[تنبيه الشركة في الطيور]
20 paragraphs · vol. 3, p. 471
- vol. 3, p. 471
قَوْلُهُ: [بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ] إلَخْ: بَيَانٌ لِحَقِيقَةِ نَفْيِ الِاسْتِبْدَادِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ فَهِيَ شَرِكَةُ عِنَانٍ] : أَيْ تُسَمَّى بِذَلِكَ.
- vol. 3, p. 472
فَإِنْ تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنٍ فَلِلثَّانِي رَدُّهُ وَضَمِنَ إنْ ضَاعَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ؛ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ: كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَذَ بِعِنَانِ صَاحِبِهِ. فَإِنْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَهَلْ صَحِيحَةٌ - وَتَكُونُ مُطْلَقَةً مِنْ جِهَةٍ دُونَ جِهَةٍ - أَوْ فَاسِدَةً؟ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ، وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ.
-
(وَ) لَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: (اشْتَرِ) كَذَا (لِي وَلَك) وَالثَّمَنُ بَيْنَنَا (فَوَكَالَةٌ أَيْضًا) : أَيْ فَهِيَ وَكَالَةٌ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِتَوَلِّي الشِّرَاءِ كَمَا أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ شَرِكَةً. وَإِذَا كَانَ وَكِيلًا فِي الشِّرَاءِ كَانَ لَهُ طَلَبُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَدَّاهُ عَنْهُ لِبَائِعِهَا (فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا) عِنْدَهُ فِي نَظِيرِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ: وَانْقُدْ عَنِّي، أَوْ لَمْ يَقُلْ. (إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ) : اشْتَرِهَا لِي وَلَك (وَاحْبِسْهَا) عِنْدَك حَتَّى أُوفِيَك الثَّمَنَ (فَكَالرَّهْنِ) فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى يُوفِيَهُ الثَّمَنَ وَيَكُونَ أَحَقَّ بِهَا فِي فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ حَيْثُ حَبَسَهَا وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا ضَمَانَ الرِّهَانِ. .
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ] : أَيْ مَا تُقَادُ بِهِ.
-
قَوْلُهُ: [أَخَذَ بِعِنَانِ صَاحِبِهِ] : أَيْ فَلَا يُطْلِقُهُ يَتَصَرَّفُ حَيْثُ شَاءَ. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ لِذِي طَيْرٍ ذَكَرٌ وَذِي طَيْرَةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً لَا فِي الْبَيْضِ، وَنَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِهَا، وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ مِنْ الطَّيْرِ الَّذِي يُشْتَرَكُ فِي الْحَضْنِ الذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى كَحِمَارٍ لَا دَجَاجٍ وَإِوَزٍّ، وَلَا غَيْرَ طَيْرٍ كَحُمُرٍ وَخَيْلٍ وَرَقِيقٍ، كَذَا فِي الْأَصْلِ.
-
قَوْلُهُ: [فَوَكَالَةٌ أَيْضًا] : أَيْ كَمَا أَنَّهَا شَرِكَةٌ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: فَقَطْ، الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِإِيهَامِهَا خِلَافَ الْمُرَادِ، أَوْ يُؤَخِّرُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ لِتَوَلِّي الشِّرَاءِ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا حِينَئِذٍ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ لَا فِي الْبَيْعِ.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ فَهِيَ وَكَالَةٌ فَقَطْ] : فَائِدَةُ كَوْنِ الْمَأْمُورِ وَكِيلًا فِي شِرَاءِ النِّصْفِ لِلْآمِرِ أَنْ يُطَالِبَ ذَلِكَ الْمَأْمُورُ ابْتِدَاءً بِالثَّمَنِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ كُلًّا يَنْقُدُ مَا عَلَيْهِ.
