقَدْرِهَا وَلِمِثْلِ الدَّرَاهِمِ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَأَخَذَ لَهُ بِقَدْرِهَا وَيَفُضُّ الرِّبْحَ أَوْ الْخُسْرَ عَلَيْهِمَا عَلَى حَسَبِ كُلٍّ، فَتَأَمَّلْ.

  33. خَلَطَ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْفَوَاتِ. وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا بِيعَ فَإِنْ لَمْ يَبِعْ أَخَذَ كُلٌّ عَرْضَهُ. وَفِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ ثَمَنَ مَا بِيعَ بِهِ فَإِنْ عَلِمَ أَخَذَ ثَمَنَ عَرْضِهِ الْمَعْلُومَ. (كَالطَّعَامَيْنِ) : فَإِنَّهَا فَاسِدَةٌ كَمَا يَأْتِي وَتُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ إنْ بِيعَ (قَبْلَ الْخَلْطِ) وَلَمْ يَعْلَمْ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَ بِهِ، فَإِنْ بِيعَ بَعْدَ الْخَلْطِ اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِمَا يَوْمَ الْخَلْطِ، لِأَنَّهُ وَقْتُ الْفَوَاتِ وَفَضُّ الرِّبْحِ عَلَى الْقِيَمِ وَكَذَا الْخُسْرِ.

    vol. 3, p. 461
  34. (لَا) تَصِحُّ الشَّرِكَةُ (بِذَهَبٍ) مِنْ جَانِبٍ (وَبِوَرِقٍ) مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ وَلَوْ عَجَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا أَخْرَجَهُ لِصَاحِبِهِ لِاجْتِمَاعِ الشَّرِكَةِ وَالصَّرْفِ " فَإِنْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  35. قَوْلُهُ: [وَفِيمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ: " فَإِنْ لَمْ يَبِعْ " إلَخْ. بِأَنْ يَقُولَ: وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا بِيعَ وَلَمْ يَعْلَمْ ثَمَنَ مَا بِيعَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَبِعْ إلَخْ.

  36. قَوْلُهُ: [كَالطَّعَامَيْنِ] : تَشْبِيهٌ فِي الْفَاسِدِ لَا غَيْرُ فَإِنَّهَا فِي الطَّعَامَيْنِ فَاسِدَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِقَوْلِهِ الْآتِي: " وَلَا تَصِحُّ بِطَعَامَيْنِ " إلَخْ.

  37. قَوْلُهُ: [اُعْتُبِرَتْ الْقِيمَةُ فِيهِمَا يَوْمَ الْخَلْطِ] : قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ: الْفَرْقُ بَيْنَ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ وَخَلْطِ الْعَرْضَيْنِ أَنَّ خَلْطَ الْعَرْضَيْنِ لَا يُفِيتُهُمَا لِتُمَيِّز كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، بِخِلَافِ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ فَيُفِيتُهُمَا لِعَدَمِ تَمَيُّزِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْعَرْضَيْنِ فِي الْفَوَاتِ (انْتَهَى) وَانْظُرْ: إذَا لَمْ يُعْلَمْ يَوْمَ الْبَيْعِ فِي فَاسِدِ الْعَرْضِ وَالطَّعَامِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ أَوْ جُهِلَ يَوْمَ الْخَلْطِ مَا الْحُكْمُ؟ قَالَ (شب) : وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْقَبْضِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ - وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُعْلَمْ يَوْمُ الْقَبْضِ.

  38. قَوْلُهُ: [لِاجْتِمَاعِ الشَّرِكَةِ وَالصَّرْفِ] : فَالشَّرِكَةُ - مِنْ جِهَةِ - بَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بَعْضُ مَالِ الْآخَرِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ذَهَبًا وَالْآخَرُ فِضَّةً، وَالصَّرْفُ - مِنْ جِهَةِ - بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِمَالِ الْآخَرِ مَنْظُورٌ فِيهِ لِخُصُوصِ كَوْنِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ ذَهَبًا وَالْآخَرُ فِضَّةً؛ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ هُوَ الشَّرِكَةُ وَالصَّرْفُ لَكِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ بِالِاعْتِبَارِ كَمَا عَلِمْت. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: احْتِجَاجُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَنْعِ بِهَذَا التَّعْلِيلِ غَيْرُ بَيِّنٍ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ الْمُتَضَمِّنَةَ لِلشَّرِكَةِ إنَّمَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّتِهَا إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعُقُودُ خَارِجَةً عَنْ الشَّرِكَةِ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ خَارِجَةٍ عَنْهَا لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً. وَأُجِيبُ: بِأَنَّ هَذَا فِي الْعُقُودِ الْمُغَايِرَةِ لِلصَّرْفِ، وَأَمَّا هُوَ فَمَتَى انْضَمَّ لِلشَّرِكَةِ اقْتَضَى مَنْعَهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْهَا لِضِيقِهِ وَشِدَّتِهِ (اهـ.

  39. عَمِلَا فَلِكُلِّ رَأْسٍ مَالُهُ الَّذِي أَخْرَجَهُ وَيُفَضُّ الرِّبْحُ لِكُلِّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ دِينَارٌ مَثَلًا، وَلِكُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمٌ.

    vol. 3, p. 462
  40. (وَلَا تَصِحُّ بِطَعَامَيْنِ) اخْتَلَفَا جِنْسًا أَوْ صِفَةً بَلْ (وَإِنْ اتَّفَقَا) قَدْرًا وَصِفَةً، خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي جَوَازِ الْمُتَّفِقِينَ. وَعَلَّلُوهُ بِبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ الْآخَرِ وَلَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ لِبَقَاءِ يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى مَا بَاعَ. فَإِذَا بَاعَا لِأَجْنَبِيٍّ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَائِعًا لِطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ.