[تنبيه لو خطى ولي من قطر إلى قطر]

27 paragraphs · vol. 1, p. 222

  1. قَوْلُهُ: [وَاشْتَرَكَتْ الظُّهْرُ] إلَخْ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُمَا؛ فَآخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ آخِرُ الْقَامَةِ الْأُولَى، وَأَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: تَاللَّهِ مَا بَيْنَهُمَا اشْتِرَاكٌ، وَلَقَدْ زَلَّتْ فِيهِ أَقْدَامُ الْعُلَمَاءِ.

    vol. 1, p. 222
  2. قَوْلُهُ: [بِقَدْرِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ] : أَيْ فِي الْحَضَرِ وَبِقَدْرِ رَكْعَتَيْنِ فِي السَّفَرِ.

  3. قَوْلُهُ: [وَقَعَتْ صَحِيحَةً] : وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ،

    vol. 1, p. 223أَوَّلُهُ أَوَّلُ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَوْ صَلَّيْت آخِرَ الْأُولَى كَانَتْ فَاسِدَةً، وَعَلَيْهِ فَالِاشْتِرَاكُ فِي أَوَّلِ الثَّانِيَةِ بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى الظُّهْرَ فِيهِ لَمْ يَأْثَمْ.

  4. ــ

    [حاشية الصاوي]

  5. وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ. وَلَوْ أَخَّرَ الظُّهْرَ عَلَى هَذَا لِأَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ أَثِمَ.

  6. قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ فَالِاشْتِرَاكُ] إلَخْ: وَهُوَ لِابْنِ الْحَاجِبِ. وَحَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ: أَنَّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ بِالنِّسْبَةِ لِلظُّهْرِ تَظْهَرُ فِي الْإِثْمِ وَعَدَمِهِ عِنْدَ تَأْخِيرِهَا عَنْ الْقَامَةِ الْأُولَى لِأَوَّلِ الثَّانِيَةِ، وَتَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَصْرِ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا إذَا قَدَّمَهَا فِي آخِرِ الْأُولَى، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى: «أَتَانِي جِبْرِيلُ فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بِي الْعَصْرَ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ» ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ: «فَصَلَّى بِي الظُّهْرَ مِنْ الْغَدِ حِينَ صَارَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ» ، فَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثَيْنِ؛ فَصَلَّى، هَلْ مَعْنَاهُ شَرَعَ فِيهِمَا أَوْ مَعْنَاهُ فَرَغَ مِنْهُمَا؟ فَإِنْ فُسِّرَ بِشَرَعَ كَانَتْ الظُّهْرُ دَاخِلَةً عَلَى الْعَصْرِ وَمُشَارِكَةً لَهَا فِي أَوَّلِ الْقَامَةِ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ فُسِّرَ بِفَرَغَ كَانَتْ الْعَصْرُ دَاخِلَةً عَلَى الظُّهْرِ وَمُشَارِكَةً فِي آخِرِ الْقَامَةِ الْأُولَى. وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ يَجْرِي نَحْوُهُ فِي الْعِشَاءَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِامْتِدَادِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ لِمَغِيبِ الشَّفَقِ لَا عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ. فَإِذَا قِيلَ بِالِاشْتِرَاكِ وَقِيلَ بِدُخُولِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْعِشَاءِ فَالِاشْتِرَاكُ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ. وَإِنْ قِيلَ بِدُخُولِ وَقْتِ الْعِشَاءِ عَلَى الْمَغْرِبِ فَبِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَيْ مِنْ آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ. (اهـ. مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) . تَنْبِيهٌ

    لَا يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ بِكَشْفٍ وَلَا تَدْقِيقِ مِيقَاتٍ. وَإِنْ خَطَّى وَلِيٌّ مِنْ قُطْرٍ

    vol. 1, p. 224(وَلِلْمَغْرِبِ غُرُوبُ الشَّمْسِ بِقَدْرِ فِعْلِهَا بَعْدَ شُرُوطِهَا) : أَيْ وَالْمُخْتَارُ لِلْمَغْرِبِ أَوَّلُهُ غِيَابُ جَمِيعِ قُرْصِ الشَّمْسِ وَلَا امْتِدَادَ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، بَلْ يُقَدَّرُ بِقَدْرِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ، وَجَازَ لِمَنْ كَانَ مُحَصِّلًا لَهَا تَأْخِيرُهَا بِقَدْرِ تَحْصِيلِهَا.

