[الوكالة من الباطن]

18 paragraphs · vol. 3, p. 513

  1. قَوْلُهُ: [وَمُنِعَ لِلْوَكِيلِ تَوْكِيلُهُ] إلَخْ: اُخْتُلِفَ إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ وَكِيلًا مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْأَصِيلِ وَتَصَرَّفَ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ عَلَى طِبْقِ مَا أَمَرَ بِهِ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلْأَصِيلِ إمْضَاؤُهُ؟ لِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ الْمُخَالَفَةُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْأَصِيلُ، وَإِنَّمَا وَقَعَتْ فِي التَّعَدِّي بِالتَّوْكِيلِ، أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا؟ لِأَنَّهُ بِتَعَدِّي الْأَوَّلِ صَارَ الثَّمَنُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، فَلَا يَفْسَخُهُ فِيمَا تَصَرَّفَ فِيهِ الْوَكِيلُ الثَّانِي، لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ مَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؟ تَأْوِيلَانِ فِي خَلِيلٍ.

    vol. 3, p. 513
  2. قَوْلُهُ: [فِيمَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ ذُو وَجَاهَةٍ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْأَصْلِ بِالْوَاوِ وَالْمُنَاسِبُ ذَا بِالْأَلِفِ لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ.

  3. قَوْلُهُ: [إنْ عَلِمَ الْمُوَكِّلُ بِذَلِكَ] : أَيْ بِأَنَّهُ ذُو وَجَاهَةٍ أَيْ كَانَ عَالِمًا بِهَا وَقْتَ تَوْكِيلِهِ.

  4. قَوْلُهُ: [وَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ] : أَيْ فَإِنْ وُكِّلَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَحَصَلَ فِي الْمَالِ تَلَفٌ ضَمِنَهُ لِتُعَدِّيهِ.

  5. فَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ وَيَنْعَزِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَوْتِ الْأَصِيلِ، وَلَهُ عَزْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ.

    vol. 3, p. 514
  6. (وَ) مُنِعَ (رِضَاك) أَيُّهَا الْمُوَكِّلُ (بِمُخَالَفَتِهِ) : أَيْ الْوَكِيلِ (فِي سَلَمٍ) أَمَرْته بِهِ، بِأَنْ أَمَرْته أَنْ يُسْلِمَ لَك فِي عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ عَيَّنْته لَهُ فَأَسْلَمَ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَرْضَى بِذَلِكَ السَّلَمِ (إنْ دَفَعْت لَهُ الثَّمَنَ) : أَيْ رَأْسَ الْمَالِ لِيُسْلِمَهُ فِيمَا عَيَّنْته لَهُ فَخَالَفَ وَأَسْلَمَهُ فِي غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى ضَمِنَ الثَّمَنَ فِي ذِمَّتِهِ فَصَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ. فَإِنْ رَضِيت فَقَدْ فَسُخْت الدَّيْنَ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ. وَيُزَادُ فِي الطَّعَامِ: بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، لِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ صَارَ الطَّعَامُ لِلْوَكِيلِ وَقَدْ بَاعَهُ لِلْمُوَكِّلِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِالدَّيْنِ الَّذِي صَارَ فِي ذِمَّتِهِ.

  7. (إلَّا أَنْ تَعْلَمَ) أَيُّهَا الْمُوَكِّلُ بِتَعَدِّيهِ (بَعْدَ قَبْضِهِ) مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَيَجُوزُ لَك الرِّضَا بِأَخْذِهِ لِعَدَمِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَعَدَمِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (أَوْ) تَعْلَمَ (بَعْدَ) حُلُولِ الْأَجَلِ فَيَجُوزُ الرِّضَا (فِي غَيْرِ الطَّعَامِ) إذَا كُنْت تَقْبِضُهُ بِلَا تَأْخِيرٍ لِعَدَمِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ. وَأَمَّا فِي الطَّعَامِ فَلَا يَجُوزُ لِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَكَذَا فِي غَيْرِ الطَّعَامِ إذَا كَانَ قَبْضُهُ يَتَأَخَّرُ. وَمَفْهُومُ: " إنْ دَفَعْت لَهُ الثَّمَنَ " أَنَّك إذَا لَمْ تَدْفَعْهُ لَهُ وَأَمَرْته أَنْ يُسْلِمَ لَك فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَخَالَفَ وَأَسْلَمَ فِي غَيْرِهِ فَيَجُوزُ لَك الرِّضَا بِمَا فَعَلَ وَتَدْفَعُ لَهُ الثَّمَنَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَك عَلَيْهِ شَيْءٌ فَتَفْسَخُهُ فِي شَيْءٍ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. قَوْلُهُ: [فَأَسْلَمَ فِي غَيْرِهِ] : أَيْ فَحَصَلَ مِنْ الْوَكِيلِ مُخَالَفَةٌ فِي جِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ حَصَلَ مِنْ الْوَكِيلِ مُخَالَفَةٌ فِي رَأْسِ الْمَالِ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَدْفَعَ رَأْسَ الْمَالِ عَيْنًا فَدَفَعَهَا عَرْضًا، وَالْعِلَّةُ فِي مَنْعِ الرِّضَا فِيهِمَا وَاحِدَةٌ.

