[تعريف الاستلحاق]
39 paragraphs · vol. 3, p. 540
- vol. 3, p. 540
فَصْلٌ فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَأَحْكَامِهِ (الِاسْتِلْحَاقُ) فِي الْعُرْفِ (إقْرَارُ ذَكَرٍ) لَا أُنْثَى فَلَا اسْتِلْحَاقَ لِأُمِّ (مُكَلَّفٍ) وَلَوْ سَفِيهًا خَرَجَ الْمَجْنُونُ وَالْمُكْرَهُ كَالصَّبِيِّ (أَنَّهُ أَبٌ لِمَجْهُولٍ نَسَبُهُ) : وَلَوْ كَذَّبَتْهُ أُمُّهُ لَتَشَوَّفَ الشَّارِعُ لِلُحُوقِ النَّسَبِ. لَا لِمَقْطُوعٍ نَسَبُهُ كَوَلَدِ الزِّنَا الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مِنْ زَنَى، وَلَا لِمَعْلُومٍ نَسَبُهُ. وَيُحَدُّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ أَبُوهُ حَدَّ الْقَذْفِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِالزِّنَا، فَحَدُّ الزِّنَا أَيْضًا.
-
وَإِذَا أَقَرَّ أَنَّ مَجْهُولَ النَّسَبِ ابْنُهُ لَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ. (إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ عَقْلٌ لِصِغَرِهِ) : أَيْ مُدَّعِي الْأُبُوَّةِ (أَوْ عَادَةٌ) :
ــ
[حاشية الصاوي]
-
[فَصْلٌ فِي الِاسْتِلْحَاقِ وَأَحْكَامِهِ] [تَعْرِيف الِاسْتِلْحَاق]
-
أُتْبِعَ الِاسْتِلْحَاقُ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ لِشَبَهِهِ بِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَقَوْلُهُ: [فِي الِاسْتِلْحَاقِ] : أَيْ فِي تَعْرِيفِهِ، وَالْمُرَادُ بِأَحْكَامِهِ: مَسَائِلُهُ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا اسْتِلْحَاقَ لِأُمٍّ] : أَيْ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ مِنْ خَصَائِصِ الْأَبِ دِنْيَةً وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ مِنْ الْجَدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَقَالَ أَشْهَبُ: يَسْتَلْحِقُ الْجَدُّ. وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مَا إذَا قَالَ: أَبُو هَذَا وَلَدِي، لَا إنْ قَالَ: هَذَا ابْن وَلَدِي، فَلَا يَصْدُقُ.
-
قَوْلُهُ: [لِمَجْهُولٍ نَسَبُهُ] : يُسْتَثْنَى مِنْهُ اللَّقِيطُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ كَمَا يَأْتِي فِي اللُّقَطَةِ.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ كَذَبَتْهُ أُمُّهُ] : أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ تَقَدُّمَ مِلْكِ أُمِّ هَذَا الْوَلَدِ أَوْ نِكَاحِهَا لِهَذَا الْمُسْتَلْحِقِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ سَحْنُونَ: يَشْتَرِطُ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ قَوْلٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُمْ اكْتَفَوْا فِي هَذَا الْبَابِ بِالْإِمْكَانِ فَقَطْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلُحُوقِ النَّسَبِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِ الْمُقِرِّ.
-
قَوْلُهُ: [لِصِغَرِهِ] : أَيْ فَلَوْ كَانَ صَغِيرَ السِّنِّ وَالْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ كَبِيرًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحِيلُهُ الْعَقْلُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقَدُّمِ الْمَعْلُولِ عَلَى عِلَّتِهِ.