  7. ــ

    [حاشية الصاوي]

  8. إلَى آخَرَ اُعْتُبِرَ زَوَالُ مَا يُصَلِّي فِيهِ، وَلَا تَكَرُّرَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي يَوْمِ الدَّجَّالِ يُقَدَّرُ لَهُ صَلَاةُ السَّنَةِ، فَأَجْرَى فِيهِ بَعْضُهُمْ جَمِيعَ أَحْكَامِ الْعَامِ مِنْ صِيَامٍ وَحَجٍّ وَزَكَاةٍ. وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لِعَلَامَةِ وَقْتِ الْعَصْرِ ضَابِطًا وَهُوَ: إذَا ضَمَّ أَصَابِعَهُ وَوَضَعَ الْخِنْصَرَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ وَذَقَنِهِ عَلَى الْإِبْهَامِ، فَرَأَى الشَّمْسَ، فَقَدْ دَخَلَ الْعَصْرُ، لَا إنْ كَانَ قُرْصُهَا فَوْقَ حَاجِبِهِ. قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَهُوَ تَقْرِيبٌ لِأَنَّ الشَّمْسَ تَنْخَفِضُ فِي الشِّتَاءِ.

  9. قَوْلُهُ: [وَلِلْمَغْرِبِ] : وَتُسَمَّى صَلَاةَ الشَّاهِدِ - نَجْمٌ يَطْلُعُ عِنْدَهَا - أَوْ الْحَاضِرِ؛ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَقْصُرُهَا أَوْ أَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ مَعَ الْجَمَاعَةِ، لِأَنَّ وَقْتَهَا أَضْيَقُ. وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عِشَاءً، وَلَمْ يَصِحَّ: «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَالْعِشَاءُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ» وَإِنَّمَا هُوَ: «إذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ» ، ثُمَّ الْمُقَدَّمُ طَعَامٌ لَا يُخْرِجُ الْوَقْتَ كَعَادَتِهِمْ، وَأَمَّا عِشَاءَانِ تَغْلِيبًا فَخَفِيفٌ.

  10. قَوْلُهُ: [غُرُوبُ الشَّمْسِ] : أَيْ مِنْ غُرُوبِ أَيْ مَغِيبِ جَمِيعِ قُرْصِهَا. وَهَذَا هُوَ الْغُرُوبُ الشَّرْعِيُّ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَوَازُ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، وَجَوَازُ الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ، وَأَمَّا الْغُرُوبُ الْمِيقَاتِيُّ فَهُوَ مَغِيبُ مَرْكَزِ الْقُرْصِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ تَحْدِيدُ قَدْرِ اللَّيْلِ وَأَحْكَامٌ أُخَرُ تُذْكَرُ فِي الْمِيقَاتِ، فَالْغُرُوبُ الْمِيقَاتِيُّ أَقَلُّ مِنْ الْغُرُوبِ الشَّرْعِيِّ بِنِصْفِ دَرَجَةٍ. (انْتَهَى مِنْ حَاشِيَةِ الْأَصْلِ) .

  11. قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَشْهُورِ] : وَقِيلَ لِلشَّفَقِ وَلِمُرَاعَاتِهِ أَجَازُوا التَّطْوِيلَ فِيهَا وَالتَّأْخِيرَ لِلْمُسَافِرِ كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.

  12. قَوْلُهُ: [مِنْ طَهَارَةِ حَدَثٍ] إلَخْ: أَيْ مَائِيَّةٍ صُغْرَى وَكُبْرَى لَا تَيَمُّمٍ،

    vol. 1, p. 225(وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الشَّفَقِ -

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  13. وَلَوْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ. وَيُعْتَبَرُ طَهَارَةُ الْمُتَوَسِّطِ بِحَسَبِ غَالِبِ النَّاسِ وَاسْتِقْبَالٌ، وَيُزَادُ أَذَانٌ وَإِقَامَةٌ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي وَقْتِ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارِ بِالنِّسْبَةِ لِلِابْتِدَاءِ لِجَوَازِ التَّطْوِيلِ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهَا وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمُدَّ وَيَسِيرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ الْمِيلَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ نَزَلَ وَيُصَلِّي كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.

  14. قَوْلُهُ: [وَلِلْعِشَاءِ] : اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ تَسْمِيَتِهَا بِالْعَتَمَةِ.

