[قسمة المراضاة]
16 paragraphs · vol. 3, p. 662
- vol. 3, p. 662
قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا أَدْخَلَا مُقَوِّمًا] : أَيْ فَإِنْ أَدْخَلَا مُقَوِّمًا رُدَّ فِيهَا بِالْغَبْنِ إلْحَاقًا لَهَا بِالْقُرْعَةِ مَا لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ، وَإِلَّا فَلَا رَدَّ.
-
قَوْلُهُ: [وَقَدْ يَتَسَامَحُ فِيهَا مَا لَا يَتَسَامَحُ فِي الْبَيْعِ] : أَيْ وَلِذَلِكَ شَبَّهَهَا بِالْبَيْعِ وَلَمْ يُطْلِقْ عَلَيْهَا بَيْعًا حَقِيقَةً.
-
وَقَوْلُهُ: [كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي] : أَيْ فِي مَسَائِلِ الْبَابِ الَّتِي ذَكَرَهَا خَلِيلٌ وَشُرَّاحُهُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهَا شَارِحُنَا؛ كَجَوَازِ قَسْمِ الْقَفِيزِ لِيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا ثُلُثَيْهِ وَالْآخَرُ ثُلُثَهُ بِالتَّرَاضِي مِنْهُمَا، فَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا حَقِيقَةً لَمَا جَازَ ذَلِكَ وَأَيْضًا يَجُوزُ فِيهَا قِسْمَةُ مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ مَكِيلًا كَصُبْرَةِ قَمْحٍ مَعَ مَا أَصْلُهُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا كَفَدَّانٍ مِنْ أَرْضٍ مَعَ خُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ أَصْلِهِ، وَيَجُوزُ قَسْمُ مَا زَادَ غَلَّتُهُ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يُجِيزُوا بَيْعَهُ.
-
قَوْلُهُ: [إنْ كَانَ حَاضِرًا] إلَخْ: أَيْ إلَى آخِرِ شُرُوطِ بَيْعِ الدَّيْنِ، وَهِيَ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَشَرْطُ بَيْعِ الدَّيْنِ: حُضُورُ الْمَدِينِ، وَإِقْرَارُهُ، وَتَعْجِيلُ الثَّمَنِ، وَكَوْنُهُ
vol. 3, p. 663تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: " إنْ جَازَ بَيْعُهُ " أَيْ الدَّيْنِ، لَا إنْ لَمْ يَجُزْ. (وَ) جَازَ (أَخْذُهُ قُطْنِيَّةً) كَقَوْلٍ (وَالْآخَرُ) قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، وَإِلَّا مُنِعَ لِمَا فِيهِ مِنْ رِبَا النَّسِيئَةِ. وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْقُرْعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ صِنْفَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَمَّا أَخْذُ كُلِّ دِينَارٍ عَلَى غَرِيمٍ فَلَا يَجُوزُ فِي الْمُرَاضَاةِ وَلَا فِي الْقُرْعَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَيَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الْجَزُّ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ شَهْرٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ إذَا قَابَلَ الصُّوفُ صُوفًا مِثْلَهُ إذْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ اتِّحَادِ الصِّنْفِ.
-
(وَ) جَازَ (خِيَارُهُ) : أَيْ خِيَارُ أَحَدِهِمَا أَوْ خِيَارُهُمَا مَعًا كَالْخِيَارِ فِي الْبَيْعِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَاكَ، وَهِيَ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ وَمِمَّا يُعَدُّ رِضَا وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ، فَقَوْلُهُ: (كَالْبَيْعِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ قَبْلَهُ فَيُفِيدُ الْقُيُودَ الْمَذْكُورَةَ فِي كُلٍّ، فَقَوْلُهُ: " وَآخَرَ دَيْنًا " أَيْ إنْ جَازَ بَيْعُهُ كَالْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ: " قُطْنِيَّةً " إلَخْ أَيْ إنْ كَانَ مُنَاجَزَةً كَالْبَيْعِ، وَقَوْلُهُ " خِيَارُهُ " أَيْ إنْ وُجِدَ شَرْطُهُ الْمُتَقَدِّمُ كَالْبَيْعِ. عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا: " فَكَالْبَيْعِ " يُفِيدُهَا عِنْدَ التَّأَمُّلِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّأْنُ أَنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْهُ أَتَى بِهِ زِيَادَةً لِلْإِيضَاحِ
ــ
[حاشية الصاوي]
-
مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ بِجِنْسِهِ وَاتَّحَدَ قَدْرًا وَصِفَةً، وَلَيْسَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ، وَعَكْسُهُ وَلَا طَعَامٌ مُعَاوَضَةً (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [وَكَذَا الَّتِي قَبْلَهَا] : أَيْ وَهِيَ أَخْذُ أَحَدِهِمَا عَرْضًا وَالْآخَرُ دَيْنًا.