- vol. 3, p. 541
كَاسْتِلْحَاقِهِ مِنْ وَلَدٍ بِبَلَدٍ بَعِيدَةٍ جِدًّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا أَوْ شَرَعَ. (فَلَوْ كَانَ) مَجْهُولُ النَّسَبِ الْمُسْتَلْحَقُ - بِالْفَتْحِ (رِقًّا، أَوْ مَوْلًى) : أَيْ عَتِيقًا (لِمُكَذِّبِهِ) : أَيْ لِشَخْصٍ كَذَّبَ الْأَبَ الْمُسْتَلْحِقَ لَهُ (لَمْ يُصَدَّقْ) مُدَّعِي أُبُوَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى نَزْعِهِ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ الْحَائِزِ لِوَلَائِهِ؛ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ إذَا كَذَّبَهُ الْحَائِزُ (اهـ) . وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ أَصْلًا لَا ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا. وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا: مَنْ بَاعَ صَبِيًّا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بِهِ لَحِقَ بِهِ وَيَنْقُصُ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ ثَالِثٍ مِنْهَا: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ فَاسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ إنْ لَمْ يَقَعْ عِتْقٌ، وَإِلَّا مَضَى الْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ لِلْمُبْتَاعِ (اهـ) فَكَلَامُهُ يُخَالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [يَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهَا] : فَإِنْ شَكَّ فِي دُخُولِهِ فَمُقْتَضَى ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَمُقْتَضَى الْبَرَاذِعِيِّ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِهِ، وَمِنْ الْمُسْتَحِيلِ عَادَةً اسْتِلْحَاقُ مَنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ نِكَاحٌ وَلَا تَسَرٍّ أَصْلًا فَإِنَّ الْعَادَةَ تُحِيلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ؛ لِأَنَّ كَوْنَ الْوَلَدِ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى عَادِيٌّ لَا عَقْلِيٌّ وَلِذَا قِيلَ فِي قَوْله تَعَالَى: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} [الأنعام: ١٠١] إنَّ هَذِهِ حُجَّةٌ عُرْفِيَّةٌ لَا عَقْلِيَّةٌ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَوْ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ] إلَخْ: مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ شَرَعَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ الرُّقْيَةُ وَالْمُوَلِّيَةُ مَانِعًا شَرْعِيًّا؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى نَزْعِهِ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ مَوْلَاهُ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى نَزْعِهِ] إلَخْ: اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللُّحُوقِ نَزْعُهُ مِنْ الرُّقْيَةِ، إذْ قَدْ يَتَزَوَّجُ الْحُرُّ الْأَمَةَ وَيُولِدُهَا، فَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِأَبِيهِ وَرَقِيقٌ لِسَيِّدِ أُمِّهِ، وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الظَّاهِرُ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ قَوْلُ أَشْهَبَ بِاللُّحُوقِ، بَلَى وَقَعَ مِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى، فَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ - وَهُوَ عَدَمُ اللُّحُوقِ - رَأَى أَنَّ السَّيِّدَ قَدْ تَلْحَقُهُ مَضَرَّةٌ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَوْ ثَبَتَ اللُّحُوقُ، إذْ قَدْ يَعْتِقُ هَذَا الْعَبْدُ وَيَمُوتُ عَنْ مَالٍ فَتُقَدَّمُ عَصَبَةُ نَسَبِهِ عَلَى سَيِّدِهِ، فَلِتِلْكَ الْمَضَرَّةِ قِيلَ بِعَدَمِ اللُّحُوقِ (اهـ - بْن) .
-
قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُهُ] إلَخْ: لَكِنَّ هَذَا الظَّاهِرَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ لِمَا يَأْتِي.
- vol. 3, p. 542
الثَّلَاثَةِ مَوَاضِعَ؛ فَفَهِمَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ الْأَوَّلَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بَاعَ الْوَلَدَ وَلَا الْأُمَّ وَقَوْلُهُ: لَا يَلْحَقُ بِهِ؛ أَيْ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْ الْمَالِكِ الْمُكَذِّبِ لَهُ، فَمَعْنَى: لَا يَلْحَقُ بِهِ: أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي اسْتِلْحَاقِهِ حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْ مَالِكِهِ أَوْ مُعْتِقِهِ بِنَقْضِ الْبَيْعِ أَوْ الْعِتْقِ.
-
(لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ) بَاطِنًا؛ (فَيَحْرُمُ فَرْعُ كُلٍّ) مِنْهُمَا (عَلَى الْآخَرِ) عَمَلًا بِإِقْرَارِهِ.
-
(وَإِنْ مَلَكَهُ) مُسْتَلْحِقُهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ (عَتَقَ) الِابْنُ عَلَيْهِ (وَتَوَارَثَا) تَوَارُثَ النَّسَبِ.