  15. قَوْلُهُ: [مِنْ غُرُوبِ الشَّفَقِ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ مُخْتَارَ الْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْبَيَاضِ، وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ - لَا أَعْرِفُهُ - وَأَمَّا الْبِلَادُ الَّتِي يَطْلُعُ فَجْرُهَا قَبْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ أَسْقَطَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْهُمْ الْعِشَاءَ كَمَنْ سَقَطَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ، فَيَسْقُطُ عَنْهُ غُسْلُهُ. وَقَدَّرَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَقْرَبِ الْبِلَادِ لَهُمْ، وَاخْتَارَهُ الْقَرَافِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا، فَتَكُونُ الْعِشَاءُ أَدَاءً عَلَيْهِ. قَالَ شَيْخُنَا فِي حَاشِيَةِ مَجْمُوعِهِ: ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ التَّقْدِيرَ مَعْنَاهُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِغَيْبُوبَةِ شَفَقِ أَقْرَبِ مَكَان لَهُمْ، فَإِذَا غَابَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الْعِشَاءُ بَعْدَ فَجْرِهِمْ، فَهُوَ أَدَاءٌ لِأَنَّهُ غَايَةُ مَا فِي قُدْرَتِهِمْ إذْ لَا عِشَاءَ إلَّا بِغَيْبُوبَةِ شَفَقٍ، وَهَذَا أَسْبَقُ شَفَقٍ غَابَ لَهُمْ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وُجُوبَهَا مُضَيَّقٌ كَقَضَاءِ الْفَائِتَةِ نَظَرًا لِطُلُوعِ فَجْرِهِمْ، وَهَذَا - أَعْنِي تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِشَفَقِ غَيْرِهِمْ - أَنْسَبُ بِمَا قَالُوهُ عِنْدَنَا مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ، وَأَنَّهُ يَجِبُ فِي قُطْرٍ بِرُؤْيَتِهِ فِي قُطْرٍ آخَرَ. وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ بَعْضُ حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ أَنْ يُقَدَّرَ لَهُمْ مُدَّةَ شَفَقٍ مِنْ لَيْلِهِمْ بِنِسْبَةِ مُدَّةِ شَفَقِ غَيْرِهِمْ لِلَيْلِهِ، فَإِذَا كَانَ الشَّفَقُ يَغِيبُ فِي أَقْرَبِ مَكَان لَهُمْ فِي سَاعَةٍ وَمُدَّةُ اللَّيْلِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ مِنْ الْغُرُوبِ لِلْفَجْرِ ثَمَانِ سَاعَاتٍ، فَغَيْبُوبَةُ الشَّفَقِ فِي الثُّمُنِ. فَإِذَا كَانَ لَيْلُ هَؤُلَاءِ

    vol. 1, p. 226الْأَحْمَرِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ) : أَيْ وَالْمُخْتَارُ لِلْعِشَاءِ مِنْ غِيَابِ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ فَلَا يَنْتَظِرُ غِيَابَ الْأَبْيَضِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: فَإِذَا لَمْ يَبْقَ فِي الْمَغْرِبِ حُمْرَةٌ وَلَا صُفْرَةٌ فَقَدْ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ.

  16. (وَلِلصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ لِلْإِسْفَارِ الْبَيِّنِ) : أَيْ وَأَوَّلُ الْمُخْتَارِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَهُوَ مَا يَنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقَ، احْتِرَازًا مِنْ الْكَاذِبِ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَنْتَشِرُ بَلْ يَخْرُجُ مُسْتَطِيلًا يَطْلُبُ وَسَطَ السَّمَاءِ دَقِيقًا يُشْبِهُ ذَنَبَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  17. مِنْ الْغُرُوبِ لِلْفَجْرِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ دَرَجَةً فَوَقْتُ الْعِشَاءِ بَعْدَ الْغُرُوبِ بِدَرَجَةٍ وَنِصْفٍ، وَهُوَ أَنْسَبُ بِقَوَاعِدِهِمْ أَعْنِي الشَّافِعِيَّةَ مِنْ اعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ، وَإِنَّ لِكُلِّ مَكَان حُكْمُ نَفْسِهِ. (انْتَهَى بِحُرُوفِهِ) . وَقَدْ قُلْت فِي هَذَا الْمَعْنَى:

    قُلْ لِلْفَقِيهِ الَّذِي فِي عَصْرِهِ انْفَرَدَا ... بِكُلِّ فَنٍّ وَكَمْ مِنْ مُعْضِلٍ مَهَدَا

    مَاذَا عِشًا أَدَّيْت وَالْفَجْرُ قَدْ طَلَعَا ... قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْبُطْلَانُ قَدْ وَرَدَا

  18. وَجَوَابُهُ:
  19. هِيَ الْبِلَادُ الَّتِي لَاحَ الصَّبَاحُ بِهَا ... مِنْ قَبْلِ غَيْبِ الشَّفَقِ يَا صَاحِ فَاعْتَمِدَا

    قَوْلَ الْقَرَافِيُّ بِتَقْدِيرِ الْقَرِيبِ لَهُمْ ... مِنْ الْبِلَادِ حَبَاك اللَّهُ كُلَّ نَدَا

    وَلَكِنَّ هَذَا السُّؤَالَ وَالْجَوَابَ لَا يَتِمُّ إلَّا عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ مَعْنَاهُ تَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِغَيْبُوبَةِ شَفَقِ أَقْرَبِ مَكَان لَهُمْ. فَإِذَا غَابَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْعِشَاءُ بَعْدَ فَجْرِهِمْ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الشَّيْخُ فِي أَوَّلِ عِبَارَتِهِ فِي الْحَاشِيَةِ. وَأَمَّا عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ حَوَاشِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ الْعِشَاءُ قَبْلَ الْفَجْرِ قَطْعًا فَلَا يَأْتِي سُؤَالٌ وَلَا جَوَابٌ، فَافْهَمْ.

