[الاستحاضة]

39 paragraphs · vol. 1, p. 209

  1. قَوْلُهُ: [لِمُبْتَدَأَةٍ] : أَيْ غَيْرِ حَامِلٍ، بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي. وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْخَارِجِ فَلَا حَدَّ لَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ.

    vol. 1, p. 209
  2. قَوْلُهُ: [كَأَقَلِّ الطُّهْرِ] : أَيْ فَأَقَلُّهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: خَمْسَةٌ. وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ التَّحْدِيدِ لِأَقَلِّ الطُّهْرِ فِيمَا لَوْ حَاضَتْ مُبْتَدَأَةٌ أَوْ انْقَطَعَ عَنْهَا دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ عَاوَدَهَا قَبْلَ طُهْرٍ تَامٍّ، فَتَضُمُّ هَذَا الثَّانِيَ لِلْأَوَّلِ لِتَتِمَّ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِمَثَابَةِ مَا إذَا لَمْ يَنْقَطِعْ، ثُمَّ هُوَ دَمُ عِلَّةٍ. وَإِنْ عَاوَدَهَا بَعْدَ تَمَامِ الطُّهْرِ فَهُوَ حَيْضٌ مُؤْتَنِفٌ. (اهـ. مِنْ الْخَرَشِيِّ) .

  3. قَوْلُهُ: [أَوْ حَامِلٌ] : أَيْ أَنَّ الْحَامِلَ عِنْدَنَا تَحِيضُ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ، وَدَلَالَةُ الْحَيْضِ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ ظَنِّيَّةٌ وَاكْتَفَى بِهَا الشَّارِعُ رِفْقًا بِالنِّسَاءِ.

  4. قَوْلُهُ: [إنْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ] : أَيْ لَمْ يَحْصُلْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَلُّ الطُّهْرِ.

  5. قَوْلُهُ: [مُؤْتَنِفٌ] : أَيْ فَتَحْسِبُهُ مِنْ الْعِدَّةِ وَيَجْرِي عَلَيْهَا سَائِرُ أَحْكَامِهِ.

  6. قَوْلُهُ: [بِنِصْفِ الشَّهْرِ] : أَيْ إنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ عَادَتُهَا ذَلِكَ.

  7. قَوْلُهُ: [أَوْ بِالِاسْتِظْهَارِ] : أَيْ كَمَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهَا ثَلَاثَةً وَاسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثٍ. فَمَا زَادَ عَلَى السِّتَّةِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ.

  8. قَوْلُهُ: [وَإِلَّا ضَمَّتْهُ] إلَخْ: أَيْ وَإِلَّا تَسْتَوْفِي نِصْفَ الشَّهْرِ وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً أَوْ مُعْتَادَةً لِذَلِكَ لِذَلِكَ إنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً دُونَهُ ضَمَّتْهُ لِلْأَوَّلِ إلَخْ.

  9. فَاسْتِحَاضَةٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

    vol. 1, p. 210
  10. (وَلِمُعْتَادَةٍ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا اسْتِظْهَارًا، مَا لَمْ تُجَاوِزْهُ) : أَيْ وَأَكْثَرُهُ لِلْمُعْتَادَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ زِيَادَةً عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا. وَالْعَادَةُ تَثْبُتُ بِمَرَّةٍ؛ فَمَنْ اعْتَادَتْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوْ خَمْسَةً اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةٍ عَلَى الْخَمْسَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْخَمْسَةُ رَأَتْهَا مَرَّةً وَرَأَتْ الْأَرْبَعَةَ أَكْثَرَ. وَمَحَلُّ الِاسْتِظْهَارِ بِالثَّلَاثَةِ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ الشَّهْرِ، فَمَنْ اعْتَادَتْ نِصْفَ الشَّهْرِ فَلَا اسْتِظْهَارَ عَلَيْهَا. وَمَنْ عَادَتُهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ اسْتَظْهَرَتْ بِيَوْمٍ فَقَطْ.