-
(فَإِنْ صَدَّقَهُ) الْمَالِكُ أَوْ مَنْ أَعْتَقَهُ نُقِضَ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ وَتَمَّ الِاسْتِلْحَاقُ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إذَا كَذَّبَهُ الْحَائِزُ وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ الثَّانِي: مَنْ بَاعَ صَبِيًّا إلَخْ، فَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ بَاعَهُ فَيَكُونُ غَيْرَ الْأَوَّلِ فَلَا يُنَاقِضُهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَفِيهَا أَيْضًا إلَخْ. وَأَشَرْنَا لَهُ بِقَوْلِنَا: (أَوْ عُلِمَ) عَطْفٌ عَلَى " صَدَّقَهُ " أَيْ وَإِنْ عُلِمَ (تَقَدُّمُ مِلْكِهِ لَهُ) : أَيْ مِلْكِ الْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ، كَأَنْ بَاعَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ أُمِّهِ لَحِقَ بِهِ، صَدَّقَهُ الْمَالِكُ أَوْ كَذَّبَهُ، وَ (نُقِضَ الْبَيْعُ) وَرُدَّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي - وَكَذَا الْعِتْقُ عَلَى الرَّاجِحِ - كَمَا بَالَغَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ أَعْتَقَهُ؛ عَمَلًا بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الثَّانِي، فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ رَجَّحَهُ وَضَعَّفَ الثَّالِثَ فِي الْعِتْقِ. وَكَانَ الْأَوْلَى التَّعْبِيرَ بِ " أَوْ " بَدَلَ " إنْ " جَرَيَا عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الرَّدِّ بِ " لَوْ " ، فَقَوْلُنَا: " نُقِضَ الْبَيْعُ " ، أَيْ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [حَتَّى يَنْزِعَهُ مِنْ مَالِكِهِ] : مُفَرَّعٌ عَلَى نَفْيِ التَّصْدِيقِ. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي اسْتِلْحَاقِهِ تَصْدِيقًا يُوجِبُ نَزْعُهُ مِنْ مَالِكِهِ إلَخْ.
-
قَوْلُهُ: [وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ] : أَيْ مُوَافِقٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَفْهُومُ قَوْلُ الْمَتْنِ: فَلَوْ كَانَ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ إلَخْ.
-
قَوْلُهُ: [عَطْفٌ عَلَى صَدَّقَهُ] : أَيْ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايِرَةَ فَلِذَلِكَ كَانَ يُنْقَضُ فِي هَذِهِ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ صَدَّقَهُ الْمَالِكُ أَوْ كَذَّبَهُ.
-
قَوْلُهُ: [وَضَعُفَ الثَّالِثُ فِي الْعِتْقِ] : إنَّمَا خَصَّ الْعِتْقَ بِالتَّضْعِيفِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْخِلَافِ، وَأَمَّا نَقْضُ الْبَيْعِ فَمُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ.
- vol. 3, p. 543
الْعِتْقُ، وَهُوَ جَوَابُ " إنْ " فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَاسْتَلْزَمَ النَّقْضُ الِاسْتِلْحَاقَ.
-
(وَ) إذَا لَحِقَ الْوَلَدُ وَنُقِضَ الْبَيْعُ أَوْ الْعِتْقُ (رَجَعَ) الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ الْمُسْتَلْحِقِ (بِنَفَقَتِهِ) عَلَيْهِ مُدَّةَ إقَامَتِهِ عِنْدَهُ (كَالثَّمَنِ) : أَيْ كَمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ. وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ بِالنَّفَقَةِ: (إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ) فَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ فَلَا رُجُوعَ بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ فِي نَظِيرِ الْخِدْمَةِ. وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ إنْ زَادَتْ الْخِدْمَةُ عَلَى النَّفَقَةِ، وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ وَيُنْقَضُ الْبَيْعُ فَيُرَدُّ الثَّمَنُ وَيَرْجِعُ مُشْتَرِيه بِالنَّفَقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ (وَلَوْ مَاتَ) : أَيْ الْوَلَدُ: أَيْ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (وَوَرِثَهُ) أَبُوهُ الْمُسْتَلْحِقُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ (إنْ وَرِثَهُ وَلَوْ وَلَدًا) أُنْثَى فَلَهُ مِنْهُ السُّدُسُ، إنْ كَانَ الْوَلَدُ ذَكَرًا، وَلَهُ النِّصْفُ إنْ كَانَ أُنْثَى فَقَطْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَلَا يَرِثُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا اسْتَلْحَقَهُ لِيَأْخُذَ مَالَهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ قَلِيلًا لَا بَالَ لَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ أَيْضًا. فَقَوْلُهُ: " إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ " أَيْ أَوْ قَلَّ الْمَالُ. وَمِثْلُ الِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ: الِاسْتِلْحَاقُ فِي مَرَضِهِ، وَإِلَّا فَالْإِرْثُ ثَابِتٌ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
قَوْلُهُ: [فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ] : أَيْ جَوَابٌ عَنْهُمَا وَهُمَا إذَا صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ فِي عَدَمِ عِلْمِ تَقَدُّمِ مِلْكِهِ لَهُ أَوْ عَلِمَ تَقَدُّمَ مِلْكِهِ لَهُ صَدَّقَهُ أَوْ كَذَّبَهُ.