-
قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا ضَمَانَ الرِّهَانِ] : أَيْ إذَا ادَّعَى تَلَفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ
vol. 3, p. 473(وَجَازَ) : اشْتَرِ لِي وَلَك (وَانْقُدْ عَنِّي) مَا يَخُصُّنِي مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَعْرُوفِ، إذْ هُوَ سَلَفٌ لَهُ وَوَكَالَةٌ عَنْهُ فِي الشِّرَاءِ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ (إنْ لَمْ يَقُلْ: وَأَنَا أَبِيعُهَا عَنْك) : أَيْ أَتَوَلَّى بَيْعَهَا عَنْك، وَإِلَّا مُنِعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا. فَإِنْ وَقَعَ كَانَتْ السِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَتَوَلَّى الْبَيْعَ فَإِنْ تَوَلَّاهُ كَانَ لَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ.
-
(وَ) جَازَ: اشْتَرِ لِي وَلَك وَأَنَا (أَنْقُدُ عَنْك) ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ (إلَّا لِخِبْرَةِ الْمُشْتَرِي) بِالشِّرَاءِ فَلَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ.
-
(وَأُجْبِرَ) الشَّارِي لِسِلْعَةٍ (عَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى الشَّرِكَةِ أَيْ مُشَارَكَةَ الْغَيْرِ مَعَهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ (إنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِسُوقِهِ) الْمُعَدِّ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الشَّارِي مِنْ أَهْلِهِ وَاشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ فِي الْبَلَدِ (لَا) إنْ اشْتَرَاهُ (لِكَسَفَرٍ) بِهِ وَإِنْ لِتِجَارَةٍ (أَوْ قُنْيَةٍ) أَوْ إقْرَاءِ ضَيْفٍ أَوْ عُرْسٍ أَوْ إهْدَاءٍ وَصُدِّقَ فِي ذَلِكَ بِيَمِينِهِ (وَغَيْرُهُ) أَيْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ ضَمِنَهَا إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّهْنِ، لَكِنَّ قَوْلَهُ فَكَالرَّهْنِ مُشْكِلٌ لِأَنَّ فِيهِ تَشْبِيهَ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ. وَأُجِيبُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ تَشْبِيهُ هَذَا الْفَرْعِ بِالرَّهْنِ الْمُصَرَّحِ فِيهِ بِلَفْظِ الرَّهْنِيَّةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ هَذَا مِنْ جُزْئِيَّاتِ الرَّهْنِ. وَأُجِيبُ أَيْضًا: بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّهْنَ يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الرَّهْنِيَّةِ وَهَذَا لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ وَحِينَئِذٍ فَالتَّشْبِيهُ ظَاهِرٌ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا] : أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَأْمُورُ هُوَ الْمُسَلِّفَ أَوْ أَجْنَبِيًّا مِنْ نَاحِيَةٍ كَصَدِيقِهِ.
-
قَوْلُهُ: [إلَّا لِخِبْرَةِ الْمُشْتَرِي بِالشِّرَاءِ] : أَيْ لِكَوْنِ الْمُشْتَرِي خَبِيرًا أَوْ ذَا وَجَاهَةٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَأُجْبِرَ الشَّارِي] إلَخْ: هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ شَرَى، وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَهُوَ اسْمُ فَاعِلِ اشْتَرَى، لِأَنَّ الْفِعْلَ يُقَالُ فِيهِ شَرَى وَاشْتَرَى، وَهَذَا شُرُوعٌ فِي شَرِكَةِ الْجَبْرِ الَّتِي قَضَى فِيهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَقَالَ بِهَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ، وَشُرُوطُهَا سِتَّةٌ: ثَلَاثَةٌ فِي الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى: وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِسُوقِهِ، وَأَنْ يَكُونَ شِرَاؤُهُ لِلتِّجَارَةِ، وَأَنْ تَكُونَ التِّجَارَةُ بِهِ فِي الْبَلَدِ. وَثَلَاثَةٌ فِي الْمُشْرَكِ - بِالْفَتْحِ - وَهِيَ: أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا فِي السُّوقِ وَقْتَ الشِّرَاءِ، وَأَنْ يَكُونَ مِنْ تُجَّارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ الَّتِي بِيعَتْ بِحَضْرَتِهِ، وَأَلَّا يَتَكَلَّمَ. وَقَدْ أَفَادَهَا الْمُؤَلِّفُ مَتْنًا وَشَرْحًا.