  11. (ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ) : أَيْ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ مَكَثَتْ الْمُبْتَدَأَةُ نِصْفَ شَهْرٍ، وَبَعْدَ أَنْ اسْتَظْهَرَتْ الْمُعْتَادَةُ بِثَلَاثَةٍ أَوْ بِمَا يُكْمِلُ نِصْفَ شَهْرٍ تَصْبِرُ؛ إنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ مُسْتَحَاضَةً. وَيُسَمَّى الدَّمُ النَّازِلُ بِهَا دَمَ اسْتِحَاضَةٍ وَدَمَ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ، وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  12. قَوْلُهُ: [عَلَى مَا سَيَأْتِي] إلَخْ: أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ مَيَّزَتْ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ فَحَيْضٌ إلَخْ.

  13. قَوْلُهُ: [وَلِمُعْتَادَةٍ] : أَيْ وَعَادَتُهَا دُونَ نِصْفِ الشَّهْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَأَكْثَرُ بِدَلِيلِ مَا يُذْكَرُ بَعْدُ.

  14. قَوْلُهُ: [عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا] : أَيْ زَمَنًا لَا وُقُوعًا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي.

  15. قَوْلُهُ: [اسْتَظْهَرَتْ بِيَوْمٍ فَقَطْ] : حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ أَنَّ مَنْ عَادَتَهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مَثَلًا، وَزَادَ عَلَيْهَا تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةٍ وَتَصِيرُ السِّتَّةُ عَادَةً لَهَا، فَإِنْ زَادَ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةٍ، وَتَصِيرُ التِّسْعَةُ عَادَةً لَهَا. فَإِنْ زَادَ فِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةٍ وَتَصِيرُ الِاثْنَا عَشَرَ عَادَةً لَهَا. فَإِنْ زَادَ فِي الدَّوْرِ الرَّابِعِ اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةٍ وَتَصِيرُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَادَةً لَهَا. فَإِنْ زَادَ فِي دَوْرٍ خَامِسٍ فَهُوَ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ. وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ عَادَتَهَا ثَمَانِيَةٌ، وَزَادَ اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةٍ، فَتَصِيرُ الْإِحْدَى عَشَرَ عَادَةً لَهَا. فَإِنْ زَادَ فِي دَوْرٍ ثَانٍ اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةٍ وَتَصِيرُ الْأَرْبَعَةَ عَشَرَ عَادَةً لَهَا. فَإِنْ زَادَ فِي دَوْرٍ ثَالِثٍ اسْتَظْهَرَتْ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.

  16. قَوْلُهُ: [وَهِيَ فِي الْحَقِيقَةِ طَاهِرٌ] : أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ هِيَ طَاهِرٌ حُكْمًا. فَعَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ: يُنْدَبُ لَهَا بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا الْغُسْلُ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الثَّانِي. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي كَانَتْ كَحَائِضٍ انْقَطَعَ حَيْضُهَا، فَيَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ وَقَضَاءُ الصَّوْمِ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، لِأَنَّهَا إمَّا صَحِيحَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ

    vol. 1, p. 211طَاهِرٌ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ.

  17. (وَلِحَامِلٍ فِيمَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ عِشْرُونَ، وَفِي سِتَّةٍ فَأَكْثَرَ ثَلَاثُونَ) : أَيْ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ لِلْحَامِلِ إنْ تَمَادَى بِهَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ عِشْرُونَ يَوْمًا إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَفِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَى آخِرِ حَمْلِهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا. وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَادَةَ الْغَالِبَةَ فِي الْحَامِلِ عَدَمُ نُزُولِ الدَّمِ مِنْهَا، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَعْتَرِيهَا الدَّمُ. ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي الدَّمِ النَّازِلِ مِنْهَا: هَلْ هُوَ حَيْضٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَةِ؟ فَلَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ وَلَا تَدْخُلُ مَسْجِدًا وَلَا تُوطَأُ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَمَا بِهِ الْفَتْوَى عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، أَوْ لَيْسَ بِحَيْضٍ بَلْ هُوَ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ؟ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ. -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  18. أَوْ سَاقِطَةٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي.

  19. قَوْلُهُ: [فِيمَا بَعْدَ شَهْرَيْنِ] إلَخْ: هَذَا عَلَى مَا فِي الْخَرَشِيِّ وَأَقَرَّهُ فِي الْحَاشِيَةِ وَاشْتُهِرَ، وَفِي (ر) : أَنَّ الرَّابِعَ وَالْخَامِسَ وَسَطٌ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ. (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ) .