  20. قَوْلُهُ: [الثُّلُثُ الْأَوَّلُ] : أَيْ مَحْسُوبًا مِنْ الْغَيْبُوبَةِ مُمْتَدًّا لِلثُّلُثِ، وَقِيلَ إنَّ اخْتِيَارِيَّ الْعِشَاءِ يَمْتَدُّ لِلْفَجْرِ، وَعَلَيْهِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا. وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَفِيهِ فُسْحَةٌ.

  21. قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَا يَنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ] : أَيْ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ وَفِي جِهَةِ دُبُرِهَا حَتَّى يَعُمَّ الْأُفُقَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: [يَنْتَشِرُ ضِيَاؤُهُ] : أَنَّ الْفَجْرَ الصَّادِقَ غَيْرُ الضَّوْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ السَّابِقُ عَلَيْهَا، فَالْأَوْلَى أَنْ يُحْذَفَ " ضِيَاؤُهُ " وَيَقُولَ: وَهُوَ مَا يَنْتَشِرُ حَتَّى إلَخْ.

  22. قَوْلُهُ: [يَطْلُبُ وَسَطَ السَّمَاءِ] : أَيْ فَهُوَ بَيَاضٌ دَقِيقٌ يَخْرُجُ مِنْ الْأُفُقِ وَيَصْعَدُ فِي كَبِدِ السَّمَاءِ بِغَيْرِ انْتِشَارٍ بَلْ بِحِذَائِهِ ظُلْمَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.

  23. السِّرْحَانِ أَيْ الذِّئْبِ. ثُمَّ يَذْهَبُ ثُمَّ يَخْرُجُ الْفَجْرُ الصَّادِقُ. وَيَنْتَهِي مُخْتَارُهُ إلَى الْإِسْفَارِ الْبَيِّنِ: أَيْ الَّذِي تَظْهَرُ فِيهِ الْوُجُوهُ ظُهُورًا بَيِّنًا وَتَخْتَفِي فِيهِ النُّجُومُ، وَقِيلَ: بَلْ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. وَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا.

    vol. 1, p. 227
  24. (وَأَفْضَلُ الْوَقْتِ أَوَّلُهُ مُطْلَقًا. إلَّا الظُّهْرَ لِجَمَاعَةٍ فَلِرُبْعِ الْقَامَةِ، وَيُزَادُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ لِنِصْفِهَا) : أَيْ إنَّ أَفْضَلَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا لِظُهْرٍ أَوْ غَيْرِهَا - لِفَذٍّ أَوْ جَمَاعَةٍ - أَوَّلُهُ. فَهُوَ

    ــ

    [حاشية الصاوي]

  25. قَوْلُهُ: السِّرْحَانُ: بِكَسْرِ السِّينِ مُشْتَرِكٌ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْأَسَدِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُشْبِهُ ذَنَبَ السِّرْحَانِ الْأَسْوَدِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفَجْرَ الْكَاذِبَ بَيَاضٌ مُخْتَلِطٌ بِسَوَادٍ، وَالسِّرْحَانُ الْأَسْوَدُ لَوْنُهُ مُظْلِمٌ وَبَاطِنُ ذَنَبِهِ أَبْيَضُ.

  26. قَوْلُهُ: [تَظْهَرُ فِيهِ الْوُجُوهُ] : أَيْ بِالْبَصَرِ الْمُتَوَسِّطِ فِي مَحَلٍّ لَا سَقْفَ فِيهِ، ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ مُخْتَارَ الصُّبْحِ يَمْتَدُّ لِلْإِسْفَارِ الْأَعْلَى هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ.

  27. قَوْلُهُ: [وَقِيلَ بَلْ] إلَخْ: هُوَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَالْأَكْثَرِ. وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِكَافَّةِ الْعُلَمَاءِ وَأَئِمَّةِ الْفَتْوَى قَالَ وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلَيْ مَالِكٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ شُهِرَ. وَلَكِنَّ مَا مَشَى الْمُصَنِّفُ أَشْهَرُ وَأَقْوَى كَمَا فِي الْحَاشِيَةِ.