[الضمان في الشركة]
14 paragraphs · vol. 3, p. 462
- vol. 3, p. 462
قَوْلُهُ: [وَلَوْ الْخَلْطُ الْحُكْمِيُّ] : هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ بِ " لَوْ " عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَكُونُ الْخَلْطُ إلَّا بِخَلْطِ الْمَالَيْنِ حِسًّا.
-
قَوْلُهُ: [مِنْهُ] : أَيْ مِنْ رَبِّ التَّالِفِ، الْمَعْنَى أَنَّ: رَبَّ التَّالِفِ يَسْتَمِرُّ الضَّمَانُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ مَا دَامَ لَمْ يَحْصُلْ خَلْطٌ حَقِيقِيٌّ وَلَا حُكْمِيٌّ، فَإِنْ حَصَلَ الْحَقِيقِيُّ أَوْ الْحُكْمِيُّ كَانَ الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا وَفِي عِبَارَةِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ تَعْقِيدٌ لَا يَخْفَى.
-
قَوْلُهُ: [عَلَى الْخَلْطِ] : أَيْ عَلَى عَدَمِهِ فَالْكَلَامُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ.
- vol. 3, p. 463
(وَإِلَّا) بِأَنْ حَصَلَ التَّلَفُ بَعْدَ الْخَلْطِ وَلَوْ حُكْمًا أَوْ كَانَ الْمَالُ عَرْضًا (فَمِنْهُمَا) الضَّمَانُ مَعًا، وَلَا يَخْتَصُّ بِرَبِّ الْمَالِ، فَالْعَرَضُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْخَلْطُ كَمَا قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ بِهِ الْمُدَوَّنَةَ، ثُمَّ إذَا تَلِفَ شَيْءٌ قَبْلَ الْخَلْطِ - وَقُلْنَا ضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ فَقَطْ - فَالشَّرِكَةُ لَمْ تَنْفَسِخْ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ.
-
(وَ) يَكُونُ (مَا اشْتَرَى بِالسَّالِمِ فَبَيْنَهُمَا) عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ مُنَاصَفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَعَلَى رَبِّ الْمُتْلَفِ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْمَالِ التَّالِفِ (ثَمَنُ حِصَّتِهِ) : أَيْ ثَمَنُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الشَّرِكَةِ نِصْفًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. (إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ) رَبُّ السَّالِمِ بِمَالِهِ السَّالِمَ (بَعْدَ عِلْمِهِ) بِالتَّلَفِ: أَيْ تَلَفِ مَالِ صَاحِبِهِ (فَلَهُ) الرِّبْحُ (وَعَلَيْهِ) الْخُسْرُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ مِنْ تَلَفِ مَالِهِ الدُّخُولَ مَعَهُ، فَلَهُ الدُّخُولُ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَهُ. فَمَحَلُّ كَوْنِهِ بَيْنَهُمَا لُزُومًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّلَفِ. وَهَذَا عَلَى تَأْوِيلِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ، وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ رُشْدٍ، عَلَى أَنَّ رَبَّ السَّالِمِ إنْ اشْتَرَى قَبْلَ عِلْمِهِ بِالتَّلَفِ كَانَ الْخِيَارُ بَيْنَ إدْخَالِ صَاحِبِهِ مَعَهُ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ. وَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ عِلْمِهِ بِالتَّلَفِ اخْتَصَّ بِهِ وَكَانَ لَهُ الرِّبْحُ وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ. وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِلُزُومِهَا بِالْعَقْدِ. وَكَانَ ابْنُ رُشْدٍ تَأَوَّلَهَا عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ الشَّرِكَةَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ لَا اللَّازِمَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَفُكَّ عَنْ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَحْصُلْ عَمَلٌ، فَتَأَمَّلْ. وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " وَهَلْ " إلَخْ لَا يُؤْخَذُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ. وَقَوْلُهُ " تَرَدَّدَ " حَقُّهُ: تَأْوِيلَانِ كَمَا بَيَّنَهُ شُرَّاحُهُ.