  20. قَوْلُهُ: [وَفِي سِتَّةٍ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ: إنَّ الشَّهْرَ السَّادِسَ مُلْحَقٌ بِمَا قَبْلَهُ. بَلْ الَّذِي عَلَيْهِ جَمِيعُ شُيُوخِ إفْرِيقِيَّةَ: أَنَّ حُكْمَ السِّتَّةِ أَشْهُرٍ حُكْمُ مَا بَعْدَهَا.

  21. قَوْلُهُ: [بِالنِّسْبَةِ لِلْعِبَادَةِ] : أَيْ لَا لِلْعِدَّةِ؛ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ فِيهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ لِقَوْلِ خَلِيلٍ: وَعِدَّةُ الْحَامِلِ فِي وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ.

  22. قَوْلُهُ: [بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ] : أَيْ كَالْحَنَفِيَّةِ. تَنْبِيهٌ:
  23. هَلْ حُكْمُ مَا قَبْلَ الثَّلَاثَةِ لِلْحَامِلِ كَحُكْمِ مَا بَعْدَهَا؟ فَيَكُونُ عِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ كَالْمُعْتَادَةِ غَيْرِ الْحَامِلِ تَمْكُثُ عَادَتَهَا وَالِاسْتِظْهَارَ؟ وَهُوَ التَّحْقِيقُ - وَلِذَلِكَ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ - وَأَمَّا الْحَامِلُ الَّتِي بَلَغَتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَلَا اسْتِظْهَارَ عَلَيْهَا

    vol. 1, p. 212(فَإِنْ تَقَطَّعَتْ أَيَّامُهُ بِطُهْرٍ لَفَّقَتْهَا فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِهَا، ثُمَّ مُسْتَحَاضَةٌ، وَتَغْتَسِلُ كُلَّمَا انْقَطَعَ وَتَصُومُ وَتُصَلِّي وَتُوطَأُ) : أَيْ إذَا تَقَطَّعَتْ أَيَّامَ الدَّمِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ بِأَنْ تَخَلَّلَهَا طُهْرٌ - بِأَنْ كَانَ يَأْتِيهَا الدَّمُ فِي يَوْمٍ مَثَلًا، وَيَنْقَطِعُ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَبْلُغْ الِانْقِطَاعُ نِصْفَ الشَّهْرِ - فَإِنَّهَا تُلَفِّقُ أَيَّامَ الدَّمِ فَقَطْ. فَالْمُبْتَدَأَةُ وَمَنْ اعْتَادَتْ نِصْفَ الشَّهْرِ تُلَفِّقُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فِي شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَلَا تُلَفِّقُ الطُّهْرَ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا: (فَقَطْ) . وَالْمُعْتَادَةُ تُلَفِّقُ عَادَتَهَا وَأَيَّامَ الِاسْتِظْهَارِ. كَذَلِكَ مَتَى لَمْ يَنْقَطِعْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَإِنْ انْقَطَعَهَا فَحَيْضٌ مُؤْتَنِفِ. ثُمَّ إذَا لَفَّقَتْ أَيَّامَ حَيْضِهَا - عَلَى تَفْصِيلِهَا الْمُتَقَدِّمِ مِنْ مُبْتَدَأَةٍ وَمُعْتَادَةٍ وَحَامِلٍ - فَمَا نَزَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  24. وَلَا يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ مُبْتَدَأَةٍ وَغَيْرِهَا.

  25. قَوْلُهُ: [فِي الْمُبْتَدَأَةِ وَالْمُعْتَادَةِ] : أَيْ وَالْحَامِلِ.

  26. قَوْلُهُ: [فِي شَهْرٍ] : أَيْ إنْ انْقَطَعَ يَوْمًا وَجَاءَ يَوْمًا.

  27. قَوْلُهُ: [أَوْ شَهْرَيْنِ] أَيْ إنْ انْقَطَعَ ثَلَاثَةً وَجَاءَ فِي الرَّابِعِ.

  28. قَوْلُهُ: [أَوْ ثَلَاثَةٍ] : أَيْ إنْ انْقَطَعَ خَمْسَةً وَأَتَى فِي السَّادِسِ.

