[تنبيه التعدي بالإرداف على الدابة]

17 paragraphs · vol. 3, p. 575

  1. قَوْلُهُ: [أَيْ جَازَ لَهُ] : إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ: طَلَبَ مِنْهُ فِعْلَ الْمَأْذُونِ فِيهِ وَمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ وَمِثْلَهُ لَا يُطْلَبُ بِفِعْلِهِ، إنَّمَا هُوَ حَقٌّ مُبَاحٌ لَهُ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ.

    vol. 3, p. 575
  2. قَوْلُهُ: [فَلَا يَجُوزُ] : الْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِثْلِ الَّذِي يُبَاحُ لِلْمُسْتَعِيرِ فِعْلُهُ الْمِثْلُ فِي الْمَحْمُولِ لَا فِي الْمَسَافَةِ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ فِعْلُهُ هُنَا كَالْإِجَارَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ فَسْخِ الْمَنَافِعِ فِي مِثْلِهَا وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ.

  3. قَوْلُهُ: [لَا أَضَرَّ مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْإِضْرَارُ أَقَلَّ فِي الْوَزْنِ أَوْ الْمَسَافَةِ.

  4. قَوْلُهُ: [ثُمَّ تَارَةً يُحْمَلُ عَلَيْهَا] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ؛ لِأَنَّهُ؛ إنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ، فَتَارَةً تَعْطَبُ، وَتَارَةً تَتَعَيَّبُ، وَتَارَةً تَسْلَمُ؛ وَإِنْ زَادَ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ، فَكَذَلِكَ. وَقَدْ تَكَفَّلَ بِتَفْصِيلِ أَحْكَامِهَا الشَّارِحِ.

  5. (فَإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَعَطِبَتْ فَلَهُ) : أَيْ لِرَبِّهَا (قِيمَتُهَا) وَقْتَ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ التَّعَدِّي (أَوْ كِرَاؤُهُ) : أَيْ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ، وَخِيرَتُهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ.

    vol. 3, p. 576
  6. (وَإِلَّا) : بِأَنْ زَادَ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ وَعَطِبَتْ أَوْ تَعَيَّبَتْ أَوْ سَلِمَتْ، أَوْ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَسَلِمَتْ (فَالْكِرَاءُ) : أَيْ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ.

  7. وَبَقِيَ السَّادِسَةُ: وَهِيَ مَا إذَا زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ فَتَعَيَّبَتْ أَشَارَ لِحُكْمِهَا بِقَوْلِهِ: (فَلَوْ تَعَيَّبَتْ) فِيمَا إذَا زَادَ عَلَيْهَا مَا تَعْطَبُ بِهِ (فَالْأَكْثَرُ مِنْ الْكِرَاءِ) لِلزَّائِدِ (وَقِيمَةُ الْعَيْبِ) : أَيْ أَرْشُهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَعِيرَ. وَالْكَلَامُ فِي زِيَادَةِ الْحِمْلِ، وَأَمَّا الْمَسَافَةُ فَكَالْإِجَارَةِ، فَإِنْ عَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا، وَإِنْ سَلِمَتْ فَكِرَاءُ الزَّائِدِ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ فَالْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَأَرْشِ الْعَيْبِ.

  8. ــ

    [حاشية الصاوي]

  9. قَوْلُهُ: [أَيْ كِرَاءُ الزَّائِدِ فَقَطْ] : وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: كَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ؟ فَإِذَا قِيلَ: عَشَرَةٌ، قِيلَ وَكَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا حَمَلَ عَلَيْهَا؟ قِيلَ: خَمْسَةَ عَشَرَ، دُفِعَ إلَيْهِ الْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى كِرَاءِ مَا اُسْتُعِيرَتْ لَهُ.

  10. قَوْلُهُ: [وَالْكَلَامُ فِي زِيَادَةِ الْحَمْلِ] : الْفَرْقُ بَيْنَ زِيَادَةِ الْحَمْلِ وَالْمَسَافَةِ أَنَّ زِيَادَةَ الْمَسَافَةِ مَحْضُ تَعَدٍّ مُسْتَقِلًّا مُنْفَصِلًا؛ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْحَمْلِ فَإِنَّهُ مُصَاحِبٌ لِلْمَأْذُونِ فِيهِ.

