[المسح على العمامة]

35 paragraphs · vol. 1, p. 202

  1. فِي بَيَانِ حُكْمِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.

    vol. 1, p. 202
  2. (إنْ خِيفَ غَسْلُ مَحَلٍّ، بِنَحْوِ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ، مُسِحَ) : أَيْ إذَا كَانَ بِهِ جُرْحٌ بِضَمِّ الْجِيمِ أَوْ دُمَّلٌ أَوْ جَرَبٌ أَوْ حَرْقٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَخِيفَ بِغَسْلِهِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ حُدُوثُ مَرَضٍ أَوْ زِيَادَتُهُ أَوْ تَأَخُّرُ بُرْءٍ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّمِ - فَإِنَّهُ يُمْسَحُ إنْ خِيفَ وُجُوبًا هَلَاكٌ أَوْ شِدَّةُ ضَرَرٍ، كَتَعْطِيلِ مَنْفَعَةٍ، وَجَوَازًا إنْ خِيفَ شِدَّةُ الْأَلَمِ أَوْ تَأَخُّرُهُ بِلَا شَيْنٍ، فَقَوْلُهُ: (كَالتَّيَمُّمِ) أَيْ خَوْفًا كَالْخَوْفِ الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّيَمُّمِ وَمَتَى -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  3. [فَصْلٌ الْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَنَحْوِهَا] [الْمَسْح عَلَى الْعِمَامَة]

  4. فَصْلٌ: قَوْلُهُ: [فِي بَيَانِ الْمَسْحِ] إلَخْ: لَمَّا كَانَ الْمَسْحُ عَلَيْهَا رُخْصَةً فِي الطَّهَارَةِ الْمَائِيَّةِ وَالتُّرَابِيَّةِ، نَاسَبَ تَأْخِيرُ هَذَا الْفَصْلِ عَنْهُمَا، وَلِيَكُونَ إحَالَةً عَلَى مَعْلُومٍ فِي قَوْلِهِ: [كَالتَّيَمُّمِ] . وَحُكْمُ الْمَسْحِ الْوُجُوبُ إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شِدَّةً، كَمَا سَيَأْتِي.

  5. قَوْلُهُ: [وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ] : أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي حَوَاهَا الْفَصْلُ.

  6. قَوْلُهُ: [بِضَمِّ الْجِيمِ] : وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ، لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُمْسَحُ. وَالْمُرَادُ بِالْجُرْحِ: الْمَجْرُوحُ بِآلَةٍ كَحَرْبَةٍ، بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.

  7. قَوْلُهُ: [فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ] : أَيْ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ، أَوْ فِي جَسَدِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ وَلَوْ مِنْ زِنَا.

  8. قَوْلُهُ: [إنْ خِيفَ] : الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ هُنَا الْعِلْمُ أَوْ الظَّنُّ.

  9. قَوْلُهُ: [كَتَعْطِيلِ مَنْفَعَةٍ] : أَيْ كَضَيَاعِ حَاسَّةٍ مِنْ الْحَوَاسِّ أَوْ نَقْصِهَا.

  10. قَوْلُهُ: [شِدَّةُ الْأَلَمِ] إلَخْ: مُرَادُهُ الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُعَطِّلُ مَنْفَعَةً، وَهُوَ الَّذِي عَبَّرَ عَنْهُ غَيْرُهُ: بِالْمَرَضِ الْخَفِيفِ. وَ [الشَّيْنُ] : نَقْصُ الْمَنْفَعَةِ، وَأَمَّا إنْ خَافَ بِغَسْلِهِ مُجَرَّدَ الْمَشَقَّةِ، فَلَا

    vol. 1, p. 203أَمْكَنَ الْمَسْحُ عَلَى الْمَحَلِّ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ، وَلَا يُجْزِئُهُ إنْ مَسَحَ عَلَيْهَا. (فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى الْجَبِيرَةِ) : أَيْ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَسْحَ عَلَى الْمَحَلِّ بِدُونِ جَبِيرَةٍ مَسَحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ: وَهِيَ اللَّزْقَةُ فِيهَا الدَّوَاءُ تُوضَعُ عَلَى الْجُرْحِ وَنَحْوِهِ. أَوْ عَلَى الْعَيْنِ الرَّمْدَاءِ (ثُمَّ عَلَى الْعِصَابَةِ) : أَيْ ثُمَّ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ بِأَنْ خَافَ مَا تَقَدَّمَ، مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ الَّتِي تُرْبَطُ فَوْقَ الْجَبِيرَةِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَى عِصَابَةٍ أُخْرَى فَوْقَهَا، وَالْأَرْمَدُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الْمَسْحَ عَلَى عَيْنِهِ أَوْ جَبْهَتِهِ - بِأَنْ خَافَ مَا مَرَّ - يَضَعُ خِرْقَةً عَلَى الْعَيْنِ أَوْ الْجَبْهَةِ وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا.

