[الاستثناء في الإقرار]

23 paragraphs · vol. 3, p. 536

  1. قَوْلُهُ: [كَغَيْرِهِ] : أَيْ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُعْتَبَرُ فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ

    vol. 3, p. 537أَلْفٌ إلَّا مِائَةً لَزِمَهُ تِسْعُمِائَةٍ. وَإِذَا قَالَ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا ثَمَانِيَةً لَزِمَهُ اثْنَانِ (وَصَحَّ) هُنَا الِاسْتِثْنَاءُ الْمَعْنَوِيُّ نَحْوَ قَوْلِهِ: (لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي. أَوْ) : لَهُ (الْخَاتَمُ وَفَصُّهُ لِي إنْ وَصَلَ) ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ، لَا إنْ لَمْ يَصِلْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

    vol. 3, p. 536
  2. (وَإِنْ أَشْهَدَ فِي ذُكْرٍ) بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ: الْوَثِيقَةُ (بِمِائَةٍ، وَفِي أُخْرَى بِمِائَةٍ) وَحَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَتَى بِوَثِيقَتَيْنِ، كُلٌّ فِيهَا مِائَةٌ، وَأَشْهَدَ بِهِمَا (فَالْمِائَتَانِ) : لِأَنَّ الْأَذْكَارَ أَمْوَالٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ضَعِيفٌ، بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ الْمُجَرَّدِ عَنْ الْكِتَابَةِ فَمَالٌ وَاحِدٌ عَلَى التَّحْقِيقِ؛ كَمَا إذَا أَقَرَّ عِنْدَ جَمَاعَةٍ بِأَنَّ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ مِائَةً ثُمَّ أَقَرَّ عِنْدَ آخَرِينَ بِأَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  3. بِشَرْطِهِ وَهُوَ أَنْ يَتَّصِلَ الْمُسْتَثْنَى بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ إلَّا لِعَارِضٍ، وَأَنْ يَنْطِقَ بِهِ وَلَوْ سِرًّا فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا هَذَا فَلَا بُدَّ أَنْ يَسْمَعَ بِهِ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ الِاسْتِثْنَاءَ، وَأَلَّا يَكُونَ مُسْتَغْرِقًا وَلَا مُسَاوِيًا فَاسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ وَالْمُسَاوِي بَاطِلٌ، وَيَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَإِبْقَاءُ أَقَلِّهِ نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الِاسْتِثْنَاءُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مُخَرَّجٌ مِمَّا قَبْلَهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ: عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا أَرْبَعَةً إلَّا اثْنَيْنِ إلَّا وَاحِدًا فَالْوَاحِدُ مُسْتَثْنًى مِنْ الِاثْنَيْنِ يَبْقَى مِنْهُمَا وَاحِدٌ مُسْتَثْنًى مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَبْقَى مِنْهَا ثَلَاثَةٌ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ يَبْقَى سَبْعَةٌ هِيَ الْمُقَرُّ بِهَا.

  4. قَوْلُهُ: [نَحْوُ قَوْلِهِ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي] : أَيْ فَهُوَ فِي رَاجِعِ جَمِيعِ الدَّارِ لَهُ إلَّا الْبَيْتَ، فَإِنْ تَعَدَّدَتْ بُيُوتُهَا وَلَمْ يُعَيَّنْ أَمَرَ بِتَعْيِينِهِ وَقُبِلَ مِنْهُ.

  5. قَوْلُهُ: [وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَّعِيَ] إلَخْ: الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: بِمَعْنَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ إلَخْ لِأَنَّ شَأْنَ الْحَاصِلِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ تَتْمِيمِ الْكَلَامِ لَا فِي أَثْنَاءِ الْحَلِّ.

  6. قَوْلُهُ: [لِأَنَّ الْأَذْكَارَ أَمْوَالٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ] إلَخْ: حَاصِلُ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا كَتَبَ الْوَثِيقَتَيْنِ أَوْ أَمَرَ بِكَتْبِهِمَا وَأَشْهَدَ عَلَى مَا فِيهِمَا وَلَمْ يُبَيِّنْ السَّبَبَ أَوْ بَيَّنَهُ فِيهِمَا وَكَانَ مُتَّحِدًا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا فِي الْوَثِيقَتَيْنِ، سَوَاءٌ اتَّحِدْ الْقَدْرُ أَوْ اخْتَلَفَ، وَأَمَّا الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْكِتَابَةِ أَوْ الْمُصَاحِبِ لِكِتَابَةِ الْمُقَرِّ لَهُ إذَا تَعَدَّدَ فَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ أَوَّلًا وَثَانِيًا مُتَّحِدَ الْقَدْرِ لَزِمَهُ أَحَدُ الْإِقْرَارَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلِفَ الْقَدْرِ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

  7. مِائَةً، فَمِائَةٌ فَقَطْ؛ وَهَذَا إذَا لَمْ يَذْكُرْ اخْتِلَافَ السَّبَبِ وَاتَّفَقَا قَدْرًا وَصِفَةً وَإِلَّا فَالْمِائَتَانِ، نَحْوُ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ مِنْ بَيْعٍ، ثُمَّ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ قَالَ: مِائَةٌ مُحَمَّدِيَّةٌ، ثُمَّ: مِائَةٌ يَزِيدِيَّةٌ.

    vol. 3, p. 538
  8. (وَإِنْ أَبْرَأَ) إنْسَانٌ (شَخْصًا مِمَّا لَهُ قِبَلَهُ، أَوْ) أَبْرَأَهُ (مِنْ كُلِّ حَقٍّ) لَهُ عَلَيْهِ (أَوْ أَبْرَأهُ) وَأَطْلَقَ، (بَرِئَ مُطْلَقًا) مِمَّا فِي الذِّمَّةِ وَغَيْرِهَا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا.