  29. قَوْلُهُ: [أَوْ أَكْثَرَ] : أَيْ كَمَا إذَا كَانَ يَنْقَطِعُ فِي تِسْعَةٍ وَيَأْتِي فِي الْعَاشِرِ فَتُلَفِّقُهَا مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا.

  30. قَوْلُهُ: [أَوْ أَقَلَّ] : أَيْ بِأَنْ أَتَاهَا يَوْمَيْنِ وَانْقَطَعَ يَوْمًا فَتُلَفِّقُهُ مِنْ نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ.

  31. قَوْلُهُ: [لَا تُلَفِّقُ الطُّهْرَ] : أَيْ مِنْ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الدَّمِ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ كَوْنِهَا لَا تُلَفِّقُ أَيَّامَ الطُّهْرِ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إنْ نَقَصَتْ أَيَّامُ الطُّهْرِ عَنْ أَيَّامِ الدَّمِ، وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ زَادَتْ أَوْ سَاوَتْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ أَيَّامَ الطُّهْرِ إذَا سَاوَتْ أَيَّامَ الْحَيْضِ أَوْ زَادَتْ فَلَا تُلْغَى وَلَوْ كَانَتْ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، بَلْ هِيَ فِي أَيَّامِ الطُّهْرِ طَاهِرٌ تَحْقِيقًا، وَفِي أَيَّامِ الْحَيْضِ حَائِضٌ تَحْقِيقًا بِحَيْضٍ مُؤْتَنِفٍ، وَهَكَذَا مُدَّةَ عُمُرِهَا. وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي الدَّمِ النَّازِلِ بَعْدَ تَلْفِيقِ عَادَتِهَا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ تَكُونُ طَاهِرًا، وَالدَّمُ النَّازِلُ دَمُ عِلَّةٍ وَفَسَادٍ، وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَكُونُ حَيْضًا. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  32. فَاسْتِحَاضَةٌ لَا حَيْضٌ. وَحُكْمُ الْمُلَفِّقَةِ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ وُجُوبًا، كُلَّمَا انْقَطَعَ دَمُهَا وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ.

    vol. 1, p. 213
  33. (فَإِنْ مَيَّزَتْ بَعْدَ طُهْرٍ تَمَّ فَحَيْضٌ، فَإِنْ دَامَ بِصِفَةِ التَّمْيِيزِ اسْتَظْهَرَتْ، وَإِلَّا فَلَا) : يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ - وَهِيَ مَنْ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ تَمَامِ حَيْضِهَا بِتَلْفِيقٍ أَوْ بِغَيْرِ تَلْفِيقٍ - إذَا مَيَّزَتْ الدَّمَ بِتَغَيُّرِ رَائِحَةٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِقَّةٍ أَوْ ثِخَنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ طُهْرٍ - أَيْ نِصْفِ شَهْرٍ - فَذَلِكَ الدَّمُ الْمُمَيَّزُ حَيْضٌ لَا اسْتِحَاضَةٌ. فَإِنْ اسْتَمَرَّ بِصِفَةِ التَّمَيُّزِ اسْتَظْهَرَتْ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَا لَمْ تُجَاوِزْ نِصْفَ شَهْرٍ، ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ. وَإِلَّا - بِأَنْ لَمْ يَدُمْ بِصِفَةِ التَّمَيُّزِ بِأَنْ رَجَعَ لِأَصْلِهِ - مَكَثَتْ عَادَتَهَا فَقَطْ، وَلَا اسْتِظْهَارَ. هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِإِطْلَاقِ الشَّيْخِ.

  34. (وَعَلَامَةُ الطُّهْرِ جُفُوفٌ أَوْ قُصَّةٌ - وَهِيَ أَبْلَغُ - فَتَنْتَظِرُهَا مُعْتَادَتُهُمَا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  35. قَوْلُهُ: [كُلَّمَا انْقَطَعَ] : أَيْ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ يُعَاوِدُهَا أَمْ لَا، إلَّا أَنْ تَظُنَّ أَنَّهُ يُعَاوِدُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ الَّذِي هِيَ فِيهِ، سَوَاءٌ كَانَ ضَرُورِيًّا أَوْ اخْتِيَارِيًّا فَلَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ كَمَا ذَكَرَهُ الْأَصْلُ تَبَعًا لِ (عب) . وَقَوْلُ الْأَصْلِ فَلَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ، فَإِنْ اغْتَسَلَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَصَلَّتْ وَلَمْ يَأْتِهَا دَمٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الصَّلَاةِ أَمْ لَا؟ وَهَذَا إذَا جَزَمَتْ النِّيَّةَ. فَإِنْ تَرَدَّدَتْ لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ. وَالْمُسْتَحْسَنُ مِنْ كَلَامِ الْأَشْيَاخِ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَيْهَا إنْ لَمْ تَعْلَمْ عَوْدَةً فِي الْوَقْتِ الَّذِي هِيَ فِيهِ، فَلَوْ كَانَتْ بِالِاخْتِيَارِيِّ وَعَلِمَتْ عَوْدَهُ فِي الضَّرُورِيِّ اغْتَسَلَتْ، كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ وَفِي (بْن) : أَنَّهَا لَا تُؤَخِّرُ رَجَاءَ الْحَيْضِ. (اهـ. مِنْ الْمَجْمُوعِ) .

  36. قَوْلُهُ: [حَيْضٌ] : أَيْ اتِّفَاقًا فِي الْعِبَادَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْعِدَّةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجَشَونِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فِي الْعِدَّةِ.

  37. قَوْلُهُ: [هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الِاسْتِظْهَارِ، لِأَنَّ الِاسْتِظْهَارَ فِي غَيْرِهَا لِرَجَاءِ انْقِطَاعِ الدَّمِ، وَهَذِهِ قَدْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ اسْتِمْرَارُهُ. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، حَيْثُ قَالَ بِاسْتِظْهَارِهَا عَلَى أَكْثَرِ عَادَتِهَا. وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: [فَإِنْ مَيَّزَتْ بِعَدَمِ طُهْرٍ تَمَّ] : أَنَّهَا إذَا لَمْ تُمَيِّزْ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ أَبَدًا، وَبِحُكْمٍ عَلَيْهَا بِأَنَّهَا طَاهِرٌ وَلَوْ مَكَثَتْ طُولَ عُمُرِهَا، وَتَعْتَدُّ بِسَنَةٍ بَيْضَاءَ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْعِدَّةِ.

  38. بِخِلَافِ مُعْتَادَةِ الْجُفُوفِ فَلَا تَنْتَظِرُ مَا تَأَخَّرَ مِنْهُمَا كَالْمُبْتَدَأَةِ) : أَيْ أَنَّ عَلَامَةَ الطُّهْرِ أَيْ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ أَمْرَانِ: الْجُفُوفُ؛ أَيْ خُرُوجُ الْخِرْقَةِ خَالِيَةً مِنْ أَثَرِ الدَّمِ وَإِنْ كَانَتْ مُبْتَلَّةً مِنْ رُطُوبَةِ الْفَرْجِ، وَالْقُصَّةُ وَهِيَ مَاءٌ أَبْيَضُ كَالْمَنِيِّ أَوْ الْجِيرِ الْمَبْلُولِ. وَالْقُصَّةُ أَبْلَغُ: أَيْ أَدَلُّ عَلَى بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنْ الْحَيْضِ، فَمَنْ اعْتَادَتْهَا أَوْ اعْتَادَتْهُمَا مَعًا طَهُرَتْ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهَا فَلَا تَنْتَظِرُ الْجُفُوفَ. وَإِذَا رَأَتْهُ ابْتِدَاءً انْتَظَرَتْهَا لِآخِرِ الْمُخْتَارِ بِحَيْثُ تُوقِعُ الصَّلَاةُ فِي آخِرِهِ. وَأَمَّا مُعْتَادَةُ الْجُفُوفِ فَقَطْ فَمَتَى رَأَتْهُ أَوْ رَأَتْ الْقُصَّةَ طَهُرَتْ وَلَا تَنْتَظِرُ الْآخِرَ مِنْهُمَا وَكَذَا الْمُبْتَدَأَةُ الَّتِي لَمْ تَعْتَدَّ شَيْئًا، هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَمُقْتَضَى أبلغية الْقُصَّةِ أَنَّهَا إنْ رَأَتْ الْجُفُوفَ أَوَّلًا انْتَظَرَتْ الْقُصَّةَ.

    vol. 1, p. 214
  39. ــ

    [حاشية الصاوي]