-
قَوْلُهُ: [أَيْ خِيَارُ أَحَدِهِمَا أَوْ خِيَارُهُمَا] : أُخِذَ التَّعْمِيمُ مِنْ إضَافَةِ خِيَارٍ لِلضَّمِيرِ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَحَدِ الدَّائِرِ.
-
قَوْلُهُ: [مِنْ عَقَارٍ وَغَيْرِهِ] : أَيْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهَا فِي الْعَقَارِ مُنْتَهَاهَا سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا وَفِي الرَّقِيقِ عَشْرَةٌ وَفِي الْعُرُوضِ خَمْسَةٌ كَالدَّوَابِّ إلَّا رُكُوبَهَا فِي الْبَلَدِ فَالْيَوْمَانِ وَخَارِجَهُ فَالْبَرِيدَانِ.
-
قَوْلُهُ: [وَمِمَّا يُعَدُّ رِضًا] : أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ: وَانْقَطَعَ، بِمَا دَلَّ عَلَى الْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ وَبِمُضِيِّ زَمَنِهِ، فَيَلْزَمُ الْمَبِيعَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ بَعْدَهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛ فَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّزْوِيجُ وَالتَّلَذُّذُ وَالرَّهْنُ وَالْبَيْعُ وَالتَّسَوُّقُ وَالْوَسْمُ وَتَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ وَالْإِجَارَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي رِضًا وَمِنْ الْبَائِعِ رَدٌّ،
vol. 3, p. 664وَالْخِيَارُ الْمَذْكُورُ كَمَا يَجُوزُ فِي الْمُرَاضَاةِ يَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ أَيْضًا.
-
(وَ) جَازَ (أَخْذُ كُلٍّ) مِنْ الشَّرِيكَيْنِ (أَحَدَ مُزْدَوَجَيْنِ) . كَخُفٍّ وَنَعْلٍ لِمَا فِي الرِّضَا مِنْ التَّسَامُحِ.
-
(وَ) الْقِسْمُ الثَّالِثُ: (قُرْعَةٌ) : أَيْ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ، وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ مِنْ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ فِي الْمَنَافِعِ كَالْإِجَارَةِ، وَقِسْمَةُ الْمُرَاضَاةِ فِي الذَّاتِ كَالْبَيْعِ، وَلِكُلٍّ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ بَابٌ يَخُصُّهُ وَقِسْمَةُ الْقُرْعَةِ: تَمْيِيزُ حَقٍّ فِي مَشَاعٍ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ، لَا بَيْعٌ؛ فَلِذَا يُرَدُّ فِيهَا بِالْغَبْنِ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ مُقَوِّمٍ وَيُجْبَرُ عَلَيْهَا مَنْ أَبَاهَا، وَلَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا تَمَاثَلَ أَوْ تَجَانَسَ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَمْعُ بَيْنَ حَظِّ اثْنَيْنِ. (فَيُفْرَدُ) فِيهَا (كُلُّ نَوْعٍ أَوْ صِنْفٍ) لِيُقْسَمَ عَلَى حِدَتِهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ، احْتَمَلَ الْقِسْمَةَ فِي ذَاتِهِ أَوْ لَا. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا يُجْمَعُ فِي الْقِسْمَةِ بِالسَّهْمِ الدُّورُ مَعَ الْحَوَائِطِ، وَلَا مَعَ الْأَرَضِينَ، وَلَا الْحَوَائِطُ مَعَ الْأَرْضِ؛ بَلْ يُقْسَمُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِدَتِهِ؛ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: (كَدُورٍ وَأَقْرِحَةٍ) : يُفْرَدُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ لِيُقْسَمَ، وَالْأَقْرِحَةُ جَمْعُ قَرَاحٍ بِالْفَتْحِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ: أَرْضُ الزِّرَاعَةِ.
-
ــ
[حاشية الصاوي]
-
إلَّا الْإِجَارَةَ (اهـ) .
-
قَوْلُهُ: [يَجُوزُ فِي الْقُرْعَةِ أَيْضًا] أَيْ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا.
-
قَوْلُهُ: [كَخُفٍّ وَنَعْلٍ] : أَيْ يَأْخُذُ أَحَدُهُمَا فَرْدَةَ خُفٍّ وَالْآخَرُ الْفَرْدَةَ الْأُخْرَى وَالنَّعْلُ كَذَلِكَ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمِصْرَاعَيْنِ وَالْقُرْطَيْنِ، بِخِلَافِ قَسْمِ الْأُمِّ الْعَاقِلَةِ مِنْ وَلَدِهَا قَبْلَ الْإِثْغَارِ فَلَا يَجُوزُ التَّرَاضِي عَلَى ذَلِكَ لَا فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي الْقِسْمَةِ.