  9. (حَتَّى مِنْ السَّرِقَةِ) مِنْ (حَدِّ الْقَذْفِ) : إنْ كَانَ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا أَوْ قَذَفَهُ وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامُ. وَأَمَّا قَطْعُ الْيَدِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ، وَحِينَئِذٍ: (فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) عَلَيْهِ (بِشَيْءٍ، وَإِنْ) كَانَ حَقًّا مَكْتُوبًا (بِصَكٍّ) ، أَيْ وَثِيقَةٍ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ (أَنَّهُ) : أَيْ الْحَقَّ الْمُدَّعَى بِهِ وَقَعَ (بَعْدَ الْإِبْرَاءِ)

  10. ــ

    [حاشية الصاوي]

  11. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَالْمِائَتَانِ] : أَيْ بِأَنْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ أَوْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ أَوْ الصِّفَةُ.

  12. قَوْلُهُ: [نَحْوُ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ مِنْ بَيْعٍ] : مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ.

  13. وَقَوْلُهُ: [أَوْ قَالَ مِائَةٌ مُحَمَّدِيَّةٌ] : مِثَالٌ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لِاخْتِلَافِ الْقَدْرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا إذَا قَالَ: مِائَةٌ، وَفِي مَجْلِسٍ آخَرَ قَالَ: مِائَتَانِ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ.

  14. قَوْلُهُ: [بَرِئَ مُطْلَقًا] : أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْبَرَاءَةُ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تِلْكَ الصِّيَغِ الثَّلَاثِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَسَيَأْتِي.

  15. قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامُ] : أَيْ فَإِنْ بَلَغَهُ فَلَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ إقَامَةِ الْحَدِّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ السِّتْرَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِذَا أَرَادَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ إبْرَاؤُهُ وَلَوْ بَلَغَ الْإِمَامُ.

  16. تَتِمَّةً: ظَاهِرُ النُّصُوصِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ تَنْفَعُ حَتَّى فِي الْآخِرَةِ فَلَا يُؤَاخِذُ الْعَبْدُ عِنْدَ اللَّهِ بِحَقٍّ جَحَدَهُ وَأَبْرَأَهُ صَاحِبُهُ مِنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ مُطَالَبَةُ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ بِحَقِّ خَصْمِهِ. وَلَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُبْرِئَ النَّاسَ مِنْ حَقِّ الْمَحْجُورِ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ، وَإِنَّمَا يُبْرِئُ عَنْهُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ. وَكَذَلِكَ الْمَحْجُورُ بِقُرْبِ رُشْدِهِ، وَلَا يُبْرِئُ وَصِيُّهُ إلَّا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَلَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ الْعَامَّةُ حَتَّى يَطُولَ رُشْدُهُ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ. وَكَذَلِكَ لَا يُبْرِئُ الْقَاضِي النَّاظِرُ فِي الْأَحْبَاسِ وَالْمُبَارَاةِ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ. وَإِبْرَاؤُهُ عُمُومًا جَهْلٌ مِنْ الْقُضَاةِ.

  17. فَلَهُ الْقِيَامُ حِينَئِذٍ بِهِ.

    vol. 3, p. 539
  18. (وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا مَعَهُ، بَرِئَ مِنْ الْأَمَانَةِ) الَّتِي عِنْدَهُ كَالْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ (لَا) مِنْ (الدَّيْنِ) الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ.

  19. (وَ) إنْ أَبْرَأَ (مِمَّا فِي ذِمَّتِهِ فَالْعَكْسُ) : أَيْ فَيَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ لَا الْأَمَانَةِ، لِأَنَّ الْأَمَانَةَ لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ.

  20. وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عِنْدَهُ بَرِئَ مِنْهُمَا عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَمِنْ الْأَمَانَةِ فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَعِنْدَهُ أَمَانَةٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا أَحَدُهُمَا بَرِئَ مِنْهُ.

  21. (وَعَمِلَ بِالْعُرْفِ وَقُوَّةِ الْقَرَائِنِ) : فَإِذَا كَانَ الْعُرْفُ مُسَاوَاةً " مَعَ " ل " عَلَيَّ " وَ " عِنْدِي " ، بَرِئَ مُطْلَقًا. كَمَا لَوْ قَامَتْ الْقَرَائِنُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ تَخْصِيصٍ أَوْ إطْلَاقٍ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  22. ــ

    [حاشية الصاوي]

  23. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .