[شركة الأبدان]
22 paragraphs · vol. 3, p. 474
- vol. 3, p. 474
قَوْلُهُ: [الدَّاخِلُ تَحْتَ التَّعْرِيفِ] : أَيْ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى عَمَلٍ إلَخْ.
-
قَوْلُهُ: [وَجَازَتْ الشَّرِكَةُ بِالْعَمَلِ] : أَيْ وَتُسَمَّى شَرِكَةَ أَبْدَانٍ أَيْضًا، وَهَذَا أَحَدُ أَقْسَامِ الشَّرِكَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لَنَا فِي الدُّخُولِ، لِأَنَّهُ تَقَدُّمُ شَرِكَةَ الْأَمْوَالِ وَتَحْتَهَا أَقْسَامٌ أَرْبَعَةٌ: الْمُفَاوَضَةُ، وَالْعَنَانُ، وَالذِّمَمُ، وَالْجَبْرُ، وَيَأْتِي خَامِسٌ وَهُوَ الْمُضَارَبَةُ الَّتِي هِيَ الْقِرَاضُ.
-
قَوْلُهُ: [وَيُجَذِّفُ] : هَكَذَا بِالْجِيمِ أَيْ يُقَذِّفُ بِالْمِقْذَافِ.
- vol. 3, p. 475
فَالْمُرَادُ بِالتَّلَازُمِ: تَوَقُّفُ أَحَدِ الْعَمَلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ.
-
وَأَشَارَ لِثَانِيهَا بِقَوْلِهِ: (وَ) إنْ (أَخَذَ كُلٌّ مِنْهُمَا) مِنْ الرِّبْحِ (بِقَدْرِ عَمَلِهِ) : أَيْ دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ. وَلَا يَضُرُّ التَّبَرُّعُ بَعْدَ الْعَقْدِ. وَفَسَدَتْ إنْ شَرَطَا التَّفَاوُتَ وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ التَّسَاوِي إنْ تَقَارَبَا فِي الْعَمَلِ كَمَا يَأْتِي قَرِيبًا.
-
وَلِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ: (وَ) إنْ (حَصَلَ) التَّعَاوُنُ بَيْنَهُمَا (وَإِنْ بِمَكَانَيْنِ) : بِحَيْثُ تَجُولُ يَدُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ، كَخَيَّاطَيْنِ فِي حَانُوتَيْنِ يَأْخُذُ كُلٌّ مِنْهُمَا مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ.
-
وَلِرَابِعِهَا بِقَوْلِهِ: (وَ) إنْ (اشْتَرَكَا فِي الْآلَةِ) : الَّتِي بِهَا الْعَمَلُ؛ كَالْفَأْسِ وَالْقُدُومِ وَالْمِطْرَقَةِ وَالْقَبَّانِ وَالْمِنْوَالِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، إمَّا (بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ) لَهُمَا مِنْ غَيْرِهِمَا، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمِلْكِ الْآلَةِ وَاسْتَأْجَرَ صَاحِبُهُ مِنْهُ نِصْفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ. وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا آلَةً تُسَاوِي آلَةَ الْآخَرِ فَإِنْ أَكْرَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ اشْتَرَى نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ بِنِصْفِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ الْخِلَافِ ثَلَاثَةٌ: الْأُولَى: إخْرَاجُ كُلِّ وَاحِدٍ آلَةً مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْتَأْجِرْ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ آلَةِ صَاحِبِهِ.