-
(وَلَا يَضُرُّ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا) : أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (بِشَيْءٍ) مِنْ مَالِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَبَيْنَهُمَا] : قَرَنَهُ بِالْفَاءِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْعُمُومِ، لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ عَامًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ اقْتِرَانُهُ بِالْفَاءِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ ثَمَنُ مَا يَخُصُّهُ] : أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى بِالسَّالِمِ سِلْعَةً بِمِائَةٍ فَعَلَى الَّذِي تَلِفَ مَالُهُ نِصْفُ الْمِائَةِ حَيْثُ كَانَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ.
-
قَوْلُهُ: [لَا يُؤْخَذُ عَلَى ظَاهِرِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ خَلِيلًا قَالَ: وَهَلْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّلَفِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ؟ أَوْ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْأَخْذَ لَهُ؟ تَرَدُّدٌ فَكَلَامُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت الْمُرَادَ مِنْهُمَا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا] : أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي
vol. 3, p. 464الشَّرِكَةِ يَتَّجِرُ فِيهِ (لِنَفْسِهِ) : أَيْ عَلَى حِدَةٍ فِي مَكَان آخَرَ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ، عَلَى أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ رِبْحٍ فِي كُلٍّ فَهُوَ بَيْنَهُمَا مَا دَخَلَا عَلَيْهِ.
-
(ثُمَّ) الشَّرِكَةُ قِسْمَانِ: شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٍ وَشَرِكَةُ عِنَانٍ. وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَحْكَامٌ فَأَشَارَ إلَى الْأُولَى بِقَوْلِهِ: (إنْ أَطْلَقَا) : أَيْ أَطْلَقَ كُلُّ وَاحِدٍ (التَّصَرُّفَ، وَإِنْ) كَانَ الْإِطْلَاقُ (بِنَوْعٍ) أَيْ فِي نَوْعٍ خَاصٍّ - كَالرَّقِيقِ لِصَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ دُونَ تَوَقُّفٍ عَلَى إذْنِ الْآخَرِ (فَمُفَاوَضَةٌ) : أَيْ فَهِيَ شَرِكَةُ مُفَاوَضَةٌ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ فَوَّضَ، لِصَاحِبِهِ التَّصَرُّفَ. إلَّا أَنَّهُ إذًا لَمْ يُقَيَّدْ بِنَوْعٍ تُسَمَّى مُفَاوَضَةً عَامَّةً، وَإِذَا خُصَّتْ بِنَوْعٍ سُمِّيَتْ مُفَاوَضَاتٍ خَاصَّةٍ أَيْ بِنَوْعِ الَّذِي أُطْلِقَ التَّصَرُّفُ فِيهِ.
-
(وَلَهُ) : أَيْ لِأَحَدِ الْمُتَفَاوِضَيْنِ (التَّبَرُّعُ) : فِي مَالِ الشَّرِكَةِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ كَهِبَةٍ وَحَطِيطَةٍ لِبَعْضِ ثَمَنٍ بِالْمَعْرُوفِ (إنْ اسْتَأْلَفَ بِهِ) : أَيْ بِالتَّبَرُّعِ قُلُوبَ النَّاسِ لِلتِّجَارَةِ (أَوْ خَفَّ) الْمُتَبَرِّعُ بِهِ (كَإِعَارَةِ آلَةٍ) : كَحَبْلٍ وَدَلْوٍ وَإِنَاءٍ (وَدَفْعِ كِسْرَةٍ) لِفَقِيرٍ
. (وَ) لَهُ أَنْ (يُبْضِعَ) مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ، بِأَنْ يُعْطِيَ، إنْسَانًا مَالًا مِنْهُ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِضَاعَةً مِنْ بَلَدِ كَذَا.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
فَسَادِهَا مُطْلَقًا تَسَاوَيَا فِي عَمَلِ الشَّرِكَةِ أَوْ لَا.