  11. (كَقِرْطَاسِ صُدْغٍ أَوْ عِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا) : أَيْ كَمَا يَمْسَحُ عَلَى قِرْطَاسٍ يُوضَعُ عَلَى صُدْغٍ لِصُدَاعٍ وَنَحْوِهِ أَوْ عَلَى عِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا، إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَسْحِ مَا تَحْتَهَا -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  12. يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ.

  13. قَوْلُهُ: [فَعَلَى الْجَبِيرَةِ] أَيْ وَيَعُمُّهَا بِالْمَسْحِ.

  14. قَوْلُهُ: [الْعِصَابَةِ] : بِكَسْرِ الْعَيْنِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ إذَا صِيغَ اسْمٌ عَلَى وَزْنِ فِعَالَةٍ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَى الشَّيْءِ - نَحْوُ الْعِمَامَةِ - فَهُوَ بِالْكَسْرِ، كَمَا نَقَلَهُ الشِّهَابُ الخفاجي فِي حَوَاشِي الْبَيْضَاوِيِّ عَنْ الزَّجَّاجِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  15. قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ] إلَخْ: وَكَذَا إنْ تَعَذَّرَ حَلُّهَا فَيَمْسَحُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ لَا يَضُرُّهُ الْمَسْحُ عَلَى مَا دُونَهَا.

  16. قَوْلُهُ: [يَضَعُ خِرْقَةً] إلَخْ: أَيْ وَلَا يَرْفَعُهَا عَنْ الْجُرْحِ أَوْ الْعَيْنِ بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَيْهَا حَتَّى يُصَلِّيَ.

  17. قَوْلُهُ: [خِيفَ بِنَزْعِهَا] : أَيْ أَوْ بِفَكِّهَا لِكَوْنِهِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَنَاصِبِ الَّذِينَ لَهُمْ زِيٌّ فِي الْعِمَامَةِ.

  18. قَوْلُهُ: [وَنَحْوِهِ] : أَيْ كَفَصْدِهِ، فَيَمْسَحُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى الْجَبِيرَةِ، وَهَكَذَا.

  19. مِنْ عِرْقِيَّةٍ وَنَحْوِهَا، فَإِنْ قَدِرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ أَتَى بِهِ وَكَمَّلَ عَلَى الْعِمَامَةِ.

    vol. 1, p. 204
  20. (وَإِنْ بِغُسْلٍ أَوْ بِلَا طُهْرٍ أَوْ انْتَشَرَتْ) : أَيْ لَا فَرْقَ فِي الْمَسْحِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ، وَسَوَاءٌ وَضَعَهَا وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ أَوْ بِلَا طُهْرٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ قَدْرَ الْمَحَلِّ المألوم أَوْ انْتَشَرَتْ: أَيْ اتَّسَعَتْ لِلضَّرُورَةِ.

  21. (إنْ كَانَ غَسْلُ الصَّحِيحِ لَا يَضُرُّ، وَإِلَّا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ) : أَيْ أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِ الْمَسْحِ الْمَذْكُورِ، إنْ كَانَ غَسْلُ الصَّحِيحِ مِنْ الْجَسَدِ فِي الْغُسْلِ أَوْ الصَّحِيحِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْوُضُوءِ لَا يَضُرُّ، بِحَيْثُ لَا يُوجِبُ حُدُوثَ مَرَضٍ وَلَا زِيَادَةَ مَرَضِ المألوم وَلَا تَأَخُّرَ بُرْئِهِ. وَإِلَّا كَانَ فَرْضُهُ التَّيَمُّمَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَكْثَرُ أَوْ -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  22. قَوْلُهُ: [وَكَمَّلَ عَلَى الْعِمَامَةِ] : أَيْ كَمَا أَفَادَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: يَمْسَحُ بَعْضَ الرَّأْسِ فَقَطْ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّكْمِيلُ، وَقِيلَ: بِاسْتِحْبَابِهِ.

  23. قَوْلُهُ: [وَإِنْ بِغُسْلٍ] : سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ مَعْصِيَةَ الزِّنَا قَدْ انْقَطَعَتْ، فَوَقَعَ الْغُسْلُ الْمُرَخَّصُ فِيهِ الْمَسْحُ، وَهُوَ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِالْمَعْصِيَةِ، فَلَا تُقَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  24. قَوْلُهُ: [اتَّسَعَتْ] : أَيْ الْعِصَابَةُ وَجَاوَزَتْ مَحَلَّ الْأَلَمِ؛ لِأَنَّ انْتِشَارَهَا مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الشَّدِّ.