-
وَالثَّانِيَةُ: إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا الْآلَةَ كُلَّهَا مِنْ عِنْدِهِ وَأَجْرُ نِصْفِهَا لِصَاحِبِهِ. وَالثَّالِثَةُ: إخْرَاجُ كُلِّ آلَةٍ مُسَاوِيَةً لِآلَةِ الْآخَرِ وَإِيجَارُ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةٍ فَالْمُعْتَمَدُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى عَدَمُ الْجَوَازِ، وَفِي الْأَخِيرَتَيْنِ الْجَوَازُ، وَبَقِيَ ثَلَاثُ صُوَرٍ صَاحِبُهُ؛ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهَا: كَوْنُ الْآلَةِ مَمْلُوكَةً لَهُمَا مَعًا بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ، أَوْ اكْتَرَيَاهَا مَعًا، أَوْ أَخْرَجَ كُلٌّ آلَةً وَبَاعَ نِصْفَ آلَتِهِ بِنِصْفِ آلَةِ صَاحِبِهِ. فَقَوْلُهُ: بِمِلْكٍ أَوْ إجَارَةٍ هَاتَانِ الصُّورَتَانِ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِمَا.
-
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِمِلْكِ الْآلَةِ] إلَخْ: هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُهَا كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [لَمْ يَجُزْ] : أَيْ اتِّفَاقًا إنْ يَكُنْ مِنْ الْآخَرِ اسْتِئْجَارٌ لِنِصْفِهَا.
- vol. 3, p. 476
آلَةِ الْآخَرِ جَازَ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَفِي الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ قَوْلَانِ: الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ. وَالثَّانِي ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. لَكِنْ قَالَ عِيَاضٌ: إنْ وَقَعَ مَضَى. وَمَثَّلَ لِلشَّرِكَةِ فِي الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ: (كَطَبِيبَيْنِ اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ) .
-
(وَاغْتُفِرَ التَّفَاوُتُ الْيَسِيرُ) فِي الْعَمَلِ مَعَ كَوْنِ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ؛ كَكَوْنِ عَمَلِ أَحَدِهِمَا أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ قَلِيلًا وَعَمَلُ الْآخَرِ أَكْثَرُ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ كَانَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ قَلِيلًا وَعَمَلُ الْآخَرِ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ قَلِيلًا وَقُسِّمَا عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ.
-
(وَلَزِمَ كُلًّا) مِنْ شُرَكَاءِ الْعَمَلِ (مَا قَبِلَهُ صَاحِبُهُ وَ) لَزِمَهُ (ضَمَانُهُ) أَيْ ضَمَانُ مَا قَبِلَهُ صَاحِبُهُ بِلَا إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُمَا صَارَا كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ، فَمَتَى ضَاعَ شَيْءٌ عَنْ أَحَدِهِمَا ضَمِنَاهُ مَعًا. (وَإِنْ افْتَرَقَا) فَمَا قَبِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا حَالَ الِاجْتِمَاعِ فَهُوَ فِي ضَمَانِهِمَا. وَهَذَا إذَا قَبِلَهُ فِي حُضُورِ صَاحِبِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ الْقَرِيبَةِ كَالْيَوْمَيْنِ أَوْ حَالَ مَرَضِهِ الْقَرِيبِ اللَّذَيْنِ يُلْغِيَانِ، فَإِنْ قَبِلَهُ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ مَرَضِهِ الطَّوِيلِينَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ صَاحِبَهُ ضَمَانُهُ وَلَا الْعَمَلُ مَعَهُ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَ) إذَا مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ (أُلْغِيَ مَرَضٌ كَالْيَوْمَيْنِ وَغَيْبَتِهِمَا) أَيْ الْيَوْمَيْنِ، فَمَا عَمِلَهُ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ شَارَكَهُ فِيهِ الْغَائِبُ أَوْ الْمَرِيضُ وَلَزِمَهُ مَا قَبِلَهُ فِيهِمَا وَضَمِنَهُ إنْ تَلِفَ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [جَازَ] : أَيْ فِي صُوَرِ الْكِرَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ وَفِي صُورَةِ الشِّرَاءِ اتِّفَاقًا.
-
قَوْلُهُ: [اشْتَرَكَا فِي الدَّوَاءِ] : أَيْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وِفَاقًا وَخِلَافًا، وَلَا يُقَالُ: حَيْثُ اشْتِرَاكًا فِي الدَّوَاءِ كَانَتْ شَرِكَةَ أَمْوَالٍ لَا أَبْدَانٍ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِيهَا لِأَنَّنَا نَقُولُ: الدَّوَاءُ تَابِعٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ وَالْمَقْصُودُ، إنَّمَا هُوَ التَّعَاوُنُ عَلَى صَنْعَةِ الطِّبِّ.