-
قَوْلُهُ: [فَلَا رُجُوعَ بِالنَّفَقَةِ] : أَيْ قَلَّتْ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ لَا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ إنْ زَادَتْ الْخِدْمَةُ] : أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ. وَمُقَابِلُهُ: الرُّجُوعُ بِالنَّفَقَةِ مُطْلَقًا عَدَمُهُ مُطْلَقًا.
-
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ] : مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ قَدَّرَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " وَيَلْحَقُ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ " إلَخْ.
-
وَقَوْلُهُ: [وَوَرِثَهُ أَبُوهُ] : مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ مَاتَ. وَالْمَعْنَى أَنَّ لَهُ الِاسْتِلْحَاقَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَحَيْثُ قُلْتُمْ بِاسْتِلْحَاقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَأَبُوهُ الْمُسْتَلْحَقُ يَرِثُهُ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا، وَمَا قِيلَ فِي الِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ يُقَالُ فِي الِاسْتِلْحَاقِ فِي الْمَرَضِ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ.
-
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالْإِرْثُ ثَابِتٌ] : أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الِاسْتِلْحَاقُ فِي حَيَاةِ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ، وَصِحَّتِهِ.
- vol. 3, p. 544
فِي كُلِّ حَالٍ.
-
(وَإِنْ بَاعَ أَمَةً) حَامِلًا (فَوَلَدَتْ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي (فَاسْتَلْحَقَهُ) بَائِعُهُ (لَحِقَ) الْوَلَدُ لَهُ مُطْلَقًا، كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا، أَعْتَقَهُ أَوْ لَا اُتُّهِمَ الْبَائِعُ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ أَوْ لَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي أُمِّهِ، أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا) : أَيْ فِي الْأُمِّ فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ فِيهَا (إنْ اُتُّهِمَ) الْبَائِعُ فِيهَا (بِمَحَبَّةٍ أَوْ وَجَاهَةٍ) : أَيْ عَظَمَةٍ وَجَمَالٍ (أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ) عِنْدَ بَائِعِهَا - بِأَنْ كَانَ عَدِيمًا - فَيُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ قَبَضَ ثَمَنَهَا وَصَرَفَهُ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا بِدَعْوَى الِاسْتِلْحَاقِ وَلَا يَرُدُّ الثَّمَنَ لِعَدَمِهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيهَا.
-
(وَ) إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِيهَا فِيمَا إذَا اُتُّهِمَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (لَا يَرُدُّ الثَّمَنَ) أَيْ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ لِلْمُشْتَرِي، وَقِيلَ: يَرُدُّهُ لِاعْتِرَافِهِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يُصَدَّقْ، وَمَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ.
-
(كَأَنْ) بَاعَهَا بِلَا وَلَدٍ وَ (ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بِهِ بِسَابِقٍ) : أَيْ بِوَلَدٍ سَابِقٍ عَلَى الْبَيْعِ، فَلَا يُصَدَّقُ وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ عَلَى رَدِّهِ، وَقِيلَ: يُصَدَّقُ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ إذْ لَمْ يُتَّهَمْ بِنَحْوِ مَحَبَّةٍ، وَهُمَا قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ.
-
(وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) إنْسَانٌ (غَيْرَ وَلَدٍ) : بِأَنْ اسْتَلْحَقَ أَخًا أَوْ عَمًّا أَوْ أَبًا: بِأَنَّ فُلَانَ أَخِي، أَوْ، أَبِي، أَوْ عَمِّي، أَوْ ابْنِ عَمِّي، وَتَسْمِيَةُ هَذَا
ــ
[حاشية الصاوي]
-
وَقَوْلُهُ: [فِي كُلِّ حَالٍ] : أَيْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا، كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
-
قَوْلُهُ: [كَمَا تَقَدَّمَ] : أَيْ مِنْ تَرْجِيحِ ابْنِ رُشْدٍ.
-
قَوْلُهُ: [وَأَنْ يُصَدَّقَ] : صَوَابُهُ وَإِنْ لَمْ يُصَدَّقْ.
-
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُصَدَّقُ] : هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَالْأَصْلِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِتَصْدِيقِهِ فَيَرُدُّ الثَّمَنَ إنْ رُدَّتْ لَهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ مَاتَتْ أَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ (اهـ خَرَشِيٌّ) .
-
قَوْلُهُ: [وَهُمَا قَوْلَانِ] : أَيْ فِي الْمُدَوَّنَةِ.