[أقل الحيض]

13 paragraphs · vol. 1, p. 207

  1. (الْحَيْضُ دَمٌ أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ مِنْ قُبُلِ مَنْ تَحْمِلُ عَادَةً) : أَيْ أَنَّ الْحَيْضَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: إمَّا دَمٌ - وَهُوَ الْأَصْلُ - أَوْ صُفْرَةٌ كَالصَّدِيدِ الْأَصْفَرِ، أَوْ كُدْرَةٌ - بِضَمِّ الْكَافِ - شَيْءٌ كَدِرٌ لَيْسَ عَلَى أَلْوَانِ الدِّمَاءِ، (خَرَجَ بِنَفْسِهِ) : أَيْ لَا بِسَبَبِ وِلَادَةٍ وَلَا افْتِضَاضٍ وَلَا جُرْحٍ وَلَا عِلَاجٍ وَلَا عِلَّةٍ وَفَسَادٍ بِالْبَدَنِ. فَيَخْرُجُ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

    vol. 1, p. 207
  2. [فَصْلٌ فِي الْحَيْضِ] [أَقَلّ الْحَيْض]

  3. فَصْلٌ: هُوَ لُغَةً: السَّيَلَانُ، مِنْ قَوْلِهِمْ حَاضَ الْوَادِي إذَا سَالَ، وَلَهُ مَعَانٍ أُخَرُ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ مِنْهَا الضَّحِكُ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ} [هود: ٧١] أَيْ حَاضَتْ، مُقَدِّمَةٌ لِلْحَمْلِ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ، وَلَكِنَّ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْجَلَالُ أَنَّهَا ضَحِكَتْ سُرُورًا بِهَلَاكِ قَوْمِ لُوطٍ لِفُجُورِهِمْ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ شَيْخِنَا عَلَى مَجْمُوعِهِ) . وَيُطْلَقُ الْحَيْضُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِكَوْنِهِ جِنْسًا، فَإِنْ أُرِيدَ التَّنْصِيصُ عَلَى الْوَحْدَةِ لَحِقَتْهُ التَّاءُ. قَوْلُهُ: [أَوْ صُفْرَةٌ أَوْ كُدْرَةٌ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ حَيْضٌ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ رَأَتْهُمَا فِي زَمَنِ الْحَيْضِ أَمْ لَا بِأَنْ رَأَتْهُمَا بَعْدَ عَلَامَةِ الطُّهْرِ. وَقِيلَ: إنْ كَانَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ فَحَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ. وَقِيلَ: إنَّهُمَا لَيْسَا بِحَيْضٍ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: [خَرَجَ بِنَفْسِهِ] : أَيْ وَإِنْ بِغَيْرِ زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ لَهُ. قَوْلُهُ: [وَلَا عِلَاجَ] : أَيْ قَبْلَ زَمَنِهِ الْمُعْتَادِ لَهُ. وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ الْمَنُوفِيُّ إنَّ مَا خَرَجَ بِعِلَاجٍ قَبْلَ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ لَهُ لَا يُسَمَّى حَيْضًا، قَائِلًا: الظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَبْرَأُ بِهِ مِنْ الْعِدَّةِ وَلَا تَحِلُّ، وَتَوَقَّفَ فِي تَرْكِهَا الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ، قَالَ خَلِيلٌ فِي تَوْضِيحِهِ: وَالظَّاهِرُ عَلَى بَحْثِهِ عَدَمُ تَرْكِهِمَا (اهـ.) قَالَ فِي الْأَصْلِ: أَيْ لِأَنَّهُ اسْتَظْهَرَ

    vol. 1, p. 208(مِنْ قُبُلِ امْرَأَةٍ تَحْمِلُ عَادَةً) : احْتِرَازًا مِمَّا خَرَجَ مِنْ الدُّبُرِ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ، وَمِمَّا خَرَجَ مِنْ قُبُلِ صَغِيرَةٍ لَمْ تَبْلُغْ تِسْعَ سِنِينَ أَوْ كَبِيرَةٍ بَلَغَتْ السَّبْعِينَ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ قَطْعًا.

  4. (وَأَقَلُّهُ فِي الْعِبَادَةِ دَفْقَةٌ) : بِفَتْحِ الدَّالِ وَبِالْقَافِ. وَيُقَالُ: دَفْعَةٌ - بِضَمِّهَا وَفَتْحِهَا وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ - لَا تُلَوِّثُ الْمَحَلَّ بِلَا دَفْقٍ، فَلَيْسَ بِحَيْضٍ إذَا لَمْ يَسْتَدِمْ، وَقَوْلُهُ (فِي الْعِبَادَةِ) : أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ بِالدَّفْقَةِ، وَيَبْطُلُ صَوْمُهَا، وَتَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ.