  11. قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْمَسَافَةُ فَكَالْإِجَارَةِ] إلَخْ: أَجْمَلَ هُنَا فِي تَفْصِيلِ أَحْكَامِهَا، وَقَدْ أُوَضِّحُ بَعْضَ مَا أَجْمَلَهُ فِيمَا سَيَأْتِي: فَإِنَّ قَوْلَهُ هُنَا فَإِنْ عَطَبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا. ظَاهِرُهُ تَعَيُّنُ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُخَيَّرُ فِيهَا وَفِي أَخْذِ كِرَاءِ الزَّائِدِ كَمَا يَأْتِي.

  12. وَقَوْلُهُ: [وَإِنْ سَلَّمَتْ فَكِرَاءُ الزَّائِدِ] : ظَاهِرُهُ كَانَتْ تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ أَمْ لَا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْيَسِيرِ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَكَالْعَطَبِ.

  13. وَقَوْلُهُ: [وَإِنْ تَعَيَّبَتْ فَالْأَكْثَرُ] إلَخْ: نَصَّ عَلَيْهِ هُنَا وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي.

  14. وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ أَنَّهُ إنْ تَعَدَّى الْمَسَافَةَ الْمُسْتَعِيرُ أَوْ الْمُسْتَأْجِرُ بِيَسِيرٍ وَسَلِمَتْ فَالْكِرَاءُ، وَأَمَّا إنْ عَطَبَتْ أَوْ تَعَدَّى بِكَثِيرٍ مُطْلَقًا عَطَبَتْ أَوْ سَلِمَتْ خُيِّرَ فِي الْكِرَاءِ وَفِي الْقِيمَةِ، وَإِنْ تَعَيَّبَتْ بِالتَّعَدِّي الْكَثِيرِ أَوْ الْيَسِيرِ فَالْأَكْثَرُ مِنْ

    vol. 3, p. 577(وَلَزِمَتْ) الِاسْتِعَارَةُ (الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ) : كَطَحْنِ إرْدَبٍّ أَوْ حَمْلِهِ لِكَذَا أَوْ رُكُوبٍ لَهُ (أَوْ أَجَلٍ) : كَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (لِانْقِضَائِهِ) أَيْ الْعَمَلِ أَوْ الْأَجَلِ، فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَخْذُهَا قَبْلَهُ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ أَرْضًا لِزِرَاعَةٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ لِوَضْعِ شَيْءٍ بِهَا أَوْ كَانَ حَيَوَانًا لِرُكُوبٍ أَوْ حَمْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ كَانَ عَرَضًا.

  15. (وَإِلَّا) يَكُنْ تَقْيِيدٌ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ بَلْ أُطْلِقَتْ (فَلَا) تَلْزَمُ، وَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا مَتَى شَاءَ وَلَا يَلْزَمُ قَدْرَ مَا تُرَادُ لِمِثْلِهِ عَادَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الشَّيْخُ ضَعِيفٌ

    (وَإِنْ زَعَمَ) شَخْصٌ (أَنَّهُ مُرْسَلٌ) بِأَنْ قَالَ: أَرْسَلَنِي فُلَانٌ (لِاسْتِعَارَةِ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  16. كَشِرَاءِ الزَّائِدِ وَأَرْشِ الْعَيْبِ؛ فَالْكِرَاءُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ، وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْكِرَاءِ فِي ثَلَاثٍ وَالْأَكْبَرُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ وَالْكِرَاءُ فِي صُورَتَيْنِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى تِلْكَ التَّفَاصِيلِ هُنَا وَتَرَكَهَا مِمَّا سَيَأْتِي لَكَانَ أَحْسَنَ.

  17. تَنْبِيهٌ: لَوْ تَعَدَّى الْمُسْتَعِيرُ لِلرُّكُوبِ بِنَفْسِهِ وَأَرْدَفَ مَعَهُ شَخْصًا آخَرَ فَحُكْمُهُ فِي التَّفْصِيلِ حُكْمُ زِيَادَةِ الْحَمْلِ. ثُمَّ إنْ عَلِمَ الرَّدِيفُ بِالتَّعَدِّي كَانَ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ غَرِيمَانِ يَتْبَعُ أَيَّهمَا شَاءَ حَيْثُ كَانَ الرَّدِيفُ رَشِيدًا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي فَلَا يَتْبَعُ الرَّدِيفَ إلَّا إنْ أَعْدَمَ الْمُرْدِفُ وَكَانَ الرَّدِيفُ رَشِيدًا.