- vol. 3, p. 474
الْمُشْتَرِي مِنْ بَاقِي التُّجَّارِ (حَاضِرٌ) بِالسُّوقِ لِعَقْدِ الشِّرَاءِ (لَمْ يَتَكَلَّمْ) بِمُزَايَدَةٍ (مِنْ تُجَّارِهَا) : أَيْ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ؛ احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا حِينَ الشِّرَاءِ. أَوْ تَكَلَّمَ بِزِيَادَةٍ أَوْ لَيْسَ مِنْ تُجَّارِهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَاجِرًا أَصْلًا أَوْ كَانَ مِنْ تُجَّارِ غَيْرِهَا؛ فَلَا جَبْرَ. وَتَقَدَّمَ أَنَّ الشِّرَاءَ بِسُوقِهَا شَرْطٌ فِي الْجَبْرِ. (لَا) إنْ اشْتَرَاهَا (بِبَيْتٍ) اتِّفَاقًا (أَوْ زُقَاقٍ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
-
ثُمَّ انْتَقَلَ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّوْعِ الثَّانِي مِنْ نَوْعَيْ الشَّرِكَةِ الدَّاخِلِ تَحْتَ التَّعْرِيفِ الْمُتَقَدِّمِ فَقَالَ:
(وَجَازَتْ) الشَّرِكَةُ (بِالْعَمَلِ) أَيْ فِيهِ أَوْ الْمُعَيَّنِ فِي الْمَالِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ الْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ وَالْحِيَاكَةِ وَالتِّجَارَةِ، بِشُرُوطٍ: أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ:
(إنْ اتَّحَدَ) الْعَمَلُ كَخَيَّاطَيْنِ لَا كَخَيَّاطٍ وَنَجَّارٍ (أَوْ تَلَازَمَ) عَمَلُهُمَا بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَنْسِجُ وَالثَّانِي يُنِيرُ أَوْ يَدُورُ، أَوْ أَحَدُهُمَا يَصُوغُ وَالثَّانِي يُسَبِّكُ لَهُ، أَوْ أَحَدُهُمَا يَغُوصُ لِطَلَبِ اللُّؤْلُؤِ وَالثَّانِي يُمْسِكُ عَلَيْهِ وَيُجَدِّفُ؛
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [شَرْطٌ فِي الْجَبْرِ] : اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ الْجَبْرِ - إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ - مَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُشْتَرِي لِلْحَاضِرِينَ مِنْ التُّجَّارِ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُ أَحَدًا مِنْهُمْ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَزِيدَ فَلْيَفْعَلْ، وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ جَبْرُهُ. فَهَذَا الشَّرْطُ يُزَادُ عَلَى السِّتَّةِ وَمَتَى وُجِدَتْ شُرُوطُ الْجَبْرِ لَهُمْ جَبْرُهُ وَلَوْ طَالَ الْأَمْرُ حَيْثُ كَانَ مَا اشْتَرَى بَاقِيًا كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَقُلْ: يَفْصِلُ فِيهِ كَالشُّفْعَةِ فَلَا جَبْرَ بَعْدَ السُّنَّةِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَأُجْبِرَ عَلَيْهَا إلَخْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَجْبُرُ الْحَاضِرِينَ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ تَكَلُّمِهِمْ، وَأَمَّا إنْ حَضَرَ وَالسَّوْمُ وَقَالُوا لَهُ: أَشْرِكْنَا فَأَجَابَهُمْ: بِنَعَمْ أَوْ سَكَتَ فَإِنَّهُمْ يُجْبَرُونَ عَلَى مُشَارَكَتِهِ إنْ طَلَبَ، كَمَا أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ إنْ طَلَبُوا.