  9. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ بِتَعَدِّيهِ صَارَ الطَّعَامُ لِلْوَكِيلِ] : أَيْ الطَّعَامُ الْمُسْلَمُ فِيهِ صَارَ لَازِمًا لِلْوَكِيلِ.

  10. قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ تَعْلَمَ] إلَخْ: أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِلْمُك مَا حَصَلَ إلَّا بَعْدَ قَبْضِهِ.

  11. قَوْلُهُ: [وَمَفْهُومُ إنْ دَفَعْت لَهُ الثَّمَنَ] إلَخْ: أَيْ فَتَحَصَّلَ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الرِّضَا بِالْمُخَالِفِ إنْ دَفَعَ الْأَصِيلُ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنَ وَعَلِمَ الْأَصْلُ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ لَهُ.

  12. قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَك عَلَيْهِ شَيْءٌ] : هَذَا ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ، وَأَمَّا

    vol. 3, p. 515لَا تَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَيَجُوزُ لَك أَنْ لَا تَرْضَى.

  13. (أَوْ فِي بَيْعِهِ) عَطْفٌ عَلَى " بِمُخَالَفَتِهِ " أَيْ: وَمُنِعَ رِضَاك فِي بَيْعٍ مَا وَكَّلْته عَلَى بَيْعِهِ نَقْدًا أَوْ كَانَ الْعُرْفُ بَيْعَهَا نَقْدًا وَسَوَاءٌ سَمَّيْت لَهُ الثَّمَنَ أَمْ لَا (بِدَيْنٍ) إنْ بَاعَهُ بِدَيْنٍ (إنْ فَاتَتْ) السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَفُوتُ بِهِ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى، لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَدَّى وَبَاعَهَا بِالدَّيْنِ لَزِمَهُ مَا سَمَّيْت لَهُ إنْ سَمَّيْت لَهُ ثَمَنًا وَالْقِيمَةُ إنْ لَمْ تُسَمِّ لَهُ، فَإِذَا رَضِيت بِفِعْلِهِ فَقَدْ فَسَخْت مَا وَجَبَ لَك عَلَيْهِ حَالًّا فِي شَيْءٍ لَا تَتَعَجَّلُهُ الْآنَ، وَهُوَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ جَازَ الرِّضَا - لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ بَيْعٍ - وَجَازَ رَدُّ الْبَيْعِ وَأَخْذُ السِّلْعَةِ. وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِيمَا إذَا فَاتَتْ إنْ بَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا سُمِّيَ لَهُ أَوْ مِنْ الْقِيمَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ، فَإِنْ بَاعَهَا بِمِثْلِ التَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ فَأَقَلَّ جَازَ الرِّضَا.

  14. (وَ) إذَا مُنِعَ الرِّضَا بِفَوَاتِ السِّلْعَةِ (بِيعَ الدَّيْنُ) الَّذِي عَلَى الْمُشْتَرِي وَحِينَئِذٍ إمَّا أَنْ يُوَفِّيَ ثَمَنَهُ بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ أَوْ لَا (فَإِنْ وَفَّى ثَمَنَهُ بِالتَّسْمِيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ) فِيمَا إذَا لَمْ يُسَمِّ لَهُ شَيْئًا بِأَنْ سَاوَى أَوْ زَادَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَأَخَذَهُ الْمُوَكِّلُ.

  15. (وَإِلَّا) يُوفِ - بِأَنْ نَقَصَ الثَّمَنُ عَنْ ذَلِكَ - (أُغْرِمَ) الْوَكِيلُ (التَّمَامَ) .

  16. (فَإِنْ سَأَلَ) الْوَكِيلُ أَيْ طَلَبَ مِنْ الْمُوَكِّلِ (الْغُرْمَ) : أَيْ غُرْمَ التَّسْمِيَةِ أَوْ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  17. الطَّعَامُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِهِ لِوُجُودِ عِلَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ.

  18. قَوْلُهُ: [أَيْ وَمَنَعَ رِضَاك فِي بَيْعِ مَا وَكَّلْته] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّك إذَا وَكَّلْته عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ بِنَقْدٍ فَبَاعَهَا بِدَيْنٍ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الرِّضَا بِهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الثَّمَنُ الْمُؤَجَّلُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا وَالْمَنْعُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّاهُ لَهُ إنْ بَاعَ بِجِنْسِ الْمُسَمَّى، أَوْ بِكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسَمَّى، وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ فَاتَ. فَلَوْ بَاعَ بِجِنْسِ الْمُسَمَّى وَكَانَ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيًا لِمَا سَمَّاهُ جَازَ الرِّضَا بِالدَّيْنِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَبَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُسَمَّى أَوْ بِجِنْسِهِ بِأَكْثَرَ فَيَجُوزُ لَهُ الرِّضَا بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَيَبْقَى لِأَجَلِهِ.