  5. ــ

    [حاشية الصاوي]

  6. عَدَمَ كَوْنِهِ حَيْضًا تَحِلُّ بِهِ الْمُعْتَدَّةُ، فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُهُمَا، وَإِنَّمَا قَالَ: " عَلَى بَحْثِهِ " لِأَنَّ الظَّاهِرَ فِي نَفْسِهِ تَرْكُهُمَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حَيْضًا. وَقَضَاؤُهُمَا: لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ حَيْضًا. وَقَدْ يُقَالُ: بَلْ الظَّاهِرُ فِعْلُهُمَا وَقَضَاءُ الصَّوْمِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ لِعَدَمِ نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ (اهـ.) وَقَوْلُنَا قَبْلَ زَمَنِهِ مَفْهُومُهُ لَوْ خَرَجَ بِعِلَاجٍ فِي زَمَنِهِ أَوْ بَعْدَهُ يَكُونُ حَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ. قَوْلُهُ: [مِنْ الدُّبُرِ] : وَمِثْلُهُ الثُّقْبَةُ وَلَوْ انْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ وَكَانَتْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ. قَوْلُهُ: [بَلَغَتْ السَّبْعِينَ] : أَيْ وَتُسْأَلُ النِّسَاءُ فِي بِنْتِ الْخَمْسِينَ إلَى السَّبْعِينَ، فَإِنْ قُلْنَ: حَيْضٌ، أَوْ شَكَكْنَ، فَحَيْضٌ. كَمَا يُسْأَلْنَ فِي الْمُرَاهَقَةِ، وَهِيَ بِنْتُ تِسْعٍ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ. وَأَمَّا مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ وَالْخَمْسِينَ فَيُقْطَعُ بِأَنَّهُ حَيْضٌ.

  7. مَسْأَلَةٌ

    مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ اسْتَعْمَلَتْ الدَّوَاءَ لِرَفْعِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ فَارْتَفَعَ، فَيُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ. وَعَنْ ابْنِ كِنَانَةَ: مَنْ عَادَتُهَا ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا فَاسْتَعْمَلَتْ الدَّوَاءَ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ مَثَلًا لِرَفْعِهِ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ، فَيُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ، خِلَافًا لِابْنِ فَرْحُونٍ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ) . لَكِنْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: هَذَا الْعِلَاجُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ.

  8. قَوْلُهُ: [وَبِالْقَافِ] : الشَّيْءُ الْمَدْفُوقُ.

  9. قَوْلُهُ: [بِضَمِّهَا] : يَرْجِعُ لِمَعْنَى الْأَوَّلِ، وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْمَرَّةُ، وَهَذَا إشَارَةٌ لِأَقَلِّهِ بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ، وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الزَّمَنِ فَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ. وَقَالَتْ الشَّافِعِيَّةُ: أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ. وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: أَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لَا يُعَدُّ حَيْضًا لَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا فِي الْعِبَادَةِ فَيَنْفَعُ النِّسَاءَ تَقْلِيدُهُمْ.

  10. قَوْلُهُ: [فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ] : أَيْ فَثَمَرَتُهُ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ وَإِنْ حَسِبَتْ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمَ حَيْضٍ.

  11. وَأَمَّا فِي الْعِدَّةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يُعَدُّ حَيْضًا إلَّا مَا اسْتَمَرَّ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ لَهُ بَالٌ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

    vol. 1, p. 209
  12. (وَأَكْثَرُهُ لِمُبْتَدَأَةٍ نِصْفُ شَهْرٍ كَأَقَلِّ الطُّهْرِ) : الْحَائِضُ إمَّا مُبْتَدَأَةٌ، أَوْ مُعْتَادَةٌ، أَوْ حَامِلٌ. فَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لِلْمُبْتَدَأَةِ إنْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَمَا زَادَ فَهُوَ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ، تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ، كَمَا أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ لِجَمِيعِ النِّسَاءِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَمَنْ رَأَتْ دَمًا بَعْدَهَا فَهُوَ حَيْضٌ قَطْعًا مُؤْتَنِفٌ. وَمَنْ رَأَتْهُ قَبْلَ تَمَامِهَا فَإِنْ كَانَتْ اسْتَوْفَتْ تَمَامَ حَيْضِهَا بِنِصْفِ الشَّهْرِ أَوْ بِالِاسْتِظْهَارِ، فَذَلِكَ الدَّمُ اسْتِحَاضَةٌ وَإِلَّا ضَمَّتْهُ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَحْصُلَ تَمَامُهُ بِالْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ بِالِاسْتِظْهَارِ وَمَا زَادَ -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  13. قَوْلُهُ: [يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ] وَيُرْجَعُ فِي تَعْيِينِ ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ الْعَارِفَاتِ بِأَحْوَالِ الْحَيْضِ.