  25. قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ غَسْلُ الصَّحِيحِ] إلَخْ: هَذَا بَيَانٌ لِشَرْطِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ. وَحَاصِلُهُ خَمْسُ صُوَرٍ: اثْنَتَانِ يَغْسِلُ فِيهِمَا الصَّحِيحَ وَيَمْسَحُ الْجَرِيحَ، وَثَلَاثٌ يَتَيَمَّمُ فِيهَا. فَلَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ والمألوم فِي الْجَمْعِ أَجْزَأَ، وَأَمَّا لَوْ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَمَسَحَ عَلَى الْجَرِيحِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي يَتَيَمَّمُ فِيهَا فَلَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الْغُسْلُ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّيَمُّمِ أَوْ غَسْلِ الْجَمِيعِ. وَقَالَ (بْن) بِالْإِجْزَاءِ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ فِي الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَجُلُّ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ، أَوْ أَقَلُّهُ، وَلَمْ يَقُلْ جِدًّا، كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ. وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ، وَإِلَّا - بِأَنْ ضَرَّ - سَوَاءٌ كَانَ جُلُّ الْأَعْضَاءِ صَحِيحًا أَوْ لَا، أَوْ أَقَلُّ جِدًّا كَيَدٍ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ، إذْ التَّافِهُ لَا حُكْمَ لَهُ.

  26. قَوْلُهُ: [وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّحِيحُ] إلَخْ: تَعْمِيمٌ فِي الضَّرَرِ وَعَدَمِهِ. فَتَحْتَهَا

    vol. 1, p. 205الْأَقَلُّ، فَالْأَرْمَدُ لَا يَتَيَمَّمُ بِحَالٍ إلَّا إذَا كَانَ غَسْلُ بَقِيَّةَ أَعْضَائِهِ يُوجِبُ مَا ذُكِرَ

    (كَأَنْ قَلَّ جِدًّا كَيَدٍ) : أَيْ كَمَا أَنَّ فَرْضَهُ التَّيَمُّمَ لَوْ قَلَّ الصَّحِيحُ جِدًّا كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ، وَكَانَ غَسْلُهُ لَا يُوجِبُ ضَرَرًا.

  27. -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  28. صُوَرٌ أَرْبَعٌ: اثْنَتَانِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَاثْنَتَانِ يَتَيَمَّمُ، وَسَتَأْتِي الثَّالِثَةُ فِي قَوْلِهِ: [كَأَنْ] قَلَّ جِدًّا.

  29. قَوْلُهُ: [فَالْأَرْمَدُ] إلَخْ: إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى مَنْ يَتَوَهَّمُ جَوَازَ التَّيَمُّمِ لَهُ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ وَهْمٌ بَاطِلٌ.

  30. قَوْلُهُ: [وَكَانَ غَسْلُهُ] إلَخْ: الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ ضَرَّ. وَكَوْنُ الْيَدِ قَلِيلَةً جِدًّا بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ، فَلَوْ خُلِقَ لِشَخْصٍ وَجْهٌ وَرَأْسٌ وَيَدٌ وَاحِدَةٌ وَكَانَتْ هِيَ الصَّحِيحَةُ لَكَانَ حُكْمُهُ التَّيَمُّمَ. وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ فِي الْوُضُوءِ: مَا يَجِبُ غَسْلُهُ. وَأَمَّا فِي الْغَسْلِ، فَانْظُرْ: هَلْ مِنْ طَرَفِ الْأَصَابِعِ إلَى الْإِبْطِ أَوْ إلَى الْمِرْفَقِ؟ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ. (اهـ. مِنْ الْحَاشِيَةِ) . مَسْأَلَةٌ

    إنْ تَعَذَّرَ مَسْحُ الْجِرَاحَاتِ بِكُلِّ وَجْهٍ؛ فَإِنْ كَانَتْ بِأَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ - كَالْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَقِيلَ إلَى الْكُوعَيْنِ - تَرَكَهَا وَتَطَهَّرَ بِالْمَاءِ وُضُوءًا نَاقِصًا وَغُسْلًا نَاقِصًا. وَإِلَّا تَكُنْ بِأَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ، فَهَلْ كَذَلِكَ كَثُرَتْ الْجِرَاحَاتُ أَوْ قَلَّتْ؟ أَوْ إنْ قَلَّتْ وَلَا يَتَيَمَّمُ، أَوْ يَتَيَمَّمُ مُطْلَقًا، أَوْ يَجْمَعُهُمَا؟ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ، وَإِذَا جَمَعَ قَدَّمَ الْمَائِيَّةَ. فَإِنْ خَافَ الضَّرَرَ مِنْ الْمَاءِ تَيَمَّمَ فَقَطْ بِاتِّفَاقٍ، وَاسْتَظْهَرَ الْأُجْهُورِيُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ أَنَّهُ يُعِيدُ الْمَائِيَّةَ لِكُلِّ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ بِالْمَجْمُوعِ وَالتَّيَمُّمَ لَا يُصَلَّى بِهِ إلَّا فَرْضٌ وَاحِدٌ، وَأَلْغَزَ فِيهِ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ بِقَوْلِهِ:

    أَلَا يَا فَقِيهَ الْعَصْرِ إنِّي رَافِعٌ ... إلَيْك سُؤَالًا حَارَ مِنِّي بِهِ الْفِكْرُ

    سَمِعْتَ وُضُوءًا أَبْطَلَتْهُ صَلَاتُهُ ... فَمَا الْقَوْلُ فِي هَذَا فَدَيْتُك يَا حَبْرُ

    وَلَيْسَ جَوَابًا لِي إذَا كُنْت عَارِفًا ... وُضُوءَ صَحِيحٍ فِي تَجَدُّدِهِ نَذْرُ

  31. وَأَجَابَ عَنْهُ فِي حَاشِيَةِ (عب) بِقَوْلِهِ:
  32. إذَا مَا جِرَاحَاتٌ تَعَذَّرَ مَسُّهَا ... وَلَيْسَتْ بِأَعْضَاءِ التَّيَمُّمِ يَا بَدْرُ

    فَيَجْمَعُ كُلًّا فِي صَلَاةٍ أَرَادَهَا ... تُرَابًا وَمَاءً كَيْ يَتِمَّ لَهُ الطُّهْرُ

    وَهَذَا عَلَى بَعْضِ الْأَقَاوِيلِ فَادْرَهْ ... وَكُنْ حَاذِقًا فَالْعِلْمُ يَسْمُو بِهِ الْقَدَرُ

    vol. 1, p. 206(وَإِنْ نَزَعَهَا لِدَوَاءٍ أَوْ سَقَطَتْ رَدَّهَا وَمَسَحَ إنْ لَمْ يَطُلْ، كَالْمُوَالَاةِ) : يَعْنِي أَنَّ الْمُتَطَهِّرَ لَوْ نَزَعَ الْجَبِيرَةَ أَوْ الْعِصَابَةَ الَّتِي مَسَحَ عَلَيْهَا أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا، فَإِنَّهُ يَرُدُّهَا لِمَحَلِّهَا فِي الصُّورَتَيْنِ، وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا مَا دَامَ الزَّمَنُ لَمْ يَطُلْ. فَإِنْ طَالَ طُولًا كَالطُّولِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْمُوَالَاةِ الْمُقَدَّرِ بِجَفَافِ عُضْوٍ وَزَمَنٍ اعْتَدَلَا، بَطَلَتْ طَهَارَتُهُ مِنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ إنْ تَعَمَّدَ وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ.

  33. (وَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ) : أَيْ لَوْ كَانَ سُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَأَعَادَ الْجَبِيرَةَ فِي مَحَلِّهَا وَأَعَادَ الْمَسْحَ عَلَيْهَا إنْ لَمْ يَطُلْ ثُمَّ ابْتَدَأَ صَلَاتَهُ فَإِنْ طَالَ نِسْيَانًا بَنِي بِنِيَّةٍ، وَإِلَّا ابْتَدَأَ طَهَارَتَهُ. (كَأَنْ صَحَّ، وَبَادَرَ لِغَسْلِ مَحَلِّهَا أَوْ مَسْحِهِ) : هَذَا تَشْبِيهٌ فِيمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: (وَإِنْ نَزَعَهَا) إلَخْ، مِنْ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ تَدَارَكَ الطَّهَارَةَ، وَإِلَّا بَطَلَتْ بِالْعَمْدِ وَلَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ يَعْنِي لَوْ صَحَّ - أَيْ بَرِئَ الْجُرْحُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ - وَهُوَ فِي صَلَاةٍ بَطَلَتْ وَبَادَرَ لِغَسْلِ مَحَلِّ الْجَبِيرَةِ إنْ كَانَ مِمَّا يُغْسَلُ، كَالْوَجْهِ، وَمَسَحَهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُمْسَحُ كَالرَّأْسِ. وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَأَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى طَهَارَتِهِ بَادَرَ بِمَا ذُكِرَ وَإِلَّا بَطَلَتْ إنْ طَالَ عَمْدًا. وَبَنَى إنْ طَالَ نِسْيَانًا.

  34. ــ

    [حاشية الصاوي]

  35. مَسْأَلَةٌ أُخْرَى: هَلْ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ؟ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ (عب) وَغَيْرُهُ - أَوْ لَا يَصِحُّ؟ وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ (ح) عَنْ السُّيُورِيِّ، فَيَكُونُ كَفَاقِدِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ؟ قَالَ شَيْخُنَا فِي مَجْمُوعِهِ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.