-
قَوْلُهُ: [وَاغْتُفِرَ التَّفَاوُتُ الْيَسِيرُ] : رَاجِعٌ لِشَرِكَةِ الْعَمَلِ مِنْ حَيْثُ هِيَ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ التَّسَاوِي إنْ تَقَارَبَا فِي الْعَمَلِ.
- vol. 3, p. 477
(لَا إنْ كَثُرَ) زَمَنُ الْمَرَضِ أَوْ الْغَيْبَةِ عَنْ كَالْيَوْمَيْنِ فَلَا يُلْغَى عَمَلُهُ بَلْ يَخْتَصُّ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ، وَانْظُرْ تَمَامَ الْكَلَامِ فِي الْمَتْنِ وَشُرَّاحِهِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَلَا يُلْغَى عَمَلُهُ بَلْ يُخْتَصُّ بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ] : أَيْ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ قَبِلَهُ وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ أَوْ مَرِيضٌ، وَأَمَّا لَوْ حَدَثَ الْمَرَضُ أَوْ الْغَيْبَةُ بَعْدَ الْقَبُولِ، فَأَفَادَ حُكْمُهُ الْأَصْلُ بِقَوْلِهِ: " يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ عَلَى صَاحِبِهِ " وَإِلَّا فَالْأُجْرَةُ الْأَصْلِيَّةُ بَيْنَهُمَا وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، مِثَالُهُ: لَوْ عَاقَدَا شَخْصًا عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِعَشَرَةٍ فَغَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَرِضَ كَثِيرًا فَخَاطَهُ الْآخَرُ فَالْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يُقَالُ: مَا مِثْلُ أُجْرَةِ مَنْ خَاطَهُ؟ فَإِذَا قِيلَ: أَرْبَعَةٌ، رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِاثْنَيْنِ مَضْمُومَيْنِ لِخَمْسَةٍ، فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ ثُمَّ يَقْسِمَانِ السِّتَّةَ، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ، وَأَمَّا فِي مِثْلِ الْعَمَلِ مُيَاوَمَةٍ كَبَنَّاءَيْنِ وَنَجَّارَيْنِ وَحَافِرَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِجَمِيعِ أُجْرَةِ عَمَلِهِ انْتَهَى.
-
قَوْلُهُ: [وَانْظُرْ تَمَامَ الْكَلَامِ فِي الْمَتْنِ وَشُرَّاحِهِ] : مِنْ ذَلِكَ لَوْ كَثُرَتْ مُدَّةُ الْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ هَلْ يُلْغَى مِنْهَا الْيَوْمَانِ؟ وَهُوَ مَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ. أَوْ لَا يُلْغَى مِنْهَا شَيْءٌ؟ وَهُوَ مَا نَسَبَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ لِلَّخْمِيِّ. وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ مَاتَ أَحَدُ الْحَافِرَيْنِ فِي الرِّكَازِ أَوْ الْمَعْدِنِ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَارِثُهُ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ فِيهِ بَلْ يُقْطِعُهُ الْإِمَامُ لِمَنْ يَشَاءُ، وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَ عَدَمَ اسْتِحْقَاقِ الْوَارِثِ بِمَا إذَا لَمْ يَبْدُ النَّيْلُ بِعَمَلِ الْمُوَرِّثِ وَإِلَّا اسْتَحَقَّهُ الْوَارِثُ. وَالرَّاجِحُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ، وَمِنْ ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ شَرِكَةِ الْوُجُوهِ وَهِيَ بَيْعُ وَجِيهِ مَالِ شَخْصٍ خَامِلٍ بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ، فَهِيَ فَاسِدَةٌ لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ وَلِلْغَرَرِ بِالتَّدْلِيسِ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ جُمْلَةُ أَقْسَامِ الشَّرِكَةِ سَبْعَةً.